السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 حققت تجربة التدريب العسكري نجاحا كبيرا منذ بدء تطبيقها في المدارس الميدانية وذلك تطبيقا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ونظرته الحكيمة في الاستغناء عن التجنيد الاجباري الذي اثبت عدم جدواه وفشله في بعض دول العالم، كما انه عكس ترجمة واضحة لتوجيهات الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس هيئة اركان القوات المسلحة بضرورة اعداد ابناء الدولة اعدادا عسكريا يساهم في تعزيز الانتماء للوطن ورفع روح المسئولية لدى ابنائه الشباب. «البيان» قامت بجولة لبعض المدارس للتعرف عن قرب حول هذا المشروع الحيوي وأهمية التربية العسكرية في المدارس المدنية فخرجت بالاستطلاع التالي: ـ المقدم حارب سيف البادي نائب قائد مدرسة الاشارة أكد حرص وأهتمام القيادة العامة للقوات المسلحة على هذه التجربة لتحقيق الأهداف الوطنية للدولة ومساهمة في خطط التنمية الاجتماعية والتنموية الشاملة لها لنشر الوعي الوطني وتنمية الولاء لدى اجيال الشباب فيها وتدعيم قدرتهم على تحمل المسئولية في ظل مقومات دينية ووطنية وخلقية وبناء قاعدة من الكوادر المؤهلة عسكريا لتكون قادرة على المشاركة الايجابية الفعالة في تحقيق الأستراتيجية الدفاعية والامنية للدولة وذلك من خلال التدريب العسكري للشباب واعدادهم للعمل كأفراد مقاتلين وقت الحاجة فوفرت بذلك المناخ الملائم والامكانات اللازمة لهذه التجربة مما ساهم في انجاحها وتطبيقها على مختلف مدارس الدولة وذلك بالتعاون المشترك مع ادارات المناطق التعليمية وادارات المدارس. كما أكد محمد سالم الظاهري مدير منطقة أبوظبي التعليمية على أهمية التربية العسكرية في حياة الشباب ماضيا وحاضرا ومستقبلا. وقال أن حاجة الوطن الى الشباب حاجة ماسة للدفاع عن حماه وثراه وهذا لا يأتي الا عن طريق اعدادهم الاعداد الملائم فاعدادهم عسكريا يمكنهم من تلبية نداء الواجب في أي وقت واذا ما دعت الحاجة لذلك، والى جانب ذلك فأن التربية العسكرية تلعب دورا مهما في اطلاع طلبة المدارس على المفاهيم المتعلقة بالحياة العسكرية وتساعدهم على استيعاب علوم وتقنية التسليح والدفاع والتدريب مع الالتزام بقواعد الضبط والربط والنظام العسكري وترسخ في اذهانهم مبادئ ومفاهيم الدفاع عن الوطن ومكتسباته كما انها تعتبر سياجا منيعا لهم من تأثيرات الحرب النفسية. وحول مشروع التربية العسكرية في المدارس التابعة لمنطقة أبوظبي التعليمية ذكر الظاهري بأن المشروع انطلق في العام الدراسي 93/ 1994 في مدرسة خليفة بن زايد حيث التحق بالمشروع (165) طالبا من طلاب الصيف الأول الثانوي وحصلوا على ساعات تدريبية خلال العام الدراسي، كما استكملوا التدريب خلال المعسكر الصيفي، حيث حرص الفريق ركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الاركان وقادة الوحدات العسكرية على تخريج اول دفعة. وأكد الظاهري على أن المشروع لاقى نجاحا كبيرا وملموسا لدى وزارة التربية والقوات المسلحة التي بادرت بتعميم المشروع في السنة التي تلبي السنة العام الاول على (11) مدرسة في منطقة أبوظبي والعين التعليميتين وبمجموع كلي للطلاب وصل انذاك الى (الف و683) طالبا حيث صاحب هذا النمو الكمي جهودا حقيقية من منطقتي العين وأبوظبي من ناحية وقيادة القوات المسلحة من ناحية اخرى لتطوير اساليب التعامل مع الطلاب وزيادة الوعي بأهمية حصة التربية العسكرية لدى الطلبة واولياء امورهم والمجتمع. وقال الظاهري، لقد اثبتت تجربة التربية العسكرية دورها في انها حولت المدارس من مؤسسة تربوية علمية الى مؤسسة لاعداد الرجال الاقوياء المسلحين بالعلم والحكمة والمعرفة، واعطت هذه التجربة بذلك بعدا تربويا ووطنيا فساهمت بما حققته باعداد جيل يمتلك مقومات تربوية ووطنية رسخت لديه حب الاعتزاز والانتماء للوطن. واوضح الظاهري بأن ما حققته مادة التربية العسكرية يعد نجاحا كبيرا ونتيجة لذلك فقد أكد المشرفون على هذه التجربة من كبار قادة القوات المسلحة على اهتمامهم البالغ بها وسعيهم الدؤوب برعايتها والاستمرار في تطويرها. وذلك ايمانا منهم بحكمة القيادة الرشيدة والتي تعتمد قبل بناء الاوطان على بناء الانسان والذي يجعل من نفسه وعقله ومواهبه نموذجا لخدمة اهداف مجتمعه، وهذا ما تحرص عليه التربية العسكرية وتسعى لترسيخه. وذكر علوي الهاشمي منسق ومتابع التربية العسكرية بمنطقة أبوظبي التعليمية بأن المنطقة اجرت دراسة شاملة حول مشروع التربية العسكرية، حيث بينت الدراسة بأن عدد الطلبة المنظمين للمشروع ارتفع في عام 95- 1996 الى (الفين و638) طالبا وقد صاحب ذلك تخريج اول دفعة انهت متطلبات التدريب العسكري، وبلغ عدد افرادها (83) طالبا من مدرسة خليفة بن زايد في أبوظبي وهي المدرسة التي انطلقت منها التجربة، ثم ارتفع عدد المدارس التي طبق فيها التدريب العسكري عام 69- 1997 الى (24) مدرسة، وفي عام 97- 1998 امتد المشروع الى (26) مدرسة غطت جميع المدارس الحكومية في منطقة أبوظبي التعليمية ومعظم المدارس في منطقة العين التعليمية ووصل اجمالي عدد الطلبة في العام 98- 1999 الى 4268 طالبا في السنة نفسها ووصل العدد الأجمالي للطلاب في العام الدراسي 99- 2000 الى (5140) طالبا وامتد المشروع ليشمل كلا من مناطق أبوظبي والعين والمنطقة الغربية وبمجموع (33) مدرسة ثانوية. وقال علوي الهاشمي بأن التربية العسكرية تساهم في صقل الشباب خلقا وعلما وشجاعة مشيرا الى أن العسكرية ليست مجرد سلاح بل هي علم واخلاق وسمو نفس، وقد اثبت طلبة التربية العسكرية جدارتهم وحبهم للوطن من خلال التدريب العسكري والتطبيقات العلمية التي يتطلب تنفيذها جهدا وبراعة وقد نجحوا في ذلك بالفعل. وتحدث الرائد علي مبروك البريكي مشرف التربية العسكرية بمدارس المتنبي الثانوية. وعثمان بن عفان، وحذيفة بن اليمان، عن اهداف وطريقة وآلية تنفيذ منهاج التربية العسكرية فقال: تشمل الأهداف التربوية للمشروع تعزيز الأنتماء للوطن وتحقيق الانضباط في سلوكيات الطلاب واشباع المتطلبات النفسية للطالب من فرصته في تحمل المسئولية، وكذلك ارتفاع نسبة المواظبة والانتظام في الدراسة طوال العام الدراسي وارتفاع المستوى التعليمي بارتفاع مستوى الجدية والمسئولية والبنيان الجسدي للطالب، وتأصيل القيم والسلوكيات التالية وهي النظام والطاعة والاحترام. وذكر الرائد البريكي بأن حصة التربية العسكرية تطبق بواقع يوم في الأسبوع لكل طالب من خلال حصتين متتاليتين وبأجمالي تقريبي (56) ساعة في العام الدراسي ثم تعقب ذلك التدريب اوالمعسكر الصيفي لطلاب الصفين الاول والثاني لمدة (3) اسابيع ويقدر بـ (134) ساعة مشيرا الى أن التدريب الصيفي يعتبر جزءا مهما في منهاج التربية العسكرية وتحصيل الطالب بعد ذلك على شهادة عسكرية اولى للمرحلة التي يمر بها على اجتيازه العام الدراسي الاول الثانوي والشهادة الثانية عند الانتهاء من الصف الثاني ثانوي. واوضح مشرف التدريب أن الطلبة يتم تدريبهم حسب موقعهم في جدول الحصص الاسبوعي للمدرسة وذلك كل صف على حدة وحسب الكثافة الطلابية في الصف الواحد ويلتزم الطالب بارتداء الزي العسكري طوال اليوم الذي تقع فيه حصة التربية العسكرية، كما يتلقى الطلاب التدريبات العسكرية من الضبط والربط وتدريبات السلاح والعلوم العسكرية من خلال مناهج واحدة. وحول الية تنفيذ مناهج التربية العسكرية قال البريكي بأن القوات المسلحة تقوم بوضع مناهج التربية العسكرية على أن يطبق من خلال الوحدات العسكرية ويتضمن المنهاج مهارات الميدان، والاسلحة والرماية وتدريب المشاة واللياقة البدنية والهندسة العسكرية واسلحة الدمار الشامل والطبوغرافية العسكرية والاشارة والضبط والربط العسكري والامن العسكري والتدريب الاداري والتوجيه المعنوي والمناشط والزيارات. وأشار الى أن المنهاج غير مرتبط بكتاب للطالب او امتحان تربوي وهذا ما اعطى حيوية للمادة وحببها للطلبة. وذكر مشرف التدريب بأن القوات المسلحة تقوم بتوفير اطقم التدريب من ضباط ومدربين مع مستلزماتهم الدارية كما توفر زيا عسكريا لكل طالب وتجهز الميدان العسكري داخل المدارس وتخصص لكل طالب ملفا خاصا في سجلات العسكريين حسب الوحدة العسكرية. وقال: لقد التزمت الوزارة والمنطقة التعليمية بتخصيص اخصائي اجتماعي كمشرف مباشر بالمدرسة على الطلاب كما تسهل المدارس مهام العسكريين في متابعة الطلبة غير الملتزمين وأولياء امورهم وتحفز الطلاب على المواظبة في التدريب العسكري كما تخصص المنطقة التعليمية مشرفا على مدارسها من التوجيه الاداري. وأشار الى أن المشروع كذلك يمنح الطلاب حوافز تشجيعية منها أن الطالب يحصل بموجب بطاقته العسكرية على خدمات صحية في المستشفي العسكري، كما يحصل الطالب على مكافأة مالية بعد اجتيازه المعسكر الصيفي وايضا الشهادة العسكرية الختامية التي يحصل عليها الطالب تعفي صاحبها من أي تدريب الزامي، الى جانب أن الطالب الذي يخضع للتدريب العسكري يعطي الاولوية في القبول بالقوات المسلحة. وقال الطالب ياسر عبد الله الحوسني «مدرسة المتنبي الثانوية» بأن مشروع التربية العسكرية يعمل على تعزيز الأنتماء للوطن وتحقيق الانضباط، والولاء للوطن والذي يعني به الأنتماء الشديد المقرون بالتضحية والعمل ولهذا على شباب الوطن التسليح بقيم الدين الحنيف، وتقاليد الاباء والاجداد، واخلاقهم القويمة العالية. وأشار الى ان مشروع التربية العسكرية يكسب الطالب الخبرات والمهارات المطلوبة للوصول لاعلى درجات الكفاءة التي تجعل منه جنديا وفيا لوطنه وشعبه. وقال الطالب حمود عبد الجليل الصابري (مدرسة المتنبي الثانوية) بأن مشروع التربية العسكرية يكسب الطالب الكثير من الصفات والسلوكيات كما يعمل على تأصيل الكثير من القيم مثل النظافة والنظام والطاعة والاحترام والضبط والربط. وذكر الطالب محمد باسل الميسري بأن منهاج التربية العسكرية الذي تضمن مهارات مختلفة وتشمل الميدان والاسلحة والرماية والتدريب على مختلف الاسلحة اكسب الطالب العديد من الصفات الحسنة وعزز لدية الوعي الوطني والانتماء. وأكد الطالب فيصل عمر التميمي على أهمية التربية العسكرية بالنسبة لجيل الشباب وخاصة في هذه المرحلة من الدراسة كونها تساهم في تعزيز الانتماء للوطن وتعمل على رفع روح المسئولية لدى الشباب. تحقيق: عبدالرزاق المعاني