ابحاث البيئة تصدر كتابا عن جزيرة أبو الابيض أكبر جزر الدولة، حمدان بن زايد : الجزيرة شاهد حي على حضارة عريقة

السبت 20 شعبان 1423 هـ الموافق 26 أكتوبر 2002 اكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس مجلس ادارة هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها ان جزيرة ابو الابيض تمتد جذورها في اعماق التاريخ وتمثل شاهداً حيا على جهود حثيثة تمثل حضارة عريقة قديمة وحياة ازدهرت في حقب تاريخية مختلفة. واضاف سموه في كلمته بالكتاب الذي اصدرته الهيئة عن الطبيعة المتفردة والتراث العريق لجزيرة ابو الابيض ان حاضر الجزيرة زاهر بالتنمية والتقدم وبجهود المحافظة على خصوصية البيئة المحلية وعلى مفرداتها من آثار وكائنات حية ومستقبل لا يحرم عبق التاريخ ولكنه يواكب حضارة العصر ويستمتع بنقاء البيئة وبازدهار كائناتها البحرية المدهشة وطيورها المهاجرة والمقيمة وثديياتها الطليقة التي تمرح وتسرح مستفيدة من توفر الغذاء والحرية وغياب الصياد والرقيب. وذكر سموه ان بيئة جزيرة ابو الابيض فريدة تجمع بين الاجزاء الخضراء المفتوحة والمناطق المغلقة التي حافظت على طبيعتها الاصلية لتظل موئلاً لبعض الانواع النادرة التي تتكاثر في ظروف وبيئات خاصة يصعب توفرها في عالم اليوم. واعرب سموه عن تمنياته ان يكون هذا الكتاب بداية لدراسات اكثر عمقاً وابعد مرمى لهذه الجزيرة الزاخرة بمكوناتها التاريخية والبيئية والحضارية. وقد اصدرت الهيئة الكتاب امس الاول باللغتين العربية والانجليزية عن الجزيرة ويستعرض خصائص الجزيرة البحرية والبرية والجيولوجية والاثرية وقام باعداد مادة الكتاب نخبة من الكتاب والباحثين المتخصصين في محاولة لتسليط الضوء على الجزيرة التي تعتبر أكبر جزر دولة الامارات العربية المتحدة. وقال محمد بن احمد البواردي العضو المنتدب لهيئة ابحاث البيئة في كلمته لتقديم الكتاب ان الجزيرة تعتبر من الجزر الساحلية القريبة من الشاطيء وتقدر مساحتها بنحو 476 كيلومترا مربعاً وتتكون من الناحية الجيولوجية من بعض الرواسب والمسطحات السبخية والرمال ومعظم اراضي الجزيرة عبارة عن سبخة ساحلية في الاصل ذات تربة عالية الملوحة ويعتقد انها تكونت نتيجة غمر الارض بمياه البحر اثناء فترات المد المرتفع والعواصف وبالرغم من تغيير الانشطة البشرية الاخيرة لطبيعة الارض في الجزيرة بحيث اصبح الغمر بفعل المد امراً نادراً على معظم سطح الجزيرة واصبحت تربتها اقل ملوحة إلا ان معظم سطح الارض ظل سبخة عالية الملوحة. وقال ان الدلائل الاثرية للجزيرة والتي تقع على بعد حوالي 125 كم غرب ابوظبي قرب مدينة طريف تشير الى ان بداية استقرار الانسان على جزيرة ابو الابيض كانت منذ حوالي 7000 الى 7500 سنة مضت، خلال العصر الحجري، في الفترات الاولى التي شهدت استقرار الانسان في الامارات مشيراً الى انه تم حتى الآن التعرف على حوالي 50 موقعاً اثرياً، تدل آثارها على ان الجزيرة قد تم استيطانها عدة مرات متتالية اهمها في العصر الاسلامي المتأخر منذ 300 ـ 400 سنة عندما كانت مركزاً لصيد الاسماك واستخراج اللؤلؤ. واشار البواردي الى انه قد تم مؤخراً تحويل بعض المساحات لزراعة الغابات بما في ذلك الحقول الزراعية ونباتات القرم في مناطق المد والجزر، وتم استغلال مساحة صغيرة من الارض لبناء مساكن ومنشآت بشرية اخرى، اضافة الى حظائر الحيوانات واوكار الطيور. وذكر ان الجزيرة تتميز بالتنوع الكبير لطيورها المقيمة والزائرة والمهاجرة، حيث تم حتى الآن التأكد من وجود اكثر من 200 نوع من الطيور البرية والبحرية في جزيرة ابو الابيض خلال السنوات العشر الاخيرة، ويلاحظ ان هذا العدد يمثل نصف الانواع المسجلة في قائمة طيور دولة الامارات العربية المتحدة وهناك 19 نوعاً تتكاثر في الجزيرة إلا ان ما تم تسجيله من انواع اخرى يزيد على 150 نوعاً من الطيور المهاجرة التي تزور الجزيرة بانتظام او تقيم فيها خلال فصل الشتاء وتتألف الانواع المتبقية وهي نحو 30 نوعاً من الزوار النادرين والطيور الجوالة. وقال العضو المنتدب ان السنوات الاخيرة شهدت ادخال انواع جديدة من الثدييات البرية لتدعيم الانواع الاصلية المقيمة في الجزيرة، الامر الذي غرس البذرة الصالحة لاقامة محمية مزدهرة بالحياة البرية والبحرية، ومن اكثر الثدييات اثارة للاهتمام والاعجاب المها العربية التي كانت على وشك الانقراض. وتشكل مجموعة ابو الابيض افضل امل لامكانية عودة هذه الحيوانات المدهشة لبيئاتها الصحراوية الاصلية والمساهمة في المحافظة عليها من انقراض جديد.. واصبحت ابو الابيض موطناً لانواع مستوردة من ذوات الحافر والوعول الاسيوية وبعض انواع الغزلان. واضاف انه من ناحية اخرى فإن البيئة البحرية بجزيرة ابو الابيض ما هي إلا نموذج آخر لبيئة الخليج العربي التي تتميز بضحالة البحر والتقلبات الشديدة في درجات الحرارة والمعدل السنوي الضعيف لهطول الامطار، اضافة الى ارتفاع معدلات التبخر وضعف معدلات تبادل المياه مع البحار المجاورة، مما يؤدي الى ارتفاع معدلات الملوحة وتكوين بيئة قاسية للحياة البحرية في المنطقة، وبالرغم من ذلك فإن ساحل الجزيرة غني بأشجار القرم الممتدة، وتشكل الاصداف البحرية معلما شائعا في المنطقة الساحلية، كما ان المناطق الضحلة من الساحل غنية بالاعشاب البحرية والطحالب الكبيرة والطحالب الخضراء الضاربة الى الزرقة التي تتوزع على الاعشاب البحرية، وتشكل المعلم الشائع للقيعان الرخوة، اما المعلم السائد في القيعان الصلبة فهو الشعاب المرجانية التي تتوزع في شكل رقع متفرقة في الاسفل، وتشكل المنطقة بيئة مهمة للاسماك والانواع المهددة بالانقراض، كسلاحف منقار الصقر، وابقار البحر. وقال محمد البواردي ان املنا ان نكون قد نجحنا في هذا الكتاب في توفير المعلومات الاساسية التي تصلح لان تصبح قاعدة للمزيد من الدراسات التفصيلية والبحوث التي تغطي الجزيرة ومختلف الجزر والسواحل والبراري في امارة ابوظبي وفي دولة الامارات العربية المتحدة بصورة عامة، واشاد سعادته بمتابعة وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان راعي هذا الكتاب الذي ما كان له ان يرى النور، لولا دعم سموه ورعايته. واضاف انه قد تم اعداد بعض فصول الكتاب خلال سنوات فيما تم اجراء بعض دراساته في وقت وجيز لتكملة بعض الاعتبارات الهامة وتناول اكبر قدر من الموضوعات الجديرة بأن تضم في هذا الاصدار وبذلك يجيء هذا الكتاب ثمرة جهود بذلها فريق عمل متخصص، وتم جمعها للقاريء بين دفتي غلاف واحد موضوعه الحديث عن ابو الابيض. وتمنى العضو المنتدب ان يكون هذا الكتاب خير بداية لسلسلة من المؤلفات المتخصصة تتناول المكونات البيئية للسواحل والجزر الرئيسية في الدولة وتوفر المعلومات المبسطة لطلبة الجامعات والكليات والمدارس وعشاق الطبيعة والباحثين في مختلف انحاء العالم، وجميع المتعطشين للمعرفة عن البيئة المحلية التي لا يجدون عنها شيئاً كثيراً في المراجع والمؤلفات الموجودة في الوقت الحالي. واكد اخيراً ان الهيئة سترعى وتقدم العون اللازم لجميع الدراسات الجادة والرائدة في هذا المجال قائلاً سيكون من دواعي سرورنا العمل المشترك مع اية جهة كانت على غرار ما تم في هذا الكتاب لنسهم في التعرف على وطننا وبيئتنا ونيسر مهمة من يأتي بعدنا، لينطلق في اجراء الدراسات التفصيلية الدقيقة التي تصحح او تؤكد معلوماتنا، وتفسح الطريق نحو المزيد من الجهد للمحافظة على تراثنا البيئي والانساني. ويتكون الكتاب من 130 صفحة موزعة على ستة فصول تغطي ملامح التاريخ الطبيعي لجزيرة الابيض تشمل البيئة البحرية والثدييات والطيور والغطاء النباتي بالاضافة الى جيولوجية وآثار الجزيرة، ويتضمن العديد من الخرائط والصور الخلابة التي جاءت لتكمل المعلومة المقروءة عن التاريخ الطبيعي للجزيرة. ابوظبي ـ ممدوح عبدالحميد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات