المركز الجديد يفتتح خلال اشهر قليلة، مركز دبي للتوحد يدعو المؤسسات لمساندة أنشطته المختلفة

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 اكدت كلثم بالسلاح المديرة الادارية لمركز دبي للتوحد ان تأسيس المركز جاء بقرار حكيم من صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وانطلاقا من رسالة الاسلام السماوية الخالدة وتحقيقا لاهدافه الانسانية النبيلة برعاية الانسان رعاية متكاملة، ومنذ ان تم تعيين سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيسا لمجلس ادارة المركز، بدأ المركز بتحقيق العديد من الانجازات لصالح الاطفال المصابين بمرض التوحد. واشارت كلثم بالسلاح الى انه سيتم قريبا افتتاح المبنى الجديد للمركز في منطقة الجميرا والذي سوف يكون صرحا اكلينكيا وتعليميا كبيرا، وسوف يتضمن كافة المعدات والتقنيات الحديثة، موضحة ان المركز هو مركز لمعالجة الاطفال المصابين بمرض التوحد حيث يعتبر الاول من نوعه في دولة الامارات العربية المتحدة، ويعمل على تشخيص الحالات ومعالجتها وتوفير المعلومات وتعميقها خاصة ان تربية هؤلاء الاطفال تعد صعبة بالنسبة للاهل، كما يقوم مركز دبي للتوحد بتقديم الخدمات اللازمة من ابحاث ومعلومات لمساعدة المصابين بالتوحد واولياء امورهم والقائمين على الاهتمام بهم، وتشجيع كافة المبادرات التي تخص مرض التوحد على الصعيد الوطني لمساعدة المصابين بهذا الاضطراب على خوض الحياة باستقلالية وتشجيعهم على الانفتاح الاجتماعي، ويعتمد المركز على التبرعات والمساندة المالية لتحقيق اهدافه. وفي هذا الاطار توجهت كلثم بالسلاح بالشكر الى سمو الشيخة هند بنت مكتوم آل مكتوم حرم الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على مبادرتها الكريمة بتبرعها بمبلغ مليون درهم الذي كان دعما لرسالة المركز الانسانية ومساهمة منها في تفعيل انشطته بما يحقق الدعم المعنوي والمادي للأطفال الذين يعانون من هذا المرض النفسي والذي يصاب به عادة الطفل بالعزلة وعدم الرغبة في الاختلاط مع الاخرين من اقرانه الاطفال. «البيان» زارت مؤخرا مركز دبي للتوحد والتقت مع المديرة الادارية كلثم بالسلاح ودار حوار شامل تطرق الى العديد من المحاور التي تهم اطفال التوحد، واهم الصعوبات التي تواجه المركز خلال مشواره، بالاضافة الى العديد من المحاور التي تناولها الحوار وفيما يلي نص الحوار: ـ مع وجود ما يقارب المائة طفل توحدي بالمركز، هل هناك معاملة خاصة لهؤلاء الاطفال؟ ـ ان التأكد من حالة الطفل، امر ضروري ومهم بالمرحلة الاولى لعملنا، لان هناك خلطاً بين اطفال التوحد والامراض الاخرى، والتشخيص الخطأ في هذه الحالة يؤدي الى مزيد من المعوقات، مثل التأخير في شفاء الطفل، وعدم تعليمه، لان مرض التوحد هو عبارة عن قصور في النمو الشامل، ويتكون من عدة انواع فهناك التوحد الخفيف، والوسط، والاشد، وكل من هذه الانواع له معاملة، خاصة، حسب حالته الصحية ونحن في المركز لا نحبذ استعجال اولياء الامور في العلاج لانه ممكن ان تكون فترة علاج الطفل التوحدي لمدة عام كامل، وخلال هذه المدة يعامل الطفل معاملة حسنة من جميع العاملين بالمركز. كما لايعني طول هذه الفترة قصوراً من العاملين ولكن يعود ذلك إلى خطورة حالة الطفل، وربما تزيد هذه الفترة الى سنوات عديدة وهناك اطفال يرفضون النطق حتى بعد التعليم والعلاج، وهناك نسبة 50% ينجح معها العلاج في النطق. ـ ولماذا لا تكون النسبة 100%؟ ـ يعود ذلك الى حالة الطفل ولكن لا نستطيع ان نلقي الخطأ على الاسرة والتي بالفعل تحاول المساعدة على نجاح العلاج الذي يتلقاه طفلهم التوحدي من خلال مراجعة الاخصائيين في ذلك، واحيانا كثيرة نرى نظرة اليأس في عيون اولياء امور الاطفال التوحديين، بسبب طول فترة علاج الطفل بحيث اصبحت اكثر مما كانوا يتوقعون. ونضيف هنا ان موضوع التوحد يلقى انتقادات للمركز والمعالجين ولكننا نستقبلها بقلب مفتوح، لانه مرض من الصعوبة تشخيصه، خاصة ان الدراسات تشير الى ان ثلثي الاطفال المصابين بالتوحد تقريبا عندما يخضعون لاختبارات الذكاء تكون درجاتهم دون المتوسط، اي انهم يعانون من اعاقة عقلية، بالاضافة الى التوحد، اما الثلث الاخير فتكون درجاتهم ضمن المتوسط، اي ان قدراتهم العقلية عادية. ـ ما هي الاعراض التي تظهر على الطفل التوحدي؟ ـ الاعراض موجودة وظاهرة، ولكن هناك خلط بين اعراض التوحد والامراض الاخرى، مثل الامراض النفسية والامراض العقلية، فمن الظلم الكبير لهذا الطفل ألا يستوعبه المجتمع من خلال المدارس التي دخلها الاطفال العاديين، لان جزءاً من العلاج هو اندماجهم ضمن هؤلاء الاطفال لان حالة البعض منهم بسيطة، ويعود رفض وزارة التربية والتعليم والشباب قبول هؤلاء الاطفال في مدارسهم الى سوء حالة الاطفال بالرغم من انه لابد ان يتواجد مرافق مع هذا الطفل، وليس بالضرورة وجود فصول خاصة بهم، لان هذا الطفل بامكانه القراءة والكتابة، ولكنه يحتاج الى رعاية خاصة، لانه ليس مؤذياً ولا خطيراً على غيره، وحقيقة كان مفاجأة لنا جميعاً عندما اصدرت وزارة التربية والتعليم قراراً عدم قبول مثل هؤلاء الاطفال. ونأمل ان يعاد النظر فيه. لان من اهدافنا الاساسية تطوير علاج هذا الطفل وبالتالي اندماجه في المدارس الحكومية العادية. ـ ماذا عن خطتكم لتطوير علاج مثل هؤلاء الاطفال؟ ـ لقد تم تعيين كادر تعليمي خاص بهذا النوع من المرض، ذي خبرة عالية في التعامل مع هؤلاء الاطفال، وسوف يتم افتتاح المبنى الجديد في القريب العاجل ليكون مركزاً تأهيلياً للاطفال التوحديين، حيث يشتمل هذا المبنى على خمسة فصول وينص كل فصل اربعة اطفال، لان هذه هي الطريقة الصحيحة للعلاج، كما ان امكانياتنا لا تسمح الا بهذا العدد، لاننا في حاجة الى دعم شديد لاستيعاب أكبر عدد من الاطفال. ونأمل ان يكون لنا مبنى خاص يتسع لاكبر عدد من الاطفال، لان عدد الاطفال الذين يتوافدون علينا كبيرة جداً، ويزدادون يوماً بعد يوم ليصل العدد بالمئات. ـ ما هي مصادر دعم المركز؟ ـ معظم موارد المركز من التبرعات التي تصلنا من اهل الخير، والفعاليات التي نقوم بتنظيمها لجمع التبرعات، ولا يوجد دخل ثابت للمركز، وبالفعل قمنا بالعديد من النشاطات مثل اقامة حفل للسيدة فيروز وذهب ريع الحفل الى مركز دبي للتوحد، والان نقول بالاتصال مع شركات الادوية التي تقدم بعض المساعدات الخيرية، وقد نجحنا والحمد لله في استقطاب العديد من هذه الشركات لتقديم المساعدة. ـ وماذا عن المساعدات الحكومية؟ ـ لا يوجد مساعدات من الهيئات الحكومية، ولكن هناك مساعدات تتم بصفة شخصية كتبرعات من اصحاب السمو الشيوخ التي كانت دعماً لمسيرة المركز. ـ لاي جهة حكومية او وزارة يتبع مركز دبي للتوحد؟ ـ نحن لم نتبع لاي وزارة حكومية او لهيئة محلية، بل نحن جهة شبه حكومية، وهناك تعاون قائم بيننا وبين دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي، وبالرغم من وجود كادر طبي كبير فنحن بحاجة الى دعم دائرة الصحة والخدمات الطبية لوجود العديد من الكفاءات الطبية التي تساعدنا في مشوارنا الخيري. ـ ما مدى تعاون مركز دبي للتوحد واهالي الاطفال المرضى؟ ـ بالتأكيد هناك تعاون خاصة اننا لا نطلق عليهم مرضى، ولكن نطلق عليهم اطفال توحد، ولزيادة التعاون بين المركز واهالي هؤلاء الاطفال قمنا بتنظيم لبعض الانشطة الخفيفة لتجميع اسر هؤلاء الاطفال، وعقد اجتماعات يتم فيها مناقشة حالات الاطفال، كما تقوم احدى الامهات بسرد خبرتها مع طفلها الى الامهات، وتتم هذه اللقاءات بصورة منتظمة كل اسبوع يتم فيها القاء الضوء على العديد من المشاكل التي تواجه هؤلاء الاطفال، لوجود العديد من الامهات يواكبن تطور علاج هذا المرض من خلال قراءاتهن عن احدث العلاجات التي توصل اليها استشاريو هذا المرض، ويتم ذلك عبر الانترنت. ـ ما هو نوع الحوارات التي تتم بين الامهات خلال اللقاءات الاسبوعية؟ ـ يتم التطرق الى العديد من المحاور، ومن هذه المحاور، لماذا لا يندمج طفل التوحد مع الاطفال العاديين، ونحن نعمل الان الى توصيل هذه الرسالة الى اصحاب القرار، كما يتطرق الحديث الى كيفية معاملة اطفال التوحد الكبار فوق 12 عاماً، بالاضافة الى العديد من المحاور الاخرى التي في طريقها للعرض على المسئولين بالدولة، وهناك امهات على استعداد لالقاء محاضرات بصورة عامة عن هذا المرض. ـ ما هو دور الاعلام المرئي والمكتوب والمسموع في دعم نشاطات المركز؟ ـ يعتبر دور الاعلام في دعم نشاطات المركز بنسبة 99% ان لم يكن 100%، لان الاعلام يلعب دوراً كبيراً في توعية الاسر، من خلال الحملات التلفزيونية والنشرات الصحفية، كما يلقي الاعلام الضوء عن معنى كلمة «توحد»، ونحمد الله على مساعدة الاعلام لنا. ـ هل هناك ورش فنية كالرسم يتم تنظيمها للاطفال؟ ـ بالتأكيد سيتم تنظيم ورش فنية لاطفال التوحد، حيث تم استقطاب مدرسين لهذه الورش، وسوف يتم فيها تعليم الطفل بعض الاشغال اليدوية، حيث ان لم يستطع طفل التوحد مواصلة دراسته على الاقل يكون صاحب مهنة، ويعيش المجتمع دون الحاجة الى الاعتماد الكلي على الاسرة، وهذا هو هدفنا من تنظيم هذه الورش. ـ الى اي جنسيات ينتمي اطفال التوحد بالمركز؟ ـ النسبة الكبيرة من اطفال المركز من جنسية الدولة بالاضافة الى العديد من الجنسيات الاخرى، وتشير بعض الدراسات ان اطفال التوحد متواجدين في كل دول العالم. ـ ما هي الصعوبات التي تواجه مركز دبي للتوحد؟ ـ اهم الصعوبات التي تواجهنا هي الدعم المادي لانه مطلوب في تحقيق العديد من اهدافنا المنشودة، الى جانب صعوبة وجود التخصص في هذا المرض على مستوى الوطن العربي حيث يعتبر نادرا، ولكن نحمد الله اننا استطعنا ان نجد الشخص المناسب وهو طبيب سوري سوف يتم الاعلان عنه قريبا. ـ وماذا عن طموحاتك كمسئولة في مركز دبي للتوحد؟ ـ طموحي الوحيد ان ارى جميع اطفال التوحد يعتمدون على انفسهم دون الاستعانة باي شخص، وان يكون لديهم الخبرة الكافية لاندماجهم في المجتمع. وان لا يقل مركزنا كفاءة عن المراكز الموجودة في اميركا واوروبا. ونحن تربطنا علاقة وثيقة بمركز التوحد في بريطانيا، من خلال الدراسات والكتب التي نقوم بترجمتها ومن ثم طبعها لتوزيعها على اولياء الامور، لزيادة الوعي لديهم، كما يجب قراءة هذه الكتب من قبل الشخص العادي لمعرفة الكثير من المعلومات عن هذا المرض خاصة ان هذه الكتب تحمل العديد من الارشادات عن كيفية المشاكل التي تواجه طفل التوحد يوميا، طريقة الاكل، وكيفية التعامل مع هؤلاء الاطفال، وهذه الكتب مفيدة ايضا لانها نتاج خبرات بعض العائلات التي لديها اطفال توحد، وهي مفيدة للجميع. ـ ما مدى التعاون بين مركز دبي للتوحد ومراكز التوحد الموجودة في الدولة؟ ـ لقد تم الاتصال بين مركز دبي للتوحد والمراكز الاخرى، وخاصة في ابوظبي الذي تعتبر ذات خبرة طويلة في هذا المجال ونحاول ان نستفيد من هذه الخبرة، من خلال لقاءات. ـ متى سيتم افتتاح المقر الجديد لمركز دبي للتوحد؟ ـ سيتم افتتاح المقر الجديد لمركز دبي للتوحد خلال الشهور القليلة المقبلة، حيث اننا اخترنا الموقع، وتم تحديد عدد الاطفال الذين سوف يستفيدون من هذه المراكز. ـ ما هو المطلوب من المسئولين او اهل الخير لدعم مركز دبي للتوحد؟ ـ دور المسئولين في هذا الصدد ليس بسيطا، ودعمهم لنا لا بد ان يكون في جميع الاتجاهات، سواء من خلال الاجراءات التنفيذية، إلى جانب قبول طفل التوحد في المدارس العادية. ـ اخيرا.. ما مدى خطورة طفل التوحد على المجتمع؟ ـ السؤال ليس كذلك حيث لابد ان تقول ما مدى خطورة المجتمع على طفل التوحد، لان المجتمع هو الخطر على الطفل، من خلال عدم المبالاة وعدم الاهتمام بهذا الطفل. حوار: فهمي عبدالعزيز

طباعة Email
تعليقات

تعليقات