الخميس 19 رجب 1423 هـ الموافق 26 سبتمبر 2002 عندما بدأت الطالبات المستجدات في برنامج الانجاز يومهن الدراسي الأول بكلية التقنية العليا للطالبات بالشارقة كان بانتظارهن خبرة درامية مثيرة حيث وجدن انفسهن منجرفات مع حطام سفينتهن على جزيرة استوائية، وعليهن اعالة انفسهن لكي يبقين على قيد الحياة ولحسن حظهن كان هناك عدد من الخريجات الجدد وعدد من اعضاء الهيئة التدريسية في انتظارهن، جاهزون لمساعدتهم وتقديم العون والمساندة ان احتجن اليها. هكذا بدأ مشروع «الناجون» لمدة اسبوع املاً في مساندة ودعم الطالبات للانتقال من المرحلة الثانوية الى حياة وثقافة كلية التقنية العليا للطالبات بالشارقة، وكل يوم من اسبوع «الناجون» تعمل الطالبات على توفير سبل البقاء كالاهتمام بحاجاتهن الاساسية من مسكن ومأكل وملبس، ويبتكرن قواعد عالمهن الجديد ويتعلمن المهارات الجديدة التي فرضتها عليهن ظروف الجزيرة القاسية. الاسبوع انتهى بجولة للمستجدات البالغ عددهن (340) طالبة في اقسام الكلية وتسلمهن جداول الاسبوع الثاني بعد ان تم اعدادهن بشكل جيد وبنجاح للانتقال لمتطلبات الحياة في الكلية بنجاح وقوة. عناصر فاعلة حول هذه التجربة الفريدة يقول الدكتور فريد اوهان مدير الكلية «من خلال «تحدي الآفاق» واسبوع الناجون اصبحت طالبات تقنية الشارقة مستعدات بشكل جيد لخوض تجربة دراسية جديدة وهذا الاستعداد يمكنهن من الالتحاق ببرنامج الانجاز على اسس متينة، وفهم مسئولياتهن للاستمرار في تقديم الافضل لانفسهن ووطنهن من خلال ممارسة التفوق والمعرفة مدى الحياة. ويضيف ان الهدف الاكبر الذي تسعى الكلية لتحقيقه عن طريق تطبيق نظامها التعليمي التربوي المتطور هو زرع الثقة في نفوس الطالبات وتطوير مهاراتهن الفكرية والابداعية ليكن في المستقبل عناصر فاعلة في تطوير مجتمعاتهن فهن بناة المستقبل بلا شك. مناخ دراسي متميز وحول المشروع ذاته تقول الشيخة امل القاسمي مسئولة العلاقات العامة بالكلية اسبوع «الناجون» هو جزء من خطوة جديدة واسعة تسمى «تحدي الآفاق» وهي وسيلة جديدة مبتكرة لبرنامج ارشادي على امتداد العام الجامعي. وتشير امل القاسمي الى ان البرنامج يهدف الى ربط الافكار الاساسية وخيوط المعرفة معاً من خلال التفوق، العمل الجماعي، خدمة المجتمع الالتزام، التطور الشخصي، التخطيط والمسئولية وقيمة العمل، والمعرفة مدى الحياة جميعها تشكل اسس نجاح اي طالب. وتتابع مسئولة العلاقات العامة بكلية الشارقة ان الكلية تهدف الى مساعدة كل طالبة على تحقيق اهدافها التعليمية خلال فترة دراستها الجامعية واعدادها لخوض حياة نافعة ومنتجة بعد التخرج، لذا يتم التركيز دائماً على مبادئ التعليم التفاعلي الذي يحث كل طالبة على التقاسم الذاتي وتحمل المسئولية في الدراسة والبحث حتى يصبح التعلم الذاتي عادة مؤكدة ومشروعاً ممتداً يدوم مدى الحياة. ووصولاً الى التنفيذ الصائب لهذا الهدف فإن كلية تقنية الشارقة للطالبات تعمل على ارساء دعائم مناخ دراسي متميز تقوم عليه عملية تنمية الذات من خلال الطالبة نفسها وذلك عبر نشاطات تستهدف تعزيز التفاعل بين الطالبات من ناحية وبين اعضاء الهيئتين الادارية والتدريسية من ناحية اخرى. قدرات كامنة وتوضح باربرا روت مشرفة خدمات الطالبات ان فكرة اسبوع «الناجون» مستمدة من القصص التي نقرؤها والتي نشاهدها في برامج تعليمية هادئة تبثها شاشات التلفزة حيث تجد الطالبات المستجدات انفسهن في جزيرة معزولة بعيداً عن الاهل والوطن وللبقاء على قيد الحياة عليهن ابتكار وسائل لتحقيق ذلك، ومن هنا تبدأ رحلة التحدي للذات واستكشاف القدرات الكامنة في داخل كل واحدة منهن نحدد وفي كل يوم من الاسبوع ؟؟ لهن الاتجاهات من خلال عدد من الخريجات واعضاء الهيئة التدريسية الذين تطوعوا للمشاركة وقد قمنا لتسهيل هذه الغاية بتقسيم الطالبات الى مجموعات ومع نهاية اليوم الاول كانت الطالبات بتشييد منزلهن الجديد من خلال بعض المواد التي وفرناها لهن. وفي كل يوم تظهر مشاكل جديدة وعلى المستجدات ان يجدن الحلول ويضعن ايديهن على موضع الخلل وفي نهاية الاسبوع اصبحت الجزيرة دولة لها كيان مستقل ولوائح هي لائحة النظام في الكلية التي تعاقب من يخترقها او يتجاوزها اشد العقاب. وتؤكد مشرفة خدمات الطالبات ان لهذه النشاطات دوراً مهماً في خلق توجه عام لدى الطالبة واستكشاف مواطن القدرة والابداع فيها وبالتالي تشجيعها على صقل هذه الموهبة والنتيجة نجاح هذه الطالبة وابداعها. من جهة وسعادة اسرة الكلية بهذا النجاح والتفوق من جهة اخرى، فأي نجاح لأي طالبة انما هو نجاح للكلية بأكملها. انفراد تعليمي وتشير ايمان زعبلاوي مساعدة مسئولة المشروع الى صعوبة ايجاد طريقة محددة لتهيئة الطالبات مع بداية المرحلة الجامعية اذ اننا على قناعة ان الامر يتطلب قدراً كبيراً من النظر والتمعن لذلك ازددنا يقيناً بأهمية اليوم الأول في الكلية والانطباع الذي يخلفه وعلى هذا الاساس ابتكرنا وسيلة وانفردنا دون غيرنا من المؤسسات التعليمية واستقبلنا طالباتنا المستجدات في جزيرة مفقودة احتضنتها ارض المجمع الرياضي في الكلية. وتتابع «زعبلاوي» ان دورها كان التأكد من تنفيذ خطة المشروع بحذافيرها، وتوفير كافة المستلزمات والمعدات التي تكفل النجاح للطالبات والمشروع. وتؤكد ان اندماج الطالبات في المشروع وتجاوبهن الكبير معه بصورة لم نتوقعها وقد صنعن من المواد التي تركناها اشياء تثير الاعجاب مشيرة الى ان المهارات والمواهب كثيرة بين صفوف الطالبات. ومن جانبهن عبرت المشاركات في المشروع عن فرحتهن وابدين اعجاباً كبيراً به وبالبداية تقول الطالبة حصة علي كرم ان المشروع كان عبارة عن خطة تعارف بالطالبات المستجدات لكن بطريقة جديدة ومبتكرة وهي طريقة مثالية غير تقليدية ساهمت فعلياً في توطيد علاقة المستجدات بعضهن ببعض وكسرها حاجز الخوف والرهبة الذي انتابهن نتيجة للانتقال من مجتمع المدرسة الى مجتمع اخر ارحب واوسع انه باختصار «اسبوع من المرح والفائدة» دون ملل او اي رتابة. وتشاركها حصة محمد الرأي اذ ترى ان هذا الاستقبال ازال الاحساس بالاحباط والتشاؤم الذي عادة ما تشعر به الطالبة وهي تواجه الحياة الجامعية بكل ما فيها من صعوبات تقابلها مع بداية العام. ومن الخريجات المتطوعات في المشروع روية الشامسي التي تؤكد بدورها ان مشاركتها انما هي رد لجزء بسيط مما قدمته الكلية لها خلال سنوات دراستها. وترى ان الفكرة جديدة ومبهرة جعلت الطالبات يندمجن مع غيرهن وتعرفهن على اعضاء الهيئتين التدريسية والادارية منذ الاسبوع الاول. وعلى الصعيد الشخصي تشير روية الشامسي الى انها المرة الأولى التي تكون فيها مسئولة عن مجموعة من الطالبات وعلى عاتقها تقع مسئولية توجيهها ووضع الحلول المناسبة للمشاكل التي قد تبرز في اي لحظة، اضافة الى منحنا شهادة خبرة لمدة اسبوع من قبل ادارة الكلية وهي مسألة اعتز بها وشهادة قيمة لي. وتذكر مريم الشامسي ان الاسبوع لفت نظرها الى المهارة عالية المستوى التي تعاملت بها الطالبات للخروج من الوضع الذي وجدن انفسهن فيه مضيفة «ان هذا الاسبوع استطاع ان يوسع مداركها اكثر ويمنحها فرصة للتفكير بروية، وتعلم كيفية استثمار الوقت واحترامه. اضافة الى زرعه صفة الاعتماد على النفس والتعامل بروح الجماعة. الشارقة ـ نورا الامير: