الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 أكد الدكتور عزيز قزاز المختص فى شئون الشرق الاوسط بالمعهد الالمانى لدراسات الشرق الاوسط التابع لوزارة الخارجية الالمانية فى محاضرة ألقاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة أنه لابد من التعاطى مع قضايا منطقة الشرق الاوسط على اعتبار أنها كل متكامل وأن مشاكلها السياسية والاقتصادية هى اليوم أكثر ترابطا من الماضى ذلك أنه لا يمكن مناقشة قضية فلسطين بمعزل عن باقى القضايا فى المنطقة كقضية العراق وقضية اسيا الوسطى ومجمل العلاقات بين الغرب والعالم الاسلامى. وشدد على أن التعامل مع أى موضوع خارج نطاق الترابط التاريخى والفكرى والسياسى والمصلحى مع هذه الدوائر يؤدى الى خطأ فى التحكم والتفكير والاحكام وينعكس سلبا على المنطقة العربية وحقوقها المشروعة. واستعرض المحاضر العلاقة بين المانيا ودولة الامارات العربية المتحدة قائلا أن الدولتين ترتبطان بعلاقات وثيقة وتاريخية بالرغم من أن المانيا لم تكن متواجدة فى منطقة الخليج كما كان الشأن بالنسبة لانجلترا وأميركا بفعل النفط حيث كانت المانيا واليابان بحكم خسارتهما للحرب العالمية الثانية تقريبا ممنوعة من الدخول الى هذه المنطقة خاصة بامتيازات النفط ولكن فى السنوات الاخيرة بدأت المانيا تدخل بقوة فى منطقة الخليج عن طريق التعامل التجارى والصناعى والتكنولوجى. وأشار الى أن العلاقة الالمانية الاماراتية شهدت تطورا كبيرا فى المدة الاخيرة فى المجال الاستراتيجى والعسكرى وتم تعزيز الاشتراك فى تطوير بعض القطاعات التى تعتبر حساسة نسبيا فضلا عن زيادة حجم التبادلات الاقتصادية. وفى اطار التعاون المشترك بين البلدين أشار المحاضر الى الدراسة الاستشارية التى قام بها بناء على طلب مجلس رئاسة هامبورغ من أجل اقامة مشروع بناء محطة كهرباء كبيرة ومحطة لتحلية المياه فى امارة أبوظبى وأوضح الباحث أن علاقة المانيا بالعالم الاسلامى تختلف تاريخيا عن علاقته بأنجلترا وفرنسا باعتبارها كانت حليفة للدولة العثمانية مضيفا أن لالمانيا مصالح مادية مع العالم العربى والاسلامى وأن للمفكرين والباحثين الالمان رؤية مختلفة فى دراساتهم للاسلام والموروث الحضارى للمنطقة عن باقى الدول الغربية الاخرى. واعتبر الدكتورعزيز قزاز أن الحوار العلمى المستمر والموضوعى يمكن أن يؤثر بالافكار والتوجهات نحو توثيق التواصل الالمانى ـ العربى بما فى ذلك الجهود التى تقوم بها المؤسسات البحثية والاكاديمية المتخصصة فى الجانبين. ومن جهة أخرى أكد المحاضر على ضرورة استقلالية قرار المانيا خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر كونها ذات رصيد سياسى معتبر و أن لا تنساق وراء الولايات المتحدة الاميركية وانجلترا فى سياستهما فى منطقة الشرق الاوسط تجاه فلسطين وأفغانستان وأماكن أخرى من العالم مشيرا الى أن المانيا قد تحررت من تحكم الحلفاء بها وأن استقلالها السيادى قد تحقق عام 1991 بعد أن توحد شطرا المانيا ويمكنها اليوم من خلال سياستها الخارجية أن تحدد مواقفها بكل استقلالية وسيادة. وأوضح أن المانيا كانت السباقة فى الاهتمام بالموروث العربى الاسلامى من خلال الدراسات الاستشراقية والمعاهد التى تأسست بهذا الخصوص وأن هذه الدراسات سمحت لالمانيا وأوروبا بالتعرف أكثر على العالم العربى والاسلامى لانه لا يمكن فهم ما يجرى فى المنطقة العربية دون دراسة التطورات التاريخية للاحداث المعاصرة. وشدد على أن الامة العربية والاسلامية فى ظل الصراعات الدائرة اليوم لم تتمكن حتى الان من استعادة حق تقرير مصيرها واسترجاع حقوقها المغتصبة بالرغم من المحاولات العديدة والتجارب الكثيرة التى قامت بها الانظمة الوطنية بأشكالها الرأسمالية والاشتراكية معتبرا أن السياسات التى اتبعت منذ نيل هذه الدول لاستقلالها لم تؤد الى تحقيق الهدف الاساسى وهو تكريس حق تقرير المصير فى المنطقة حيث ظل القرار رهين القوى الفاعلة فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وأشار المحاضر الى أن الشراكة التى يدعو اليها الاتحاد الاوروبى مع العالم العربى وتحديدا مع المغرب العربى فى أطار الاندماج الاقتصادى لم ترق الى مستوى الخطاب الاعلامى والسياسى الذى يتم فى الاروقة الرسمية مضيفا بأن المنطقة العربية فى حاجة الى شراكة حقيقية تقوم على الاستثمارات العينية وتدفع بطاقات الانتاج وتحرك عجلة الاقتصاد فى هذه المنطقة. وأضاف الدكتور عزيز قزاز بأن الدول الاعضاء فى الاتحاد الاوروبى تتعامل مع الدول العربية المتوسطية بشكل فردى على عكس ما كان عليه الامر فى عام 1974 حينما كانت تتعامل الدول الاوروبية بشكل فردى مع العالم العربى ككتلة واحدة فى الاطار الحوار العربى الاوروبى. وأوضح بأن العلاقات العربية الاوروبية كانت فى تلك الفترة تنمو فى سياقات فاعلة الى أن دخلت الولايات المتحدة واسرائيل على الخط وعملت على تقويض هذه العلاقات من خلال مسعى «هنرى كيسنجر» الذي اشترط استبعاد النفط والصراع العربى الاسرائيلى من الحوار. وعلى صعيد اخر عزا النتائج الضعيفة التى أفضت اليها الانتخابات الالمانية الاخيرة بالنسبة للمستشار الالمانى هيرغارد شرويدر الى أن سياسة هذا الاخير لم تحقق النتائج المرجوة فيما يتصل بالبطالة والتى تعد مسألة جوهرية فى المعركة الانتخابية التى يراهن عليها المترشحون. وأضاف أن طرح قضية ضرب العراق ضمن الحملة الانتخابية كان بهدف الحصول على مزيد من الاصوات وهو ما حدث فعلا كون 95 فى المئة من الشعب الالمانى يرفض توجيه ضربة عسكرية أميركية ضد العراق. وفى سياق حديثه عن المشهد السياسى الالمانى قال الباحث أن المسيحيين بمختلف مشاربهم السياسية هم الاقرب الى فهم المجتمع الاسلامى وقضاياه أكثر من غيرهم من التشكيلات الاخرى. وأشار الدكتور عزيز قزاز الى المؤتمر الذى نظمه المعهد الالمانى لدراسات الشرق الاوسط الذى تم فيه بحث قضية صورة العالم العربى والاسلامى فى وسائل الاعلام الغربية وهو أول مؤتمر يعقد فى المانيا تم فيه توجيه انتقادات للسياسة الاسرائيلية مشيرا الى انه لم يكن مسموحا داخل المانيا أن يتم التطرق بالنقد لسياسة اسرائيل وأن هذا المعهد عمل من خلال «جريدة الشرق» التى يصدرها معهد علمى لوسائل الاعلام على فتح باب الحوار والنقد لكل من هو مع أو ضد سياسة اسرائيل. وقال أن هذه الخطوة دفعت الاجهزة المختصة داخل المانيا الى فتح هذا المجال أذ أصبح البرلمان الالمانى ينتقد وبشكل واضح السياسة الاسرائيلية مما تسبب فى خلاف بينه وبين المجلس اليهودى فى المانيا والذى لم يكن يرغب فى توجيه أى نقد أو اعتراض على السياسة الاسرائيلية تجاه الشعب الفلسطينى مضيفا أن فشل عملية السلام فى منطقة الشرق الاوسط كان بسبب هذه السياسة.وبعد أن استعرض طبيعة المعهد الالمانى للدراسات الشرق أوسطية أشار الى أفق التعاون بين هذا المعهد ومركز زايد للتنسيق والمتابعة فى اطار القضايا ذات الاهتمام المشترك من خلال اعداد وترجمة الدراسات وتنظيم ندوات ومحاضرات مشتركة مؤكدا على أنه من الواجب استثمار التوجه الالمانى الحالى فى التعامل مع العالم العربى والاسلامى والعمل من أجل تطويره وهو التوجه الذى قد يتغير فى أى وقت. ابوظبي ـ مكتب «البيان»: