الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 انطلاقا من الحاجة الماسة لتلبية سوق العمل بالكوادر الوطنية المؤهلة في مختلف التخصصات المهنية، تأتي قضية التربية والتعليم وإعداد المدرسين في مقدمة سلم تلك الأولويات الوطنية لاسيما في التطور التقني الكبير الذي شهده قطاع التعليم، وبات يتطلب إمتلاك ادوات وتقنيات تواكب ركب التطور المتسارع وفي مقدمتها إمتلاك إتقان اللغة الإنجليزية والتي تحولت الى شرط لازم للتقدم الى أية وظيفة. واللغة الإنجليزية تبقى عقبة في وجه كثير من الطلبة، فكم من المؤتمرات والندوات التي دعت إليها جهات عدة تحت شعار «تطوير تعليم اللغة الإنجليزية» في الوقت الذي بدأت فيه بعض المدارس والمناطق التعليمية تطالب بتدريس بعض المواد العلمية باللغة الإنجليزية وفي وقت آخر يتكلف اولياء الامور مبالغ طائلة لتعليم ابنائهم في المدارس الخاصة التي تعتمد في مناهجها على التعليم باللغة الإنجليزية. ومشكلة تعليم اللغة الإنجليزية في مدارسنا ومنذ القدم، كانت ومازالت تخضع في معظمها للتقليدية والكلاسيكية مما جعل منها مادة غير محببة رغم أهميتها فكم من الأموال دفعت لدروس التقوية في اللغة الإنجليزية. وفي آخر صيحات التطوير بدأت بعض الأصوات تطالب باستقدام مدرسين لتعليم اللغة الإنجليزية من بلادها الأم بحجة انهم الأقدر على تعليمها لابنائنا متناسين ما يصاحب ذلك من اختلال ثقافي واجتماعي. المبادرة كلية التقنية العليا، وإنطلاقا من دورها الرائد في خدمة المجتمع ونظرا للنجاحات الكبيرة التي حققت في جودة مخرجاتها التعليمية وإكساب خريجيها معارف ومهارات متميزة تصدت لهذه المهمة، وطرحت برنامج البكالوريوس في التربية لتدريس اللغة الإنجليزية لصغار السن الى جانب برنامج البكالوريوس في التربية المهنية لتدريس اللغة الإنجليزية للمرحلة الثانوية حيث لقي البرنامجان إقبالا من الطلاب وتشجيعا من الأولياء ودعما من القيادات التعليمية. الدكتور بيل منغهام، مدير كليات التقنية بالعين اشار الى ان البرنامج يأتي في إطار خطط وبرامج الكلية لإعداد وتأهيل الخريجين لتدريس اللغة الإنجليزية في المدارس الإبتدائية حيث تم إعداد المساقات بالتعاون مع جامعة ملبورن في استراليا وأعدت خصيصا لتلبية الإحتياجات التعليمية والثقافية التي تناسب مجتمع دولة الامارات، الى جانب ذلك تعد الكلية برنامج البكالوريوس في التربية المهنية لتأهيل الخريجين لشغل وظائف واعدة في مجال التدريس والإرشاد الطلابي في المرحلة الثانوية وكذلك في مجالات الموارد البشرية. البرنامج الأول الدكتورة كارن اسنا فيج مشرفة البرنامج اشارت الى ان هذا البرنامج هو الاول من نوعه في دولة الامارات حيث بلغ عدد الطالبات الدارسات 30 طالبة في مدينة العين. وبالنسبة للبرامج الدراسية، فالدارسات يتم إعدادهن لتولي عملية تدريب اللغة الإنجليزية للطلاب صغار السن في المرحلة الإبتدائية وفق احدث ما توصلت إليه تكنولوجيا التعليم اضافة الى تنمية مهارات اللغة واكتساب الطالبات خبرة تدريبية ميدانية في المدارس حيث يبدأ التدريب منذ الفصل الدراسي الأول وطيلة اعوام الدراسة الأربعة. وأضافت المشرفة، ان برنامج بكالوريوس التربية المهنية لتدريس اللغة الإنجليزية يأتي في إطار الحاجة الماسة لتطوير تعليم اللغة الإنجليزية في المرحلة الإبتدائية. وأشارت الى اننا نسعى الى تعليم الدارسات للغة بشكل جذاب مما يساعدهن في المستقبل على تنشئة جيل يتقن اللغة الإنجليزية بشكل جيد. ونحن نشجع الدارسات على امتهان مهنة تعليم اللغة الإنجليزية بدلا من استيراد واستقدام مدرسات من الخارج. وبالنسبة للمساقات التي تدرس فهناك تعاون مشترك مع إدارة منطقة العين التعليمية لتنظيم زيارات تدريبية ميدانية للمدارس حسب كل مساق. وقد قسمت المساقات على أربعة أقسام تدرس خلال 4 سنوات تحصل بعدها الطالبة على بكالوريوس تربية. وتركز المساقات على تعلم نطق اللغة الإنجليزية بشكل سليم وتدريب الطالب على تعليم التعلم من اول يوم دراسي حيث يتم التركيز على التدريب الميداني حيث يتم خلال السنة الأولى مشاهدة حصص وفي السنة الثانية إعطاء بعض الحصص وبمعدل حصتين اسبوعيا وفي السنة الثالثة تقوم الطالبة بتدريس برنامج كامل وكل ذلك حسب خطط وبرامج ومناهج وزارة التربية بالدولة. من جانبه اشاد د. عويد ابو حوش موجه اللغة الإنجليزية ومنسق البرامج من المنطقة التعليمية وكليات التقنية بأن إدارة المنطقة وفرت كافة الإمكانات لإنجاح هذه البرامج حيث ستساهم في تطوير تدريس اللغة الإنجليزية وإملاء الشواغر الكثيرة في المدارس. واشار بأن التوجيه هو حلقة وصل بين كليات التقنية والمدارس حيث تم تخصيص 13 مدرسة إبتدائية وضعت تحت تصرف كليات التقنية بحيث يتم توزيع الطالبات وفق برامج محددة باشراف التوجيه التربوي لإنجاز برامجهن، وكذلك إعطاء التوجيهات للمعلمات المتعاونات على بذل الجهود لمساعدة الطالبات الدارسات. ومن جانب آخر اكد مبارك سعيد الشامسي مشرف علاقات المجتمع والإعلام وبرنامج الإرشاد في كليات العين، ان كليات التقنية خطت خطوات واسعة في مختلف مجالات إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية لتلبية حاجة سوق العمل في كافة التخصصات المهنية وقطاع التعليم واحد من هذه القطاعات المهمة جدا. وبالتالي قمنا بترجمة توجيهات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، رئيس مجمع كليات التقنية نحو احداث شراكة فاعلة وتطوير المخرجات الأكاديمية من خلال برامج الإرشاد الموجه، وبالفعل وجدنا تجاوبا واقبالا من قبل الدارسات لدراسة بكالوريوس التربية كونه يوفر فرصا مهمة للخريجة اولها الحصول على مؤهل علمي عاي وكذلك الحصول على وظيفة مرموقة بعد التخرج مباشرة لاسيما وان البرنامج يعد مع واحدة من ارقى الجامعات في استراليا. وخلال زيارة «البيان» لقاعات التدريس والتدريب لمسنا مدى الإقبال الكبير على دراسة هذه البرامج والحماس لدى الطالبات والرغبة لممارسة مهنة تدريس اللغة الإنجليزية بعد التخرج وبرفقة المنسقة تونيا ميخائيل كانت اللقاءات. الطالبة هيفاء شكيلي من طالبات الدفعة الاولى وهي الآن في السنة الثالثة اشارت الى انها جاءت الى كليات التقنية لدراسة برنامج بكالوريوس التربية وبالذات تدريس اللغة الإنجليزية وذلك بتشجيع من الأهل والمدرسات حيث ان تميزها في مادة اللغة الإنجليزية اعطاها الدافع نحو التخصص الأكاديمي وتطوير ذلك من خلال الانتساب لهذا القسم ولاسيما انها سوف تحصل على شهادة جامعية معترف بها دوليا وسوف تمارس مهنة التدريس برغبة بعدما شعرت كم هم طلابنا وطالباتنا في المدارس الإبتدائية بحاجة كبيرة لتعلم اللغة الإنجليزية بشكل مبسط ومحبب بعد ان كنا نعاني من تعلمها بشكل كلاسيكي سيئ، والآن فقد اصبحت اللغة سهلة وبمتناول الجميع مما يساهم في تطور المدارك وفتح آفاق المعرفة امام الطالب في المستقبل. ليلى الشمري: اشارت الى ان تعلم اللغة الإنجليزية اصبح مطلبا ملحا نظرا لما يتطلب التطور العلمي والإجتماعي واللغة اصبحت وسيلة مهمة جدا لكل شخص، وبالتالي باتت من المهم جدا ان يتقنها الطالب بشكلها الصحيح وبوقت مبكر وأضافت لقد لمسنا فرقا كبيرا بتعليم اللغة على يد خبراء تربويين وبتقنيات حديثة بسطت لنا التعلم وشجعتنا على المضي قدما ونحن نستعد لليوم الذي نتخرج فيه كي ننقل هذه المعارف الى طلابنا الذين هم بأمس الحاجة الى تعلم اللغة بطرق سهلة ومحببة وهذه فرصة حتى نناشد من خلالها بنات الامارات خريجات الثانوية العامة للإقبال على دراسة هذا التخصص الذي يتيح لهن فرصا كبيرة في التحصيل العلمي والوظيفة ايضا. تشجيع مستمر هيفاء الزعابي: اشارت الى انها كانت تدرس العلوم الصحية في بداية انتسابها للكلية لكنها شعرت بالفرق الكبير وبأهمية هذا التخصص كونه يناسب طبيعة الفتاه في مجتمعاتنا فالتدريس مهنة مناسبة جدا واضافت لقد وجدت نفسي متشجعة لتغيير الاختصاص بعد تشجيع زميلاتي وقناعتي وبالفعل تم ذلك والحمد لله اشعر بارتياح كبير لانه سيحقق طموحي بالحصول على شهادة جامعية مرموقة تؤهلني ايضا للحصول على وظيفة جيدة بعد التخرج ودراسة اللغة الإنجليزية لاشك انها نافذة على العالم الخارجي تفتح آفاقا واسعة وفي كل المجالات الحياتية والعلمية والعملية. واكدت على أهمية التدريب العملي الذي اكسبنا مهارات كثيرة لمواجهة المواقف التربوية وكيفية التعامل معها ومعالجتها برؤية تربوية. اما الطالبة آمنة الجابري قالت ان ما شجعنا على دراسة التربية وتعلم اللغة الإنجليزية هو المستوى الأكاديمي الراقي الذي تحصل عليه الخريجة فالشهادة معترف بها عالميا.. اما بالنسبة للدراسة والمساقات فلم نجد أية صعوبة بل وجدنا كل التشجيع والتعاون من القائمين على الكلية على تنفيذ هذه البرامج ونأمل ان نكون عند حسن الظن ونساهم في تعليم ابناء الوطن لهذه اللغة العالمية التي اصبحت من مكونات الشخصية الطامحة في التطور. مميزات البرامج واضافت الطالبة وردة العامري ان ميزة التدريس المبكر منذ الفصل الأول تفتح لنا فرصة التعرف على الميدان التربوي بشكل مباشر، حيث نقوم بنقل الخبرات والمعارف وتطبيقها مباشرة وهذا ما لا يتوفر في أية دراسة أكاديمية في الجامعات الأخرى، فالتطبيق العملي مهم جدا بعد الدراسة النظرية واشارت الى أهمية ان تقوم الطالبات المواطنات بعد التخرج بتعليم هذه اللغة بدل استقدام مدرسين ومدرسات من الخارج تدفع لهم مبالغ كبيرة اضافة الى اننا نحن اعلم بقضايانا وعاداتنا وثقافتنا حيث نراعي كل هذه الجوانب على عكس المدرس القادم من بلاد لها ثقافة وعادات مختلفة عن مجتمعنا مما يكون له الأثر السلبي وقد لمسنا هذا في مواقع كثيرة. وأخيرا تحدثت الطالبة منى الكويتي التي انتقلت من دراسة إدارة الأعمال الى اللغة الإنجليزية وذلك بدافع كبير وتشجيع اكبر من زوجها على وجه الخصوص الذي شاركها الرأي بأهمية الإلتحاق بكلية التربية لان لها آفاق واسعة بالنسبة للمرأة اكثر من إدارة الأعمال، فدراسة وتدريس اللغة الإنجليزية تتيح امامنا فرصا كثيرة للعمل وإكتساب المعارف والخبرات، لاسيما وان دراستي سوف تنعكس ايضا على تعليم اولادي في المستقبل بدلا من الإعتماد على المدرسين والمدرسات وساعات التقوية بالاضافة للطرق الكلاسيكية العقيمة. الإنجليزية ليست بديلا وفي ختام حوارنا مع الطالبات الدارسات وتشجيعهن على متابعة تحصيلهن الأكاديمي وإهتمامهن بدراسة وتدريس اللغة الإنجليزية التي اصبحت مفتاح المعرفة لتقنيات التطور العلمي، اكدنا بأن ذلك لن يكون بالطبع على حساب لغتنا الأم اللغة العربية لغة القرآن الكريم التي خصنا بها الله دون العالمين فلغتنا العربية ايضا بحاجة لمن يرعاها ويطورها ويدافع عن حماها. العين ـ داوود محمد:
لأول مرة وبالتعاون مع جامعة ملبورن بأستراليا، 30 طالبة يدرسن برنامج بكالوريوس التربية المهنية لتعليم الإنجليزية للمرحلة الابتدائية
