السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 أظهر مسح ميداني حديث لهيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية «تنمية» أجرته على عدد من المنشآت في القطاعين العام والخاص ان هناك العديد من المشكلات التي تحول دون اقبال المواطنين على التوظيف بهذه المنشآت وعدم استمرارهم فيها بعد التوظيف ومنها طول فترة الدوام، ضغوط العمل، عدم الشعور بمستقبل مضمون في القطاع الخاص، انعدام مسار وظيفي واضح، تدني سمعة الشركة والتمييز العرقي بموقع العمل. وأوضح المسح ان هناك عدداً من العاملين يفضلون العمل في القطاع الخاص وارجعوا ذلك الى سرعة اجراءات التوظيف، غياب الواسطة، وضوح وشفافية سياسة التوظيف، الانطباع الايجابي عن الشركة في المجتمع، العلاقات التي تربط منشآت القطاع الخاص مع العالم الخارجي، اضافة الى ان العمل بهذه المنشآت يؤمن مستقبلاً وظيفياً افضل على المدى الطويل وفرصاً افضل لتسويق قدرات الفرد. وذكر المسح ان هناك قدراً من عدم الثقة في مقدرة المواطنين على الأداء بصورة مرضية الأمر الذي يجعل بيئة العمل بالضرورة طاردة للمواطنين ومن الملاحظات المهمة ان نصف عدد المستجوبين ذكروا ان المواطنين لا يمنحون مسئوليات كافية من قبل مديريهم لانهم لا يثقون فيهم مشيرا الى ان العديد من الوافدين يتصرفون وكأنهم لا يعترفون بالدرجات العلمية العليا التي يحملها الموظفون المواطنون من مؤسسات الدولة التعليمية ولا شك ان ذلك كله يعد مؤشراً واضحاً على وجود ثقافة ما داخل المنشآت تستخدم كأداة خفية لطرد المواطنين او على الاقل لجعل بيئة العمل طاردة لهم. وأكد اهمية تحسين اساليب الاعلان عن فرص التوظيف بالمنشآت الخاصة وتنظيم دورات تدريبية في مواقع العمل وورش عمل للمواطنين المرشحين للتوظيف مع التركيز على ضرورة التدريب من اجل التطوير الوظيفي واعطاء عناية شخصية لكل موظف مواطن فيما يتصل بمساره المستقبلي داخل المنشأة اضافة الى الحاجة لتغيير المؤهلات التعليمية للمواطنين مع مراعاة ان تستهدف وحدة الموارد البشرية في المنشآت الخاصة استيعاب 50% على الاقل من المواطنين مع التأكيد على توفير نوعية متميزة من التدريب للتطوير الوظيفي. وشدد المسح على ضرورة تحسين موقف التوظيف والبيئة المحيطة بالعمل وذلك باستحداث علاوة خاصة للمواطنين في القطاع الخاص تعادل العلاوات الممنوحة في مؤسسات القطاع العام وذلك من خلال تطبيق علاوة الاطفال والحد الادنى للاجور للقطاع العام على العاملين في القطاع الخاص بنفس فئاتها مع ضرورة اقامة ورش عمل متخصصة للمواطنين في مجال الصحة والسلامة ضماناً لبيئة عمل آمنة في القطاع الخاص وفي الوقت نفسه فإنه من حق المنشآت انهاء خدمات ذوي الاداء المتدني من المواطنين وتحسين المستوى العام لسلوكيات العمل في اوساط العمالة الوطنية مع مراجعة المزايا المادية وخدمات الارشاد الوظيفي والتدريب بالقطاعين العام والخاص. وأكد المشاركون في المسح ضرورة تخصيص بعض الفئات المهنية لتوظيف الموظفين مشيرين الى مجالات بعينها مثل وظائف الادارة، الموارد البشرية، العلاقات العامة، الشئون المالية والوظائف الادارية العليا والوسطى مع ضمان وجود مواطن على الاقل بكل دائرة من دوائر المؤسسة او الشركة كما اقترح البعض ان تفرد وظيفة المدير في جميع وحدات الشركة للمواطنين حصريا وايد البعض فكرة فرض حصص وظيفية للمواطنين في مجالات يزيد بها الطلب على العرض مثل مهنة السكرتارية ومهن قطاع المال. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: