الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 في اطار مساعيها لتشغيل المواطنين وتوفير فرص العمل للخريجين تسعى وزارة العمل لتعزيز جهودها في هذا المجال ويأتي على رأس هذه الخطط تشغيل المواطنين في القطاع الخاص وهو أمر جاء بعد رحلة طويلة جربت فيها الدولة مختلف الطرق والتي بدأت بالتركيز على القطاع الحكومي. وفي هذا الاطار وضعت الدولة العديد من الخطط التي هدفت الى زيادة مساهمة المواطنين في قوة العمل وكانت اداتها الرئيسية في ذلك اعداد المواطنين لهذا الغرض ومن هنا شجعت الدولة التعليم وفتحت المدارس والجامعات وفتحت ابواب التعليم المسائي وارسلت البعثات التعليمية.. كل ذلك لتهيئة الكوادر المواطنة القادرة على ممارسة الادوار القيادية والتنفيذية في هيكلية الدولة. بدائل استيعاب المواطنين فمنذ مطلع عام 1990 طرح موضوع تشغيل المواطنين في القطاع الخاص كأحد البدائل لاستيعاب الخريجين المواطنين من جهة اولى، ولاهمية هذا القطاع وسعته وتعدد مجالاته من جهة ثانية، فالقطاع الخاص هو القطاع الاوسع اذ ان عدد العاملين فيه يبلغ سبعة اضعاف عدد العاملين في الدوائر الحكومية كافة سواء منها الاتحادية أو المحلية، كما ان مجالاته لا تقل اهمية وفاعلية عن اهمية وفاعلية القطاع الحكومي اذ انه يشمل قطاعات التأمين والمصارف والمقاولات والتجارة والفنادق وشركات البترول وكثير غيرها، ولكل مجال من هذه المجالات اهميته وخطورته على الاقتصاد الوطني. واذا كانت بعض قطاعات القطاع الخاص تضم بعض المواطنين بنسبة ضئيلة جداً كشركات البترول والمصارف إلا ان للمواطنين دوراً كما في قطاع المقاولات والفنادق والسياحة مثلا. وهكذا اصبح تشغيل المواطنين في القطاع الخاص مثار حديث المواطنين والمسئولين في مجالسهم وفي مكاتبهم، كما ان وسائل الاعلام لاسيما الصحافة اخذت تولي هذا الموضوع اهمية خاصة، حيث قامت بتغطية بعض المجالس التي دار الحوار فيها حول هذا الموضوع بمبادرة من جمعية الاجتماعيين، كما ان بعضها اجرى حواراً مع عدد من اصحاب الشركات والمؤسسات الخاصة عن الموضوع نفسه، لقد افرزت هذه الجلسات والحوارات مجموعة من الاقتراحات التي تتعلق بتشغيل المواطنين في القطاع الخاص ولكن هذا كله لم يتعد ابداء الاقتراحات والآراء. وكانت الخطوة المميزة في هذا المجال تلك التي قام بها وزير العمل والشئون الاجتماعية عندما اصدر تعميما موجهاً الى مكاتب العمل بالامارات للبدء بتسجيل المواطنين الراغبين في العمل في منشآت القطاع الخاص وان يتولى القسم المختص ترشيح المواطنين للعمل بالمنشآت المناسبة حسب المؤهلات والخبرات ومجال العمل. وفي دراسة لوزارة العمل حول هذه الخطوة اشارت الى ان الخطوة التي اقدمت عليها وزارة العمل والشئون الاجتماعية بقيد المواطنين الراغبين في العمل في القطاع الخاص كانت خطوة مهمة ولا غنى عنها. التطبيق العملي فلقد انتقلت الوزارة بعملية تشغيل المواطنين بالقطاع الخاص من مجرد اقتراح وفكرة تداولها الجمهور الى حيز التطبيق العملي حيث يصبح بالامكان الحكم على هذه المسألة من حيث حجم العمالة المواطنة الراغبة في العمل في القطاع الخاص ومدى تجاوب اصحاب المنشآت مع هذا التوجه فلقد ابرزت وسائل الاعلام ان هناك عدداً كبيراً من المواطنين لاسيما الخريجين منهم لا يجدون عملاً، كما ابرزت ان القطاع الخاص يبدي تجاوباً كبيراً مع عملية التوطين تلك، وقد عزا رجال الاعمال عدم استخدام المنشآت لعمال مواطنين الى المواطنين انفسهم. وفي سياق استعراضها لمشاكل ومعوقات تشغيل المواطنين في القطاع الخاص اشارت الدراسة الى ان الحكومة في سعيها لاستقطاب المواطنين للعمل في الدوائر الحكومية وضعت مجموعة من الحوافز والامتيازات لهؤلاء المواطنين التي ارتفعت برواتب المواطنين الى مستوى لا يمكن للعديد من شركات القطاع الخاص مجاراته، وهكذا فإن مواطنا في وظيفة فراش او مراسل في الوزارات والدوائر الحكومية يصل راتبه الى ما يقرب من 5000 درهم شهريا. تأمين رفاه المواطنين كما ان الحكومة في سعيها لتأمين الرفاه للمواطنين والرعاية الاجتماعية لهم اصدرت قانون الضمان الاجتماعي رقم 13 الذي منح كل مواطن عاجز مادياً اعانة اجتماعية شهرية قد تصل الى 4640 درهماً، ومثل هذه الرواتب لا يمكن ان يحصل عليها مواطن يعمل في احدى شركات القطاع الخاص اذ ان رواتب القطاع الخاص لمثل هذه الاعمال قد لا تصل الى الفي درهم شهريا. هذا بالنسبة للاعمال التي لا تتطلب اية شهادات اما بالنسبة لحملة الشهادات الجامعة فإن راتب الخريج في الدوائر الحكومية يبلغ ما يقرب من 8000 درهم شهرياً عند التعيين ومثل هذا الراتب ايضا يفوق مثيله في القطاع الخاص إلا فيما ندر. من هنا نلاحظ ان الفرق في الراتب ما بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص بشكل اكبر عثرة في وجه تشغيل المواطنين في القطاع الخاص واذا كان ليس من الممكن المطالبة بأن يتم تخفيض الرواتب والاجور في القطاع الحكومي او الغاء قانون الضمان الاجتماعي لان الحكومة تسعى وباستمرار لتحسين مستويات مواطنيها المعيشية باطراد فإن الهدف يجب ان يكون بالعمل على زيادة الرواتب والاجور بالنسبة للمواطنين الذين يعملون في القطاع الخاص. فضلا عن ذلك فلم تقتصر الحوافز والامتيازات الممنوحة للعاملين في الدوائر الحكومية على الرواتب بل تضمنت ايضا العلاوة الاجتماعية للابناء والتقاعد او تعويض نهاية الخدمة والاجازة السنوية وتعويض طبيعة العمل وكل هذه الحوافز لا نجدها مثيلا في انظمة القطاع الخاص فليس في انظمة القطاع الخاص قانون للتأمين أو للتقاعد كما انه لا ينص على منح علاوة اجتماعية للابناء والزوجات وتعويض نهاية الخدمة يبلغ 21 يوماً في القطاع الخاص فيما يبلغ أجر شهرين عن كل سنة في القطاع الحكومي، ان هذه الامتيازات وغيرها في القطاع الحكومي وعدم وجود مثيل له في القطاع الخاص، تشكل عثرة في وجه اقدام المواطنين على العمل في القطاع الخاص. وبالنسبة للاقتراحات ذهبت الدراسة الى ان النتائج الاولية التي اسفرت عنها عملية تسجيل اسماء المواطنين الراغبين في العمل في القطاع الخاص والطلب الى الشركات الخاصة تشغيلهم اظهرت ان الشروط الاساسية المطلوبة لهذا الغرض لم تتوفر بعد، ومن هنا يمكن ان نفسر ضآلة عدد المواطنين الذين تقدموا بطلبات للعمل وقلة عدد الذين تم تشغيلهم فعلاً ومن اجل توفير ظروف لنجاح خطة تشغيل المواطنين في القطاع الخاص. واقترحت الدراسة: السعي لدى الشركات والمؤسسات الخاصة لتشغيل جميع المواطنين الذين تم تسجيل اسمائهم في مكاتب العمل وذلك حتى تأخذ هذه الخطوة طابع الجد اذ ان عدم تشغيل المواطنين هؤلاء اثار لدى المواطنين الآخرين شعوراً بأن هذه الخطوة لم تكن جادة وانها تسعى الى تحقيق هدف اعلامي ليس إلا، ومن هنا قد نفسر سبب توقف المواطنين عن تقديم طلبات جديدة للعمل، اذ انه لم يتم تسجيل اي مواطن منذ بداية الشهر السابع، ان منح المواطنين الذين تقدموا بطلبات للعمل في القطاع الخاص الثقة بأن هذه الخطوة جادة، عنصر اساسي ومهم لكل الخطوات اللاحقة في هذا المجال وبالتالي فلابد من الضغط على شركات القطاع الخاص لتشغيلهم وعددهم محدود إذ لا يمكن ان ينوء القطاع الخاص بتشغيل 238 مواطناً في قطاع حجم العمالة فيه قد تجاوز 800 ألف عامل. اصدار بعض القوانين والأنظمة التي تتضمن بعض الحوافز للمواطنين الراغبين في العمل في القطاع الخاص وان تتضمن تلك القوانين على الأخص مايلي: أـ ان تكون رواتب المواطنين في القطاع الخاص أقرب ما تكون من رواتب العاملين في الدوائر الحكومية (أي تحديد الاجور). ب ـ ان تتضمن تلك القوانين نظام العلاوة الاجتماعية للزوجة والأبناء. جـ ـ وضع قانون للتأمينات الاجتماعية يمنح المواطن العامل في القطاع الخاص راتباً تقاعدياً شبيه بقانون التقاعد في الدوائر الحكومية. د ـ ان ينص القانون ان من حق المواطن الذي يعمل في القطاع الخاص والذي انتهت خدماته في احدى الشركات لأسباب غير مسلكية الحصول على أجر مساو لأجره في آخر عمل اشتغل به ريثما يحصل على عمل جديد، وايجاد مؤسسة تتولى تنفيذ ذلك ومن الممكن ان تتولى مؤسسة التأمينات الاجتماعية المقترح انشاؤها القيام بهذا الدور. قانون تشغيل المواطنين هـ ـ ان يتضمن قانون تشغيل المواطن في القطاع الخاص ما ينص على تساوي العاملين المواطنين العاملين فيه مع العاملين في الدوائر الحكومية فيما يتعلق بالاجازات السنوية والمرضية والاجازات الرسمية في الاعياد والمناسبات القومية والوطنية. انشاء مؤسسة عامة للتأهيل والتدريب تتولى تدريب المواطن في جميع المستويات التعليمية (ابتدائية، اعدادية، ثانوية، جامعية) لتأهيل المواطنين للعمل في القطاع الخاص حسب احتياجات هذا القطاع وان يساهم القطاع الخاص بدفع جزء من متطلبات هذا التدريب وذلك أسوة بالدول الخليجية الأخرى وبخاصة البحرين وعمان إذ تلزم المنشآت التي ليس لديها مركز للتدريب بأن تدفع ما نسبته 4 إلى 6% عن وافد يعمل لديها مقابل تدريب المواطنين وفي هذا الخصوص يمكن ان تلعب ادارة التدريب المهني بالوزارة دوراً بارزاً وفعالاً، ومن هنا لابد من الاسراع باعطائها الصلاحيات اللازمة لتتولى تدريب المواطنين واعدادهم. اعادة النظر في النظام التعليمي في الدولة والتركيز على الدراسات العلمية والفنية واستحداث المعاهد الفنية وقد تكون كليات التقنية خطوة رائدة في هذا المجال لابد من متابعة نتائجها والتوسع فيها مستقبلاً، وان يتم الربط كلياً ما بين التعليم في جميع مستوياته وبين متطلبات العمل بحيث يغطي حاجة المجتمع من هذا الاختصاص أو ذاك. وضع اللوائح والأنظمة والقوانين التي تلزم القطاع الخاص بأن تلعب دوراً أكثر فاعلية وجدية في مجال تشغيل المواطنين في القطاع الخاص وان يتم ذلك وفق الاجراءات التالية: حصر المنشآت التي يمكن ان يعمل فيها المواطنون في قائمة كما يتم حصر الوظائف التي يمكن ان يشغلها المواطنون وتوضع هذه القوائم لدى ادارة تراخيص العمل وأقسامها في مكاتب العمل. ب ـ تعطي هذه المكاتب صلاحية عدم اعطاء اية تأشيرة عمل لأية منشأة تريد استقدام عامل غير مواطن إذا ما كان هناك مواطن يمكن ان يشغل الوظيفة التي يستقدم العامل غير المواطن لشغلها. جـ ـ احالة تأشيرات العمل وفقد القائمة المعدة إلى قسم الاستخدام الذي يتولى التدقيق فيما إذا كان هناك عامل مواطن مسجل لديها يمكنه القيام بالعمل المطلوب وعند توفير هذا العالم يتم ترشيحه للعمل في الشركة التي قدمت التأشيرات التي تلزم بتشغيله، وان لا يتم تجديد بطاقة أي عامل غير عامل غير مواطن إذا كان بين المواطنين من يمكنه القيام بعمله من بين العمال المواطنين المسجلين في مكاتب الاستخدام، فرض الجزاءات على الشركات التي لا تلتزم بتنفيذ قرارات تشغيل المواطنين، مخاطبة بعض الوزارات والجهات الحكومية الأخرى بارسال حاجتها من الموظفين والعمال إلى وزارة العمل (قسم الاستخدام) كما يتولى قسم الاستخدام ترشيح بعض المواطنين المسجلين لديه للعمل في بعض الوزارات والدوائر الحكومية باحلالهم محل العمال غير المواطنين عند انتهاء عقودهم والبدء بوزارة العمل نفسها. التركيز اعلامياً على أهمية تشغيل المواطنين في القطاع الخاص وتنظيم الندوات والمؤتمرات والملتقيات العلمية بهذا الخصوص وان تأخذ وزارة العمل القرارات التي تسفر عنها تلك الندوات والمؤتمرات بعين الاعتبار عند وضع أية خطة مستقبلية لتشغيل المواطنين في القطاع الخاص. وخلصت الدراسة إلى ان تشغيل المواطنين في القطاع الخاص عملية مركبة وفيها العديد من العوامل المتشابكة، وبالتالي فلا يمكن الحكم على هذه العملية من تجربة أولية لم تتوفر لها جميع أسباب النجاح، وبالتالي فإن من الخطأ الحكم بأن تجربة تشغيل المواطنين في القطاع الخاص قد فشلت لأن عدد المواطنين الذين تقدموا للعمل بلغ 238 مواطناً لم يتم تشغيل سوى عدد قليل منهم، فعدد المواطنين الذين لا يعملون أكبر من هذا العدد بكثير وامكانات القطاع الخاص غير محدودة، والمهم السعي المتكرر والدؤوب للعمل على تأهيل هؤلاء المواطنين واعدادهم وتأهيل القطاع الخاص لتشغيلهم.
