خلال ندوة القيادة والإبداع بجامعة الامارات، د. البيلي: تعليمنا نمطي يعد الطالب للإختبارات وليس لمواجهة التحديات

الخميس 4 شعبان 1423 هـ الموافق 10 أكتوبر 2002 اكد الدكتور محمد البيلي الاستاذ بكلية العلوم الإنسانية والإجتماعية بجامعة الامارات ان التعليم الرديء يكلف اضعافا مضاعفة عن التعليم الجيد، مما يسبب هدرا في الجهود والامكانات، مشيرا في الوقت نفسه الى انه اذا صلح التعليم صلح المجتمع واذا فسد فسد المجتمع، فالتعليم الجيد هو مفتاح المستقبل. واكد ان التعليم التقليدي السائد يساهم في تنميط العقول حيث مازال هذا النوع من التعليم يسيطر على خططنا وبرامجنا التعليمية منذ زمن طويل حيث ان هذه الأنظمة من التعليم تعد الطالب للاختبارات وليس لمواجهة الحياة. جاء ذلك خلال الندوة الثقافية التي نظمها نادي الإبداع الطلابي بجامعة الامارات في باكورة انشطته للعام الدراسي الجامعي الجديد وذلك بحضور عدد من اعضاء هيئة التدريس والطلاب اعضاء النادي من مختلف الأقسام والكليات بعنوان «القيادة والإبداع». ضعف المخرجات واشار الدكتور البيلي الى ان تعليمنا الحالي يعاني منذ سنوات من ضعف جودة المخرج في ظل عدم وجود استراتيجيات تربوية تنطلق من أرض الواقع وتواكب التطور العالمي، فكل ما هو موجود مستورد وكل ما يطرح من افكار ومحاولات تحت شعار التطوير هي افكار وتجارب لا تناسب مجتمعاتنا وموروثنا وبالتالي لم يعد هناك مجال للإبداع الذي هو بالاساس نتاج تعليم جي، ورعاية الموهوبين باتت مطلبا ملحا يجب ان يولى اهتماما كبيرا حيث ان مواهب وإبداعات كثيرة توأد في مكانها لانها لم تجد من يرعاها ويوليها إهتماما. التعليم والإبداع واضاف ان العلاقة بين الإبداع والتعليم والقيادة هي علاقة تلازم فالتعليم الجيد مكلف والتعليم الرديء هو هدر للإمكانات فالتعليم الذي يعتمد على حشو ذهن الطالب بمعلومات نظرية لا يحتاجها في حياته لاسيما في ظل المعلومات المتزاحمة مما ينعكس سلبا على مردود الشخص فالتعليم التقليدي لا يخدم الإبداع ولا يصنع قادة. واستشهد المحاضر ان اهم اهداف حملة الانتخابات الأميركية التي اوصلت بوش الابن للقيادة فكانت السعي والعمل على اصلاح التعليم من اميركا فالتعليم هناك يحتل قائمة الأولويات على الرغم مما توجهه اميركا من تحديات سياسية واقتصادية. واكد الدكتور البيلي انه اذا اردنا ان نواكب التعليم الحديث والذي يساهم في إعداد القادة ورعاية المبدعين فيجب علينا ان نعمل على تنمية إمكانات الشخص المبدع كي يكون قائدا ناجحا فالسمات القيادية الإبداعية في التعليم التقليدي او التعليم المستورد والمكلف لا يساهمان بصنع وإعداد القادة. واشار الى اهمية ودور البيئة الإجتماعية التي يعيش فيها الشخص وتأثيرها على الإبداع والتطور فالبيئة المنفتحة على التعليم تساهم بفتح الاجواء وآفاق المستقبل امام الشخص للبحث والتفكير انطلاقا من المؤسسات المجتمعية التي هي اساس التطور. واستطرد قائلا: ان القيادة المبدعة والشخص المبدع يساهمان في توفير الضمان الاقتصادي والاستقرار الإجتماعي، فالسلعة الأكثر تكلفة في العصر الحالي هي العقول النيرة، فالشخص المتعلم تعليما جيدا ويمتلك قدرا جيدا من الإبداع يستطيع ان يؤمن لنفسه مستقبلا متطورا فالإنسان المبدع يستطيع ان يطور نفسه ويبدل عمله خلال حياته بمعدل «6» مرات على أقل تقدير حيث يستطيع الشخص الذي يمتلك تعليما جيدا من اختراق مجالات مهنية كثيرة. واكد ان القيادة المبدعة مرتبطة بالعمر الزمني للشخص حيث اشارت الدراسات الإحصائية ان معظم القادة الناجحين ظهرت إبداعاتهم قبل سن الـ «40» والقادة المبدعين هم اكثر تعميرا من الاشخاص العاديين. واضاف ان المجتمعات المبدعة وصلت الى قمة الهرم الإبداعي والقيادي وهناك دول تتربع على عرش القادة في العالم بعد صراع مرير من أجل التميز حيث وضعت استراتيجيات طويلة الأمد لتحقيق أهدافها على المدى البعيد والقريب ايضا، فالقيادة والإبداع شرطان متلازمان لتقدم وتطور المجتمعات وأهم اشكال الاستثمار هو الاستثمار في العقول ومجال ذلك هو التعليم الجيد والمتطور. إعادة صياغة المناهج بعد ذلك تحدث الدكتور عن صفات الشخص المبدع والقائد الناجح حيث اشار الى ان القائد الناجح هو من يستمع لآراء من حوله عبر الدراسات والاحصاءات ثم يتخذ قراراته دون انفعال لاسيما في ظل القيادة الجماعية التي اصبحت سمة من سمات المجتمعات الحضارية على عكس القادة الفرديين فهم نتاج ظروف خاصة ومعدلات تعليم منخفضة دفعت بهم الظروف الى السلطة فكانت وبالا على مجتمعاتهم وهناك امثلة كثيرة في التاريخ المعاصر لامثال هذه النوعية من القيادة غير المبدعة. وطالب المحاضر في ختام الندوة بضرورة إعادة النظر في كثير من مناهجنا التعليمية وإعادة صياغتها من جديد وفق متطلبات العصر وبما يحافظ ايضا على خصوصية مجتمعاتنا وعاداتنا وثقافتنا دون التأثير بالثقافات الوافدة والمناهج المستوردة. دور الجامعات بعد ذلك دار حوار ونقاش مفتوح حول واقع التعليم بشكل عام عبر مختلف مؤسساته وتحليل مخرجاته والظروف التي مر بها التعليم والرؤى المستقبلية المطروحة. واكد صالح النعيمي مدير نادي الإبداع الطلابي حرص جامعة الامارات على الاهتمام بطلابها ورعاية موهوبيها حيث جعلت من الإبداع ركيزة اساسية في استراتيجية النشاط اللاصفي كما اراده لها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الاعلى للجامعة حيث اصبح الاهتمام بالإبداع بمفهومه الشامل هو الإبداع الذي يصقل شخصية الطالب ويوسع مداركه ويفتح امامه آفاق المستقبل حيث ان الجامعة حريصة على تعزيز مسيرة الإبداع خاصة واننا نواجه تحديات تقنية ترتبط بتطور تقنيات المعلومات والاتصالات وشبكات المعلومات والذكاء الاصطناعي وغيرها من المحاور التي تأتي في صدارة اهتمامات طلبة جامعة الامارات. العين ـ داوود محمد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات