يوفر للمعلم وطلابه رؤية علمية واضحة للدرس، التخطيط الدرسي الموحد.. محاولة قابلة للتعديل والتطوير

السبت 13 شعبان 1423 هـ الموافق 19 أكتوبر 2002 مما لاشك فيه ان مشروع «التربية» للتخطيط الدرسي الموحد لمعلمينا له مبرراته التي يفتقر فيها التخطيط الدرسي الى مجال يوضح دور المتعلم الى جانب ما يشكله من عبء على المعلم من حيث صياغة الأهداف وغيرها فيما تظل الخطط السنوية عديمة الجدوى من وجهة نظر المعلمين. ولعل أبرز أهدافه تتمثل في خلقه وعياً لدى الذين يبنون وينشئون أنفساً وعقولاً بأهمية الجانب القيمي ومهارات التفكير وحل المشكلات وابراز دور المتعلم في الموقف الصفي من خلال تبني استراتيجيات التدريس الحديثة وتفعيل دور الخطة السنوية في تحليل المقرر الدراسي. وفي ضوء مبرراته وأهدافه يمكننا القول: انه محاولة جادة قابلة للتعديل والتطوير لن تحد من قدرات المعلمين وعطاءاتهم الخلاقة ولا تلغي عملهم في الاعداد والتخطيط بل تفتح أمامهم آفاقاً للابتكار، وهو لا يقتصر على الاعداد بل يمتد الى التنفيذ من خلال ما يقدم من انشطة ووسائل. وإذا كان التخطيط الدرسي الموحد قد وفر للمعلم وطلابه عملية واضحة للدرس فأنى لنا من وقفة نتحقق خلالها من مدى تحقيق المشروع لأهدافه ومبرراته؟ من وجهة نظر أحمد أبو يوسف موجهة أول الرياضيات ان التخطيط الدرسي الموحد يراعي الفروق الفردية للمعلمين والمعلمات حيث يتيح الفرصة للمعلم لاطلاق ابداعاته وافكاره المتطورة في مجال التخطيط المدرسي ويخفف العبء عنه لافتاً الى ان هناك خصوصية لمادة الرياضيات استلزمت اعداد عشرة نماذج من الخطة الدرسية لكل صف للفصلين الدراسيين ويقوم المعلم باعداد باقي الدروس وفق النموذج، يلي ذلك ورود التغذية الراجعة في نهاية العام الدراسي والتي يستفاد منها في التعديل والتطوير اللازمين، مشيراً الى ابراز المشروع لدور المتعلم سواء في التخطيط أو التنفيذ. وأوضح أبو يوسف ان المشروع لا يقتصر على الاعداد فقط، ولكن يمتد الى التنفيذ واقعاً من خلال ما يقدم من أنشطة أو وسائل معينة وابداعات المعلم وانماط من أمثلة حياتية متعلقة بحاجات الطلاب اليومية وكذا انشطة لا صفية علاجية وتعزيزية واثرائية مما يمكن الطلبة من امتلاك المهارات اللازمة في مادة الرياضيات، مطالباً بضرورة عمل دراسة في نهاية العام الدراسي الجاري للوقوف على مدى تحقق أهداف المشروع وملاءمته امكانات المعلمين والطلبة. قالب واحد واستهل محمد حسن مدير ثانوية الإمام مالك حديثه لافتاً الى ان اعداد الدرس يحتاج الى ثقافة المعلم وشخصيته وقدرته على استيعاب مادة تخصصه وكيفية تمكنه من المادة قبل ايصالها الى طلابه مشيراً الى اختلاف المعلمين في أساليب وطرائق عرضهم، لافتاً إلى ان هناك فروقاً فردية بين الطلاب مما يستدعي عمل برامج ضمن التخطيط الدرسي الموحد تراعي وتلائم مستويات الطلاب داخل فصولهم. وفيما يتعلق بأنشطة التخطيط الدرسي والأدوات المستخدمة في تنفيذها أكد مدير ثانوية الإمام مالك انها قد تكون متوفرة في بعض المدارس وغير متوفرة في البعض الآخر والى جانب ذلك فهناك الظروف الاجتماعية للطلاب من منطقة لاخرى مما يتطلب مراعاة التخطيط الموحد لظروف هؤلاء الطلاب ومستوياتهم وكثافتهم العددية داخل الفصول وكيفية التعامل معهم. وأوضح محمد حسن انه خلال متابعاته لمدرسيه بالمدرسة وجد انهم يحضرون دروسهم ضمن «قالب واحد» لا يتسم بالابداع ولا يراعي الفروق الفردية بين الطلاب، مؤكداً ان استمرار التخطيط الدرسي الموحد بتلك الطريقة فستكون نتائج التعليم متردية داعياً وزارة التربية الى الغاء هذا المشروع واستبداله بترك المعلم يعد درسه وفقاً لامكاناته ومستويات طلابه التحصيلية والوسائل المتاحة له في مدرسته. واستشهد مدير ثانوية الإمام مالك على ما ذكره موضحاً ان صفاً دراسياً باحدى المدارس نسبة متفوقيه من الطلاب تبلغ 90% وفي صف آخر بمدرسة اخرى يعاني المعلمون من انخفاض نسبة تحصيل الطلاب متسائلا: كيف نوحد خطة الدرس اليومية في ضوء تلك المعطيات، داعياً الى تشكيل لجنة لدراسة هذا المشروع بعيداً عن الادارة المسئولة عن تنفيذه. الدليل وحده لا يكفي واستعرض محمد غانم موجه الرياضيات بتعليمية دبي ماهية ومفهوم التخطيط، مشيراً الى انه يعني الاعداد الجيد للاهداف السلوكية والأساليب والانشطة لتحقيق هذه الاهداف وأساليب التقويم لقياس مدى تحقيقها لافتاً الى ان التخطيط الجيد يؤدي الى نتائج جيدة في انجاح العملية التعليمية، مضيفاً ان التخطيط الموحد لا يراعي الفروق الفردية بين المعلمين والمعلمات ولا يطلق ابداعاتهم الشخصية، نظراً للتباين بين الكفاءات المعنية للمعلمين أنفسهم واختلاف مستويات التحصيل لطلبتهم في الشعب المختلفة وكذا المناطق والمدارس المختلفة، مشيراً الى ان تعليمية دبي من خلال توجيه الرياضيات سبق لها تطبيق مشروع تطوير التخطيط الدرسي للمرحلة الاعدادية بداية من الفصل الدراسي الثاني من العام 2000 الى 2001 وتم تعميمه على مستوى الدولة اعتباراً من العام الفائت. واستطرد غانم قائلا: ان توجيه الرياضيات بالمنطقة قام باعداد عشرة نماذج لخطط درسية لكل صف وفصل على حدة يركن اليها المعلم حال تخطيطه لدرسه اليومي وكذلك عمل خطة فصلية موحدة ساعدته على اعداد القسم الثاني من الخطة الفصلية لافتاً الى ان تنفيذ الخطة الدرسية يختلف من معلم لآخر وكذلك تحديد الأساليب والانشطة والتقويم تختلف من معلم لآخر، مشيراً الى ان ذلك غير متوافر في الدرس اليومي الموحد. وحول دور دليل المعلم في ظل التخطيط الدرسي الموحد أكد غانم ان دليل المعلم لا يغني عن دور المعلم في التخطيط فبه يسترشد بالأهداف السلوكية الموجودة والتعلم القبلي ونتائج التدريبات المعروضة في كتاب الطالب. لن يفقد بريقه وفي رأي محمد محيي الدين مينو المدرس بثانوية الإمام مالك ان من الطبيعي ألا يدخل المعلم صفه إلا بعد ان يكون قد حضر مسبقاً درسه، وسواء كان هذا التحضير أو التخطيط اليومي ـ كما يسمى رسمياً ـ مكتوباً أم غير مكتوب لا يختلف اثنان في أهميته وضرورته القصوى، لأنه في واقع الامر مهارة من مهارات المعلم المهنية، توفر له ولطلابه معاً رؤية علمية واضحة للدرس وتساعده شخصياً على تنظيم عمله تنظيماً محكماً لا خلل فيه ولا ارتجال وتجعله شديد الصلة بالسياسة العامة للمنهج وهي سياسة ذات أهداف علمية وتربوية محددة لا تتيح للمعلم في كثير من الاحيان ان يخرج عنها. وأكد مينو ان هذا المعلم عندما يخطط درسه سيضع في حسبانه عناصر التخطيط العامة من أساليب وأهداف وعمليات تقويم بل سيراعي المواصفات الخاصة بكل عنصر من هذه العناصر الثلاثة المترابطة ترابطاً منطقياً وسيضيف اليها من ملكاته الشخصية ما يراه مفيداً وجديداً.. وهذا التخطيط الدرسي سيصبح مع مرور الأيام منهجاً وعملاً مألوفاً لكنه بين يدي المعلم الماهر لن يفقد بريقه في مختلف المواقف الصفية المتجددة. وتابع مينو قائلا: كأي عمل من أعمالنا التربوية المعهودة تحول هذا التخطيط اليومي لدى أهل المسئولية الى «روتين» وعبء ثقيل، راحوا يطالبون به المعلم يومياً وكأنه «واجب منزلي» بل أخذوا يقيسون أنشطته وأهدافه السلوكية بمساطرهم المثلّمة، فإذا ما حضر أحدهم درساً من الدروس حمل بضاعته البائرة وبادر المعلم بالسؤال عن «دفتر التخطيط اليومي» وكأنه مرآة الدرس والمدرس معاً لكنها في الواقع مرآة مشروخة عفا عليها الزمن فلم تعد تعكس وجهاً ولا جهداً.. وقد أفلح المسئولون أخيراً باعداد «التحضير اليومي» من جهود هذا المدرس أو ذاك في هذه المنطقة أو تلك، ووضعوه بين يدي المدرسين فأزاحوا عنهم همّاً ثقيلاً. وأوضح مينو ان مثل هذه المحاولة الجديدة في التخطيط الرسمي المشترك ـ وهي محاولة قابلة للتعديل والتطوير ـ لن تلغي عمل المعلم في الاعداد والتخطيط اليومي لدروسه ولن تحد من قدراته وعطاءاته الخلاقة بل ستفتح أمامه آفاقاً للابتكار وربما ستفتح عينيه أكثر على الفروق الفردية بين الطلاب وستلفته الى «دليل المعلم» الذي مازال حبيس الادراج ولا يلتفت اليه معلم ولا موجه ولا مدير.. ولو سئل المعلم يوماً فلابد ان يسأل في اليوم الأول من العام الدراسي عن دليل مادته واطلاعه عليه ومدى فائدته لأنه في النهاية مفتاح التخطيط الدرسي وخطواته الأولى. تستحق الاهتمام وفي السياق نفسه أكد مفيد منلا علي المدرس بالسعيدية الاعدادية ان التحضير الدرسي المشترك أو الموحد تجربة تستحق الاهتمام والوقوف عندها وانتظار نتائجها وبخاصة لأنها جهد مشترك يمثل خطوطاً عريضة وخطوات يهتدي بها المربون وينفذون بنودها ويحققون أهدافها وفق ما يجدونه مناسباً وفق الموقف الصفي المناسب، مشيراً الى انه رب قائل: ان هذا التحضير يفرض على المعلم خطة محددة وأساليب وأدوات وأهدافاً معينة قد تقيد قدراته وتكبت ابداعاته، ولكن هذا القول تفنده حقيقتان أولهما: التحضير المشترك ترك للمعلم تنفيذ ما يجده مناسباً من الخطة الدرسية وذلك بحسب الموقف الصفي الذي يتدخل فيه الوقت وقدرات