السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 قررت هيئة الهلال الاحمر الاماراتية تقديم مساعدات عاجلة للشعب الفلسطينى بمناسبة شهر رمضان المبارك. وقال يوسف الحداد مدير جمعية أصدقاء الامارات بغزة ان هيئة الهلال قدمت دفعة جديدة من المساعدات للشعب الفلسطينى في الضفة الغربية وغزة. وأوضح في هذا الصدد ان هيئة الهلال الاحمر الاماراتى قدمت 200 الف دولار لصالح مشروع الطرود الغذائية منها 120 الف دولار للضفة الغربية و80 الف دولار لقطاع غزة حيث من المقرر شراء مواد غذائية وتوزيعها على الاسر الفقيرة في صورة سلال غذائية خلال شهر رمضان المبارك. واضاف الحداد أنه تم أمس فتح مظاريف مناقصة توريد مواد غذائية لصالح المشروع المذكور في قطاع غزة، حيث يتوقع أن يوفر المشروع 5 الاف طرد غذائى تكفي لخمسة الاف أسرة. ونوه الى ان هناك دفعة أخرى من المساعدات قدمتها هيئة الهلال الاحمر الاماراتى للشعب الفلسطينى سوف توزع في شهر رمضان المبارك حيث رصدت الهيئة مبلغ 750 الف درهم أخرى سوف توزع منها 275 الف درهم في قطاع غزة و 475 الف درهم في الضفة الغربية تشمل مصاريف مشروع افطار الصائم وكسوة العيد وتوزيعات نقدية على الاسر الفقيرة لمساعدتها في توفير الاحتياجات الاساسية خلال شهر رمضان المبارك. من جهة ثانية أدى النجاح الكبير الذى حققته هيئة الهلال الاحمر الاماراتية في اقامة المشاريع الانشائية والاغاثية في أراضى الضفة الغربية وغزة الى جعلها تمد نظرها عبر أراضى فلسطين كلها لتواصل تقديم العون لشعبها في وقفة وصفها الشيخ رائد صلاح أحد كبار وجهاء فلسطين عام 1948 بأنها تعبير حقيقى عن أن الامة العربية والاسلامية مازالت بخير وأن فيها أهل خير أمثال أهل الامارات العربية المتحدة يقفون الى جانب الاخ والصديق. وللمرة الاولى تدخل الهيئة الى أراضى فلسطين 1948 لتوسع مشاريعها الانشائية ولتبحث عن المساجد والاثار العربية والاسلامية وتعمل على صيانتها وترميمها وتمد يد العون لاهلها العرب الذى يقبعون تحت الاحتلال منذ أكثر من 50 عاما. وهذه الخطوة الانسانية تعطى مدلولات كثيرة على أن الرغبة في تقديم العون والمساعدة لا يحدها حدود أو تعترضها صعاب. البداية كانت مدينة اللد التاريخية التى تقع على الطريق بين القدس ويافا تلك المدينة التى شهدت أحداثا مهمة حيث عسكر بها قادة الفتوحات الاسلامية وقد أقيم بها المسجد العمرى الذى بنى في عهد الملك الظاهر بيبرس وما زال حتى اليوم شاهدا على عظمة العمارة الاسلامية. ويقول مؤذن وخطيب المسجد الشيخ جميل كتكت ان هيئة الهلال الاحمر الاماراتى هى من أوائل الجمعيات الخيرية التى تصل الى هذا المسجد وتساهم بترميمه واصلاح أعمدته وجدرانه وتشارك في اقامة مركز لتحفيظ القرآن الكريم ومصلى للنساء في باحة المسجد العمرى. والمركز مكون من ثلاثة طوابق وتكلف انشاوه نحو مئة الف دولار وقد ساهمت الهلال الاحمر الاماراتية بقيمة 30 الف دولار في انشاء مصلى للنساء بداخله، واعتبر الشيخ جميل كتكت تلك لفتة كريمة لها دلالتها الكبيرة مشيرا الى أن نحو (20) الف عربى مازالوا يقيمون في مدينة اللد وهم يعملون بكل جد واجتهاد في الحفاظ على هويتهم العربية والاسلامية ويحيطون مراكزهم الدينية ومساجدهم بكل عناية ويقدمون كل ما تحتاجه من رعاية وصيانة للحفاظ على هويتها في مواجهة الحملة الاسرائيلية لتهويد كل ما هو عربى واسلامى. ويقول مؤذن وخطيب المسجد ان الاسرائيليين يعترضون دائما على اقامة الصلاة والاذان في المسجد بزعم «الازعاج» وأن القائمين عليه يصرون على أن يذكر فيه اسم الله عاليا. وأشار الى أن هناك أكثر من ثلاث قضايا مرفوعة أمام المحاكم الاسرائيلية من سكان مدينة اللد اليهود لاسكات صوت الاذان والاقامة في المسجد لكن المسلمين يصرون على ذلك وقد طعنوا في هذه القضايا ويطالبون بحرية العبادة استنادا الى القانون. ويرى الشيخ كتكت أن العون العربى والاسلامى لهذه المواقع التاريخية يحفظها من الاندثار والذوبان وتظل شاهدا على عروبة الارض والوطن مهما طال الزمن. وفي المحطة الثانية كانت مدينة يافا عروس البحر كما يسميها أهلها الفلسطينيون تلك المدينة التى لم يبق من عروبتها سوى القليل بعد أن أصر الاحتلال على تهويدها لموقعها الاستراتيجى والتاريخى في وسط الطريق بين شمال وجنوب فلسطين وقد أقام الاحتلال مدينة تل أبيب على أنقاض الجزء الاكبر من يافا. لكن بعض المواقع العربية والاسلامية وأبرزها مسجد حسن بيك ظل شامخا في وسط المدينة سابقا وعلى طرفها الشمالى حاليا بعد أن أزال الاسرائيليون الجزء الاكبر من المدينة وأقاموا عليها أحياءهم اليهودية. ويقول الشيخ ناجح بكيرات نائب رئيس جمعية أصدقاء الامارات في القدس وهو عالم في الاثار الاسلامية ان هذا المسجد بنى قبل نحو مئة وعشرة أعوام في أيام الدولة العثمانية في حى المنشية في يافا على نفقة أهلها الذين أقاموه ليؤدوا الصلاة فيه هم وبقية أهل فلسطين الذين يمرون بالمدينة ذهابا وايابا من والى القدس والمسجد الاقصى. وللمسجد تاريخ مشهود في الدفاع عن يافا أمام الغزوات الصهيونية المتكررة ضد المدينة أيام الانتداب البريطانى منذ عام 1918 حتى عام 1948 ما جعل الاسرائيليين يصرون عقب احتلالهم لفلسطين على ازالته.. غير أن دفاع أهل فلسطين واعتصامهم به أكثر من مرة ومساندة الدول العربية والاسلامية لهم والطلب من منظمة اليونيسكو التدخل أحرج اسرائيل ومنعها من تنفيذ مخططاتها في هدم هذا المسجد. ويضيف الشيخ بكيرات ان الاسرائيليين لجأوا الى وسيلة أخرى للقضاء على المسجد فأقاموا حوله الفنادق ومحطات النقل العام وقلصوا من المساحة المحيطة به وأبقوه وحيدا في وسط يهودى حتى تذوب مهابته في قلوب المسلمين مما دفع أهل يافا الى حمايته وابقائه رمزا لعروبة واسلامية المنطقة حيث قدموا تبرعات سخية لترميمه باستمرار وتقدموا الى وزارة الاديان الاسرائيلية باحتجاجات كثيرة لمنع الاعتداء على المسجد واحاطته بسور كبير وحراس مسلمين. أما الشيخ رائد صلاح رئيس هيئة الاغاثة الاسلامية في فلسطين ورئيس بلدية أم الفحم العربية فقد قال ان مجرد دخول هيئة الهلال الاحمر على خط المساعدة في الحفاظ على المساجد الاسلامية والاماكن الدينية في فلسطين يبعث الطمأنينة في نفوس أهلها ويؤكد لهم ان لهم اخوانا يقفون الى جانبهم في نضالهم من أجل تثبيتهم على أرضهم والحفاظ على مقدساتهم. وأضاف الشيخ صلاح ان الهلال الاحمر شاركت في ترميم مسجد حسن بيك في يافا بمبلغ 7 الاف وخمسمئة دولار وهو مبلغ رمزى لكن الهدف منه مشاركة عربية فاعلة في الحفاظ على هذا الموقع الاسلامى في فلسطين وغيره من المواقع الكثيرة التى يسعى الفلسطينيون بكل ما أوتوا من عزم وتصميم على اعادة اعمارها وابقائها عنوانا لعروبة أهلها، وأشار الى أن الهلال الاحمر الاماراتى قدم أيضا مساعدة طيبة الى مسجد «الحليصة» في حيفا بقيمة اربعة الاف دولار وهو مسجد قديم يتوسط المدينة ويؤمه المسلمون حيث يتسع لأكثر من 500 مصل. ويؤكد الشيخ رائد صلاح ان لجنة الاغاثة الاسلامية بفلسطين تقوم بمتابعة ترميم هذه المواقع الدينية في جميع أنحاء فلسطين وتقيم لها الحراسة ضد اعتداءات اليهود عليها وتسعى دائما الى طلب العون من الاخوة العرب والمسلمين الذين لا يقصرون في تقديم الدعم لهم للحفاظ على عروبة وقدسية هذه المواقع. وام
