الاربعاء 24 شعبان 1423 هـ الموافق 30 أكتوبر 2002 واصل مؤتمر مجموعة الـ 77 رفيع المستوى حول العلوم والتكنولوجيا أعماله في فندق البستان روتانا بدبي، وقد انعقدت صباح أمس ورشة العمل الثانية حول تقنيات المياه الصالحة للشرب حيث أوصت الورشة بتسخير الامكانيات المتوفرة لدى دول أعضاء مجموعة الـ 77 لاتخاذ مهمة وطنية في توفير المياه الصالحة للشرب لجميع مواطنيها خلال السنوات العشر المقبلة. وقال البروفيسور سي.ان.آر رافو رئيس أكاديمية العلوم للعالم الثالث الذي اتخذ مقره في مدينة ترسيتي الايطالية والذي ترأس جلسة العمل أمس ان التوصيات تضمنت ايضاً دعوة للدول الأعضاء لاستخدام أفضل التقنيات وأقلها تكلفة في مجال تحلية المياه وكذلك التعاون فيما بين الدول الاعضاء في المجالات المتعلقة بتوفير المياه الصالحة للشرب لشعوب العالم الثالث. وأضاف ان الورشة اقترحت ايضاً استحداث منهج تعليمي جديد يجعل التعليم عن المياه ضرورة حتمية ابتداء من المرحلة الابتدائية، مشيراً الى ان الورشة أكدت على ضرورة البحث عن التقنيات الجديدة لتوفير المياه الصالحة للشرب التي تتميز بقلة السعر وفعالية أكبر. وقال ان الورشة ألقت الضوء على التأثيرات الصحية التي تظهر من استخدام المياه غير الصالحة أو التي لم يتم تحليتها، حيث تشير الاحصائيات الى ان سبب أكثر من 75% من الأمراض هو استخدام هذاالنوع من الماء. وتضمنت اقتراحات الورشة ايضاً ضرورة استحداث طرق جديدة لتسويق المياه مثل استيراد وتصدير المياه بين الدول الأعضاء للمجموعة خاصة الدول التي تعاني من قلة المياه الصالحة للشرب وتعزيز التعاون بين معاهد البحث الاقليمية واحترام حقوق المياه بين الدول الاعضاء واعطاء الأولوية لتحلية المياه واعادة استخدام المياه بدلا من استخراج المياه من جديد من الأرض وتغيير الظواهر السائدة في استخدامات المياه حيث تشير الاحصائيات الى ان 93% من المياه الصالحة للشرب يتم استخدامها حالياً في مجال الزراعة مما يعني ان عملية تقليل استخدام المياه الصالحة للشرب في مجال الزراعة سيعطي نتائج مهمة في توفر المياه الصالحة للشرب لسكان الدول الأعضاء لمجموعة الـ 77. وتحدث في الورشة الدكتور رضا أرداكانيان مساعد الوزير لشئون المياه بوزارة الطاقة الايرانية ورئيس المركز الاقليمي لادارة المياه الحضرية حول قلة المياه في العالم، مشيراً الى ان أكثر من مليار شخص من سكان العالم يعانون من عدم توفر موارد المياه الصالحة للشرب وحوالي 3 مليارات من سكان العالم يعانون من عدم توفر الخدمات الصحية ويتوفى ما بين خمسة الى عشرة ملايين بسبب الأمراض المتعلقة بقلة المياه أو بعدم توفر الخدمات الصحية اللازمة. ثم تطرق الدكتور أرداكانيان الى تجربة ايران في مجال ادارة الموارد المائية في ايران، مشيراً الى ان ايران اتخذت سياسات طويلة المدى في هذا المجال أهمها استحداث نظام شامل لادارة كافة القضايا المتعلقة بالمياه وتحسين كفاءة انظمة تخزين وتوريد واستهلاك المياه والاستغلال الأمثل للموارد المائية والتقليل من تسرب المياه الصالحة للشرب. ثم قدم شرحاً وافياً عن المركز الاقليمي لادارة المياه الحضرية الذي اتخذ مقراً له في طهران ويشرف على المناطق الجافة في مناطق الخليج وشمال افريقيا وغرب وجنوب آسيا، مشيرا الى ان أهداف المركز تتمثل في توفير المعلومات العلمية والتقنية حول موارد المياه المائية وترويج عملية اجراء البحوث حول ادارة المياه الحضرية وتولي الفعاليات المختلفة لانماء القدرات في الدول التي تأتي ضمن اختصاص المركز والتعاون مع المؤسسات والمعاهد الدولية. ثم تحدث البروفيسور جي.أو.بي أوباسي نائب رئيس اكاديمية العلوم للعالم الثالث والأمين العام للمنظمة العالمية لعلم المناخ حول التحديات في مجال تقنيات المياه الصالحة للشرب في القرن الحادي والعشرين، حيث قال ان من الكمية الاجمالية للمياه الصالحة للشرب والمتوفرة على سطح الأرض يتم استخدام حوالي 026% من قبل سكان العالم. وقال ان العالم يحتاج الى حوالي 17% من المياه المتوفرة حالياً لانتاج الغذاء حتى يتم تلبية احتياجات السكان في الدول النامية، بالاضافة الى ذلك سيرتفع استخدام المياه الكلي بنسبة 40% وفي عام 2025 من الممكن القول ان اكثر من ثلثي سكان العالم سيعيشون في المناطق التي تعاني من قلة المياه. وذكر البروفيسور أوباسي ان توفير المياه الصالحة للشرب يحتاج الى مراقبة مستمرة لكمية وجودة الموارد المائية وانه من الضروري ان تختار التقنيات المناسبة وتطبيق استخداماته الفعالة في مجال انتاج المياه الصالحة للشرب وجلب الاستثمارات في انشاء شبكات مراقبة المياه. وأشار الى ان بعض الدول النامية وخاصة في بنغلاديش تسببت المياه الملوثة في ارتفاع الأمراض والمشاكل الصحية الاخرى، لذا فإنه من الضروري ان توفر تلك المجتمعات مختلف أنواع التقنيات والخدمات التي تساهم في تقليل الاخطار الصحية الناتجة عن استخدام المياه الملوثة. وقال ان من الحلول المثلى لهذه المشاكل انشاء محطات تحلية المياه باستخدام أحدث التقنيات في هذا المجال، مشيراً الى ان امارة أبوظبي في دولة الامارات العربية المتحدة تقوم حالياً بانشاء محطتين لتحلية المياه ستوفران المياه الصالحة للشرب لأكثر من 700 ألف شخص. وأوضح ان الحل الثاني هو اعادة استخدام المياه العادمة بالاضافة الى مزج المياه المحلاة مع المياه الطبيعية، مشيراً الى ان هذا الاجراء يتم اتباعه حالياً في المناطق الساحلية. ثم فتح باب المناقشة والحوار أمام كافة الوفود المشاركة وممثلي اجهزة الأمم المتحدة والمختصة والباحثين والخبراء وممثلي معاهد البحوث والجامعات والقطاع التجاري. وقد انعقدت يوم الاثنين 28 اكتوبر 2002 ورشة العمل الثانية حول التكنولوجيا الحيوية برئاسة البروفيسور مشيجني حيث تحدث كل من البروفيسور صالح محمد نور والبروفيسور بارال، قبل ان يفتح باب الحوار أمام الوفود المشاركة والعلماء والخبراء وممثلي اجهزة الأمم المتحدة. وقد قدمت تقارير عديدة حول الموضوع أبرزها تقرير أعدته الأمانة التنفيذية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) يوجز القضايا الرئيسية في مجال التكنولوجيا الحيوية. واعتبر التقرير ان تطبيق التكنولوجيا الحيوية من أجل معالجة حاجات البلدان النامية يتطلب ايجاد بنية تحتية لنقل هذه التكنولوجيات البارزة، بالاضافة الى تنمية المؤسسات التي تتمتع بقدرة لاعتماد وتطوير المعرفة الضرورية لتطبيق ناجح للتكنولوجيا الحيوية، وهذا يتطلب مجهوداً للاستثمار في العلوم والتكنولوجيا. واعتبر التقرير ان التكنولوجيا الحيوية تحتاج الى الدعم والتوجيه السياسي كي تؤمن الفوائد الايجابية للمواطنين، وذلك بسبب الهموم الاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية التي تخلقها. كما قدم تقرير أعده الاتحاد الدولي للاتصالات في جنيف تحت عنوان «التعاون ما بين البلدان النامية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات» اعتبر ان تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تمثل أداة فعالة لتعزيز التنمية الاقتصادية وتقليص الهوة بين البلدان النامية والمتقدمة. وأشار التقرير الى الجهود التي يبذلها الاتحاد الدولي للاتصالات، لاسيما فيما يتعلق بانشاء مختلف المحافل التي تجمع البلدان النامية بهدف رسم الاستراتيجيات التي تعزز التعاون بين دول الجنوب. ولفت التقرير الى طموح الاتحاد الدولي للاتصالات لبناء مجتمع المعلومات واعطاء أولوية لمساعدة البلدان النامية في تحقيق ذلك. وختم التقرير بالاشارة الى خطة عمل هافانا (ابريل 2000) التي دعت الى تمويل ونشر واستدامة البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والى الدور البارز للحكومات والقطاع التجاري والمجتمع المدني في تعزيز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التعليم والتنمية وتدريب الموارد البشرية في هذا المجال، والنفاذ الى هذه التكنولوجيا وتطبيقها في مجال التعليم والصحة والثقافة. وقد انعقدت أمس ورشة العمل الأخيرة حول تكنولوجيا المياه الصالحة للشرب حيث رأس الجلسة البروفيسور راو وتحدث فيها البروفيسور أوباسي من اكاديمية العالم الثالث للعلوم الذي اعتبر ان المياه كثيرة على هذه الأرض ولكن نسبة استخدامها متدنية جداً. وأشار الى غياب مفهوم ادارة المياه واعتبر ان هناك حاجة الى رصد كمية ونوعية الموارد المائية. وأضاف ان التحدي الرئيسي يكمن في تطوير تكنولوجيات ملائمة للاستخدام في البلدان النامية مشدداً على ان العلم هو أساس أي تكنولوجيا فعالة. واختتم حديثه مشيرا الى ان المياه الصالحة للشرب تشكل محوراً لتقليص الفقر والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وان هناك حاجة لتحسين السياسات التي تضمن تطوير التسهيلات المائية والحفاظ عليها وتعزيز التعاون من خلال مشاركة الموارد المائية والتكنولوجيا. كما قدمت تقارير مختلفة في هذا المؤتمر أبرزها للدكتور مايك يانسن حول وضع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في افريقيا، حيث تشير الارقام الى وجود حوالي 800 مليون مواطن ولكن 5 ملايين منهم فقط يستخدمون الانترنت. والعوائق الأساسية التي تسبب هذه الأرقام المتدنية هي عدم وجود الطاقة والتعليم، والقيود التجارية والجمركية التي تسبب ارتفاع الأسعار. وأضاف يانسن ان المبادرات التي يجب ان تؤخذ في هذا المجال هي تحرير قطاع الاتصالات وبالتالي تزداد المنافسة وتنخفض الأسعار، واعتماد استراتيجيات وطنية واقليمية، وخفض أسعار معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بينما قدم السفير الدكتور حسين غباش، رئيس المؤتمر والمندوب الدائم لدولة الامارات العربية المتحدة لدى اليونيسكو، تقريراً تحت عنوان: «برنامج عمل التضامن بين الجنوب في مجال التعليم، تضامن من أجل فعالية ذاتية». واعتبر التقرير ان التضامن بين دول الجنوب في اطار اليونيسكو يهدف الى تشجيع روح التعاون بين البلدان النامية. ويوجز التقرير أهداف برنامج عمل اليونيسكو الذي يهدف الى تقليص الأمية وتحسين ظروف التعليم للجميع، ومساعدة الدول على تطبيق برامجها التربوية وتحسين ظروف التعليم للجميع، ومساعدة الدول على تطبيق برامجها التربوية ودعم التبادل التربوي. ومن المتوقع ان تختتم أعمال هذا المؤتمر اليوم باعتماد ميثاق دبي حول العلوم والتكنولوجيا واعلان العلماء من أجل السلام والتنمية. تجدر الاشارة الى ان مجموعة الـ 77 هي اكبر منظمة للدول النامية في العالم، وقد تأسست في 15 يونيو 1964، ونمت من حيث الحجم والتأثير منذ ذلك الحين من خلال مشاركتها في صياغة معظم قرارات منظمة الأمم المتحدة وأجهزتها المتخصصة. وتضم المجموعة اليوم 134 دولة، بما في ذلك الصين. وتتخذ المجموعة مبنى الأمم المتحدة في نيويورك مقراً رئيسياً لها، كما لديها فروع مختلفة في مراكز الأمم المتحدة في جنيف ونيروبي وباريس وروما وفيينا وواشنطن. ويقول مراد إحمية الأمين التنفيذي لمجموعة الـ 77 ان العلوم والتكنولوجيا مسألة حيوية في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما فيما يتعلق بالبلدان النامية التي تحاول مواكبة الثورة التكنولوجية التي صنعها العالم المتقدم، ولكنها تفتقد الى البنى التحتية الأساسية والى المعرفة والامكانيات والرؤية. ويأتي مؤتمر مجموعة الـ 77 في اطار تنفيذ توصيات قمة الجنوب التاريخية في هافانا (ابريل 2000) التي جمعت لأول مرة رؤساء دول وحكومات البلدان النامية، وحيث تقرر انعقاد مؤتمر رفيع المستوى لدول الجنوب حول العلوم والتكنولوجيا بهدف صياغة استراتيجية عالمية وسياسات واضحة من اجل تعزيز التعاون العلمي والتقني ما بين الدول النامية. ومنذ مطلع السنة والامانة التنفيذية لمجموعة الـ 77 في نيويورك تعمل على قدم وساق بالتنسيق مع فرع باريس على وضع الترتيبات اللازمة لضمان نجاح هذا المؤتمر من اجل تأكيد مشاركة الوفود ومن اجل خلق مناخ يؤدي الى توفير رؤية سياسية تمهد الطريق لنهج تعاوني ما بين الدول الجنوب في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا المياه الصالحة للشرب. وأضاف: لا يسعنا الا تقدير كافة الجهود التي بذلت من اجل توفير فرص النجاح لهذا الحدث المهم، ولا سيما فرع مجموعة الـ 77 في باريس برئاسة السفير حسين غباش المندوب الدائم لدولة الامارات العربية المتحدة لدى اليونيسكو، والتسهيلات الممتازة التي وضعتها اللجنة التنظيمية في بلدية دبي تحت تصرف الامانة التنفيذية من اجل تأمين نجاح المؤتمر على كافة المستويات. واذ نتمنى مشاركة كافة الوفود بشكل فعال وايجابي في اعمال هذا المؤتمر التاريخي، نأمل ان يكون هذا المؤتمر على مستوى طموحاتنا وطموحات دول الجنوب التي تحاول منذ زمن الخروج من دوامة الاتكالية والدخول الى دائرة الاعتماد على الذات. نريد هذا المؤتمر دعوة الى البلدان النامية الى توفير الظروف لانتاج معرفة علمية وتقنية في الجنوب والى استخدام هذه المعرفة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونريدها دعوة الى التضامن والتعاون ما بين الدول الجنوب التي آن لها ان تصبح طرفاً فاعلاً في صياغة الاستراتيجيات والقرارات الدولية، ولا سيما عشية التحضيرات الجارية لمؤتمر الامم المتحدة حول التكنولوجيا والاتصالات في جنيف في سنة 2003 وتونس سنة 2005. تغطية: السيد الطنطاوي ـ عماد عبدالحميد