الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 اكدت دراسة تربوية حديثة على ضرورة أن تتبنى ادارات المدارس بالدولة برامج وفعاليات وانشطة ومشاريع ابتكارية من اجل التميز والريادة في التواصل مع المتعاملين وسائر اعضاء المجتمعات المحلية وأن تدعوهم للمشاركة الفاعلة في شئون التربية والتعليم ولاسيما بخصوص كيفيات التنشئة الاجتماعية والفكرية، عن طريق تثقيفهم ما امكن في مجالس اولياء الامور وسائر برامجه وانشطته التوعوية، فضلا عن طلب مشاركتهم في متابعة تعليم اولادهم وتقدمهم. وأوصت الدراسة التي اعدتها مديرة مدرسة ام الفضل بن حمزة بمكتب الشارقة التعليمي بعنوان «مجتمعنا في مدارسنا: دراسة ميدانية لقياس مدى تفاعل المدرسة مع المجتمع واثر ذلك في تطوير العمل التربوي» وتقدمت به لجائزة خليفة بن زايد للمعلم «مسابقة البحوث التربوية للعام الماضي» وحصلت على المركز الاول بأن تعمل وزارة التربية والتعليم والشباب على تكوين فريق عمل يكون بصفة استشارية ما بين الوزارة ومؤسسات الدولة، القطاع العام، الذي تملكه الحكومة، بحيث تقدم هذه الجهات باعداد دليل عمل للمدارس لتفعيل الشراكة ما بين المدارس والقطاع العام والخاص بوضع البرامج والتصورات المؤدية الى توثيق هذه العلاقة وتفعيل الاستفادة المشتركة ما بين المدارس وهذه القطاعات كل في مجاله. وأشارت الدراسة الى ابرز التحديات التي سيواجهها العمل التربوي في المرحلة المقبلة نتيجة للارتفاع المتزايد في نفقات التعليم والنمو السكاني وتزايد الطلب على التعليم في مراحله وانواعه المختلفة، وتزايد المعرفة بسرعة مذهلة نتيجة للبحوث العلمية وتطبيقاتها المتنوعة التي تقتحم كل المجالات التي يمكن الوصول اليها، ونتيجة للتطور الهائل في تقنية المعلومات وفي وسائل الاتصال والاعلام والذي تتجلى مظاهره في ازدياد مصادر المعلومات وتنوعها، وسهولة وصولها الى كل مكان في العالم، بما تحمله تلك الوسائل من تدفق ثقافي يشكل بعضه تهديدا مباشرا للقيم والثقافات. وتهدف الدراسة الى تحقيق مجموعة من الأهداف منها تقديم يد العون لادارات المدارس والاختصاصيين الاجتماعيين والهيئة التعليمية، لادراك مدى أهمية التزام المدرسة تجاه المجتمع ومدى عمق هذا الالتزام وخاصة في الاتصال الفعال بالآباء والهيئات والمؤسسات بالمجتمع المحلي وتقديم الارشادات اللازمة التي تهديهم السبيل اثناء وضع البرامج والخطط من اجل الشراكة مع المجتمع، كما تهدف ايضا الى تزويد الاطراف المعنية من الدارسين وادارات المدارس والاختصاصيين الاجتماعيين والعاملين في مجال التربية والتعليم، وكل من يتأثر بالتغيرات التي تطرأ على بيئة المدرسة بتقديم مفهوم الشراكة ما بين المدرسة والأسرة والمجتمع بطريقة غير تقليدية الهدف منها كيفية تشكيل مدارس المستقبل وكذلك تزويد الاطراف المعنية بتفاعل المدرسة مع المجتمع بمعايير تقييم المدرسة المتميزة في خدمة المجتمع فضلا عن صياغة بعض التوصيات والمقترحات التي تسهم في تطوير وتحسين الاداء التعليمي في المدرسة الاماراتية بما يساعد في مجال خدمة المجتمع. واعتبرت الدراسة التطوير والتغيير في المدارس من أهم العمليات التي يجب على القيادة المدرسية والعاملين بالمدرسة فهمها وادراكها، وذلك لضمان اداء تعليمي فعال وناجح. وقالت: تنبع أهمية التطوير والتغيير التربوي من كون العصر الذي نعيشه هو عصر التطورات والتغيرات المستمرة والسريعة، ليس على البيئة العامة «الخارجية» فحسب، بل على البيئة الداخلية للمدرسة، في شتى نواحيها. كما اقترحت الدراسة مجموعة من التوصيات اهمها: ادخال اولياء الامور المتحمسين لبرامج تطوير الأداء التعليمي «كخطوة ابتدائية» في مجالس الادارة المدرسية، اعداد واصدار دليل عن «معايير خدمة المجتمع وفق التعامل الفعال بين المدرسة والأسرة والمجتمع» وذلك من قبل وزارة التربية والتعليم والشباب من اجل امداد المدارس بالارشادات العملية اللازمة لتطوير المشاركة بين المدرسة والأسرة والمجتمع، تنظيم دورات تدريبية وورش عمل مكثفة حول معايير خدمة المجتمع وفن التعامل الفعال مع الأسرة والمجتمع وذلك للاختصاصيين الاجتماعيين هذا بالتنسيق مع ادارات المناطق التعليمية ووزارة التربية والتعليم والشباب، وأن يتبع ذلك الدعم والتوجيه اللازمان عند العمل بالدليل وأن يكافأوا على جهودهم كل حسب عطائه. كما أوصت بمراعاة الحداثة والتطور والحاجة الملحة الى توظيف الامكانيات المتطورة وذلك اثناء التعامل مع اولياء الامور في انجاز المعاملات الخاصة بالأبناء، او في اثناء اللقاءات التربوية مع اظهار العناية والتعامل بأسلوب حضاري وتوفير البيئة المناسبة لهم من حيث خدمات الضيافة وغيرها، وعلى وزارة التربية والتعليم الاهتمام ببعض الوظائف المساعدة التي تسهم في تحقيق النمو المتكامل للمتعلمين وتساهم بايجابية في ايجاد بيئة تفاعل فعال ما بين المدرسة والأسرة والمجتمع.. والاختصاصي الاجتماعي.. والاختصاصي النفسي. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: