مركز خليفة للتأهيل المهني بنابلس يعكس تواجد الإمارات الحقيقي في فلسطين

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 تعم المساعدات الاماراتية جميع انحاء فلسطين لتصل الى شعبها الذى يعاني ويلات الاحتلال وللتخفيف من محنته وآلامه. ولا تكاد مدينة او قرية او مخيم فلسطينى الا ويتحدث اهلها عن مساعدات الامارات ويثنون على هذا الاهتمام الذى يرونه من اخوانهم ابناء الامارات الخيرين ويقولون انها من اوائل الدول التى تحركت لنجدة الشعب الفلسطينى ووقفت الى جانبه فى محنته. ويعد مركز الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتأهيل المهنى والمقام فى مدينة نابلس كبرى مدن الضفة الغربية واحدا من بين عشرات المراكز والمؤسسات الانشائية الخدمية التى اقامتها هيئة الهلال الاحمر بدولة الامارات العربية المتحدة فى مواقع متعددة من فلسطين لخدمة اهلها ومعاونتهم على تخطى ظروف الاحتلال الذى فرض عليهم. ان الاصرار الفلسطينى على الحياة والبقاء افشل مخططات الاحتلال وافقد كما يقول احد مسئولي الهلال الاحمر الاماراتى الذين زاروا فلسطين فى رحلتهم الاخيرة هيبة وسطوة الاحتلال وجبروته من قلوب ابناء فلسطين الذين يتحدونه بكل ما اوتوا من قوة لفرض قيم الحياة وارادة الله فى استخلاف الانسان على الارض. فى مدينة نابلس يقع مركز الشيخ خليفة بن زايد للتأهيل العلمى بالقرب من مخيم «عسكر» للاجئين الفلسطينيين فى المدينة حيث تعلوه لوحة باسم المركز تعبر عن التواجد الاماراتى الحقيقى على ارض فلسطين يقدم الخير والعون لاهلها. وفى جولة داخل المركز المقام على مساحة الف و850 مترا مربعا وارض محيطة تمتد على مساحة خمسة الاف متر مربع لامكانية التوسع مستقبلا شاهدت بعثة وكالة انباء الامارات الى الاراضى المحتلة احدث واكبر مركز شبيه مقام فى فلسطين كما يقول ماهر الريشة مدير المركز. كما تجولت البعثة داخل اقسامه المتعددة وورشة التى تضم الكمبيوتر والخياطة والتطريز المتخصص بالالبسة الفلسطينية الشعبية والتراثية وكذلك ورش النجارة والحدادة وصناعة الالمنيوم والمصنوعات الجلدية. والتقت البعثة مع مجموعة من المعاقين الذين يتعلمون فى المركز مهناً فنية تعينهم على تعويض عجزهم واعاقتهم الخلقية او التى اصيبوا فيها اثناء مواجهتهم للاحتلال وبالتالى تأهيلهم للعمل فى الميدان وكسب ارزاقهم وعيشهم بأنفسهم. ويقول ماهر الريشة ان المركز اقيم فى شهر مارس من عام 1999 بتمويل من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة حيث تم استلام مليون دولار من سموه فى البداية لتأسيس المركز ثم قدم سموه مليونى دولار لتشغيل المركز وانجازه وعمل المركز بالفعل لمدة ثلاث سنوات من هذا التمويل بما فيه اقامة الورش ودفع رواتب الموظفين فيه، مشيرا الى ان هيئة الهلال الاحمر الاماراتية ترعى هذا المركز وتتابع خطوات عمله عن طريق جمعية اصدقاء الامارات فى القدس التى تمثل الهلال الاحمر فى فلسطين. وقد زارت وفود اماراتية من الهلال مركز الشيخ خليفة واطلعت على نشاطاته وسير عمله. وذكر الريشة انه بحكم الاتفاقية الموقعة لانشاء المركز فان وزارة الشئون الاجتماعية الفلسطينية ومنظمة العمل الدولية تشرفان على المركز من الناحية القانونية ومن ناحية وضع البرامج التى تفيد رواد المركز. ويهدف المركز الى مساعدة الاشخاص المعاقين على تحقيق الاستقلال الاقتصادى والاندماج الاجتماعى من خلال تزويدهم بالمهارات المهنية المناسبة لتحسين فرص استخدامهم ودخولهم سوق العمل. كما يسعى المركز مع مختلف مؤسسات المجتمع الى تطوير الخبرة الوطنية فى مجال التأهيل المهنى وتطوير المناهج والبرامج المناسبة وعلى نحو خاص استثمار فرص التدريب والتشغيل المتاحة فى المجتمع المحلى وتشجيع المؤسسات المعنية على ادماج الاشخاص المعاقين فى انشطتها وبرامجها. وقال الريشة ان عدد طلاب المركز يبلغ الان نحو 80 طالبا وطالبة معاقين فى الوقت الذى تبلغ طاقته الاستيعابية 120 معاقا لكن ظروف الحصار والاغلاق يمنع المعاق من الوصول الى المركز وبالتالى ينخفض العدد وفقا للظروف. ويقبل المعاق من سن 15 الى 39 سنة عندما تكون فيه حالة من الاعاقة بدرجة تسمح بالاستفادة من البرامج التدريبية والتأهيلية والقدرة على استخدام وسائل المواصلات للوصول الى المركز واجتياز فترة التعليم المهنى بنجاح. ومن ابرز الخدمات التى يقدمها المركز لطلابه المعاقين التدريب المهنى النظامى فى المشاغل وتوفير الادوات والاجهزة المساعدة وانشاء المشاريع المدرة للدخل بالاضافة الى انشطة تثقيفية واعلامية لتحسين الاتجاهات حول الاشخاص المعاقين وزيادة الوعى المجتمعى بحقوقهم وتعزيز فرص اندماجهم فى المجتمع. وقال مدير المركز انه يتابع نشاط مركز المعاقين فى ابوظبى وقد اعجب بفكرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذى امر بتخصيص قطعة ارض زراعية للمعاقين ويقومون بزراعتها وقطف ثمارها وتسويق منتجاتهم الزراعية وقد استوحى مركز الشيخ خليفة للتأهيل المهنى فكرة صاحب السمو الشيخ زايد لمساعدة المعاقين فى بناء ورش صناعية وتقديم القروض لهم لانتاج سلع الماهرين بانتاجها وبدأ يطبقها فعليا وهى فكرة رائدة تعبر عن بعد نظر وثقة بالنجاح والمستقبل. واشار الى ان هناك خطة فى مركز خليفة للتأهيل المهنى شبيهة بفكرة صاحب السمو الشيخ زايد فى مركز المعاقين فى ابوظبى حيث وضع المركز قبل فترة قصيرة خطة وتم تنفيذها على خمسة معاقين حيث منحوا قروضا تشغيلية ميسرة بقيمة ثلاثة الاف دولار لكل معاق نشط يتقدم بفكرة انشاء مشروع مهنى او ورشة صناعية يقوم بادارتها بنفسه ينتج منها السلعة التى يتفوق فى صناعتها. واضاف انه يعطى للمعاق صاحب المشروع قرضا بدون فوائد ويسدد على اقساط شهرية لمدة 24 شهرا من دخل الورشة حيث حقق هذا المشروع نجاحا كبيرا ومشجعا حتى الان علما بأنه تجرى دراسة حوالى 30 طلب قرض اخرى. واوضح مدير المركز ان هناك نظاما فى مركز الشيخ خليفة يتم من خلاله السماح للطالب المعاق المتفوق قبل تخرجه بتمضية نصف ايام الاسبوع فى السوق المحلى والنصف الاخر فى المركز وذلك لتحقيق هدفين هما تدريبه على التعامل مع السوق المحلى وتأهيله للعمل المستقبلى فيه والثانى تشجيعه على الاعتماد على نفسه واشعاره ان اعاقته لا تقف حاجزا امام تقدمه واندماجه فى المجتمع مرة اخرى. وتحدث ماهر الريشة عن خطط مستقبليه لمركز الشيخ خليفة للتأهيل المهنى ابرزها تحقيق دخل ذاتى للمركز من انتاج المعاقين انفسهم حيث يتم الان توظيف اربعة معاقين فى المركز من كل دفعة تحصل على شهادة التأهيل المهنى وبالتالى يتم انتاج سلعة صناعية فى المركز تباع فى الاسواق لتغطى نحو 30 بالمئة من تكاليف التشغيل فى المركز التى تصل الى 200 دولار شهريا لكل طالب معاق. واوضح ان ابرز المنتجات الناجحة فى المركز والتى يقبل الطلاب المعاقين على انتاجها واظهار المهارة فيها هى الالبسة المطرزة واعمال صيانة الاجهزة الالكترونية وصناعة الالمنيوم عند الطلاب المعاقين. ويشير الريشة الى ان المركز بحاجة الى تطوير ودعم وقد وافق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة مشكورا على دفع مبلغ نصف مليون دولار لتغطية نفقات تشغيل المركز للسنتين المقبلتين نظرا للصعوبات الاقتصادية المفروضة على الشعب الفلسطينى فى ظل الاحتلال والحصار والاغلاق ولو ان الامور سارت بدون هذه المعوقات الاحتلالية لكان المركز قد غطى نفسه ولأصبح الامر هينا لكن الاحتلال يصر على ابقاء الشعب الفلسطينى رهن الفقر والجوع والقهر ولذلك فان الاخوة فى الامارات مدعوون الى مواصلة الدعم لهذا الشعب «ونحن نقول بحق ان الاماراتيين لم يقصروا بشيء ونرى فيهم الاصالة العربية يقدمون بسخاء ويقفون الى جانب الشقيق والصديق وهذا موقف يعيه كل ابناء الشعب الفلسطينى ويتحدثون عنه فى مجالسهم الخاصة والعامة ولن ينسوه ابد الدهر». وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات