الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 دعا العلماء والباحثون المشاركون في مؤتمر العلوم والتكنولوجيا رفيع المستوى الذي نظمته مجموعة الـ 77 بفندق البستان روتانا بدبي الى اتخاذ الاجراءات المناسبة لتجاوز الفجوة الفاصلة بين البلدان النامية والبلدان الصناعية ووضع الترتيبات لتسهيل عملية نقل العلوم والتكنولوجيا وحث البلدان المتقدمة للتجاوب مع تسهيل عملية النقل مما يخفف من التكاليف وما يتصل بهذه الدول من ظروف تعترض ذلك في الوقت الراهن. وناشد المجتمعون في الاعلان الصادر في ختام المؤتمر صباح امس حكومات الدول النامية بأن تتعهد برفع مستوى التمويل المخصص للعلوم والتكنولوجيا الى 25 في المئة على الاقل من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2010م وتعهدوا بالعمل للتغلب على ويلات التخلف والفقر والجوع والأمية والأمراض والديون داعين المجتمع الدولي لاعتماد اجراءات عاجلة وحازمة للمساعدة في التغلب على هذه الأوبئة واقامة علاقات اقتصادية دولية تقوم على العدالة والانصاف. وأكد العلماء ان العالم اصبح مترابطا اكثر من اي وقت مضى الا ان استمرار الفقر والحرمان المتفشيين في الجنوب يشكل خطرا كامنا على امن العالم ورفاهيته، كما ان المعرفة العلمية والتطورات التكنولوجية اصبحت اليوم اساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتشكل شروطا حاسمة لتحقيق السلام والاستقرار العالميين. كما تمثل الثورة المعرفية والتكنولوجيا مساهمة حيوية في النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية لبلدان العالم النامي والذي يشهد فجوة بينه وبين العالم المتقدم في هذا الميدان العلمي والتكنولوجي ولم تصل عملية التراكم السريع للمعرفة الى مئات الملايين من الناس الذين يواصلون في فقر مطلق. وقال المجتمعون ان تكنولوجيا المعلومات تشكل احد اعمدة الثورة التكنولوجية وتمثل أداة من اقوى ادوات التنمية في العصر الحاضر وهناك حاجة ماسة للاستفادة التامة من العلم والتكنولوجيا واستخدامهما من اجل السلام والتنمية وتأمين فوائدها لشعوبنا حيث ان مستقبل الجنوب يرتبط بادراج تكنولوجيا المعلومات في برامج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتؤكد على ضرورة اقامة علاقات شراكة في مجال المعرفة العالمية لتشجيع البلدان المتقدمة على تقديم المساعدة اللازمة للبلدان النامية. وتحسين الفوائد المستمدة من شبكات المعلومات العالمية والتأكيد في ذات الوقت على الحفاظ على التنوع الوطني والاقليمي لتقاليدنا وهوياتنا وثقافاتنا ولغاتنا التي يمكن ان تتأثر بالعولمة والى تحقيق ارتباط بالمعلومات والمعرفة الدولية الحديثة بحيث لا ينطوي على التضحية بهوياتنا الوطنية والثقافية. وأعرب العلماء عن قلقهم الشديد من تقليل اهمية التعاون الدولي من اجل التنمية على جدول اعمال المجتمع الدولي بما فيه منظومة الأمم المتحدة داعية المجتمع الدولي الى اعطاء الأولوية لخطة تنمية البلدان النامية واعتماد تدابير عاجلة لتجاوز العقبات التي تعترض اهدافها التنموية والتأكيد على ان الحرب والعنف يصرفان موارد ثمينة عن التقدم العلمي والتكنولوجي والتضامن الفاعل مع المجتمع العلمي والبحثي من بلدان الشمال الذي اعلن رفضه لأي عمل من طرف واحد ضد اي بلد بما في ذلك العراق وحل المنازعات من خلال الحوار والوسائل السلمية. كما اعرب المجتمعون عن قلقهم الشديد ازاء التدهور الخطير للظروف الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني والذي اثر سلبا على تنميته وحصوله على التعليم والعلوم والتكنولوجيا داعين الى الوقف الفوري للممارسات اللاانسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني بما في ذلك عمليات العقاب الجماعي ومنع حصول الشعب الفلسطيني على التعليم الاساسي والعالي والتأكيد على حق الشعوب في استغلال مواردها الطبيعية ومنها المياه لتلبية حاجاتها الاقتصادية والاجتماعية ورفض استخدام القوة او التهديد باستخدامها لمنع الشعوب من استغلال هذه الموارد وفقا للقوانين والأعراف الدولية. كما عبروا عن قلقهم الشديد ازاء عدم الاستقرار السياسي في عدد من البلدان في الفترة الاخيرة والذي تحدثه قوى مزعزعة للاستقرار مؤكدين ان فرض الضغوط سواء من الداخل او من الخارج يصرف موارد هذه الدول وطاقاتها عن أولويات التنمية وعن التقدم المعرفي والتكنولوجي ولا يمكن حل الاضطرابات السياسية الا من خلال الحوار بين جميع القطاعات في المجتمع والوسائل السلمية. ورحب الاعضاء باعتماد دولهم لاعلان دبي للتعاون بين بلدان الجنوب في مجال العلوم والتكنولوجيا وانشاء الآليات المناسبة للمتابعة والتنفيذ. وقال المندوب الدائم لدولة الامارات لدى اليونسكو رئيس فرع مجموعة الـ 77 في باريس السفير الدكتور حسين غباش في الكلمة الختامية للمؤتمر.. يأتي اعلان دبي لدعم العلوم والتكنولوجيا في الجنوب كاطار سياسي لايجاد آلية جديدة للتعاون بين البلدان النامية ورؤية جديدة لاستراتيجيات وطنية واقليمية وعالمية. وقال ان هذا الميثاق يعرب عن قلقه الشديد من تزايد الفقر والجوع في العالم، وفشل الاستراتيجيات الدولية للقضاء على الفقر ولذلك يقدم لنا اعلان دبي دعوة جادة لتبني استراتيجية الغاء الفقر كما تم الغاء العبودية. ويعتبر الاعلان ان العالم بحاجة الى موارد جديدة واضافية لمعالجة حاجات البلدان النامية، ويدعو الى خطوات ملموسة من اجل تعزيز بناء القدرات المحلية في البلدان النامية. ان اعلان دبي يعتبر سابقة تاريخية في دول الجنوب لانه يوفر رؤية سياسية وآلية عمل لدعم العلوم والتكنولوجيا وتعزيز التعاون بين البلدان النامية. من جهة اخرى يأتي اعلان العلماء ليدعم مسار السلام بين الامم والحوار بين الحضارات. « نحن علماء البلدان النامية»، هكذا بدأ اعلان دبي الصادر حول العلوم والتكنولوجيا من اجل السلام والتنمية، وهما اكثر ما تحتاج الانسانية في ايامنا هذه. ويؤكد هذا الاعلان ترابط هذا العالم اكثر من اي وقت مضى، معتبرا ان مستقبل الجنوب مرتبط بادراج تكنولوجيا المعلومات في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف بعد حوالي 30 شهرا من انعقاد قمة الجنوب التاريخية في هافانا وعشية التحضيرات الجارية لمؤتمر الامم المتحدة حول التكنولوجيا والاتصالات في جنيف في سنة 2003، يختتم مؤتمر دبي اعماله على امل ان يكون قد ساهم في تطبيق قرارات قمة هافانا وطرح توصيات للمناقشة في جنيف بعد حوالي سنة. ونأمل ان يكون متابعة لهذه التوصيات، والالتزام بها والعمل على تطبيقها من خلال مجموعة الـ 77 ومن خلال استراتيجياتنا الوطنية والاقليمية. ونؤكد ان دولة الامارات العربية المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة، بالتنسيق مع فرع مجموعة الـ 77 في باريس ومجموعة الـ 77 في نيويورك سوف نعمل جميعا من اجل وضع حيز التنفيذ كل التوصيات والقرارات التي خرج بها المؤتمر. ووجه الشكر الى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي ووزير المالية والصناعة رئيس بلدية دبي على رعايته للمؤتمر. يذكر ان هذا المؤتمر عقد برعاية مجموعة الـ 77 في نيويورك وبالتنسيق مع فرع المجموعة في باريس الذي تترأسه حاليا دولة الامارات وبالتعاون مع بلدية دبي في الفترة من 27 الى 30 اكتوبر الحالي بهدف تعزيز التعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا بين دول الجنوب ويندرج هذا الحدث ضمن مقررات قمة الجنوب الذي عقد في هافانا من 10 الى 14 ابريل من عام 2000م التي اوصت بانعقاد مؤتمر جنوب ـ جنوب رفيع المستوى حول العلوم والتكنولوجيا مع رؤية لصياغة استراتيجيات عالمية وسياسات واضحة ضمن اطار الجنوب لتعزيز التعاون في هذه المجالات. وتم خلال المؤتمر تنظيم حوار على المستوى الوزاري حول تحديات واستراتيجيات العلوم والتكنولوجيا في الجنوب وورش عمل حول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وحول التكنولوجيا الحيوية وحول تكنولوجيا المياه الصالحة للشرب. تغطية: السيد الطنطاوي
