مؤتمر مجموعة الـ «77» يواصل أعماله في دبي، صياغة آليات تعاون متجددة بين الدول النامية، وزير البحث العلمي السعودي: العولمة مجحفة بحق العالم الثالث وتركز على تعميق الفجوة بين الشمال والجنوب

الثلاثاء 23 شعبان 1423 هـ الموافق 29 أكتوبر 2002 واصل مؤتمر مجموعة الـ 77 رفيع المستوى حول العلوم والتكنولوجيا أعماله في فندق البستان روتانا بدبي والذي يمتد حتى يوم الاربعاء 30 من اكتوبر الحالي بالتعاون مع فرع مجموعة الـ 77 في باريس وبلدية دبي. وقد انعقدت صباح امس ورشة العمل الاولى حول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وترأس جلسة العمل الدكتور تارسينديو دلاسنتا (البرازيل) وتحدث فيها الدكتور مايك يانسن (جنوب افريقيا) الذي اعتبر ان اثر هذه الجهود المبذولة في هذا المؤتمر حول العلوم والتكنولوجيا يعتمد على مدى التحسينات في البنى التحتية لقطاع الاتصالات ثم فتح باب المناقشة والحوار أمام الوفود المشاركة وممثلي اجهزة الأمم المتحدة المختصة والباحثين والخبراء وممثلي معاهد البحوث والجامعات والقطاع التجاري. ويذكر ان الحوار الوزاري والنقاش التفاعلي انعقد مساء يوم الافتتاح حول تحديات واستراتيجيات العلوم والتكنولوجيا في الجنوب بهدف تفعيل مناقشات ومجريات هذا المؤتمر، وترأس الحوار معالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات بحضور كل من السفير ميلوس الكالاي الممثل الدائم لفنزويلا لدى الامم المتحدة والرئيس الحالي لمجموعة الـ 77 في نيويورك والسفير حسين غباش المندوب الدائم لدولة الامارات لدى اليونيسكو والرئيس الحالي لفرع مجموعة الـ 77 في باريس ومراد احمية الامين العام التنفيذي للمجموعة. وشهد الحوار الوزاري مناقشات ومداخلات ومشاورات من قبل الوفود المشاركة حول الجوانب المختلفة لمجال العلوم والتكنولوجيا وأشار المجتمعون الى اهمية ردم الفجوة العلمية والتكنولوجية بين الدول النامية والمتقدمة معتبرين ان تبني خطة العمل في قمة الجنوب في هافانا من العام 2000م أنجز بعض التقدم في تحسين واقع العلوم والتكنولوجيا في البلدان النامية. كما اعرب المؤتمرون عن الحاجة الى صياغة آليات تعاون متجددة في هذا المجال مؤكدين على ان العلوم والتكنولوجيا من المحركات الاساسية للاقتصاد مما اكسبها اهمية قصوى ضمن الاستراتيجيات الوطنية وتم تقديم بعض المقترحات لتفعيل التعاون بين دول الجنوب وتكثيف تبادل التجارب والمعلومات وشبكات الترابط بين مراكز الابحاث في البلدان النامية. ومن المقرر ان يتم عقد ورشة عمل حول تكنولوجيا المياه الصالحة للشرب صباح اليوم والقيام بجولة في مدينة دبي وزيارة بعض المواقع السياحية من الساعة الرابعة وحتى السابعة مساء. وقد صاحب المؤتمر معرض قدمت فيه العديد من المؤسسات والهيئات تجاربها البحثية والمعلوماتية ومن هذه المؤسسات جامعة الامارات العربية المتحدة ومؤسسة اعمار وطيران الامارات ومركز الزراعة الملحية وغيرها. وفي لقاء مع الضيوف أكد الدكتور صالح بن عبدالرحمن العدل وزير البحث العلمي ورئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية على اهمية انعقاد مؤتمر مجموعة الـ 77 في مدينة دبي قائلا: «يشرفنا كخليجيين وعرب ان يعقد هذا المؤتمر بدولة الامارات وحرصا من الحملة على انجاح المؤتمر تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى وعدد كبير من الاساتذة والمختصين والمسئولين في جميع المواضيع المطروحة على جدول اعمال المؤتمر مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعلوم البيئة وغيرها. وقال بأن أهمية المؤتمر تأتي لكونه يسلط الضوء على المشاكل الاساسية التي تعاني منها دول الجنوب بعد ان كانت اجتماعات المجموعة في السابق تركز على الامور السياسية. وأضاف بأنه أصبح واضحا للعيان ان التنمية الحقيقية تحتاج الى وقت طويل المدى وتلعب العلوم والتقنية دورا اساسيا في هذا الموضوع والتركيز ليس على نقل التنمية وانما على القدرات الذاتية وتنميتها، ومن هنا ايضا تأتي اهمية انعقاد مؤتمر مجموعة الـ 77 في دبي والتي اصبحت تشكل ثقلا كبيرا في العالم الآن، وأصبحت تعرف الآن بمدينة المال والاعمال ومدينة الانترنت ومدينة الاعلام وكل هذه الامور توضح اهمية دبي على الخارطة العالمية. وأضاف ان اهمية اللقاء بين دول الجنوب مع ابقاء خط متواز مع دول الشمال على اساس ان هناك تقنيات معينة نحاول بطريقة أو بأخرى الحصول عليها ولكن الاهم من ذلك تنمية القدرات الذاتية. وقال عندما تطرقت في كلمة الوفد السعودي الى المساعدات لم اقصد بذلك اننا ضد المساعدات ولكن المثل يقول «بدلا من ان تعطي فقيرا المال لشراء السمك، علمه كيف يصطاد «فكثير من دول الجنوب في آسيا وفي افريقيا لا يوجد لديها بنية اساسية وتحتاج الى وقت طويل لانها تحتاج الى تدريب الكوادر البشرية وارسال المختصين للحصول على المهارات اللازمة لانشاء قاعدة اساسية صلبة. وردا على سؤال عما اذا كانت الدول الصناعية ستسمح للدول النامية او دول الجنوب بذلك، قال وزير البحث العلمي «اذا كنا نتوقع أنهم سيسمحون او ننتظر موافقتهم فلن نحقق شيئا، لهذا اقول يجب التركيز على بناء القدرة الذاتية والتعاون بين دول الجنوب. كثير من الدول لديها الامكانيات قد لا تكون مكتملة ولكن بامكانها مجتمعة ان تحقق الكثير، بالامس تطرقنا لموضوع حماية الملكية الفكرية ونحن لسنا ضدها ولكن لا نريدها ان تكون عائقا في طريق نقل التقنية الى الدول النامية. وردا على سؤال حول قرارات المؤتمرات السابقة وما يتوقعه الوفد السعودي من توصيات قال صالح بن عبدالرحمن العدل «أتوقع الخير من مؤتمر دبي لان المؤتمرين يركزون على القضايا التي تهم دول الجنوب، ونحن في الوفد السعودي نطالب بأن نكون آلية بالنسبة للدول النامية في المحافل الدولية ليس في المحافل الدولية لمناقشة الأمور السياسية ولكن عندما نتكلم عن أمور لها علاقة بالتقنية ووضعها ونقلها سواء في حماية الملكية الفكرية او في منظمات وقوانين معينة، يجب ان يكون لنا حضور قوي وفعال. الشيء الثاني كثير من الدول تعاني من نقص في موضوع او آخر وعندما نتكلم عن هيكلية متكاملة للنمو نحتاج الى اموال وعقول ومنشآت، كل دولة منفردة لا تمتلك جميع هذه المقومات وبالتالي لابد من وجود تكامل بين جميع الدول الاعضاء، وحتى مع التكامل قد لا يكون لدينا القدرة على كل شيء ومن هنا قلنا يجب التركيز على امور ذات اهمية وضرورة بالنسبة لدول الجنوب مثلا مشكلة المياه في افريقيا وآسيا والشرق الاوسط وما يصاحبها من جفاف وتصحر، ولكن عندما لا نملك القاعدة الصلبة للاتصالات والمعلومات نحتاج الى عقول ونحاول مسابقة الآخرين فهذا غير ممكن ولكن لا يمنع ذلك ان نحاول. لذلك يجب كما قلت ان تركز على الحاجات الضرورية بالنسبة لنا في دول الجنوب ونضعها على سلم الاولويات، كما يجب ان تكون العلاقة بين دول الجنوب قائمة على الشفافية والصراحة المطلقة. وقال وزير البحث العلمي ان العالم استبشر خيرا بالعولمة ولكن سرعان ما باء نجيبة الامل والدليل على ذلك المظاهرات التي انطلقت في أوروبا وغيرها من دول العالم ضد موضوع العولمة. وأضاف ان العولمة بمفهومها الحالي ستعمق الفجوة بين دول الشمال والجنوب وستكون مجحفة بحق الدول النامية لانه لا يمكن حتى للشركات في الدول النامية المنافسة مع الشركات العالمية، ولكن اذا كان مفهوم العولمة التعايش بسلام وتعاون فأهلا وسهلا به اما اذا كان تركيز سيطرة الشمال على الجنوب فيجب علينا ان نقول لا للعولمة. واكد الدكتور محمد موسى شبات نائب الرئيس للشئون الادارية واستاذ الفيزياء النظرية بالجامعة الاسلامية بغزة ان استضافة دولة الامارات لمؤتمر مجموعة الـ 77 المنعقد حاليا في دبي يعد مفخرة لكل العرب، مشيرا الى ان اختيار دبي لعقد هذا المؤتمر المهم يؤكد نجاح دبي في استضافة المؤتمرات العالمية. وقال اننا نعول جميعا على هذا المؤتمر للخروج بقرارات وتوصيات مهمة وبناءة لتقليص الفجوة بين الشمال الغني والجنوب الفقير، مشيرا الى ان هناك حصة كبيرة لدول العالم لان تجلس وتفكر سوية بحث سبل التعاقد بينها خاصة وإن دول الجنوب تتفاوت من الناحية العلمية والتكنولوجيا من دولة الى اخرى وباستطاعتهم ان يقللوا الفجوة فيما بينهم وما بين الشمال الغني بالتكنولوجيا والموارد. وقال بأن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني داخل الاراضي المحتلة تساعد بطريقة ما في هجرة بعض العلماء الفلسطينيين وتدفع بنسبة اخرى من الحاصلين على الدراسات العليا في الدول الاجنبية ان يفكروا كثيرا قبل العودة الى وطنهم بسبب الظروف الاقتصادية، فتفرض عليهم هجرة اخرى من خلال بقائهم في تلك الدول ذات الاوضاع الاقتصادية الجيدة والبيئة والمناخ السليم. وحول مشكلة المياه التي تعاني منها الاراضي المحتلة قال شبات «لا شك بأن الحرب المقبلة في المنطقة ستكون حرب مياه وذلك لقلة موارد المياه ونفاد كميات كبيرة من المخزون الجوفي في منطقة الشرق الاوسط، اضافة الى تحكم بعض البلدان في مصادر مجاري المياه مثل تركيا. وأضاف بأن المشكلة القائمة حاليا في الضفة الغربية وقطاع غزة تتمثل في الاستهلاك المتزايد للمستوطنين الاسرائيليين للمياه وهذه اثرت بشكل كبير على المخزون الجوفي للمياه، ونشاهد في كثير من القرى الفلسطينية في فصل الصيف ندرة وشح المياه. اضافة لذلك لدينا مشكلة اخرى تتمثل في زيادة نسبة الملوحة في المياه وخاصة في قطاع غزة وكما قال احد الخبراء بأن سكان غزة سيشربون بعد ثلاث سنوات مياه صالحة. ومن هنا نحن نأمل من هذا المؤتمر ان يخرج بتوصيات تساعد الشعب الفلسطيني من خلال عمل برامج لتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية او تحلية المياه الجوفية. وأشار الى ان نسبة كبيرة من سكان قطاع غزة بدأوا يلجأون الآن الى تركيب فلاتر في المنازل لتخفيف نسبة الملوحة والبعض الآخر بدأ يعتمد على المياه المحلاة التي بدأت تباع في سيارات تجوب الشوارع لانه وكما تعلم زيادة نسبة الملوحة في مياه الشرب تؤثر على الطفل والمرأة والرجل وتسبب امراضا كثيرة منها الفشل الكلوي والاجهاض وغير ذلك. لذلك نأمل من الاخوة المشاركين في المؤتمر ان يعملوا على مساعدة الشعب الفلسطيني في عملية تحلية المياه، كما نأمل من المؤتمر ان يراعي الظروف الخاصة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وان يعملوا على مساعدته في كافة الامكانيات المتوفرة لديهم. تغطية: السيد الطنطاوي ـ خالد درويش ـ عماد عبدالحميد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات