الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 في الرابع عشر من يوليو الفائت أصدرت وزارة التربية والتعليم والشباب القرار الوزاري رقم 4670 لسنة 2002 في شأن اختصاصات المناطق التعليمية، وجاء القرار في 27 مادة تتحدث جميعها عن اختصاصات تمارسها المناطق التعليمية واخرى تمارسها المدارس بالمراحل المختلفة في مجالات يصل عددها الى ما يقرب من مواد القرار (24 مجالاً)، منها تطوير المناهج والمواد التعليمية تطوير الامتحانات والتقنيات التربوية ومصادر التعليم والبحوث التربوية والتوجيه التربوي والتعليم العام ورياض الاطفال والانشطة الطلابية والكشفية والبرامج الرياضية والصحية والتعليم الخاص وتخطيط وتنمية الموارد البشرية وشئون الافراد والشئون المالية والخدمات والعلاقات العامة وغيرها من المجالات المتعلقة بالشأن التربوي والتعليمي. ولأن القرار صدر اثناء فترة الاجازة الدراسية فقد تم تعميمه على المدارس مع بداية العام الدراسي الجديد واستقبله الجميع بترحاب كبير وحفاوة واستبشار بأن اللامركزية في العمل التربوي سيتم القضاء عليها وان «أهل مكة أدرى بشعابها» أهل الميدان الذين يعانون من مشكلاته ويعرفون أقصر الطرق لحلها من خلال الخبرة الطويلة والاحتكاك المباشر بالأداء التربوي المعايشين لهمومه اليومية سيكون لهم دور في التخطيط للعمل التربوي وسيؤخذ برأيهم من خلال هذه الاختصاصات (الجديدة). هكذا ظن بعضهم قبل قراءة نص القرار، سوف تطلق أيديهم وتعطيهم الحق (كونهم أهل الخبرة) في اتخاذ القرار الذي يعايشون بنوده «ميدانياً» قبل النص عليها «كتابياً»، اتخاذ القرار في تغيير المناهج، تعيين المعلمين الجدد، تعديل نظام اليوم الدراسي، اعداد ميزانية المدرسة في ضوء الاعتمادات المالية المخصصة لذلك، نقل المعلمين أو الاستغناء عن خدماتهم دون الرجوع للجهة الأعلى وغير ذلك من الأمور التي تحدث نقلة نوعية في الميدان التربوي. ولكن الجميع فوجئوا بأن القرار لم يأت بجديد، وهذا أعرب عنه مديرو المدارس في اللقاءات التالية: في البداية يقول اسماعيل محمود مدير مدرسة الشهباء الاعدادية بمنطقة الشارقة التعليمية، عندما نستعرض ما جاء في القرار لا نجد شيئاً جديداً في هذه الاختصاصات، فمثلاً في مجال تطوير المناهج والمواد التعليمية نجد ان الاختصاصات هي حصر الكتب واعداد تقارير التغذية الراجعة وحصر المعوقات والمقترحات المتعلقة بتنفيذ المنهاج من خلال معلمي المدرسة، وهذه اختصاصات أصيلة تمارسها المدارس منذ بدء عملها، اضافة الى ان القرار في ذلك يطالب المنطقة التعليمية بالتجارب العلمية المتميزة، وأنا أتساءل من يزود المنطقة بذلك قبل صدور القرار؟ ويضيف: ان القرار يطالب المدارس بتطبيق أدوات القياس والمشاركة في ورش العمل وترشيح المعلمين للدورات التدريبية وجمع المعلومات والبيانات عن واقع الطلبة وتقييم برامج التدريب النظرية والعملية وتوفير المعلومات والبيانات وتنفيذ الخطط الخاصة باعداد المسابقات وكلها اختصاصات أصيلة يقوم بها مدير أو مديرة المدرسة. أين الاجهزة؟ وتساءل اسماعيل محمود.. هل يحق للمدرس في مجال تطوير التقنيات التربوية ومصادر التعلم ان تخاطب الوزارة مباشرة بخصوص المواد التعليمية والمختبرات التعليمية الجديدة واستكمال كفاءتها وصلاحيتها، أما ان الأمر مازال يرتبط بالمنطقة ويقتصر دورنا على التقييم لمدى صلاحية الأجهزة والوسائل التعليمية التي تورد الينا وتقييم الكتب الاثرائية للمنهاج وتقييم تصميم وانتاج البرمجيات والقيام بالصيانة المطلوبة، مضيفاً انه في مجال البحوث والمؤسسية علينا في الميدان تحديث البيانات مع هامش الاقتراح فقط للدورات التدريبية اللازمة في هذا المجال دون ان يتم منحنا الحق في التنفيذ والصلاحية للتقويم النهائي بالتعاون مع الجهات الأخرى ذات العلاقة بالعمل الميداني مثل التوجيه. ويشير مدير الشهباء الى اختصاصات المدارس في مجال التعليم العام فيقول ان هذا الجانب جاءت فيه بعض الاختصاصات مثل اتخاذ الاجراءات الخاصة بتحويل الطلاب بين المدارس، وهو ما تمارسه المؤسسات التعليمية منذ مدة على الرغم من ان ذلك يتم باشراف كامل من المناطق، أما تسجيل الطلاب الجدد والمحولين ومتابعة تعديل السجلات في هذا الجانب فكلها تتم داخل أسوار المدرسة، واصدار شهادات لمن يهمه الأمر فيما يخص ترك الدراسة والنتيجة النهائية.. هل ستكون معتمدة دون الرجوع للمناطق التعليمية؟ وفي اشارة للجوانب الايجابية يقول اسماعيل محمود ان عملية تسجيل الطلاب المستجدين تتم منذ بداية العام في المدرسة وهذا أدى الى تخفيف العبء عن المنطقة مع عدم اضافة اعباء علينا كادارة لسبب بسيط وهو ان العدد الذي يتم تسجيله عدد قليل والاجراءات مبسطة. وبخصوص مجالات الانشطة الثقافية والفنية والبرامج الصحية والرياضية فإن المدارس تمارس ما جاء في القرار من اختصاصات وهي التي تضع الخطط والبرامج الخاصة بتلك الأنشطة في الأساس بالاضافة الى الفعاليات المحددة من قبل الوزارة والمنطقة التعليمية. صلاحيات في التنفيذ فقط ويتفق حسن الشاعر مدير مدرسة الحميدية الاعدادية بمنطقة عجمان التعليمية مع ما ذكره اسماعيل محمود، مضيفاً ان القراءة المتأنية للقرار توضح ألا جديد فيه، إذ ان كل الاختصاصات التي حددها للمدارس هي من قبيل (تحصيل الحاصل) كما يقولون، فمثلاً في مجال الانشطة الطلابية والكشفية، فالمدارس تقوم بكل ما تحدث عنه القرار مثل رفع المقترحات الخاصة بالاحتياجات المدرسية الى المنطقة وتنفيذ بعض برامج العمل التطوعي مثل اليوم الذاتي أو الادارة الذاتية، ومشاركة الطلاب في بعض الفعاليات وتدريبهم على المهام الادارية والتنظيمية والقيام بالرحلات العلمية والكشفية. وكذلك في مجال الرعاية الاجتماعية والنفسية حيث يتم وضع برامج اللقاءات الدورية لجميع صفوف المدرسة مع الهيئة الادارية والخدمة الاجتماعية لاعطائهم بعض المحاضرات والتوجيهات النافعة وعمل نشرات وفقاً لذلك ـ والكلام مازال لحسن الشاعر مدير مدرسة الحميدية ـ فإن القرار الجديد لا يحمل شيئاً جديداً والصلاحيات التي تم وضعها للمدارس هي تنفيذ لخطط الوزارة والمنطقة التعليمية طبقاً للوائح والنظم والتوجيهات التي تصدرها الوزارة، والمدارس بذلك جهة منفذة قبل وبعد صدور القرار، ومعظم هذه الصلاحيات هي أوراق تطالب بتقديم الاقتراحات وتعبئة الاستمارات وتنفيذ البرامج وتقييم المخططات، وكمثال، تقييم الكتب كان متبعاً قبل ذلك، حيث يقوم المدرس بالتعاون مع الموجه بكتابة تقرير نهاية السنة وبتوجيهات من ادارة المدرسة التي تعمل في اطار توجيهات المنطقة، يتم رفعه ليعمل به أو لا يعمل في تعديل الكتاب الدراسي، وغالباً ما يكون هذا الاجراء بدون عائد. ويضيف الشاعر ان المدارس كانت تطالب بأن يكون من صلاحياتها ابداء الرأي في تعيين المدرس أو نقله خاصة عندما يتدنى مستواه، ولكن أين الميدان من هذه الاختصاصات التي هو صاحب الرأي الأول فيها؟ ان المدارس أحياناً تقوم بشطب طالب وهي على حق فيقوم مدير المدرسة باعادته رغم ان المدرسة لم تشطبه إلا بعد ان طفح الكيل منه وبعد ان منحته أكثر من فرصة. أما مسألة صيانة الاجهزة المدرسية فالوزارة تطالبنا باجرائها دون ان تكون لنا اعتمادات مالية في ذلك، ومدخول المقصف المدرسي يتحمل الكثير من الاعباء في ظل الرقابة عليه. ويختلف مدير الحميدية بعجمان مع ما يحدث في الشارقة في أمر تسجيل الطلاب الجدد، إذ يقول ان ذلك مازال يتم في المنطقة عدا الصف الأول الابتدائي الذي يخضع التسجيل فيه لبعض التدخل من المنطقة، إذن كثير من الأمور التي تحدثت عنها الاختصاصات هي: اقتراح، حصر، تقييم، ابداء الرأي، تعبئة الاستمارات، إعداد. اختصاصات تنفيذية ولا يختلف في الحكم العام على تلك الاختصاصات ما يورده يوسف ابراهيم زمزم مدير مدرسة احمد بن حنبل الثانوية بالشارقة في رأيه الذي أكد فيه ان الاختصاصات التي تم منحها للمدارس بصفة عامة هي نفسها التي كنا نمارسها في العملية التربوية وكلها اختصاصات تنفيذية كما هو معلوم من القرار الصادر من الوزارة بهذا الخصوص، مشيراً الى ان الاختصاصات تعتمد اعتماداً كبيراً على الميدان، وهذا في حد ذاته شيء ايجابي لأن المدارس هي المنطلق الأساسي في عملية التغذية الراجعة، إلا ان الملاحظات غير الايجابية في الموضوع تكمن في وضع بعض القيود على المقصف المدرسي من حيث الموردين والاصناف التي يتم تداولها مع العلم بأن 30% من ايرادات المقاصف تخصص للمناطق التعليمية، ومن هذه القيود عدم تغيير الموردين والاصناف، وهذا يؤدي الى ان الطالب من الأول الابتدائي وحتى الثالث الثانوي يتبادل أصنافاً محددة أو بالاحرى صنفين اثنين يعرفهما كل العاملين في المقاصف. وأشار يوسف زمزم الى انه في حالة منح بعض الحرية للمدارس في مجالات المقاصف ستحدث زيادة في المدخول المادي وسوف يصب ذلك في دعم الانشطة والبرامج والفعاليات المدرسية ودعم بند الصيانة الوارد بالاختصاصات. وأضاف: ان بعض الامور التي تحدث عنها القرار اعتبرت اختصاصات جديدة وهي ليست كذلك مثل حصر الكتب واعداد الدراسات وتنفيذ البرامج والالتزام بالضوابط واللوائح وكلها أمور تنفيذية، موضحاً ان المعاناة الشديدة في المدارس هي بسبب ضعف الموارد المالية في ظل الاعباء الادارية الكبيرة، إذ ان المدرسة في ذلك مقيدة وليست لديها حرية الحركة أو التصرف. ويتفق فهد عبدالنور العجماني وابراهيم الحوسني وأحمد آل يحيى وهم من مديري المدارس بمنطقة عجمان على ان مراجعة كافة الاختصاصات الواردة للمدارس في القرار تؤكد ان جميعها كان معمولاً بها من قبل. ويقول ابراهيم الحوسني ان الاختصاصات تتعلق بالمشاركة في ورش العمل والندوات التدريسية للمدرسين والادارة المدرسية وتنفيذ الخطط الخاصة بإعداد الدراسات والمشاركة في المسابقات الداخلية والخارجية، ولكن السؤال: هل يتم ذلك كله برغبة المدرسة ورأيها وضوابطها كوحدة تعليمية؟ أم ان الأمر يتعلق بمراجعات وضوابط تتدخل فيها جهات أخرى؟ مع العلم ان المدرسة وهي ترشح معلماً أو طالباً لدورة تدريبية أو مرحلة أو نشاط لا تغفل رأي التوجيه كجهة اشرافية لها صفة الحضور الدائم في المدارس والمتابعة المستمرة لمستويات المعلمين والطلاب من خلال المعلمين والادارة المدرسية. ويضيف الحوسني: إذا كانت الاختصاصات تتعلق بالالتزام بالمعايير والمستويات المهارية والتحصيلية للطلاب وتنمية الجوانب المعرفية لديهم في المواد المختلفة ورفع تقارير بخصوص المناهج والمشاركة في احداث التطوير التربوي عن طريق المناشط المختلفة فإن هذه جميعها أدوار أصيلة تمارسها المدارس التي تطالب الآن بتفاعل أكثر من المناطق التعليمية في تحقيق الهدف بمعنى ان يكون دورها تنشيطياً وليس رقابياً، موضحاً ان الأمور الجديدة في القرار بسيطة ولا تقاس بما تم تأصيله بقرار وهو موجود من قبل. ويرى فهد عبدالنور العجماني مدير مدرسة النعمان بن بشير الثانوية ان الاختصاصات التي شملها قرار التربية في مجملها اختصاصات موجودة اساسا في العمل داخل المدرسة وتعرفها بل وتمارسها الادارات المدرسية باشراف من المنطقة الا ان الجدية في هذا القرار ان بعض الاوراق والمعاملات الرسمية سوف تخرج مباشرة من المدرسة دون الرجوع الى المنطقة التعليمية الى الجهة الخارجية مثل ما تضمنه القرار بخصوص شهادات لمن يهمه الامر وتسليم شهادات الثانوية العامة التي تنتظر العمل به من العام الجاري واخطارات تحول رواتب العاملين واعتماد مباشرة العمل للهيئة التدريسية بدون الرجوع للمنطقة. وأوضح مدير مدرسة النعمان بن بشير ان القرار يتضمن صلاحيات كثيرة للمناطق التعليمية وهذا يعد شيئاً ايجابياً يخدم التوجهات المستقبلية. خدمة المناهج الدراسية أما أحمد آل يحيى مدير مدرسة ابن الهيثم الاعدادية فقال في تعليقه على القرار: إن الاختصاصات قديمة حيث ان معظمها تقوم به المدارس، أما الجديد فيها فهو انها خطوة اولى سوف تتبعها الوزارة بخطوات في هذا المجال لتحويل الميدان الى جهة فاعلة وليست منفذة فقط، موضحاً ان ما شمله القرار في صفحته الثانية لا جديد فيه وكذلك الصفحات 3 و4، أما ما اشتمل عليه في الصفحة الخامسة بخصوص اقتراح الدورات والمشاركة في اعداد التقارير فإنه يحوي بعض الأمور الجديدة وكذلك ما نصت عليه اختصاصات تحقيق مستوى اللياقة البدنية وتنفيذ البرامج وما قررته بخصوص المسرح المدرسي من حيث تنفيذ البرامج وتقديم المقترحات اللازمة لتوظيفه وفقاً لظروف الدراسة يعتبر أمراً جيداً لأنه سوف يخدم المناهج الدراسية ويساعد بما يحدثه من تشويق على زيادة التحصيل الدراسي للطلاب، أما فيما يخص اعتماد تقارير المعلمين والمشاركة مع التوجيه التربوي في اعداد وحصر وما شابه ذلك فهي أمور اعتيادية حددها القرار عند صدوره لكنه لم يأت فيها بجديد. تحقيق: فتحي عبدالكريم