الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة صباح امس افتتاح فعاليات مؤتمر مدينة الشارقة الجامعية الذي تنظمه شبكة المعلومات المهنية بالمدينة الجامعية في مؤسساتها التعليمية المختلفة تحت شعار «التفكير الجماعي من أجل مستقبل جماعي». واشاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في كلمة الافتتاح التي ألقاها بالجهد الكبير الذي يبذله صاحب السمو حاكم الشارقة في سبيل دعم مؤسسات المدينة الجامعية في الشارقة واهتمامه الواضح بالتعليم العالي في الدولة وحرصه على ان تكون مؤسساته في الطليعة دائماً في ظل المسيرة التي يقودها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. افاق مستقبلية واستعرض معاليه الآفاق المستقبلية لمسيرة التعليم العالي في الدولة والتي تجسد رؤية صاحب السمو رئيس الدولة في جعل التعليم أساس عمليات التنمية الشاملة حيث يتم من خلاله اعداد قيادات المجتمع وتحقيق الوفاء باحتياجاتها من القوى العاملة لتأخذ الدولة مكانتها في ركب التطور الحديث. وقال ان مؤسسات التعليم العالي في الدولة تحرص كل الحرص، على ان تكون ملائمة لظروف مجتمعها، ملتزمة بالجودة والنوعية في الاداء، ومثالاً يحتذى، في الابداع والمبادرة: تحافظ على التراث العربي والاسلامي، تؤكد على قضية انتماء الطالب لوطنه وأمته، تعده ليكون عضواً نافعاً في بناء مجتمعه، بل وتعمل في الوقت ذاته، على تنمية هذا المجتمع، من كافة جوانبه، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، على حد سواء. واضاف ان الجامعات والكليات في الدولة، الحكومية منها بالذات، انما تخضع في عملها، لمقتضيات خطة عامة، يتم فيها تحديد تفصيلي ودقيق، للأهداف ووسائل تحقيقها، بل وتتأكد من خلال هذه الخطة، النظرة الى التعليم العالي، باعتباره نظاماً متكاملاً، وليس فقط، مجرد مجموعة متناثرة من المؤسسات. خطة عامة واوضح ان الخطة العامة للتعليم العالي في الدولة تنطلق من ظروف المجتمع، كما انها تجسد العلاقة بين التعليم والتنمية بصفة عامة، بل ان الخطة كذلك انما تستشرف دائماً الفرص والتحديات، وتتوقع باستمرار، ابعاد ومحاور العمل في المستقبل واول هذه المحاور اعداد الطلبة المقبولين حيث لا يخفى على احد ان الكليات والجامعات في الدولة، والحكومية منها بوجه خاص، تواجه اعداداً متزايدة من الطلبة، عاماً بعد عام، وذلك في اطار التزام الدولة، بتوفير فرص التعليم العالي لكل مواطن، وهذا الالتزام، انما يتطلب ان يكون هناك تنوع في القنوات والبرامج والمستويات، في الكليات والجامعات، بما يفي بالاحتياجات المتباينة للأفراد من جانب، وبما يكفل الوفاء بمتطلبات الدولة من القوى العاملة من جانب آخر. واشار معاليه الى ثاني المحاور وهي الاهتمام بالمهارات اللغوية حيث اكد حرص مؤسسات التعليم العالي على تعليم الطالب على نحو يعده الاعداد الجيد، للتعامل مع معطيات العصر ومستجداته، وفي هذا السبيل، نرى اهمية قصوى، في ان يكون الطالب، متمكناً من مهارات القراءة والكتابة والمحادثة، ليس فقط بلغته العربية الأم، ولكن ايضاً باللغات العالمية، التي تمكنه من الانفتاح على آراء وثقافات الآخرين، بل والاسهام النشط، في كافة انجازات التطور العالمي. ولا يخفى على احد منا، ما يمثله هذا الالتزام من جهد، وما يتطلبه من موارد وامكانات، بل وما يترتب عليه من ابعاد، جعلتني افرد له بنداً خاصاً في هذا الحديث. وفي محور الدور الحيوي في مجال البحث العلمي دعا وزير التعليم العالي والبحث العلمي ان يكون هذا الدور محورياً في عمل الجامعات والكليات بحيث تسهم بجدية وواقعية، في تطوير المعارف والعلوم وتهتم بمجالات البحوث ذات الاولوية للدولة والمنطقة، وتحقق التكامل بين التعليم والبحث العلمي، وتشجع الطلبة واعضاء هيئة التدريس، على حد سواء، على اجراء البحوث العلمية، ونشر نتائجها. واشار الى انتقال مؤسسات التعليم العالي الى مرحلة جديدة، يتم فيها الاهتمام باجراء البحوث المشتركة، التي تتكامل فيها جهود الباحثين، من تخصصات مختلفة، بل ومن بلدان مختلفة، مع الحرص على الارتباط بمؤسسات المجتمع، ودعم علاقات التعاون معها، بما يكفل توصيل نتائج البحث العلمي، الى كل المهتمين به وايجاد برنامج فعال، لنقل المعارف والتقنيات، وتعميق الوعي بها، على كافة المستويات، اضافة الى حرصنا على توفير مناخ للبحث العلمي يتسم بالحيوية والدافعية، ويشجع على الانفتاح على التجارب العالمية الرائدة، بل ويرتبط على نحو وثيق، مع مراكز البحوث، وبيوت الخبرة المرموقة في العالم. وفي محور برامج التعليم المستمر اكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ان توسعاً كبيراً سيطرأ في طرح هذه البرامج من حيث الاعتماد على التقنيات الحديثة ادراكاً منا ان الاقتصاد في القرن الجديد، سوف يشهد ظهور مهن ووظائف جديدة، وتغييرات مستمرة في مواقع العمل، بل واعتماد مكثف ومتزايد، على المعارف والتقنيات ـ وكل ذلك، انما يتطلب من كل فرد فينا، ان يجدد معارفه بصفة دائمة، وان يطور قدراته باستمرار وسوف تكون كلياتنا وجامعاتنا في المقدمة والطليعة من هذا كله استجابة لدورها المقرر، في تنمية الموارد البشرية بالدولة. واشار من خلال المحور الخامس الى الدور والمسئولية التي على الجامعات والكليات من خلال الاستخدام المفيد للتقنيات الحديثة، وتطويع هذه التقنيات بصورة ملائمة كي يتم الاعتماد عليها في كافة مجالات العمل نذكر من ذلك دور هذه التقنيات في التدريس، دورها في البحث العلمي، دورها كذلك في شكل المكتبات ومراكز مصادر المعلومات بل وادوارها المتعددة في نشر الكتب والمجلات بالاضافة الى دورها الهام والمباشر في العلاقة مع مؤسسات الدولة وافرادها على حد سواء. واكد ان العلاقة مع وزارة التربية تمثل حجر الزاوية في التطوير الحقيقي للتعليم في الدولة، بل وتؤثر بشكل جذري في طبيعة المناهج والبرامج في الجامعات والكليات، واضاف نحن ملتزمون تماما بدعم العلاقة بين الكليات والجامعات والمدارس وتحديد مسئوليات كل جانب في تشكيل خصائص العملية التعليمية في الدولة، بما في ذلك المناهج والمقررات، طرق التدريس، نظم الامتحانات، مؤهلات المعلم، بالاضافة الى معايير ومستويات الاداء وعلى نحو يحقق للمدارس والجامعات على السواء، كل وسائل النهوض والتفوق باذن الله. معايير عالمية وفي مجال الانفتاح على النظام المعرفي بالعالم اوضح ان مؤسسات التعليم العالي تأخذ في ذلك بمجموعة من النظم والاجراءات التي تكفل تحقيق المعايير العالمية، في اداء الكليات والجامعات بالدولة منها استقطاب اعضاء هيئة التدريس على مستوى العالم والاخذ بنظام التقييم الخارجي لكافة البرامج والمناهج والسعي الحثيث والدائم نحو الحصول على الاعتماد العالمي لها، تنظيم المؤتمرات والندوات العالمية والدولية، واقامة علاقات التعاون والعمل المشترك، مع الكليات والجامعات المرموقة في العالم. وقال معاليه في ختام كلمته ان مؤتمر مدينة الشارقة الجامعية يشير الى بعد جديد في مسيرة التعليم العالي بالدولة ـ الا وهو دور الجامعات والكليات غير الاتحادية، في تلك المسيرة مؤكدا حرص الدولة على تمكين هذه الكليات والجامعات، من اداء دورها في خدمة الوطن. واوضح الدكتور عبدالحميد حلاب المستشار الخاص لصاحب السمو حاكم الشارقة لشئون التعليم العالي ان تضافر جهود الهيئة التدريسية في جميع مؤسسات المدينة الجامعية بداية تعاون فعلى في عملية التعليم الجامعي والتعاون الشمولي في الابحاث العلمية التطبيقية الناجعة والتي تعود بالفائدة الجمة لهذا البلد. وقال نحتفل في هذا المؤتمر بولادة هذا التعاون الذي باركه صاحب السمو حاكم الشارقة معنويا وماديا كما باركه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي. وتقدم الدكتور عصام زعبلاوي مدير جامعة الشارقة بالشكر للشبكة المهنية للمدينة الجامعية التي نظمت المؤتمر متمنيا لاعضائها المزيد من النجاح بما يعود بالمنفعة لاسرة المدينة الجامعية. واكد حرص جامعة الشارقة على انجاز واجباتها والالتزام بمسئولياتها ازاء طلبتها اولا ثم تحقيق طموحاتها التعليمية والمعرفية لتكون رافدا من روافد الفكر الانساني ومركزا للاستنباط من خلال دعمها للبحث العلمي حيث تعي الجامعة دورها الريادي في تلبية احتياجات المجتمع والمساهمة في تطوير التعليم العالي في الدولة بالتعاون والتنسيق مع سائر مؤسسات التعليم العالي. واضاف ان اكبر المهام الموكلة الى جامعة الشارقة هي تلبية الاحتياجات التعليمية والثقافية لدولة الامارات العربية المتحدة بصفة عامة ولامارة الشارقة بصفة خاصة في مضمار القيم والتقاليد العربية الاسلامية فالجامعة ملتزمة بتطوير المسيرة التربوية من خلال عمليات التعليم والتعلم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، حيث تعمل الجامعة جاهدة لتأمين الجو المناسب لتحقيق كل ما تصبو اليه سواء بين ابنائها الطلبة او في اطار هيأتيها التدريسية والادارية. وذكر مدير الجامعة ان الجامعة تسعى الى تحقيق رسالتها وفقا لتسع قيم اساسية تحدد هويتها وتميز شخصيتها وهي: المسئولية الاجتماعية والاخلاقية والوسط التعليمي الداعم والتزام الجامعة بمعايير الجودة وتشجيع الحس الابداعي اضافة الى سعي الجامعة لتوطيد الروابط الفعالة مع المجتمع المحيط والعالم بشكل عام كما توفر الحرية الفكرية وتتسم بالمصداقية وترسخ مفهوم التعاون والعمل الجماعي بين اعضائها. ورحب الدكتور عمرو عبدالحميد نائب مدير الجامعة الاميركية في الشارقة نيابة عن الدكتور وينفريد تومبسون بالمشاركين في المؤتمر داعيا الخروج بتوصيات تفيد مؤسسات التعليم العالي وترفع شأنه في الدولة. تعاون علمي كما القى الدكتور طيب كمالي نائب مدير كلية التقنيات العليا كلمة للمشاركين في المؤتمر ثمن من خلالها التعاون والتنسيق في مجال الابحاث العلمية بين مؤسسات التعليم العالي في الدولة. ومن جانبه اكد العقيد الدكتور عبدالله المشرخ مدير اكاديمية العلوم الشرطية اهمية انشاء جامعات متخصصة في الدراسات الشرطية، فقد اصبحت الشرطة بوظائفها الامنية والادارية والاجتماعية المختلفة احد المحاور الاساسية لتنمية ونهضة اي مجتمع ولم تعد وظيفتها قاصرة على مفهوم الشرطة الحارسة، ولكنها امتدت لتأخذ لها ابعادا اكثر تحضرا واعمق تغلغلا في حياة المجتمعات. ومن هنا كانت رؤية امارة الشارقة التي افرزتها المعطيات السابقة، وغيرها نحو تأصيل العلوم الشرطية فقد تيقنت نتائج الدراسات والبحوث ان الشرطة بمدلولها التقليدي الذي يقنع بدورها كحارسة او مجرد منفذة للقانون لم يصلح لها او يؤهلها لارتياد القرن الحادي والعشرين، بكل ما يفرضه من تلبية لاحتياجات الجماهير ولمواكبة التطورات التقنية التي تتجاوز في ايقاعها السرعات القياسية، لذا فقد كان انشاء اكاديمية العلوم الشرطية بالشارقة بمثابة وضع الافكار موضع التنفيذ، والتلبية المنظمة لاحتياج طالما كان امل كنا له تواقون. حضر حفل الافتتاح سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة والشيخ عبدالله بن سالم القاسمي رئيس الديوان الاميري والشيخ خالد بن عبدالله القاسمي رئيس دائرة الموانيء والبحرية والجمارك وعدد من شيوخ وكبار المسئولين ومديري وعمداء الكليات والجامعات وحشد من الاكاديميين والمهتمين. ويهدف المؤتمر الى تعاون المؤسسات التعليمية التي تعنى بالتعليم العالي مع بعضها البعض في مجال البحث العلمي وتطبيقاته التي تعود بالنفع على الدولة من خلال الشبكة المعلوماتية المشتركة والتي تقدم خدماتها لهذه المؤسسات الاكاديمية في الجوانب العلمية والاكاديمية والبحثية. تغطية: نورا الأمير
سلطان القاسمي يشهد فعاليات مؤتمر مدينة الشارقة الجامعية، نهيان: علاقة مؤسسات التعليم العالي بالتربية حجر الاساس لتطوير التعليم بالدولة