الطالب كما ترك للمعلم فسحة يحقق فيها ابداعاته ويضيف عليها لمساته إن أراد ذلك، وثانيهما: ان التحضير المشترك نتاج المعلمين أنفسهم، فهم الذين قاموا باعداده، ومن هنا نجد ان المدرس قليل الخبرة يستطيع الاستفادة من خبرة زميله الأكثر خبرة وتميزاً، فإنه عندما يجد التحضير المشترك للدرس الذي يريد تنفيذه قاصراً أو غير مناسب فلابد انه سيغنيه ويعدله ويضيف اليه ما يجده مناسباً من لمسات وابداعات وبذلك تتحقق الفائدة المرجوة. وحول تماشي التخطيط الدرسي الموحد مع قدرات الطلبة وتطلعاتهم أكد مفيد انه يخلق لديهم فرصاً تكاد تكون متساوية في التعليم، لافتاً الى انه كلما تم الارتقاء بالمشروع تحسنت فرص المتعلمين وتحققت تطلعاتهم وبما ان الإعداد مشترك ففيه خلاصة تجارب المعلمين على اختلاف مستوياتهم ومشاربهم وقدراتهم بحيث تصب ابداعاتهم وتجاربهم في هذا الاعداد المشترك الموحد مما ينعكس ايجاباً على المتعلمين ويطلق قدراتهم الكامنة ويحقق تطلعاتهم ويغني تجاربهم ويثري عقولهم وخبراتهم من خلال الانشطة المصاحبة الصفية واللاصفية والاثرائية التي يتضمنها التحضير اليومي والسنوي، واستطرد مؤكداً ان الاعداد والتحضير الدرسي المشترك لا يمكن ان يلغي دور المعلم في الإعداد ويحيل الأمر برمته الى دليل المعلم.. بل يبقى المعلم فارساً، حيث يخطط ويعيد لدرسه وينفذ ما رسمه على مدار العام الدراسي وفق خطة يومية وسنوية هو واضعها ومشترك فيها في الأساس والآن يضفي عليها كثيراً من نفسه ولمساته الابداعية والتطويرية، مطالباً بألا يبقى التحضير المشترك جامداً، بل يجب تغييره وتعديله كلما تطلب الأمر ذلك وفق خطة زمنية (كل سنتين أو ثلاث مرات مثلاً) ويقوم بهذا العمل المعلمون في الميدان بالتنسيق مع التوجيه، وبهذا نضمن التنويع في الخبرات والتجديد والتطوير وتشمل الفائدة المعلمين والمتعلمين. ويرى عبدالله الحرايري المدرس بالسعيدية الاعدادية انه لا تعارض بين التحضير المشترك ومراعاة الفروق الفردية بين المعلمين لأن النتيجة المطلوبة من كل معلم هي ان يؤدي دوره في الحصة من ممارسات وأساليب وأنشطة تتوافق وقدراته الحقيقية الواقعية، لا كما سيملى عليه في هذا الاعداد الموحد، فالمعلم المتميز يضفي ابتكارات جديدة لا تلغي هذا الاعداد، والمعلم الجديد يتعلم من خلاله ليصل الى مستوى مرضٍ بأسرع وقت ممكن. وأشار الحرايري الى ان اعداد الدرس الموحد لابد أن يكون مثالياً ومتميزاً في صياغته ومن ثم تطبيقه، أي لابد من توافر العوامل المعروفة في الإعداد من واقعية ومصداقية وشمولية وتكاملية ومنها مراعاته لقدرات الطلبة باختلاف مستوياتهم التحصيلية مغذياً اتجاهاتهم المختلفة بتنويع الأنشطة والأساليب وغيرها، لافتاً الى ان المعلم عليه ان يكون ملماً بما يحتاجه طلابه من مهارات واتجاهات وقيم معتمداً على الاعداد الموحد المنصهر ضمن بوتقة بيئة المدرسة وواقعها. تحقيق: يحيى عطية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات