الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 أكدت دولة الامارات العربية المتحدة مواصلة تقديم كافة المساعدات المالية والعينية والمعنوية لابناء الشعب الفلسطينى لمساعدته على اعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الاسرائيلية من البنى التحتية لمؤسساتهم الاقتصادية والاجتماعية الوطنية بما فيها المناطق السكنية فى كافة المدن والقرى الفلسطينية المحتلة بلا استثناء. جاء ذلك خلال البيان الذى أدلى به محمد سالم الراشدى عضو وفد دولة الامارات العربية المتحدة أمام الدورة السابعة والخمسين للجمعية العامة للامم المتحدة فى نيويورك فى اطار مناقشة البند المتصل «بمسألة المستوطنات البشرية». وقد استعرض الراشدى خلال هذا البيان جانبا من الانجازات المتميزة التى حققتها دولة الامارات على الصعيد الثنائى والاقليمى والدولى فى مجال تقديم المساعدات الانمائية والانسانية والغوثية بهدف تحسين أوضاع العديد من المستوطنات البشرية فى العديد من المناطق الفقيرة والمتضررة بفعل الحروب والكوارث الطبيعية كتلك التى قدمتها فى فلسطين وأفغانستان والصومال وجمهورية البوسنة والهرسك وكوسوفو وغيرها الكثير. واشار الى أن كافة هذه الانجازات تمت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وكان منها على سبيل المثال لا الحصر قيام دولة الامارات بتمويل بناء مشاريع المساكن والمستشفيات والمدارس والمساجد فى الاراضى الفلسطينية المدمرة بالكامل من قبل آلة الحرب الاسرائيلية كمخيم جنين للاجئين وبعض مرافق المسجد الاقصى وكنيسة المهد بالاضافة الى جهودها الاخرى فى أعادة بناء وانعاش مرافق المستوطنات المعيشية الاساسية فى المدن والقرى الفلسطينية المدمرة كان منها مؤخرا تبرع صاحب السمو رئيس الدولة لبناء مدينة سكنية فى قطاع غزة مجهزة بالمرافق والبنى التحتية اللازمة بهدف رفع مستوى سكان هذا القطاع . وأعرب محمد الراشدى عن قلق واستياء دولة الامارات من استمرار عمليات القتل والتدمير التى تنتهجها الحكومة الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى ومدنه وقراه يوميا أمام أعين ومسامع العالم. وقال ان القوات الاسرائيلية المدججة بأخطر أنواع السلاح المحظور دوليا تواصل سياسة القصف والهدم المتعمد للمساكن والمستشفيات والمدارس والكنائس والمساجد وجرف المزارع الفلسطينية وذلك ضمن خطة متعمدة لتدمير البنية التحتية للمدن والقرى الفلسطينية ومحو التراث الدينى والحضارى لتلك المدن كما حدث فى بيت لحم والقدس ورام الله مستشهدا بوقائع تدميرها لكنيسة المهد ومحاولاتها الاخرى المتكررة لهدم مرافق المسجد الاقصى. وأضاف ان العالم شهد عبر أجهزة الاعلام فداحة المجازر وجرائم الحرب التى ارتكبتها اسرائيل فى مخيم جنين الذى دمرته تدميرا كاملا وشردت الالاف من سكانه فضلا عن مواصلتها حتى هذه اللحظة لسياسة تدمير المساكن والبنية التحتية لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين فى الاراضى الفلسطينية ولبنان وتشريد سكان الاراضى العربية المحتلة فى الجولان العربى السورى، معتبرا هذه الممارسات انها تتنافى مع اتفاقية جنيف الرابعة وكل المواثيق الدولية ومباديء حقوق الانسان بل وتتعارض مع مباديء وأهداف الامم المتحدة المتعلقة بالنهوض بالمستوطنات البشرية وتحسين الاحوال المعيشية للانسان العالمى. وطالب الراشدى المجتمع الدولى ولا سيما مجلس الامن الدولى باتخاذ الاجراءات اللازمة والكفيلة التى ترغم اسرائيل على وقف عدوانها وجرائمها ضد الشعب الفلسطينى وانهاء احتلالها لمدنه وقراه وذلك تطبيقا لمجمل قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بقضية فلسطين والحالة بالشرق الاوسط وتحميل اسرائيل مسئولية التبعات والخسائر المادية والمعنوية الناجمة عن اعتداءاتها على الشعب الفلسطينى وممتلكاته والزامها بتعويض الفلسطينيين عما الحقته بهم من أضرار مادية ومعنوية. وفى هذا السياق ذكر عضو وفد دولة الامارات أمام الدورة السابعة والخمسين للجمعية العامة المجتمع الدولى بما آلت اليه الحالة المعيشية للشعب العراقى الشقيق من تدهور انسانى شديد نتيجة للعقوبات الدولية المفروضة عليه والتى أدت لانهيار البنية التحتية لمدنه وقراه، مجددا موقف الامارات المطالب بالرفع العاجل للعقوبات عن شعب العراق لمساعدته على أحتواء محنته الانسانية وأعادة بناء بلاده وتحسين الاوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة لمؤسساته الوطنية. من جانب اخر استعرض محمد سالم الراشدى الاوضاع المتدهورة للملايين من السكان فى العالم، مشيرا الى وجود ما لا يقل عن مئة مليون نسمة فى العالم يفتقرون الى أدنى المتطلبات الاساسية للمأوى الانسانى الملائم كالخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية الضرورية اضافة الى ملايين أخرى تعيش فى العراء بلا مأوى الامر الذى يستدعى مضاعفة الجهود الدولية المشتركة من أجل التعجيل فى تنفيذ اعلان اسطنبول بشأن المستوطنات البشرية وجدول أعمال الموئل الثانى والاعلان الخاص بالمدن والمستوطنات البشرية فى الالفية الجديدة. وقال ان هذا الطموح يتطلب من الدول المانحة والدول المتقدمة الالتزام بمسئولياتها نحو الدول النامية والاقل نموا ولا سيما فى مجال تعزيز حجم مساعداتها المالية والتقنية التى تقدمها لهذه الدول وفقا لتوصيات مؤتمرات الامم المتحدة المعنية بشئون التنمية وبالذات مؤتمر الامم المتحدة الثالث المعنى بأقل البلدان نموا الذى دعا ضمن جملة أمور الى تخصيص الدول المتقدمة نسبة 0.7% وأيضا مابين 0.15 الى 0.20% من ناتجها القومى الاجمالى كمساعدات انمائية رسمية منتظمة للبلدان النامية والاقل نموا من أجل تنفيذ البرامج الرامية الى تحسين الحالة المعيشية بالمستوطنات البشرية فيها. وأكد الراشدى ان دولة الامارات العربية المتحدة وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وضعت قضية تطوير المستوطنات البشرية فى مقدمة خططها التنموية معتمدة على مبدأ اللامركزية وتطبيق سياسات انمائية قائمة على الاقتصاد الحر والشراكة بين المؤسسات الاتحادية والحكومية والقطاع الخاص. واشار الراشدى الى أن حكومة الامارات عملت على تلبية الاحتياجات السكانية للمواطنين من خلال انشاء المدن والقرى الحديثة التى تتوفر فيها مستويات عالية من الخدمات الاسكانية وجميع المرافق الصحية والتعليمية والتجارية بما فيها أحدث امدادات المياه الصالحة للشرب والطاقة الكهربائية وشبكات الطرق والجسور الحديثة بهدف تسهيل الترابط الاجتماعى والاقتصادى والبيئى بين سكان مدنها وقراها فى الامارات السبع. وأضاف أن دولة الامارات حرصت على تسهيل حصول المواطنين على المساكن الملائمة من خلال منح الاراضى المجانية وتوفير قروض التمويل الميسرة لبناء السكن الملائم اضافة الى توفير البيوت الجاهزة مجانا لذوى الدخل المحدود . كما أولت الدولة أهتماما خاصا فى تشجيع وتوثيق ونشر أفضل الممارسات والتطبيقات العالمية فى مجالات تحسين الظروف المعيشية السكانية منوها فى هذا الصدد بالمبادرة التى درجت على تنفيذها امارة دبى منذ عام 1995 والمتمثلة فى منح جائزة دولية لأفضل الممارسات العالمية فى مجال المستوطنات البشرية تبلغ قيمتها 400 الف دولار اميركى ويتم توزيعها على أفضل عشر ممارسات كل عامين واصفا هذه الجائزة انها مساهمة اماراتية فعالة من أجل تعزيز نشر الوعى الشعبى والعالمى بقضايا الاسكان والمستوطنات البشرية وسبل تطوير اساليب ممارسات تلبية احتياجات المجتمعات وتحسين ظروفهم المعيشية . ـ وام