الأولى من نوعها على مستوى الدولة، دراسة حول مرض الكساح تحذر من سوء التغذية بين الأطفال

الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 أعلنت الدكتورة عائشة الرومى مديرة رعاية الامومة والطفولة بمنطقة الشارقة الطبية ان مرض الكساح الناتج عن سوء التغذية موجود بصورة اكلينيكية واضحة بين الاطفال تحت عمر خمس سنوات وبنسبة 48 بالمئة وفقا للدراسة التى اجريت حول وبائية مرض الكساح الناتج عن سوء التغذية على عينة البحث فى مركز رعاية الامومة والطفولة بالشارقة. وشارك فى اعداد هذه الدراسة التى شملت «الفين و «840» طفلا من الجنسين من الفئة العمرية من شهرين الى خمس سنوات من أبناء المواطنين والمقيمين المترددين على المركز الى جانب الدكتورة عائشة الرومى الدكتور خليفة القطى مدير ادارة الطب الوقائى بمنطقة الشارقة الطبية والدكتور محمد عبد الرحمن السعيد أخصائى الاطفال بمركز رعاية الامومة والطفولة بالشارقة والدكتور جميل تركى استشارى الوبائيات بأدارة الطب الوقائى بالشارقة. وأكدت الدكتورة عائشة الرومى ان هذه الدراسة الميدانية التى استغرقت ستة شهور متصلة من فبراير الى يوليو عام 2000 تعتبر دراسة رائدة فى هذا المجال وهى الاولى من نوعها عن مرض الكساح حيث لم تنشر دراسة عن هذا المرض فى مجتمع الامارات لتحديد معدلات انتشاره والعوامل المسببة له. وأوضحت ان من اهدف الدراسة تحديد معدل انتشار مرض الكساح الناتج عن سوء التغذية بين الاطفال المترددين على مركز رعاية الامومة والطفولة بالشارقة من الفئة العمرية تحت خمس سنوات ودراسة العوامل المحتملة المسببة للمرض عند هؤلاء الاطفال ووضع برنامج وقائى يعتمد على التوعية الصحية لافراد المجتمع لا سيما بأسباب المرض والتعريف بأسلوب التغذية السليمة والغذاء المتكامل. وقالت ان أهم عوامل الخطر التى يمكن ان تتسبب فى اصابة الاطفال بهذا المرض عدم التعرض للشمس لمدة كافية والبشرة ذات اللون الداكن والاقتصار على الرضاعة الطبيعية بعد عمر ستة شهور وعدم اكتمال مدة الحمل ونقص وزن الطفل عند الولادة وتدنى المستوى الاجتماعى والاقتصادى للاسرة ونقص الوعى الصحى وتدنى مستوى التعليم للامهات بالاضافة الى ان الفئة العمرية الاكثر خطورة للطفل فى الاصابة بهذا المرض تقع بين عمر ستة شهور الى (18) شهرا. وأشارت الدكتورة عائشة الرومى الى ان الدراسة تناولت كذلك بعض العوامل التى يظن البعض أنها عوامل مهيئة لحدوث مرض الكساح حيث أثبتت النتائج عدم وجود علاقة بين هذه العوامل وظهور المرض بما فى ذلك عمر الام وعدد مرات الحمل والتدخين من قبل الام والامراض التى تصيبها أثناء الحمل والتى تتلقى العلاجات المناسبة لها وجنس المولود وترتيب الطفل بين اخوته وانتظام الطفل فى برنامج التطعيم. وأكدت ان رفع مستوى الوعى الصحى للامهات عن مرض الكساح وأعراضه ومضاعفاته وكذلك رفع درجة وعيهن عن الغذاء المتوازن لانفسهن ولاطفالهن من شأنه أن يسهم فى الاكتشاف المبكر للمرض والوقاية منه وحذرت من أن الامراض المزمنة يمكن ان تسبب آلاما ومعاناة لسنوات طويلة وتتسبب كذلك فى حدوث اعاقات للمصابين بها ومرض الكساح من هذه الامراض ويصيب الاطفال خاصة فى مرحلة النمو السريع نتيجة نقص فيتامين «د» أساسا وأملاح الكالسيوم والفسفور مما يؤدى الى ليونة وضعف العظام ورخاوة العضلات والاربطة، ومن السمات الرئيسية لمرض الكساح اعوجاج الساقين وتضخم نهايات العظام الطويلة نتيجة النمو الزائد للغضاريف وتأخر نمو العظام مما يؤدى الى قصر القامة «القزمية» وتأخر ظهور الاسنان وزيادة معدلات تسوسها وتسطح مؤخرة الرأس عند الاطفال الرضع وبروز عظام جانبى الرأس مما يجعل شكل الرأس مربعا وتشوهات العمود الفقرى والحوض وتضخم رؤوس الضلوع مما يؤدى الى ظهور ما يعرف بحبات المسبحة فى القفص الصدرى وتأخر النمو الحركى بسبب رخاوة العضلات والاربطة وزيادة معدلات الاصابة بالالتهابات الصدرية والانيميا اضافة الى انه فى بعض الحالات تظهر تشنجات لا سيما فى الشهور الاولى نتيجة نقص الكالسيوم فى الدم. وخلصت الدراسة الى مجموعة من التوصيات التى تدعو الى ضرورة رفع مستوى الوعى الصحى لافراد المجتمع عن مرض الكساح وخاصة بين الامهات وطالبات المدارس والجامعات «أمهات المستقبل» من خلال التعريف بالمرض وطرق الوقاية والعلاج، كما أوصت بعمل برنامج توعية لامهات الاطفال الذين يعانون من مرض الكساح ومن أمراض سوء التغذية بصفة عامة بعد دراسة معلوماتهن ومعتقداتهن وسلوكهن فيما يتعلق بهذه الامراض تمهيدا لاشراكهن فى حلقات مناقشة جماعية ومحاضرات حول مرض الكساح عند الاطفال وتصميم بعض الملصقات وعرض الافلام التثقيفية واعداد منشورات توعية لتوزيعها على كافة الامهات المترددات على مركز رعاية الامومة والطفولة وفى اقسام وعيادات النساء بالمستشفيات على ان يتم تقييم أثر هذا البرنامج بعد تطبيقه. وأوصت الدراسة أيضا بالاهتمام بصحة الام من خلال المتابعة الدورية والتثقيف الصحى أثناء الحمل للتعريف بأهمية الغذاء المتوازن خاصة وأن نقص الكالسيوم وفيتامين «د» لدى الام الحامل يؤثر سلبا على صحة الطفل وكذلك ضرورة متابعة الام الحامل لتجنب الولادات المبكرة أو ولادة أطفال ناقصى الوزن مع التأكيد على اهمية وضع برنامج غذائى خاص بهؤلاء الاطفال والمتابعة الدورية لهم للاكتشاف المبكر للعلامات المرضية لمرض الكساح والبدء الفورى فى العلاج. ورغم ان الدراسة أكدت على أهمية الرضاعة الطبيعية لصحة الطفل الا انها نصحت باعطاء الاطفال جرعات اضافية من فيتامين«د» من عمر ثلاثة شهور وحتى 18 شهرا تحت اشراف طبى وذلك نتيجة لان لبن الام لا يحتوى على كميات كافية من هذا الفيتامين، كما أكدت الدراسة على أهمية تعريض الطفل لاشعة الشمس بصورة مباشرة لمدة خمس دقائق يوميا «كل الجسم» أو لمدة عشرين دقيقة للراس ويراعى تجنب الشمس القائظة حيث اوضحت الدراسة ان (93) بالمئة من المصابين بالكساح لم يتعرضوا لاشعة الشمس بصورة كافية. ودعت الدراسة الى توجيه الاهتمام بشكل خاص للاطفال ذوى البشرة الداكنة وكذلك للاطفال المبتسرين «ناقصو الوزن وغير مكتملى مدة الحمل» لكونهم عرضة بدرجة كبيرة للاصابة بمرض الكساح. وأوصت الدراسة بضرورة الاخذ فى الاعتبار وجود مرض الكساح عند تشخيص حالات التشنج والتهابات الصدر المتكررة بين الاطفال حيث أشارت الدراسات الى حدوث مرض الكساح الناتج عن نقص فيتامين «د» فى الكثير من هذه الحالات. وأكدت الدراسة على أهمية متابعة وعلاج حالات الانيميا بين الاطفال مع ضرورة اجراء الدراسات لمعرفة العوامل الاجتماعية والاقتصادية والغذائية والصحية المؤدية لمرض فقر الدم «الانيميا» لوجود ارتباط كبير بين مرض الكساح والانيميا الناتجة عن نقص الحديد، كما أوصت باجراء دراسة وطنية لتحديد معدل انتشار مرض الكساح الناتج عن سوء التغذية ولدراسة العوامل المسببة له على مستوى الدولة خاصة وأن هذه الدراسة أجريت على عينة من الاطفال المقيمين بالشارقة وما حولها. ويذكر ان فيتامين «د» من الفيتامينات التى تذوب فى الدهون وان العوامل التى تؤثر فى هضم وامتصاص الدهون سوف تقلل من الاستفادة منه فى حين يعتبر التعرض للشمس عاملا مهما فى تصنيع فيتامين «د» والوقاية من المرض، كما ان الدراسات التى أجريت فى اماكن عديدة من العالم تشير الى ان مرض الكساح منتشر فى أفريقيا والشرق الاوسط والهند والصين وأميركا الجنوبية بمعدلات متفاوتة فى حين تمت السيطرة على هذا المرض فى أوروبا وأميركا الشمالية بعد اضافة فيتامين «د» الى منتجات الحليب ولكنه عاود الانتشار فى الولايات المتحدة فى السنوات الاخيرة وفق بعض الدراسات الحديثة، ونوهت الدراسة الى أن مرض الكساح كان منتشرا بين المهاجرين الاسيويين فى بريطانيا فى حين تشير بعض الدراسات الى انتشار الكساح بين الاطفال فى بعض دول المنطقة مثل السعودية والكويت واليمن. ـ وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات