وزراء الصحة العرب وخبراء منظمة الصحة العالمية: مبادرة الجينوم العربي جاءت في وقتها للحاق بركب الحضارات

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 اشاد وزراء الصحة العرب وخبراء منظمة الصحة العالمية بالمبادرة الرائدة التي اطلقها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية مساء امس الاول اثناء تكريم الفائزين بجائزة حمدان للعلوم الطبية، لدراسة مشروع الجينوم العربي، مؤكدين بان هذا المشروع سيخلص العالم العربي في المستقبل من الكثير من الامراض المستعصية. وطالب بعض وزراء الصحة العرب ممن التقتهم «البيان» على هامش مؤتمر دبي العالمي الثاني للعلوم الطبية بضروة الاسراع بوضع الشروط والمعايير والمحاذير التي تضمن استخدام ابحاث الجينوم لخدمة البشرية. كما طالبوا بضرورة ان يكون هناك معهد او جهة متخصصة في الوطن العربي يكون لها الريادة وتكون هي المرجعية للمنطقة بالكامل مع ضرورة توحد الآراء والرؤى في سبيل انشاء هذا المركز. مطلوب معهد أو جهة متخصصة ومن جانبه قال وزير الصحة اليمني الدكتور عبدالناصر منباري ان موضوع الجينوم يعد ثورة علمية كبيرة يجب اللحاق بها لأنها تركز على إنشاء خلايا بديلة تقوم مقام الاعضاء المصابة بالمرض مثل البنكرياس والقلب وهذه الخلايا قد تساعد في ثورة كبيرة في بعض الامراض المعنية مثل امراض السكر وبعض أمراض القلب المستعصية. ولكن لابد من ايجاد قواعد منظمة لعملية استخدام ابحاث الجينوم في خدمة البشرية وليس ضد البشرية. وقال بأن مشروع الجينوم هو مشروع عالمي كبير وذو صدى كبير واذا لم نلحق بركب الحضارة سنتخلف في هذا المجال وسيفرض علينا في المستقبل لذلك يجب أن نبدأ من الآن في وضع الترتيبات واللوائح والقوانين المنظمة لذلك وايضا الخوض في الابحاث، والعالم العربي لا يخلو من الباحثين في هذا المجال والحمد لله. واضاف انا كعضو في لجنة الابحاث في منظمة الصحة العالمية لاقليم شرق المتوسط، ناقشنا الموضوع واعتقد انه اخذ حيزاً كبيراً من النقاش وتوصلنا الى ضرور ان يكون هناك معهد أو جهة متخصصة في الوطن العربي يكون لها مركز الريادة وتكون هي المرجعية للمنطقة بالكامل وتتوحد الآراء والرؤى في سبيل انشاء هذا المركز. وحول مسألة الدعم المادي قال الوزير اليمني بالنسبة للدعم لا أعتقد انه يمثل المشكلة الكبرى ولكن اعتقد ان التخطيط والسياسات ووضع اللوائح والقوانين والنية لعمل شيء هي الاساس ثم يأتي بعدها التمويل المادي واعتقد من لديه هذه المصادر سوف لا يتورع بدعم هذه المشاريع اذا ثبت جدواها. مشروع سوداني حول الجينوم ومن جانبه قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوداني الدكتور مبارك المجذوب لحسن الحظ عندي بحث في الجينوم البشري وطبيعة عملي في هذا المجال. الجينوم البشري في العرب والاجانب كله واحد لكن هناك اجزاء في الجينوم البشري تختلف بين الشعوب والقبائل وحتى في النهاية كل فرد يختلف عن الاخر في موضوع الجينوم، ولهذا نقل الاعضاء من جسم الى آخر يجب ان تحدد باختبارات معينة، لكن الجينوم البشري وبسبب هذه الاختلافات الناس اتخذته وسيلة للتفريق بين الشعوب وحركتهم. فمثلا في البحث الذي اجريناه في السودان اكتشفنا ان هناك جزء مختلفا من الجين موجود في السودانيين وتم اكتشافه لاول مرة، وعندما عرضنا هذا الموضوع في اوائل التسعينيات في اليابان وجدنا ان هناك باحثين اخرين وجدوه في جامبيا والافارقة الذين نزحوا الى العديد من الدول وهذا يعني ان اصل الجين كان واحداً. عندما بدأ العمل بالجينوم البشري كان الغرض من ذلك معرفة الخلل الذي ادى الى مرض معين، وقاموا بالهندسة الجينية لعلاج بعض الامراض وهذه هي الفائدة من وراء دراسة الجينوم البشري طبعاً نشكر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على طرحه لهذا المشروع، والذي يجب ان نبدأ العمل به من الان، فالمبادرة دون أدنى شك جاءت في وقتها وستشجع البحث العلمي وتحث الباحثين العرب على دراسة الجينات وما يتمخض عنها لعلاج بعض الأمراض التي قد تكون مستوطنة في العالم العربي اكثر من المناطق الاخرى. وقال نحن في السودان نخطط الان لتقديم بعض الافكار المتوفرة لدينا من خلال دراساتنا وابحاثنا السابقة للامانة العامة للجائزة. لا داعي للقلق وقال الدكتور محمد عوض عفيفي تاج الدين وزير الصحة المصري حول التخوفات التي اطلقها البعض حول مشروع الجينوم البشري «العلماء الموجودين في الامة العربية يعوون جيداً اي مخاطر او مشاكل من اي نوع من انواع البحث العلمي، ودائما عندما تثار قضية جديدة يكون هناك نوع من القلق من خروج هذا البحث او هذه التقنية عن مفهومها وعلى سبيل المثال مازال هناك جدل كبير جداً حول موضوع الاخصاب الصناعي أو الاخصاب المجهري، وقال: الناس تتكلم دائما عن بعض السلبيات أو بعض المخاطر ولكن اذا وضعت الشروط والمعايير والمحاذير لاي قضية من هذه القضايا وقننت وكان هناك دائما نوع من المراقبة الطبية والمجتمعي من الممكن جدا تفادي احتمالية السلبيات. وفي هذا الاطار اي شيء ممكن ان يكون له خلل في بعض الامور ولكن نحن ننظر الى كيفية استفادة المجتمع والبشرية والانسان للفوائد الكبيرة لاي تقنية علمية ونفس الشيء ينطبق على موضوع الجينوم. لذلك انا اقول يجب الا نقلق. وقال وزير الصحة المصري ان موضوع الجينوم العربي يجب ان يعرض على وزراء الصحة العرب والمكتب التنفيذي لانه قضية تهم الامة العربية وسوف تطبق، وفي هذه الحالة نحن دائما نوظف العلم والخبرة والتقنيات لصالح الانسان العربي بمعايير ومحاذير تتوافق مع الظروف الاجتماعية والبيئية والدينية للامة العربية. وحول مدى توفر الخبراء العرب قال بالعكس لدينا في الامة العربية الكثير من الخبراء ومنهم من حصل على الجوائز العالمية ولكننا مازلنا بحاجة الى كثير من الابحاث وصرف الاموال لهذه الابحاث لان البحث العلمي مكلف جدا ويحتاج الى خبرات بشرية وتقنيات وبنفس الوقت الاموال. وقال معالي الوزير المصري نحن نمر بمراحل كثيرة في مرحلة تستوعب الابحاث العلمية والتقنيات العالمية والمرحلة الثانية تقوم بتوطين هذه التقنيات والابحاث والمرحلة الثالثة والتي يجب ان ندخل بها بسرعة ان لم نكن دخلنا فيها في بعض البلدان العربية هي الخروج بالبحث العلمي العربي الى المنظومة العالمية. يجب تخصيص 2% من الدخل الوطني للبحوث ومن جانبه قال الدكتور حسين الجزائري المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالقاهرة ـ لا اعتقد ان هناك شيئاً اسمه الجينوم العربي لان الجينوم لدى كل البشر ولكن يجب ان نعرف حجم المساهمة العربية في الجينوم البشري. الفكرة التي اطلقها سمو الشيخ حمدان بن راشد ما زالت في بداية الطريق والمطلوب ان يكون هناك بحوث على مستوى الهندسة الجينية لان مستقبل التنمية في المنطقة يعتمد على الاستثمار في الانسان وبدون الانسان لن يكون هناك مستقبل والاستثمار في الانسان يعني الصحة والتعليم، والتعليم عبارة عن جزء من البحوث ونحن مع الاسف الميزانية التي تخصصها الدول العربية للبحوث العلمية والطبية محدودة جداً ان لم تكن معدومة. فالمأمول والمتوقع ان تقوم الدول بتخصيص 2% من الدخل الوطني للبحوث والتنمية على أن يكون جزء منها للبحوث الصحية وربما في حدود 10%. وقال معظم الدول ترصد ميزانيات ضخمة جدا للابحاث العلمية، وعلى سبيل المثال الميزانية المخصصة للابحاث في الولايات المتحدة تصل الى مئة مليار دولار سنويا، وهو ما يفوق ميزانيات العديد من الدول. لذلك يجب توفير الدعم المادي لتشجيع الابحاث العلمية وبدون ذلك لا يمكن ان نصل الى اي شيء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات