في حديث لصحيفة «الاهرام» المصرية، زايد يدعو إلى تجنيب الشعب العراقي ويلات الحرب والدمار

الاثنين 1 شعبان 1423 هـ الموافق 7 أكتوبر 2002 اعرب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة عن امله فى ان تسير الامة العربية على الطريق الصحيح وان تبذل كل جهد من اجل ايجاد مناخ قائم على الثقة والتفاهم حيال الموقف العربى المشترك لايجاد حلول لقضايا الامة العربية. واكد سموه ان التكاتف العربى والاسلامى مطلوب ولا يحتمل التأجيل نظرا للاطماع المحدقة بالامة. وطالب سموه العرب بأن يأخذوا بأيدى اخوانهم العراقيين الى طريق الخير والسلامة وان يعملوا على تجنيب الشعب العراقى ويلات الحرب والدمار. كما طالب سموه فى حديث مع ابراهيم نافع رئيس تحرير صحيفة «الاهرام» المصرية تنشره فى عددها الصادر اليوم الاثنين باتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية، مؤكدا ان اى قرار متسرع من اى جانب لن يكون فى مصلحة استقرار المنطقة لان الحروب لا تحل قضية. واوضح سموه ان تحكيم العقل هو الطريق الصحيح لانهاء الخلافات بين الدول والذى يجب ان يقوم على سيادة مباديء العدالة والقانون. ودعا سموه فى حديثه لصحيفة «الاهرام» العالم الى انتهاج الوسائل السلمية وفى اطار الشرعية والقانون بدلا من التصادم واشعال النيران. كما دعا سموه الفلسطينيين الى الصمود والثبات والصبر فى وجه البغى والطغيان والاستبداد الذى يتعرضون له.. وقال انه ليس كل من يملك القوة يتحكم ويهيمن وعلى الشعوب ان تأخذ العبر من التاريخ. ورفض صاحب السمو رئيس الدولة ربط الارهاب بالعرب والمسلمين والاسلام مؤكدا ان الاسلام ينبذ الارهاب والاعتداء على البشر فى كل مكان. وقال سموه « على الذين يتهمون العرب والمسلمين بالارهاب ان يحددوا من هو الارهابى هل هم المسلمون ام من يعتدي على النساء والاطفال والمسنين والعجزة» واوضح سموه ان الارهابى عدو الاسلام والبشر وان المسلمين يتصدون لاى شخص ينتمى للاسلام ويرتكب اعمالا ترهب البشر. وقال صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ان سياسة دولة الامارات العربية المتحدة الخارجية تعتمد على مباديء ثابته تنطلق من الحرص الدائم على تنمية وتطوير علاقات الاخوة والصداقة والتعاون مع مختلف دول العالم. واوضح سموه فى هذا الصدد ان علاقات دولة الامارات مع الجارة المسلمة جمهورية ايران الاسلامية تأتي خدمة للمصالح المشتركة لشعبى البلدين مؤكدا سموه ان قضية الجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى هى الشيء الوحيد الذى يشوب علاقات الامارات الخارجية حيث اعرب سموه عن امله فى ان تستجيب ايران لمبادرة دولة الامارات السلمية لحل القضية بالتفاهم والوساطات الخيرة. وقال سموه ان المرحلة المقبلة ينبغى ان تكون مرحلة حوار ثنائى جدى يستهدف تحقيق تعاون بناء على الصعيدين الثنائى والاقليمى خاصة فى ضوء المناخ الايجابى الذى اسفرت عنه زيارة سمو الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية الاخيرة لايران بالاضافة الى زيارة الرئيس الايرانى محمد خاتمى للامارات المرتقبة التى نأمل ان تكون فاتحة خير للعلاقات بين البلدين الجارين. وتحدث سموه عن الانجازات التى تحققت فى الدولة وقال سموه ان ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى واعتماد طريق العلم منهجا واكتساب الخبرة من الاصدقاء وقد تكلل ذلك بالجهد والعرق وتضافر جهود ابناء الشعب وحول حصول سموه على لقب رجل الزراعة الاول فى العالم قبل سنوات وفى ظل ازمة المياه التى تجتاح العالم والتى وصفها الخبراء بانها تحدى القرن قال سموه ان الحفاظ على المياه امر واجب مؤكدا ان دولة الامارات اعطت المياه اولوية قصوى واصبح لديها مايكفيها لرى المساحات الزراعية القائمة والمشروعات الجديدة منها. وقال سموه ان المرأة فى دولة الامارات خطت خطوات كبيرة على طريق المشاركة المتميزة فى مجالات العمل الوطنى حيث يسعى الاتحاد النسائى العام برعاية قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي الى تفعيل دور المرأة فى المجتمع واضاف سموه ان جميع مجالات العمل متاحة للمرأة فى الامارات مثل الرجل ورغم اندماجها فى مجالات العمل الوطنى حسب اختيارها وارادتها بكفاءة وفعالية فانها تتمسك فى الوقت ذاته بقيم وتقاليد مجتمعها العريقة. وقال الاستاذ ابراهيم نافع فى تقديمه لحديث صاحب السمو رئيس الدولة ان سموه قال حول المحاولات التى تجرى حاليا لاصدار قرار جديد ضد العراق بالرغم من صدور قرار من مجلس الامن منذ ايام قليلة يطالب اسرائيل بالانسحاب من الاراضى الفلسطينية ورفضها تنفيذه «ان هذا موقف غريب حقا. فالقانون أى قانون. سواء أكان دوليا أم محليا لا بد من تطبيقه على الجميع. دون أى استثناء. والا فما فائدة هذه القوانين. ولماذا أذن تعيين القضاة. ولماذا أذن أنشاء المحاكم». وبمناسبة احتفالات مصر باعياد اكتوبر طلب صاحب السمو رئيس الدولة من رئيس تحرير الاهرام ابلاغ الرئيس مبارك بان سموه تابع باهتمام خطابه بهذه المناسبة والذى افحم الجميع بما قاله فيه وقال سموه ان ما فعله ويفعله الرئيس مبارك للامة العربية كبير. وفيما يلى نص حديث صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة لصحيفة «الاهرام» المصرية: مباديء ثابته لسياستنا الخارجية ـ استطعتم بحكمة بالغة أدارة سياستكم الخارجية بما يحفظ التوازن فى العلاقات بينكم وبين جميع دول العالم بما فيها أيران التى تنازعكم حقكم فى الجزر الثلاث.. فما هى التوجهات الحاكمة لهذا الانجاز فى مجال العلاقات الخارجية؟ ـ تعتمد سياسة دولة الامارات الخارجية على مبادئ ثابتة تنطلق من الحرص الدائم على تنمية وتطوير علاقات الاخوة والصداقة والتعاون مع مختلف دول العالم.. وفى هذا الاطار تأتى العلاقات مع الجارة المسلمة أيران خدمة للمصالح المشتركة لشعبى البلدين. علاقاتنا الخارجية لا يشوبها شيء باستثناء موضوع جزرنا المحتلة الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى. ولذلك نرجو أن تستجيب أيران لمبادراتنا السلمية لحل القضية بالتفاهم والوساطات الخيرة لان أهل الخير دائما يقومون بتصفية الاجواء بين المتنازعين. ونحن نعمل وفقا لتراثنا العربى والاسلامى حيث تقول الامثال العربية «ادفع السوء بالتى هى أحسن» و«من تأنى أدرك ما تمنى» «وفى العجلة الندامة وفى التأنى السلامة» وكذلك فنحن ندعو العالم دائما الى التكاتف وانتهاج الوسائل السلمية وفى أطار الشرعية والقانون بدلا من التصادم وأشعال النيران. أننا نرى أن المرحلة المقبلة ينبغى أن تكون مرحلة حوار ثنائى جدى يستهدف تحقيق تعاون بناء على الصعيدين الثنائى والاقليمى خاصة فى ضوء المناخ الايجابى الذى أسفرت عنه زيارة سمو الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية الاخيرة لايران كما اننا نأمل أن تكون الزيارة المرتقبة لفخامة الرئيس الايرانى السيد محمد خاتمى للدولة فاتحة خير للعلاقات بين البلدين الجارين. ـ حصلتم قبل سنوات وبجدارة على لقب «رجل الزراعة الاول فى العالم».. فما هى خطتكم للحفاظ على هذا اللقب فى ظل أزمة المياه التى تجتاح العالم والتى يصفها الخبراء بأنها «تحدى القرن»؟ ـ إن الحفاظ على المياه أمر واجب فقد قال الله سبحانه وتعالى «وجعلنا من الماء كل شيء حي» والمياه مطلوبة وضرورية للزراعة التى تعتبر نعمة للانسان. ونحن والحمد الله حافظنا على المياه وأوليناها أولوية قصوى وأصبح لدينا الان ما يكفينا لرى المساحات الزراعية القائمة والمشروعات الزراعية الجديدة. نعمل لتفعيل دور المرأة ـ لديكم رؤية ثاقبة لدور المرأة المتعاظم فى المجتمع.. ولكن يبقى ان هناك عبئا ملقى على كاهل المرأة الاماراتية فى ظل التركيبة السكانية الحالية.. فما هى فلسفتكم لدور المرأة فى مجتمع محافظ ويتمسك بالقيم والتقاليد الاسلامية؟ ـ المرأة هى أم الرجل وشقيقته وعمته ويجب أن لا نظلم المرأة ونحرمها من حقوقها التى أمرنا الله بها. فالمرأة يجب أن تحترم خاصة وأنها تساعد زوجها وأبنها وأخاها فى أى عمل يقومون به ويجب علينا ان نشجعها على ممارسة أى عمل تتقنه وأن ندعمها حتى تقوم بواجباتها. لقد خطت المرأة الاماراتية خطوات كبيرة على طريق المشاركة المتميزة فى مجالات العمل الوطنى.. ويسعى الاتحاد النسائى العام برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الى تفعيل دور المرأة فى المجتمع وزيادة مساهمتها فى التنمية وتمثيل المرأة الاماراتية أحسن تمثيل فى المحافل العربية والدولية. إن جميع مجالات العمل متاحة للمرأة فى الامارات مثلها مثل الرجل.. ورغم أن المرأة الاماراتية اندمجت بكفاءة وفعالية فى مختلف مجالات العمل الوطنى حسب اختيارها وآرادتها فإنها تتمسك فى الوقت ذاته بقيمنا وتقاليدنا العريقة. ـ ما بين الامس واليوم مدة قصيرة بحساب الزمن ولكنها بلغة التاريخ سجلت أنكم انطلقتم بدولة الامارات الى منزلة وآفاق ما كان لاحد أن يتوقعها فى هذه الفترة الوجيزة.. نرجو من صاحب السمو الشيخ زايد أن يحدثنا عن الدروس المستفادة فى هذه المعجزة غير المسبوقة؟ ـ ان ما تحقق من انجازات يرجع الى توفيق الله سبحانه وتعالى فى المقام الاول ولاننا استفدنا من تجارب أخواننا العرب والمسلمين وانتهجنا طريق العلم واستعنا باخواننا وبأصدقائنا وبالاجانب واكتسبنا منهم الخبرة حتى وصلنا الى ما ترونه من انجازات. إن الانجازات التى تحققت تمت بتوفيق من الله سبحانه وتعالى وعملا بقول رسوله صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» وبالجهد والعرق وتضافر جهود الجميع ومشاركة أبناء الشعب وهو ما يشهد به القاصى والدانى. أننا ماضون قدما دون توقف أو كلل ومستمرون فى بذل كل جهد ممكن من أجل خير الوطن وسعادة المواطن وعزته ورفعته ورفاهيته وتأمين مستقبل مشرق له. سبل تجاوز المأزق العربي ـ يراقب العالم العربى والعالم الدولى بأعجاب فكركم الوحدوى فبعدما حققتم وحدة الامارات ناديتم بانشاء مجلس التعاون الخليجى.. فى تقدير سموكم ما هى التوجهات التى يمكن اتباعها للعبور بأمتنا العربية من المأزق الراهن؟ ـ العبور بالامة العربية من المأزق الراهن يتطلب العمل بما يرضى الله سبحانه وتعالى واختيار طريق الحق والبعد عن طريق الباطل والذى يعمل وفقا للقرآن الكريم سيوفقه الله وينصره ويرعى أعماله. لقد دعونا من أجل الوحدة والتضامن والتازر ونتمنى أن نرى الامة العربية والاسلامية تسير على الطريق الصحيح. من الضرورى بذل كل الجهود من أجل ايجاد مناخ قائم على الثقة والتفاهم حيال الموقف العربى المشترك لايجاد حلول لقضايانا العربية والاسهام فى تحقيق تضامن الامة لان الاطماع محدقة بنا. هذه هى الحقيق والتكاتف العربى والاسلامى مطلوب الان وفى كل حين ولا يحتمل التأجيل. الاخذ بأيدي العراق ـ الطرح العربى بخصوص العراق يرى أنه يجب التعامل مع المشكلة دبلوماسيا من خلال الامم المتحدة وليس بطريقة فردية عسكرية كما تبغى واشنطن.. هل ترون أن هناك فرصا للحل الدبلوماسى وما هو المطلوب من العراق لانجاح هذا الحل. ـ مطلوب من العرب الذين هم أخوة للعراق أن يأخذوا بأيدى أخوانهم العراقيين الى طريق الخير والسلامة بقدر ما يستطيعون وأن يعملوا على تجنيب الشعب العراقى ويلات الحرب والدمار. ويجب على كل أنسان مسلم حتى ولو لم يكن عربيا أن يكون رحيما لان الله يريد الرحمة بعباده. اننا نأمل أن تتاح الفرصة للجهود الدبلوماسية ونرى أن أى قرار متسرع من أى جانب لن يكون فى مصلحة الاستقرار فى المنطقة. فالحروب لا تحل قضية بل الحوار والحكمة والعقل هو الطريق الصحيح لانهاء الخلافات بين الدول. ان حل النزاعات الدولية يجب أن يقوم على مبادئ سيادة مبادئ العدالة والقانون على ما عداها. الاسلام يرفض الارهاب ـ تزعم بعض الاتجاهات الاميركية أن روح الارهاب اسلامية وأن جسده عربى وبالتالى فأنه يتعين مكافحته بالبدء فى اصلاح العالم العربى من داخله.. فما هى الضغوط الاميركية فى هذا المجال وما هو الموقف الذى يتعين اتخاذه منها؟ ـ حاشا لله أن تكون روح الارهاب اسلامية وأن يكون جسده عربيا. هذا ظلم للاسلام وعلى الذين يرددون هذه المزاعم والاتهامات على هواهم وبدون براهين أن يعودوا الى القرآن الكريم. نحن نقبل كلام الذين يقرأون كتاب الله أما الاتهامات التى توجه بدون أساس لعباد الله فهى غير مقبولة. ان الاسلام ينبذ الارهاب والاعتداء على البشر فى كل مكان. يستحيل على المسلم والعربى أن يقوم بارهاب البشر. ان الضغوط التى تمارس على العالم العربى لا ترضى الله أو رسوله أو العرب والمسلمين. وعلى الذين يتهمون الاسلام والعرب والمسلمين بالارهاب ويتطاولون عليهم ان يحددوا لنا من هو الارهابى.. هل هم المسلمون أم من يعتدي عليهم وعلى النساء والاطفال والمسنين والعجزة. ان كلام الله موجود وهو لا يحل للمسلم أو يسمح له بأن يكون ارهابيا. تسألني عن الموقف الذى يتعين اتخاذه وأقول لك انه طالما كانوا يسمون المسلمين ارهابيين فان الموقف عندئذ عند رب العالمين وليس لدى أى أحد. وعلى هؤلاء ان يعلموا ان المسلمين يتصدون لاى شخص ينتمى للاسلام بينما هو يرتكب فى الوقت ذاته أى أعمال ترهب البشر. ان الارهابى هو عدو الاسلام والبشر بينما المسلم صديق للبشر وأخ للمسلمين وغير المسلمين لان الاسلام دين رحمة فى الارض ودين تسامح. ـ اذا أردتم توجيه رسالة الى القوى الفلسطينية بكافة تصنيفاتها.. ماذا تقولون لها اليوم فى ظل ما يواجه القضية الفلسطينية من محاولات اسرائيلية شرسة لتصنيفها؟ ـ نقول لهم آمنوا بربكم الذى خلقكم واصبروا على المصيبة التى تحيق بكم وان شاء الله تجدون من رجال الخير ما يساعدكم على تجاوزها.. ليس لكم الا الله ثم اخوانكم. اننى أدعوهم الى الصمود والثبات.. وأقول لهم اصبروا.. المستقبل لكم رغم البغي والطغيان والاستبداد الذى تتعرضون له.. كونوا يدا واحدة. وصوتا واحدا.. وأقول لهم ليس كل من يملك القوة يتحكم ويهيمن. هذا هو قانون الحياة.. وعلى القوي أن يأخذ العبر من التاريخ، من الذين سبقوه من الدول.. هل اليوم لهم وجود. وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات