سعيد بن محمد بن راشد يشهد أمسية احياء ذكرى راشد بن سعيد، منال بنت محمد: راشد أبحر بدبي إلى شاطيء الأمان

الثلاثاء 2 شعبان 1423 هـ الموافق 8 أكتوبر 2002 أكدت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد ال مكتوم ان جدها سمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه رحل عنّا كجسد، ولكنه باق من خلال أنجاله الذين يسيرون على دربه في اطلاق المشاريع الرائدة واستقطاب أرقى التقنيات لخدمة الانسان أينما كان بعد ان تتلمذوا على يديه وفي مدرسته الفكرية والاقتصادية التي تدعو الى العمل والتميز والابتكار والانفتاح على الآخر من أجل ان تصبح دبي درة العالم وتحقق غداً أفضل للبشرية جمعاء. جاء ذلك خلال كلمتها التي ألقتها بالنيابة عنها الدكتورة موزة غباش في الامسية الخاصة بمناسبة مرور 12 عاماً على رحيل المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم باني نهضة دبي والتي حملت عنوان «في رحاب راشد» والتي نظمها مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة بدبي بالتعاون مع مييا للاعلان وتنظيم المعارض بدبي. وشهد الأمسية التي أقيمت في برج العرب مساء أمس الأول سمو الشيخ سعيد بن محمد بن راشد آل مكتوم. وقالت سمو الشيخة منال في كلمتها: في حضرة العظام تنوء الكلمة بمقاصدها في التعبير عما يجب ان يقال.. وبمناسبة مرور اثنتي عشرة سنة على ذكرى وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم تعجز الكلمة عن قول ما يجب ان يقال، فسجل هذا الرجل الخالد مليء بالانجازات التي قلما سجلتها شخصية اخرى معاصرة. وأضافت سموها: اثنتا عشرة سنة وعرس عطاء الشيخ راشد مازال يتجدد مع طلوع كل فجر ليذكرنا بأن الاجساد ترحل ولكن الروح تبقى حاضرة في المكان والزمان، حيث عبق راشد وفعاله، تطبع دبي بطابعها الخاص وتؤشر لما سيكون عليه مستقبل هذه المسيرة. وأوضحت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم ان المتابع لتفاصيل انجازات الشيخ راشد يدهشه غنى هذه الشخصية، قائلة: فعلى الصعيد السياسي كان مجلسه رحمه الله برلماناً مصغراً يرسم ملامح دبي خاصة والامارات عامة، فساهم مع الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات في بناء وحدة عربية مازالت قدوة تحتذى في كيفية تسيير شئون الحكم وبناء الحضارات، وفي السياسة ايضاً استطاع الشيخ راشد الابحار بسفينة دبي وطموحاتها الى شاطيء الأمان، على الرغم من حلكة الظروف السياسية التي كانت سائدة قبل قيام الاتحاد عدا عن شبة العلاقات السياسية والاقتصادية التي انشأها مع العالم بهدف تعزيز مركزية دبي وأهميتها كنقطة استراتيجية بين الشرق والغرب. وأضافت سموها: أما في مجالي الاقتصاد والتنمية فقد وضع الشيخ راشد أسساً راسخة وشيد على ضفاف الخليج العربي ما يعرف اليوم بـ «المدينة المعجزة» حيث أصبحت دبي بفضل الله وبرنامج الشيخ راشد التنموي ورؤيته الثاقبة محط دراسة المهتمين للاطلاع على سر هذا النجاح العظيم وبروز الامارة المتألق على خارطة الاقتصاد العالمي الجديد. أما على الصعيد الاجتماعي فقد أوضحت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم ان الشيخ راشد قد آمن بأن الاسلام هو الوعاء الأهم للحضارة في كافة تجلياتها فنبتت على أرض الامارات تجربة ديمقراطية رائعة يقل نظيرها، آمن بأن الاسلام ومبادئه هو الطريق الأفضل والأقصر نحو التنمية وانطلاقاً من هذا الايمان الراسخ تحلى هذا الرجل الفذ بالحكمة والتواضع والحزم والحوار والتفاعل مع نبض أهله وابناء وطنه، فسما بهم وسموا به نحو آفاق تليق بآمال ورؤى رجل ما كان ليرضى للامارات سوى التنافس على الريادة في عصر لا يؤمن سوى بالتميز. وقالت سموها: لقد حلم الشيخ راشد بالمستحيل، فآثر العمل بصمت مكتفياً بما انجزه لهذه البلاد من مشاريع استثنائية تدل على حجم عطائه وايمانه، وتؤكد ان المحك الرئيسي لدخول التاريخ هو الانجازات التي نتركها بعد رحيلنا. وأضافت سمو الشيخة منال: ان المشاريع العملاقة الشامخة على ضفاف الخليج هي خير دليل على مسيرة العطاء التي أفنى الشيخ راشد حياته في سبيل انشائها ليتمتع الوطن بالعزة والكرامة وليفخر ابناء الامارات بأنهم يعيشون على أرض دولة تصنف حالياً ضمن قائمة الدول الأكثر تطوراً وديمقراطية في العالم، فقلائل هم الذين يستطيعون ان يكتبوا التاريخ ويمنحوه مادة خصبة لتدوينها في سجلاته، والشيخ راشد واحد من هذه الشخصيات التي أبت إلا الحضور الدائم لتعطر حاضر الامارات ومستقبلها بطيب أثره. واختتمت سموها كلمتها قائلة: يرحمك الله يا جدي الشيخ راشد وليحفظ الله بلادي والامارات.. انه سميع مجيب. وقد ألقى أحمد هاشم خوري أحد مؤسسي مركز راشد كلمة المركز نيابة عن محمد العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ونائب رئيس مجلس ادارة المركز أعرب فيها عن سعادته بهذا الجمع الغفير من الذين حضروا للمشاركة في هذه المناسبة. وقال أحمد خوري: نلتقي اليوم في هذه الأمسية المميزة في رحاب المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مؤسس دبي الحديثة للاعتراف بريادة هذه الشخصية التاريخية ودورها في صنع تاريخ الامارات الحديث. وأوضح ان قليلين هم الذين قبل رحيلهم يتركون علامات مضيئة ترشد مجتمعاتهم الى الحقيقة الناصعة، ألا وهي ان الانسان خلق ليعمل خير العمل، خلق ليبني. وقال: ان المتابع لمسيرة عطاء الشيخ راشد ومدرسته الفكرية يدرك حقيقة ايمان هذه الشخصية الاستثنائية بالعمل الدؤوب الذي كان نتاجه وضع أسس ومداميك مدينة أصبحت منارة حضارية شامخة وواجهة أمان وسحر ونموذجاً اقتصادياً فريداً يضج كل يوم بمشاريع عملاقة تدهش العالم أجمع. وقال العبار في كلمته: انني أدرك تمام الادراك ان هذه العجالة لن تسعفني في قول كل ما يجب ان يقال في أمسية كهذه، نتحدث عن شخصية بحجم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والذي لم يغب ذكره عن مجالسنا، حيث بصماته وانجازاته في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والانسانية وأفكاره ومخططاته مازالت تنير لنا الدرب باتجاه المستقبل المشرق الذي نطمح جميعنا في تحقيقه، لذا أترك الفرصة لضيوفنا الكرام ممن عاصروا هذه الفترة الناصعة من تاريخ بلادنا أن يتحدثوا عن الشيخ راشد عن قرب وكيف كانت هذه الشخصية تتعامل مع الأحداث والمستجدات المعاصرة وكيف كانت تدير مشروعاتها التنموية في تلك الفترة. وأضاف: نيابة عن ادارة مركز راشد أتقدم بالشكر الجزيل الى سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم على تبنيها لهذه الأمسية بهدف القاء المزيد من الاضواء على مرحلة تاريخية من أهم مراحل دبي، كما أتقدم بالشكر الجزيل الى السادة الحضور الكرام والى السادة الأفاضل رفاق الشيخ راشد في عملية البناء المتواجدين بيننا الآن. وكان للشعر مجاله في هذه الأمسية الجميلة، فقد ألقى الشاعر الاماراتي المتميز أنور المشيري قصيدة شعرية تحت عنوان «لوحة من نور» قال في مطلعها: ارسموا بالنور لوحة من خيال لوحة تحكي عن الماضي القديم وارسموا خيمة على متن الرمال جنبها نخلة يداعبها النسيم وارسموا شمس توانت للنزول فوق بحر به مراكبهم تهيم ارسموهم واملوا اللوحة رجال قادهم راشد الى المجد العظيم واضربوا في المستحيل أروع مثال بين نور الصبح والليل العتيم وقد شهدت الامسية جلسة خاصة للحديث عن منجزات المغفور له بإذن الله، وضمت الجلسة كلاً من رجال الأعمال المعروفين، وهم: سيف الغرير، الدكتور احمد الكبيسي، منصور عبدالرحمن، خان صاحب، الدكتورة موزة غباش وأحمد صالح نيابة عن مجموعة علي حسن كريدي والتي عاصرت الشيخ راشد في حياته، وقد تطرق الحوار الى الشيخ راشد الانسان وكيف تعامل مع أبناء الامارات، وكيف كان مجلسه برلماناً مصغراً يحضره الكبير والصغير، كما تطرق الحوار ايضاً الى الجوانب الاجتماعية لحياة المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد، فكان لا يفرق في منزله بين أبنائه وبناته، فالكل كان عنده سواء، وكيف كان الشيخ راشد يحترم المرأة. وقد قام سمو الشيخ سعيد بن محمد بن راشد آل مكتوم يرافقه عدد من كبار الشخصيات بتفقد معرض الصور المقام على هامش الأمسية والذي ضم 45 صورة نادرة للمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بعدسة المصور نور علي، حيث جمعت هذه الصور الشيخ راشد مع عدد من قادة وحكام العرب وأولاده وعدد من أبناء الامارات، كما تضمنت هذه الصور رحلات الشيخ راشد خارج البلاد. وقد تم خلال الأمسية توزيع كتاب خاص بهذه المناسبة تحت عنوان «آل مكتوم.. مسيرة وعطاء» يتناول تاريخ آل مكتوم مع التركيز على المغفور له الشيخ راشد ودوره على المستويين المحلي والدولي، كما تم توزيع روزنامتين، الأولى من تصميم سمر المري والاخرى من انتاج دائرة الأراضي والأملاك بدبي بريشة الفنان الاماراتي موسى الحليان. وحضر الأمسية والتي أقيمت في قاعة الفلك بفندق برج العرب عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي العربي والاجنبي المعتمدين لدى الدولة، وحشد من أعيان البلاد ومديري الدوائر المحلية بدبي، وعدد من الفعاليات الاقتصادية بالدولة بالاضافة الى حشد كبير من رجال الصحافة والإعلام العربي والاجنبي ومجموعة من طلاب وطالبات الجامعات بالدولة وحشد من ابناء الامارات، وقد قام تلفزيون دولة الامارات العربية المتحدة من دبي بتسجيل وقائع الامسية ليبثها في وقت لاحق. كتب فهمي عبدالعزيز:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات