افتتاح ندوة شبه القارة الهندية والخليج بجامعة الامارات، المشاركون: تداخل التاريخ والجغرافيا والاقتصاد عمّق التفاعل الحضاري

الثلاثاء 16 شعبان 1423 هـ الموافق 22 أكتوبر 2002 افتتحت صباح امس بفندق انتركونتيننتال العين فعاليات ندوة شبه القارة الهندية والخليج العربي والتي نظمها قسم العلوم السياسية بجامعة الامارات بمشاركة عدد من الخبراء والباحثين الأكاديميين من جامعة الامارات، جامعة القاهرة، جامعة درهام البريطانية، جامعة جواهر لال نهرو نيودلهي ومركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة وحضر عدد من عمداء الكليات ورؤساء الأقسام واعضاء هيئة التدريس من مختلف الكليات. والقى الدكتور عبدالوهاب احمد، عميد كلية العلوم الانسانية كلمة اكد فيها ان اختيار موضوع ندوة شبه القارة الهندية والخليج العربي، يعد أحد اهم العناوين الرئيسية في حقل الاستقراء الاستراتيجي لمنطقة يتداخل فيها التاريخ والجغرافية عبر العصور المختلفة ويتداخل فيها الاقتصاد والأبعاد السياسية ومجمل المؤثرات في دائرة امتدادها. واضاف اننا امام تنوع معرفي واسع وفي عصر تتسارع فيه الاحداث على الصعد كافة، الأمر الذي يستلزم على الدوام ملاحقة علمية تفسر البواعث والمسارات والنتائج ونستقرئ الصور المستقبلية. واكد عميد الكلية ان الخليج العربي الذي يعد احد المنافذ البحرية الهامة للمحيط الهندي يتميز تاريخه منذ عصور موغلة في القدم بنشاط واسع متعدد الأوجه مع شبه القارة الهندية وان استمرار هذا النشاط في كل العصور دون انقطاع وتوقف مهما كانت القوى الفاعلة في ساحة امتدادها ونفوذها وتأثيرها السياسي والاقتصادي والعسكري قد فرضته عوامل الموقع الجغرافي الاستراتيجي ومرتكزات التفاعل الحضاري وبالتالي كانت العلاقات بين المنطقتين تاريخية مشيرا الى الدور الحضاري الذي لعبه الاسلام ابتداء من اواخر القرن الرابع الهجري في شبه القارة الهندية حيث انهمك علماء الاسلام في كل العصور في التعامل والتفاعل مع هذه الحضارة. واكد العميد ايضا ان محاور الندوة المطروحة تتوافق مع المسارات متعددة الأبعاد لطبيعة العلاقة بين شبه القارة الهندية ومنطقة الخليج العربي حيث توزعت المحاور ضمن موضوعات تتناول اوجه التعاون بين المنطقتين وتأثير التحولات الإقليمية والدولية فضلا عن استقراء جوانب اخرى اساسية لها أهميتها في الوقوف على مرتكزات العلاقة الرؤى المتبادلة بشأنها ولا يخفى ان التطورات الاستراتيجية في اجزاء عديدة من العالم لها امتدادها المباشر او غير المباشر باتجاه المنطقة. وكانت الدكتورة نسرين مراد رئيس اللجنة المنظمة للندوة قد القت كلمة اللجنة المنظمة اشارت فيها الى ان اهمية تنظيم هذه الندوة ينبع من عمق العلاقات الحضارية والثقافية والاجتماعية والسياسية بين المنطقتين حيث لعب التاريخ دورا اساسيا في ربط منطقة الخليج بشبه القارة الهندية كما تسهم الجغرافيا بمعطياتها المختلفة بدور مماثل. وأكدت ان تلك المعطيات تبدو اكثر وضوحا وتأثيرا في الوقت الراهن وأرجعت ذلك لعدة اسباب منها الوجود الهندي والباكستاني الحالي في المنطقة والمتمثل في الأعداد الكبيرة من العمالة في دول الخليج بصفة عامة وبالامارات بصفة خاصة الأمر الذي اضاف بعدا ثقافيا وامنيا الى جانب التأثيرات الاخرى حيث برزت تجمعات اقتصادية كبرى وربما يكون للتقارب المكاني ولتنوع الثروات وفرص تكاملها دور في تدعيم نوع من التنسيق والتكامل الاقتصادي بين الطرفين والعامل الأهم هو التطور الكبير على سنوات صناعة السلاح وامتلاك كل من الهند والباكستان سلاحا نوويا وما يمثله ذلك من خطر على أمن المنطقة او تدعيم لهذا الأمن اذا ما توطدت عرى التعاون بين الأطراف. واشارت رئيسة اللجنة المنظمة ان هذه الندوة تمثل فرصة ذهبية للاطلاع على افكار ورؤى تتناول العلاقات من ثلاثة محاور، الاول هو التحولات العالمية والإقليمية واثرها على العلاقات بين الخليج وشبه القارة الهندية والثاني هو الرؤى المتبادلة بين دول الخليج والقارة الهندية والمحور الأخير مرتبط بالقارة ودول مجلس التعاون وتحديات العصر. وتوجهت بالشكر لكل من ساهم في نجاح تنظيم هذه الندوة من مراكز دراسات واعضاء هيئة تدريس وباحثين وخبراء مما سيعطي للندوة بعدا كبيرا في ظل تداعيات الظروف الراهنة. وكانت الندوة قد ناقشت أبحاثها من خلال ثلاث جلسات عمل على فترتين صباحية ومسائية حيث ترأس جلسة العمل الاولى الدكتور محمد غباش، استاذ العلوم السياسية بجامعة الامارات وتناولت التحولات العالمية والإقليمية واثرها على العلاقات بين الخليج وشبه القارة الهندية شارك فيها الاستاذ الدكتور انوش احتشامي استاذ العلاقات الدولية بجامعة درهام البريطانية حيث تناول الخليج والواقع الجيو استراتيجي الآسيوي، كما تحدث الدكتور محمد السيد سليم استاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة عن التطورات الاستراتيجية في جنوب آسيا بعد احداث «11» سبتمبر وانعكاسها على دول مجلس التعاون الخليجي وتحدثت الدكتورة مريم سلطان لوتاه استاذة العلوم السياسية بجامعة الامارات عن تحديات العلاقة مع الآخر. وفي الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور عبدالخالق عبدالله تحدث فيها كل من الدكتور محمد نعمان جلال مساعد وزير الخارجية للتخطيط السياسي «سابقا» متناولا سياسات دول التعاون الخليجي تجاه قضايا شبه القارة الهندية. وتحدث الدكتور محمد فايز فرحات من مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بجريدة «الأهرام». والقيت في الجلسة الثالثة التي ترأسها الدكتور علي الغفلي رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الامارات «3» اوراق عمل حيث تحدث كل من الدكتور افتاب كمال باشا، مدير مركز دراسات غرب آسيا وافريقيا بجامعة جواهر لال نهرو الهندية والاستاذ الدكتور محمد توهيل عبد اسعيد من جامعة الامارات تناول المعضلات التي تواجه دول الخليج على ضوء العلاقات مع شبه القارة الهندية. اعقب الجلسات حوار مفتوح بين المشاركين والحضور من اعضاء هيئة التدريس ساهمت في إثراء المواضيع المطروحة واستخلاص النتائج المرجوة من هذه الندوة. العين ـ داوود محمد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات