الهلال الأحمر تواصل عمليات التعمير في الاقصى المبارك

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 ظل بيت المقدس كما يحب ان يسميه اهله الفلسطينيون محط اطماع وانظار الامم والشعوب على مر التاريخ فالموحدون والمؤمنون بالله تهفو قلوبهم اليه امتثالا لاوامر الله فى العبادة والمحافظة عليه والاخرون فى السيطرة والهدم والتخريب. وقد تحول الصراع فى الوقت الحاضر على القدس والمسجد الاقصى المبارك بين العرب والمسلمين من جهة والاحتلال الاسرائيلى من جهة اخرى الى صراع حضارى فى جانبه الحقيقى فالكل يحاول الانتصار فى هذا الصراع والفوز بتراث ومقدسات هذا المكان المبارك الذى يجمع المسلمون على انه من اكثر الاماكن طهارة فهى ارض الرسالات والانبياء وان اكثر من 250 الف صحابى مدفونون تحت ارضه. ويعي اهل القدس خاصة وفلسطين عامة هذه الحقيقة وهم يحاولون بكل ما اوتوا من قوة حماية هذه الارض المباركة من السيطرة والهدم ودفعوا وما زالوا يدفعون دماءهم دفاعا عن هذه الارض يساندهم اخوانهم العرب والمسلمون فى كل بقاع الارض. ومنذ انطلاقة انتفاضة الاقصى وما قبلها كان لهيئة الهلال الاحمر الاماراتية خاصة ولدولة الامارات العربية المتحدة عامة اليد الطولى فى تقديم العون الاغاثى والتنموى والانشائى لشعب فلسطين ولأهل بيت المقدس انطلاقا من توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» فى تقديم كل عون ومساعدة للشعب الفلسطينى ليظل ثابتا على ارضه ومستمرا فى نضاله لاسترجاع حقوقه الوطنية الثابتة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وفى الجزء الاول من هذا التحقيق الذى اجرته بعثة وكالة انباء الامارات الى الاراضى الفلسطينية يظهر حجم المشروعات التى تنفذها هيئة الهلال الاحمر فى القدس والمسجد الاقصى والتى بلغت كلفتها خلال السنتين الماضيتين اكثر من 26 مليون درهم و التى تشمل لها ثلاثة جوانب الاول اغاثى والثانى انشائى واعمارى والثالث وقفى. ومن خلال الزيارات المتعددة التى قامت بها وفود من الهلال الاحمر الاماراتى الى الاراضى الفلسطينية والقدس خاصة ادرك المسئولون فيها حجم المعاناة التى يتحملها اهل الاقصى فى الحفاظ على تراثهم وحضارتهم فى قدس العرب والمسلمين. فكان التجاوب السريع من جانب شعب الامارات واهل الخير والاحسان فيها للمشاركة بفعالية فى نصرة القدس واهلها ومسجدها المبارك. ويقول الشيخ ناجح بكيرات نائب رئيس جمعية اصدقاء الامارات فى القدس ورئيس لجنة التراث فى المسجد الاقصى سابقا ان العون الاماراتى لمشاريع الاقصى كان رائعا وفى مستوى المسئولية وعظم الاحداث التى يتعرض لها. والزيارة الاولى لوفد الهلال الاحمر الاماراتى للقدس والاقصى برئاسة صنعا درويش الامين العام للهلال الاحمر كانت زيارة تاريخية نقلت واقع وألم الاقصى وهم الشعب الفلسطينى الى حكومة وشعب الامارات وكانت دعوة مباركة فى الاقصى فتح الله بها للامارات واهلها المحسنين باب الصدقة الجارية ففرش الاقصى بعد سنين طويلة من عدم التجديد واضيء بانوار تتلألأ فى ظلام الليل وبنيت المستشفيات واقيمت العيادات الصحية فى رحابه وعمت مشاريع الخير الوقفية ابواب واسوار القدس. داخل اسوار القدس والمسجد الاقصى كان اسم دولة الامارات العربية المتحدة وهيئة الهلال الاحمر يرتفع على لوحات فى اكثر من مكان فى جوانب الاقصى وممراته واسواره وساحاته ولا يكاد واحد من المصلين او القائمين على حماية الاقصى وسدنته الا ويتحدث بالثناء لاهل الامارات على ما يقدمونه من عون واهتمام للاقصى واهله. وفى البداية كان فرش ارضية المسجد الاقصى اول عمل خيرى شاهد على مد يد الامارات بالعون الى هذه الارض فقد تم فرش مساحة اربعة الاف متر مربع داخل حرم المسجد بسجاد فاخر بكلفة قدرها 16 مليونا و515 الف درهم على نفقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة باشراف من الهلال الاحمر الاماراتى. وقد اختير السجاد من الانواع الفاخرة التى تتحمل الرطوبة حيث يحتوي على نسبة كبيرة من القطن الثمين بحيث يحافظ على جديته مع مرور الزمن ويراه الزائر كأنه فرش جديد ولو بعد حين وهو مكفول بعدم تأثره حتى 25 عاما. وفى داخل الحرم القدسى وفى ساحاته ارتفعت الانوار واللآليء الجديدة التى قدمتها هيئة الهلال الاحمر لتزيد الاقصى جمالا ورونقا خاصة فى الليل وقد بلغت كلفة هذا المشروع نحو نصف مليون درهم. كما تم تركيب مراوح وبعض الخزائن وجهاز سماعات داخلية وجهاز عرض فيديو للزائر فى باب الرحمة بكلفة نصف مليون درهم اخرى. وامام باب الاقصى الشرقى يعد مشروع السقيا الذى يواجه الزائر والمصلى الخارج من المسجد اول مشروع تنفذه هيئة الهلال الاحمر الاماراتية فى القدس وهو شبيه بالسقيا فى المسجد الحرام بمكة المكرمة حيث احضرت برادات المياه الحديثة ووضعت الاكواب النظيفة لتروى ظمأ المصلين والزائرين. كما نظفت ابار المياه الشهيرة والمنتشرة فى ساحات الاقصى والتى اقامها خلفاء بنى امية فى عهد الدولة الاموية ولا تزال حتى يومنا هذا تمتليء بمياه الامطار لتسقى اهل القدس لكن الاحتلال الاسرائيلى منع كل عمل يقوم به المسلمون لصيانتها فكان الهلال الاحمر الاماراتى السباق الى ذلك حيث تولى مشروع اعادة هذا التراث الى سابق عهده بالتعاون مع دائرة الاوقاف بالقدس. وتم تنظيف مجارى هذه الابار واقيمت عليها اجهزة اطفاء الحرائق بهدف مواجهة حالات الطواريء التى تحدث كثيرا فى ساحات الاقصى اثناء المواجهات التى تقع بين الاهالى وقوات الاحتلال الاسرائيلية التى تمنع سيارات الاطفاء من الوصول الى مكان الحريق ولذلك كان هذا المشروع من اعظم المشاريع اهمية للاقصى واهله. وقد بلغت كلفة مشروع السقيا والابار اكثر من 230 الف درهم وفى مشروع اخر ترتفع لوحة بجانب جدار الاقصى الشرقى من الزاوية الجنوبية للحرم تحمل اسم هيئة الهلال الاحمر الاماراتية على بوابة عيادة صحية للطواريء اقيمت بعد انطلاق انتفاضة الاقصى وهى ثانى عيادة صحية موجودة فى الحرم القدسى بعد عيادة مركز الصحة العربى بكلفة قدرها 150 الف درهم. ويقول الدكتور عدنان عرفة مدير العيادة ان انشاءها كان ضرورة حتمية نظرا لسقوط الجرحى اثناء الاشتباكات التى تقع بين اهل الاقصى وسلطات الاحتلال والمستوطنين اليهود فى ساحات الحرم القدسى ومنع القوات الاسرائيلية دخول سيارات الاسعاف الى تلك الساحات لنقل الجرحى او علاجهم ولذلك كانت فكرة انشاء العيادة لتقدم الاسعافات الاولية للحالات الطارئة وفى كثير من الاحيان تعالج مرضى كثيرين يأتون للصلاة فى المسجد ويصابون بازمات قلبية او غيرها. وذكر الدكتور عرفة ان عيادة الهلال الاحمر الاماراتية عالجت منذ انشائها قبل سنة ونصف تقريبا نحو الف و500 جريح ومريض بمعدل 80 شخصا شهريا. وتعمل العيادة على مدار الساعة فى الحالات الطارئة والمناسبات الدينية ولكنها تغلق ابوابها مع اغلاق ابواب الحرم بعد العاشرة ليلا. ويشير مدير العيادة الى ان اطباءها وطاقمها التمريضى يقومون بعلاج كثير من الجرحى والمرضى خارج الاقصى وخلف اسواره حيث يتحركون بسرعة لنجدة المصابين واسعافهم ونقلهم الى المستشفيات بواسطة سيارة اسعاف تابعة للعيادة تقف خلف الاسوار لان قوات الاحتلال تمنعها من الدخول. وقد بلغت كلفة تجهيز هذه السيارة نحو 166 الف درهم ويشرف عليها الهلال الاحمر الفلسطينى. وفى ساحات الاقصى بدأت هيئة الهلال الاحمر مشروع تبليط تلك الساحات على مساحة اربعة الاف متر مربع بكلفة قدرها 570 الف درهم تحت اسم مشروع متر خيرى فى المسجد الاقصى وبدء بتنفيذ المشروع من الجهة الشرقية للاقصى فوق المسجد المروانى وانجز منه نحو 50 بالمائة لكن سلطات الاحتلال الاسرائيلى اوقفت هذا العمل الخيرى وارسلت مهندسين ومفتشين اسرائيليين لمعرفة ما يجرى واصدرت امرا بمنع دخول العمال ومواد البناء الى المسجد واوقفت حراسا اسرائيليين على ابواب اسوار الاقصى لتنفيذ قرار المنع. ويقول سامى مكاوى مدير مكتب جمعية اصدقاء الامارات فى القدس ان السلطات الاسرائيلية تمنع دخول حبة تراب او مادة بناء الى المسجد الاقصى وتفتش الداخل والخارج لتمنع اى عمل انشائى او اعمال ترميم او صيانة داخل الحرم ولذلك فان جمعية اصدقاء الامارات تعمل بكل طاقتها وما لديها من امكانيات وتطرق كل السبل والمنافذ لاتمام اى عمل اعمارى او خيرى فى المسجد يحفظ له قدسيته وتراثه الاسلامى مشيرا الى ان ذلك يعد جزءا من الصراع الحضارى بين الاحتلال واهل فلسطين خاصة والعرب والمسلمين عامة. ـ وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات