الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 شهد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس بلدية دبي في بيت الشيخ سعيد التاريخي بالشندغة. مساء أمس حفل جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشة في دورتها الرابعة. وشهد الاحتفال الذي بدأ بالسلام الوطني وتلاوة عطرة من الذكر الحكيم معالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات ومعالي سعيد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية والدكتور خليفة محمد أحمد رئيس ديوان صاحب السمو حاكم دبي وعدد من الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية. وقام سموه بتكريم الفائزين العشرة بالجائزة وهي عبارة عن مجسم للبارجيل وشهادة تقديرية، ومكافأة مالية قدرها 30 الف دولار لكل فائز. وكان سمو نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس بلدية دبي دشن صباح امس النصب التذكاري لجائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشة الذي اقامته بلدية دبي على شارع السيف، بحضور محمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي، ودانيال فيو نائب المدير التنفيذي للمستوطنات البشرية بالامم المتحدة، وعدد من الفعاليات وكبار المسئولين، والوفود الدولية الفائزة بالجائزة. وأكد قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي رئيس مجلس امناء جائزة دبي الدولية لافضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشة في كلمة هنأ فيها الفائزين في حفل التكريم ان جائزة دبي الدولية لافضل الممارسات تعبر بصدق عن الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الهادفة الى دعم المشاريع الانسانية ورفع مستوى المعيشة. وقال ان الجائزة التي تأسست بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بمناسبة انعقاد مؤتمر دبي الدولي عام 1995 وتبنتها بلدية دبي تحت اشراف الامم المتحدة من خلال برنامج الامم المتحدة للمستوطنات البشرية، ساهمت في بناء لبنة جديدة للمكانة المتميزة لدولة الامارات العربية المتحدة وسعيها الدائم نحو العمل من جل المساهمة في تحقيق متطلبات الشعوب لتوفير حياة افضل. واعتبر الجائزة عاملا رئيسيا في تشجيع المؤسسات الحكومية والاهلية المهتمة برفع مستوى وتحسين ظروف المعيشة للانسان. وذهب الى القول ان الجائزة تعد حافزا لهم للتواصل وعرض تجاربهم ليستفيد منها الاخرون من خلال نشر وتبادل الخبرات بين المجتمعات عن طريق توثيق جميع الممارسات المقدمة لنيل الجائزة. واشار الى ان الممارسات المقدمة بلغت اكثر من ألف و500 ممارسة مطبقة لها مردود ايجابي في اكثر من 125 دولة في العالم،وتزايدت اعداد المنافسين في هذه الدورة حيث تقدم لنيل الجائزة اكثر من 500 ممارسة تمثل حوالي 90 دولة في المشاريع المختلفة، كالبنى التحتية، وتأمين السكن، والحفاظ على التراث والمباني التاريخية، وتدوير النفايات، وخلق فرص عمل جديدة، وغيرها، وفق اجراءات وشروط الجائزة. واكد قاسم سلطان ان جائزة دبي الدولية لافضل الممارسات تعتبر واحدة من الادوات الفعالة لبرنامج الامم المتحدة للمستوطنات البشرية اذ تساعد المجتمعات الدولية على تطبيق اجندة الموئل للمساعدة في تحسين ظروف المعيشة وابراز دور الدول في هذا المجال. كما اكد أن الجائزة فتحت قنوات جديدة للمنافسة في كافة انحاء العالم حيث شكلت بعض الحكومات مثل الصين، واسبانيا، والبرازيل، لجانا وطنية على مستوى بلادهم لتلقي المشاركات المختلفة وفرز افضلها قبل ترشيحها للمشاركة، معربا عن تقديره لمدينتي جوانزو بجمهورية الصين الشعبية ونابولي في ايطاليا لاستضافتهما اجتماعات اللجنة الاستشارية الفنية للجائزة ولجنة التحكيم الدولية، تعبيرا عن قناعتهم، ودعمهم الكامل للدور الايجابي والبناء الذي تلعبه الجائزة في دعم مشاريع التنمية كما توجه بالشكر الى لجنة التحكيم على دورها في اختيار افضل عشر ممارسات. واعرب رئيس مجلس الامناء عن امله في ان تساهم الجائزة مستقبلا في تفعيل المشاركة العربية بشكل افضل. وفي نهاية حديثه توجه قاسم سلطان بالشكر الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، وانا تيباجوكا المديرة التنفيذية لبرنامج الموئل لدورهما البارز في دعم مسيرة الجائزة. وبعد عرض فيلم تسجيلي قصير عن دور الجائزة، ألقى دانيال فيو نائب المدير التنفيذي للمستوطنات البشرية، كلمة اعرب فيها عن سعادتها لتواجدها في دولة الامارات. وقال ان حفل توزيع جوائز دبي الدولية لأفضل الممارسات للدورة الرابعة يعتبر حدثاً كبيراً يستحق الإشادة والتقدير، وخطوة مهمة على طريق سعينا إلى تحقيق الأهداف المستمرة للتطور والتحضر. وأضاف ان القيادة في دبي حرصت على رعاية هذه الجائزة منذ عام 1996، وهذا ما جعل أكثر من 2500 مشارك بالإضافة إلى مدنهم ومجتمعاتهم يبادرون إلى بذل الجهود لنشر خبراتهم في العالم بأسره، وقد استحق أكثر من 1600 مرشح من 140 دولة التأهل بممارساتهم بصفتها الأفضل في انتاج المعارف والخبرات، ولأثرها في إحداث نقلة نوعية على كافة المستويات. وبين ان أولى النقلات أن جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشة قدمت للمجتمع العالمي دليلاً تجريبياً على أن المبادئ التي تنص عليها أجندة المستوطنات البشرية وهي بالتحديد الشراكة والمشاركة واللامركزية والمساواة بين الجنسين والاحتواء الاجتماعي إنما تستطيع إحداث أثر فعال في أي مكان من العالم لتحسين شروط المعيشة للنساء والرجال والأطفال؛ وهي تقوم بذلك بأسلوب دائم ومستمر. واوضح انه جرى توثيق هذا الدليل من قبل المشاركين أنفسهم الذين قاموا بأداء هذه الأعمال على أرض الواقع، كما ساهم هذا الدليل في زيادة الاهتمام لدى صانعي السياسات والقادة المحليين وأصحاب المهن الممارسين لأعمالهم بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني، مشيراً الى انه ومن خلال تقديم أفضل الممارسات يصبح لدى هذه الأطراف المعنية المعرفة حول الطرق والوسائل المبتكرة للتعامل مع أكثر المشكلات أهمية سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو بيئية مما نواجهه في عالم يشهد العولمة والتحضر بوتيرة متسارعة. وذكر انه من الملاحظ أن هذا الكلام ينطبق تماماً على الممارسات الفائزة بجوائز هذا العام ومنها «وكالة الأخبار الإنسانية» في الأرجنتين وهي شبكة إعلامية تحاول تقديم الدعم الذاتي للأرجنتين في مرحلة عرفت فيها البلاد أزمة اقتصادية وطنية. ومن خلال أفضل الممارسات أصبح العالم على علم بمدينة جوانزو في الصين التي تمكنت خلال سنوات قصيرة أن تتحول من مدينة مكتظة ومزدحمة بساكنيها إلى مدينة تتمتع بنظافة الماء والهواء، وتنتشر فيها المساحات الخضراء ووسائل المواصلات العامة. وذهب نائب المدير التنفيذي للموئل في حديثه الى القول اننا نعرف أن ترميم المراكز المهمة للمدن التاريخية غالباً ما نجم عنه إجلاء أولئك الذين يقطنون هذه المراكز من أصحاب الدخل المحدود من مساكنهم، وهذا ما لم يحدث في سانتياجو دي كومبوستيلا في إسبانيا، إذ نجحت السلطة المحلية بالعمل مع المقيمين المحليين والقطاع التجاري في ترميم أحد المعالم التراثية الرائعة، واستحداث فرص عمل للمقيمين في هذه المراكز مع إكسابهم مهارات جديدة. وألمح الى ان مشكلة الأحياء والمستوطنات التي يقطنها الفقراء تظهر بصفتها مشكلة منتشرة على نطاق واسع في المدن التي تشهد تحضراً متسارع الوتيرة في الجنوب، ونجد أن ما يزيد على 1 مليار إنسان يعيشون في شروط غير مستقرة تتهددهم مخاطر عديدة منها قلة الماء وانعدام الشروط الصحية الملائمة. وبهذا الصدد فإن مبادرة «مستأجري الفناء الخلفي» في ناميبيا تظهر بوضوح قدرة السلطة المحلية بالعمل مع إحدى هذه المستوطنات على إيجاد حل دائم لمشكلة أصبحت حتى بالنسبة للعديد من مدن العالم المتقدم مشكلة سياسية عويصة. واضاف قائلاً: من ناحية ثانية نرى أن هذه المجموعة من الممارسات الجيدة وأفضل الممارسات الموثقة بالمستندات قد أتاحت لشبكة عالمية من الشركاء القدرة على تطبيق تلك الخبرة على جهود بناء القدرات والجهود التي تبذلها القيادات. ويتمتع هذا البعد التعليمي من وجهة نظري بأهمية بالغة، ففي هذا العالم الذي يشهد تغيرات متسارعة وتنافساً شديداً نرى أن القادة في جميع المجالات الحكومية والمجتمع المدني مطالبون بإيجاد حلول تعود بالفائدة. وشدد إن المعرفة المتبادلة بين الأنداد والتعاون بين مدينة وأخرى مع الحرص على نشر الطرق والمفاهيم والدروس المستفادة من أفضل الممارسات لا يساعد فقط في توفير الوقت بل توفير الجهد أيضاً، وكمثال على ذلك، نجد أن المراكز العالمية للأمهات، وهي حركة بدأت في ألمانيا لإعطاء النساء القدرة على تنظيم حياتهن وبيئتهن، تعمل الآن على نقل خبرتها ومعارفها المستفادة إلى مؤسسات نسائية أهلية في وسط وغرب أوروبا وفي إفريقيا أيضاً. وفي حديثه عن الممارسة الفائزة في بنين قال: أن المناطق الحضرية المجاورة لهذه المدينة التي يقطنها ذوو الدخل المنخفض تعاني من نقص الخدمات البلدية، ونعرف أن تلال الفضلات والمخلفات التي لم يتم جمعها قد شكلت تهديداً حقيقياً على الصحة العامة والبيئة، وبالاستفادة من مبدأ «النفاية من ذهب» قام السكان المحليون بقيادة مجموعات نسائية بالتفاوض مع السلطة المحلية لإنشاء نظام مركزي لجمع وتدوير النفايات، بالإضافة إلى مشروع تسليف ائتماني بمبالغ صغيرة لاستحداث الوظائف ضمن هذه المجتمعات وتقديم الخدمة البيئية الضرورية. وتطرق الى الممارسة العربية الفائزة، وقال: هكذا كان الحال في وادي البقاع في لبنان إذ قامت مجموعات نسائية بتنظيم أنفسهن في شبكة عمل لتحسين شروط الصحة والتعليم ورعاية الأطفال والتدريب وتطوير إمكانيات اقتصادية جديدة ترتبط بالسياحة الاقتصادية. واكد دانيال فيو إن أفضل الممارسات تقدم لنا جميعاً مؤشرات على المستقبل، كما تبين لنا ما يجب تغييره في أطر العمل المؤسسية وسياساتنا والنظام التشريعي من أجل نشر الممارسات المحلية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. ومثال ذلك منطقة مترو جريتر فانكوفر التي قدمت إلى المخططين والمسئولين عن مدينة جريتر فانكوفر نموذجاً يحتذى لكيفية التغلب على توسع المدينة ونموذجاً آخر لتطوير ضواحي المدينة. وهذا المثال يقدم الدليل على أننا نستطيع إعادة ابتكار الحكومة من خلال تعزيز الرؤية والاستراتيجيات العامة للقوانين المعمول بها في 20 هيئة بلدية لتطوير استخدام الأراضي وإنشاء مجتمعات متكاملة وتقديم حل بديل لوسائل المواصلات الخاصة. واعتبر أن السلطة المحلية في سانتو اندريه في البرازيل تتولى دوراً رائداً في تحسين الموارد التي تستخدمها دوائر مختلفة ومتباينة لإنشاء منهج لتقديم الخدمات الاجتماعية يتصف بقدرته على تحقيق الاحتواء الاجتماعي ومراعاة مسألة المساواة بين الجنسين. وفي حين نرى أن السلطات البلدية في كافة أرجاء العالم تعاني من الاعتبارات المفروضة على الميزانيات ونقص الموارد لتقديم خدمات أساسية؛ فإن المجلس البلدي في مدينة بانتا، الهند قد استطاع أن يثبت لنا إمكانية تبسيط نظام الضرائب ما جعل النظام المالي البلدي أكثر شفافية ومصداقية، وهذا ما نجم عنه زيادة هامة في الموارد وتعزيز استعداد المالكين لدفع الضرائب. وعن اهم الدروس المستفادة بجوائز العام 2002 اشار بانها تقدم لنا دليلاً واضحاً على ما يمكن إنجازه بشيء من الإرادة السياسية والإدارة الجيدة وإعطاء الأطراف المعنية صلاحيات العمل. واعتبر ان منح هذه الممارسات جائزة دبي الدولية لعام 2002 إنما يعبر عن رغبة المجتمع الدولي في الاعتراف بإلانجازات والمساهمات المتميزة خصوصاً في مجال تحقيق أهداف التطوير للألفية الجديدة في مكافحة الفقر وإدارة البيئة وتحسين الشروط المعيشية للمقيمين في الأحياء الفقيرة في الضواحي والمدن. واعرب عن ثقته في قدرة الفائزين في مواصلة نشاطاتهم الحائزة على الجوائز، وهذا ما من شأنه زيادة قدرتنا الجماعية على الاستفادة من هذه الخبرة، بالإضافة إلى نشر السلام والتنوع الثقافي ودعم نماذج أخرى للتطوير المستمر. وفي ختام كلمته توجه دانيال بالشكر الى بلدية دبي على ضيافتها الكريمة، ودورها الرائد في رعاية جوائز دبي الدولية لأفضل الممارسات؛معتبراً أن هذه الجوائز تشكل حافزاً للمزيد من الفعاليات القيمة والنتائج المفيدة التي تشمل بناء الوعي والتدريب وبناء القدرات وتطوير السياسات والقيادات. واضاف قائلاً :إننا في هيئة المستوطنات البشرية للأمم المتحدة نشعر بالفخر كونكم شركاءنا في دعم تطبيق أجندة هيئة المستوطنات البشرية، وإننا نأمل في مواصلة ونشر هذا المسعى الذي يستحق الانتشار. بعد ذلك عرض فيلم عن الممارسات الفائزة ثم تمت دعوة الفائزين الى المنصة لتسلم الجائزة حيث قدم سمو راعي الحفل الجائزة وهي عبارة عن مجسم ذهبي بشكل البارجيل وشهادة تقديرية ويمنح كل فائز جائزة نقدية تبلغ قيمتها 30 ألف دولار أميركي.