الاحد 22 رجب 1423 هـ الموافق 29 سبتمبر 2002 اوشكت المرحلة الاولى من تنفيذ اكبر مشروع خيرى لهيئة الهلال الاحمر بدولة الامارات العربية المتحدة فى فلسطين على الانتهاء لتبدأ مرحلة جديدة تسجل لها منذ تأسيسها. ويعد مشروع اعادة اعمار مخيم جنين الذى تتكفله الهيئة بنحو مائة مليون درهم اول مشروع خيرى بهذا الحجم ينجز فى فلسطين بل فى كل موقع وصلت اليه مساعدات الهيئة فى المنطقة والعالم وهو جزء من سلسلة من المشاريع التى تنفذ فى فلسطين بلغت كلفتها الاجمالية منذ انتفاضة الاقصى حتى الان نحو 300 مليون درهم. ويجمع ممثلو منظمة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا» واهالى جنين خاصة وشعب فلسطين عامة على ان هيئة الهلال الاحمر الاماراتية ودولة الامارات العربية المتحدة هى الاولى التى تتقدم لرعاية مشروع خيرى بهذا الحجم وبهذه الكلفة التى وصلت الى نحو مائة مليون درهم «27» مليون دولار. و فى التحقيق الصحفى الذى اجرته بعثة وكالة انباء الامارات زارت مخيم جنين الذى دمرته قوات الاحتلال الاسرائيلى فى الاجتياح الاول فى شهر ابريل الماضى واطلعت فيه على مستوى الدمار الذى لحق بمنازل المخيم وما وصل اليه العمل فى مشروع اعادة الاعمار حيث يقول «لارى» ممثل الاونروا فى جنين والتى تشرف على تنفيذ المشروع ان دولة الامارات العربية المتحدة هى الدولة العربية الاولى التى دخلت فى مشروع خيرى لاهالى فلسطين بهذا الحجم والضخامة حيث يقوم المشروع على اعادة بناء نحو 500 مسكن دمرت نهائيا وترميم واصلاح اكثر من الف وخمسماية منزل تضررت من جراء الاجتياح الاسرائيلى للمخيم. ويضيف «لارى» ان ميزانية الاونروا كلها تبلغ 170 مليون دولار وهى عبارة عن مشاريع اغاثية وتنموية من مساهمات الدول الممولة لمشاريع المنظمة الدولية لصالح شعب فلسطين وان الامارات وحدها تساهم بنسبة 20 بالمائة منها من خلال مشروع اعادة اعمار مخيم جنين الذى يكلف نحو 27 مليون دولار بالاضافة الى تكفل اصلاح وترميم البيوت المدمرة من الدرجة الثانية والثالثة ودفع اقساط المساكن المستاجرة التى تسكنها العائلات المنكوبة صاحبة البيوت المدمرة فى المخيم. وفى جولة لبعثة «وام» فى شوارع وازقة مخيم جنين المدمر وطرقاته التى اصابها الخراب التقت مع عدد من اصحاب تلك البيوت واهالى المخيم الذين التفوا حول البعثة يحاول كل منهم التعبير عن الشكر والتقدير لدولة الامارات ورئيسها للمكرمة التى قدمت لمخيمهم وتكفل هيئة الهلال الاحمر باعادة بنائه. يقول محمد استيتى وهو احد اصحاب البيوت المدمرة «اننا سنرسم صورة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة وشعب الامارات فى قلوبنا وعلى جدران بيوتنا وفى لوحات شوارعنا ونعلم اولادنا من هم العرب الذين وقفوا الى جانبنا فى المحنة التى تعرضنا لها ونطمئنهم بان العروبة والاسلام فى خير». اما احمد ابو الهيجا وهو من اهالى المخيم ايضا فقد قال هو الاخر «فرق كبير بين الات الاعمار والبناء التى كلفتها دولة الامارات وهى تعمل على ازالة الانقاض لاعادة بناء هذه البيوت وتعميرها وتسليمها لاصحابها وبين الات وجرافات الدمار والخراب التى كانت ايام محنة الاجتياح تهدم البيوت على اصحابها وتقتلع الانسان والشجر والحجر من الارض لتتركها خرابا ودمارا ليس هناك وجه للمقارنة بين اليد التى تدمر وتسفك الدماء وتهلك الحرث والنسل وتعيث فى الارض فسادا وتلك التى تبنى وتعمر الارض وتستخلف الانسان عليها لتعينه على تعميرها». ومن خلال التحقيق الذى اجرته بعثة الوكالة التقت مع اطراف تنفيذ مشروع اعادة اعمار مخيم جنين ممثلة باهالى المخيم وبمنظمة «الاونروا» وبلجنة الطواريء المشرفة على تنفيذ المشروع. يقول خليل النورسى وهو احد اصحاب البيوت المدمرة ان اهالى المخيم مرتاحون لبدء تنفيذ مشروع اعادة الاعمار وان التاخير فى التنفيذ يرجع الى بعض المعوقات منها ما يتعلق ب «الاونروا» ومنها ما يتعلق باصحاب البيوت المدمرة انفسهم فمن جانبهم يطالب اهالى المخيم بان يعاد بناء بيوتهم كما كانت ودون تغيير فى الشكل او المساحة او الطرقات لسببين رئيسيين اولهما سبب اجتماعى والثانى وطنى. فمن الناحية الاجتماعية يرى صاحب البيت المدمر انه كان بمساحة محددة وبناء متعدد الطوابق يؤوى اكثر من اسرة من الابناء فهم يريدون بيتا شبيها ليؤوى اسرهم ولو كان صغيرا . وام