مفكر فلسطيني في محاضرة بأبوظبي، الانتفاضة زرعت الرعب في صفوف الجيش الاسرائيلي

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 أكد عبد الله الحوراني المفكر السياسي والعضو السابق في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في محاضرة ألقاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة، أن الانتفاضة الفلسطينية التي تحتفل بالذكرى الثانية لاندلاعها ، تعيد من خلال ما قدمته من صور مشرفة للمقاومة والدفاع عن الحق، تكوين بناء الذات والنفسية العربية في مواجهة العدو الإسرائيلي الذي اعتبر نفسه القوة التي لا تقهر. وأضاف أن أبطال الانتفاضة وفي مشاهد مختلفة نقلوا الرعب إلى ساحة العدو الإسرائيلي واضطروه في إحدى عمليات الاجتياح التي قامت بها قوات العدو الغاشم الى أن يغير وحداته العسكرية ثلاث مرات في مدة لا تتجاوز أربعة أيام بسبب الانهيارات النفسية والمعنوية التي وقعت في صفوف الجنود الإسرائيليين. وقال إن قدر الله شاء أن تكون فلسطين هي الغزوة الأولى التي ينفذها المشروع الصهيوني، وأن هذا المشروع يستهدف الأمة العربية بكاملها ، مضيفاً بأن الفلسطينيين بإمكانهم أن يواجهوا إسرائيل بمفردهم وإدمائها ، ولكنهم في المقابل لا يستطيعون هزيمة المشروع الصهيوني من دون تضافر الجهود العربية وتوحيد صفوفهم وكلمتهم. وأشار إلى أنه لولا العمل والجهاد الفلسطيني لانداحت إسرائيل بمشروعها الاستعماري في الدول العربية من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، ودعا إلى ضرورة أن تستمر مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل صوناً للأمن العربي ودفاعاً عن الأرض والمستقبل في المنطقة العربية. وفيما يتصل بالعلاقة بين الانتفاضة الفلسطينية وتوجيه ضربة عسكرية محتملة ضد العراق ، قال حتى بالعدوان على العراق أو بدونه ، يجب أن لا ننظر إلى الانتفاضة كأنها حالة دائمة ومتواصلة بنفس المستوى والقوة ، وعلينا أن لا نقيس الانتفاضة بعدد العمليات. وأضاف أن الانتفاضة بالدور الذي تلعبه تحمل عبئاً كبيراً من الحملة على العراق ، وتؤجل العدوان عليه نتيجة التهاب هذه الساحة، معرباً عن اعتقاده أن القضية الفلسطينية والقضية العراقية هما قضية واحدة ، لأن العدو واحد ولأن أكبر المحرضين هي إسرائيل والدوائر الصهيونية. ويؤمن المسيحيون الصهيونيون في الولايات المتحدة بجمع اليهود في فلسطين و قتل العرب، ولذلك فهم الذين يتحالفون ويحرضون على ضرب العراق للهيمنة على المنطقة. ولفت إلى أن تأجيل أمريكا ضرب العراق لحين هو لتهدئة الجبهة الفلسطينية، مضيفا إن القيام بهذه الضربة سيؤدي إلى مزيد من الإضعاف العربي الرسمي ويعطي رئيس وزراء إسرائيل ارييل شارون الفرصة بأن يعمد إلى تهجير مئات من الشعب الفلسطيني ويهدد كيان المملكة الأردنية الهاشمية. وأضاف أن إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية تفضلان توجيه ضربة للعراق قبل التعامل مع القضية الفلسطينية. وأعرب الحوراني عن أسفه كون التعاطي العربي الرسمي مع القضية الفلسطينية لم يتجاوز مجرد التعاطف ، في حين أن الواجبات العربية أكبر من ذلك، معتبراً أن قضية الصراع مع إسرائيل لا تعني الفلسطينيين وحدهم ، وإنما تعني في المقام الأول الدول العربية والإسلامية جميعاً ، لأن الأرض الفلسطينية هي أرض عربية، والمقدسات الإسلامية الموجودة بها هي مقدسات المسلمين جميعاً ، ومن هنا يرى المحاضر أن التحرك في مواجهة العدوان الإسرائيلي ينبغي أن يكون تحركاً عربياً إسلامياً. وقال بأنه لا يمكن لأي بلد عربي أن يعتبر نفسه حراً ومستقلاً طالما أن إسرائيل والعدوانية الأمريكية تهددان هذا البلد العربي أو ذاك، وأن الدفاع عن الحقوق العربية المشروعة هو واجب جماعي. وأوضح أن الفلسفة التي تكرسها الانتفاضة اليوم في الأوساط الشعبية العربية ، تؤكد بأن الحياة لا قيمة لها إذا لم تكن هذه الحياة حرة وكريمة ، وأن الحالة الاستشهادية المتزايدة هي حالة ذاتية أصبحت نوعاً من التربية التي يشب عليها أبناء الانتفاضة بسبب العدوانية الإسرائيلية التي تدفع إلى خلق مثل هذه الروح في أوساط الشباب الفلسطيني. وأضاف أن صمود الشعب الفلسطيني يعيد تثقيف الأجيال الشابة على ثقافة مغايرة لا تعترف بالاستسلام أو السلام مع الكيان الإسرائيلي ، وأن هذه الثقافة تنمي معاني الصمود والتصدي ، مؤكداً أن هذه المعايير هي التي تؤثر في العدو وليس لغة الاستجداء والترجي والتعويل على العوامل الخارجية في واشنطن وغيرها. وقال إن النضال الفلسطيني الحالي أعاد الاعتبار لفكرة القومية والوحدة العربية من خلال المظاهرات التي عمت الشوارع العربية من المحيط إلى الخليج مرددة الشعارات والهتافات والمطالب ذاتها ، معتبراً أن هذا في حد ذاته إنجازاً يحسب للانتفاضة التي لم تعمل فقط على توحيد القوى الفلسطينية بل فرضت كذلك نوعاً من الانسجام على الساحة السياسية العربية ، حيث سجل تراجعا في أشكال الصراعات المذهبية والطائفية والسياسية والدينية ، مستشهداً في ذلك بما أحدثته قضية الاعتداء الإسرائيلي على كنيسة المهد من تضامن إسلامي - مسيحي في كامل الوطن العربي. وقال المحاضر إن نقطة الخلاف الأساسية بين العرب اليوم هي تجزئة الصراع العربي الإسرائيلي وتحويله إلى صراعات قطرية مع إسرائيل ، موضحاً أن تجزئة الصراع مع الكيان الصهيوني يسهل مهمة إسرائيل في المنطقة ، ويحقق أهدافها في التوصل إلى تقسيم العالم العربي بما يخدم مصالحها. وأضاف بأن العرب قد أنفقوا ما يقرب من 250 مليار دولار على السلاح الذي لم يستخدم بعد في الصراع مع إسرائيل ، وأنه ليس من المطلوب منهم اليوم استخدام هذا السلاح ، وإنما على الأقل التهديد باستخدامه ورد العدوان عن الفلسطينيين. ودعا إلى ضرورة أن لا يقتصر دور الإعلام العربي والمثقفين العرب على نقل ما يحدث داخل الأراضي المحتلة من مشاهد مؤلمة في الجانب الفلسطيني ، وإنما تطوير المفاهيم المرتبطة بهذه الأحداث في الساحة العربية وجعلها برامج وطنية في الدول العربية لزيادة الحركة الشعبية المناصرة للقضية الفلسطينية وتفعيل دور النظام والموقف العربي الرسمي. وأكد عبد الله الحوراني أن البنية والتركيبة الذاتية للمواطن الإسرائيلي هي تركيبة قائمة على العنصرية والاحتلال والعدوان ويتلبسها الفكر الصهيوني القائم على طرد الاغيار. وأضاف أنه لو أراد هذا الشعب سلاماً لما انتخب آرييل شارون على رأس الحكومة الإسرائيلية ، وأنه كلما زادت عدوانيته زادت شعبيته موضحاً أنه لو كان المجتمع الإسرائيلي راغباً في السلام وليس معبأ بالفكر الصهيوني لما انتخب شارون ودعمه. ابوظبي ـ مكتب «البيان»:

تعليقات

تعليقات