دراسة ميدانية بجامعة الامارات للعناية بالصحة النفسية، د. الدرمكي: مطلوب استحداث وظيفة أخصائي نفسي مقيم في المدارس

الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 اكدت الدكتورة فاطمة راشد الدرمكي استاذ علم النفس الارشادي بجامعة الامارات ان دولة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ سخرت جميع الامكانات المادية والبشرية لبناء الانسان الاماراتي والعناية بشئونه بإعتباره الثروة الحقيقية، وتأتي في مقدمة الاولويات رعاية صحة الانسان بشكل عام والصحة النفسية بشكل خاص. واكدت في دراسة تقدمت بها الى ندوة «الاتحاد قيادة وبناء» التي نظمها مركز زايد للتراث بمدينة العين بمشاركة نخبة من الباحثين والمفكرين، ان العناية بالصحة النفسية للأفراد لا تقل أهمية عن العناية بالصحة الجسمية. واشارت الى ان الدراسات الممولة من قبل منظمة الصحة العالمية أكدت ان الاهتمام بعلاج الامراض النفسية والوقاية منها يؤثر على نوعية الحياة للأفراد ومدى انتاجيتهم ومشاركتهم في التنمية الشاملة في مجتمعات العالم. واضافت انه من هذا المنطلق جاء إهتمام دولة الامارات بانشاء وحدات تخصصية في معظم مشافي الدولة تعنى بتقديم الطب النفسي والتأهيل لمن يحتاجون إليه. واضافت ان الخدمات لا تقتصر على افراد المجتمع من الكبار والذين يعانون من اضطربات نفسية شديدة بل شملت ايضا المعاقين وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة لتلبية احتياجاتهم النفسية وتأهيلهم ليكونوا عناصر فاعلة في تنمية المجتمع حيث شملت هذه الخدمات الرعاية لطلبة المدارس ومؤسسات التعليم العالي في الدولة والجمعيات النسائية. واكدت الدكتورة فاطمة انه في ظل ما تواجهه المجتمعات اليوم من تحولات وتحديات في الجوانب الإجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية والتعليمية وتغيرات في القيم الاسرية والاخلاقية ومتطلبات الحياة اليومية وما تفرزه هذه التحولات والتحديات والتغيرات من ضغوطات نفسية وصراعات سيجعل من الصحة النفسية ضرورة مجتمعية يجب الاهتمام بها وكذلك تطوير اساليب تقديم الخدمات الصحية النفسية للفرد والمجتمع ككل. وبخصوص اهداف البحث الذي تقدمت به اشارت الى ان هذا البحث يهدف الى دراسة تطور خدمات الصحة النفسية منذ قيام دولة الاتحاد وحتى يومنا هذا ويحاول التركيز على أهم إنجازات الدولة في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مجالات تقديم خدمات الصحة النفسية «طبية، وقائية وتأهيلية». واستعرضت الدراسة اهم نتائج الدراسات التي تناولت الاضطرابات النفسية في دولة الامارات للوقوف على طبيعتها والعوامل المؤثرة في ظهورها وتطورها والتركيز على أهم التغيرات المجتمعية والعالمية التي تؤثر على الصحة النفسية وكيفية مواجهتها. ويختتم البحث بتقديم نظرة مستقبلية والتوقعات المستقبلية وتناولت الباحثة تطور خدمات الصحة النفسية في الدولة والتي بدأت باستخدام الطرق الحديثة في العلاج النفسي في منتصف السبعينيات، الا ان الخدمات الإرشادية النفسية لم تعط اي اولوية حتى فترة الثمانينينيات حيث تم تعيين الاخصائيين النفسيين في المشافي الحكومية وسبب التأخر يعود الى ان المجتمع لم تطرأ عليه التغيرات الإجتماعية والاقتصادية والسياسية إلا في وقت متأخر الى جانب عدم انتشار المشكلات النفسية بشكل ملحوظ عما عليه الآن وعدم وجود اخصائيين نفسيين من المواطنين وندرة الدراسات النفسية على مجتمع الامارات وعدم وعي المجتمع بأهمية الخدمات النفسية. واستعرضت الباحثة قائلة: انه في عام 1981 صدرت القوانين والأنظمة لحماية المجتمع ولضمان توفير خدمات شاملة والتوسع الذي تشهده الدولة في مجال توفير الخدمات النفسية حيث تم إنشاء قسم للطب النفسي في كلية الطب بجامعة الامارات وقسم علم النفس بكلية العلوم الانسانية، الى جانب عقد مؤتمرات علمية متخصصة كان أهمها المؤتمر الثالث للطب النفسي الذي عقد بمدينة العين عام 1998 وكذلك إنشاء مراكز تعنى بتقديم الخدمات الصحية النفسية للطلاب ولعل من أهمها مركز الارشاد الجامعي بجامعة الامارات وإدارة الرعاية النفسية والارشادية بوزارة التربية. واشارت الدكتورة فاطمة الى ان ابرز خدمات الصحة النفسية التي تقدمها جامعة الامارات تمثلت بانشاء الاقسام المتخصصة في كلية الطب وكلية العلوم الانسانية حيث يقدم المركزان دورا حيويا في خدمة المجتمع المحلي من خلال مشاركة الاطباء النفسيين في علاج المرضى اضافة لتقديم خدمات أكاديمية نفسية واجتماعية ومهنية للطلبة وخدمات وقائية لنشر الصحة النفسية والقيام بعدد من المشاريع البحثية لتشخيص الاضطرابات النفسية وتصنيفها تمهيدا للتخطيط لعلاجها والتعرف على الاساليب التي تؤدي الى ظهورها في محاولة للحد منها وتقديم خدمات استشارية في مجال علم النفس والطب النفسي مع المؤسسات التربوية والاجتماعية والجمعيات النسائية والمؤسسات الاصلاحية والعلاجية. واستعرضت الباحثة ايضا مجال الصحة النفسية للمرأة والطفل واعراضها واهم التغيرات المجتمعية التي تؤثر على الصحة النفسية في مجتمع الامارات والنظرة المستقبلية حيث تقدمت بعدة مقترحات وتوصيات اهمها تدريب وتأهيل الاخصائيين النفسيين بوزارة التربية والتعليم في مجال الخدمة النفسية للطلبة واستحداث وظيفة اخصائي نفسي يقيم بالمدرسة واستحداث برامج للدراسات العليا في مجال الخدمة النفسية في مؤسسات التعليم العالي وإيجاد جمعية علمية لمهنة الطب النفسي لوضع الضوابط الأخلاقية وإيجاد مراكز للارشاد الاسري يقوم على العمل به متخصصون من حملة الماجستير والدكتوراه لتقديم الخدمات العلاجية والوقائية وتشجيع المواطنين لمساعدة الآخرين خاصة الاطفال واجراء المزيد من الدراسات الميدانية لرسم خطط برامج التطوير وتوفير قاعدة بيانات لتسجيل اجراء البحوث الميدانية. العين ـ داوود محمد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات