الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة تناولت «علم تاريخ الافكار» من اجل اثراء المكتبة العربية بغية اتاحة الفرصة للطالب الجامعى والقارئ العربى عموما ليطلع على مختلف العلوم والمعارف اثراء لثقافتنا عن طريق نقل المعارف النافعة اليها من مختلف الثقافات الاخرى وتيسير تداولها حتى تتم أشاعة روح الحوار الثقافي البناء الذى يعتبر أساس كل نهضة ومنطلق كل حضارة جادة والذى ميز الحضارة العربية الاسلامية في أيام عزتها وشموخها. وقد استعرضت دراسة علم تاريخ الافكار المسيرة الثرية والمفيدة التى قطعها البحث في هذا العلم منذ القرن السادس عشر وحتى نهايات القرن العشرين فأبرزت نشأته وعلاقاته بالمناهج والعلوم الاخرى وآراء الدارسين فيه كما بينت الفترات التى مثلت أوج ازدهاره وناقشت الخلفيات التى وقفت وراء ذلك الازدهار كما وقفت عند أبرز المذاهب والآراء الفلسفية والمنهجية التى ساهمت في تطوير هذا العلم. كل ذلك بصورة مركزة تعتمد التوثيق الحصيف من مختلف المصادر والمراجع والتحليل الرصين للقضايا والاشكاليات التى يطرحها هذا العلم. ففى معرض حديثها عن تاريخ وخلفيات نشأة هذا العلم وقفت الدراسة عند الآراء التى ترجع نشأة هذا العلم الى جهود فرانسيس بيكون (1561 الى 1626) وخاصة كتابه «تقدم المعرفة» الذى أوضح فيه الخصائص المختلفة لهذا اللون من التاريخ وتلك التى تعتبره نتاجا لجهود المؤرخين المتفلسفين الذين ظهروا في القرن الثامن عشر أمثال فولتير (1694 الى 1778) وحاولوا الربط بين التقدم وارتقاء العقل دون أن تهمل الاشارة الى الآراء التى تراه من ثمار النزعة التاريخية التى اجتاحت الفكر الاوروبى في القرن التاسع عشر. كما قارنت الدراسة بين علم تاريخ الافكار وتاريخ الفلسفة وبينه وبين دراسات أخرى تهتم بتاريخ الفكر مبينة أهميته وضرورته من حيث قدرته على تقديم خلاصة تفكير الاخرين وتجاربهم واستبصاراتهم وأجاباتهم على الاسئلة المحورية التى طرحت عليهم عبر العصور المختلفة وعلى البحث عن تلك العلاقة المتكاملة بين الحقيقة والاصول التاريخية للفكر والتى بموجبها يتم النظر الى الفكرة في علاقتها ببيئتها ولحظتها التاريخية مما يعطى مجالا أوسع لفهمها وتقييمها. وضمن البحث في أسس هذا العلم وتطوره وقفت الدراسة عند محطات بارزة كأمثلة لتطور دراسة علم تاريخ الافكار فخصصت جهود كل من كاسرر ومانهايم بالابراز كما تناولت مصطلح «الايديولوجيا» والتطور الذى عرفه والخلفيات التى كانت تقف وراء تغيير مدلوله بين هذا المفكر أو ذاك ثم تناولت المدرسة البنائية وجهودها في دراسة الفكر بالاستفادة من التطور الكبير الذى عرفته علوم اللغة والسميولوجيا في النصف الثانى من القرن العشرين. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: