الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 في ظاهرة تربوية جديدة تعتبر هي الأولى من نوعها على مستوى المناطق التعليمية بالدولة وأغربها في مجتمعنا التربوي بدأ العاملون بمنطقة العين التعليمية ابتداع أشكال حديثة للدروس الخصوصية وترويجها بين الطلبة بأسعار باهظة جدا متجاوزين بذلك آداب واساسيات مهنة التعليم واخلاقياتها. وتتمثل هذه الأشكال والأنماط الجديدة والغريبة نوعا ما على مجتمعنا التربوي بتحضير الدروس الخصوصية بمسميات وشعارات مختلفة منها «اختبر نفسك، من سيربح الدرجات، حدد مستواك العلمي، تعلم العمليات الحسابية واسئلة متنوعة عن الامتحانات الدراسية لمختلفة المراحل التعليمية» على اسطوانات ليزرية مدمجة بدعوى ان هذه المناهج الالكترونية طبقا لما يسمونها تأتي تمشيا مع رؤية وزارة التربية والتعليم والشباب لعام 2020م الرامية الى حوسبة كافة الأعمال الادارية والتعليمية بالمدارس حتى يتسنى للهيئات الادارية تطوير العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها المرجوة. وقد اكد طلبة منطقة العين التعليمية ان مثل هذه الدروس مضيعة للوقت ولم يجن منها فائدة تذكر لا من حيث متابعة التحصيل الدراسي او اوقات الطلبة والمذاكرة اكثر من تضييع اوقاتنا باشياء فارغة لا أكثر ولا أقل مؤكدين في السياق ذاته ان تلك الدروس الخصوصية الالكترونية التي تذرع اصحابها بانها في اطار عمليات حوسبة التعليم تشمل جميع المواد الاساسية وخاصة قواعد اللغة الانجليزية، الرياضيات، الفيزياء وغيرها من المواد العلمية والأدبية لمختلف المراحل والفصول الدراسية. واشار الطلبة الى انه في كثير من الأحيان يتم فرض تلك الاسطوانات عليهم من قبل الهيئات الادارية والتدريسية وهم ليسوا بحاجتها مؤكدين في السياق نفسه على أهمية قيام وزارة التربية والتعليم والشباب بتقنين ووضع الاسس والمقاييس والمواصفات العلمية لتلك المناهج والبرامج وذلك للحد من التجاوزات الخاطئة التي قد تحصل مستقبلا بسببها كافساح المجال امام جميع العاملين بالميدان التربوي لاعداد مثل تلك المقررات الدراسية التي هدفها الربح والمتاجرة اولا واخيرا. ومن جانبهم رفض القائمون على تلك الدروس التعليق عليها خوفا على مصالحهم الشخصية فمنهم من قال ان هذه الدروس يتم بيعها لدعم أنشطة المدرسة والبعض الآخر قال انها تأتي في اطار حوسبة التعليم والنوع الثالث لم يجد ما يبرر تلك التجاوزات الخاطئة. والسؤال الذي يطرح نفسه ما شرعية تلك الدروس؟ وفائدتها التعليمية المرجوة؟ وما مدى الاستفادة التي حققتها تلك الدروس بالنسبة للعملية التعليمية اولا وللطالب اخيرا؟. وللوقوف على اسباب تلك الظاهرة ودواعيها والنتائج المترتبة عليها قامت «البيان» بعد ان رأت احدى مديري مدارس العين يروج لتلك الدروس على مسامع وانظار الجميع في أحد الاحتفالات التي نظمتها تعليمية العين مؤخرا باستطلاع آراء الطلبة ازاء ما يسمى بالدروس والمناهج الالكترونية الجديدة. التعليم تجارة رائجة ويقول الطالب سلطان عبدالله العتيبة: لقد اصبحت مهنة التعليم التجارة الوحيدة الأكثر رواجا في عصرنا الحاضر ومن الطبيعي جدا ان يسعى اعضاء الهيئات التدريسية لبيع مثل تلك الدروس الخصوصية الالكترونية فمهما تعددت الأسماء والمسميات تبقى تلك الدروس الالكترونية هدفها الأول والأخير الربح والمادة وبعيدة كل البعد عن تحقيق أهداف الطالب وتنمية قدراته فهي عملا لا أخلاقي من قبل العامة لتبرير أهدافهم الخفية من خلال خداع وتضليل الرأي الطلابي بما يقدمونه من أكاذيب على اساس انها المصدر الوحيد للمعرفة والعلم وطريق النجاح والتحصيل العلمي مشيرا الى ان التعليم لا يأتي بالشراء وانما بالاكتساب والتعلم. ويؤكد العتيبة على ان تلك الدروس لا فائدة منها وهي في أقل مستوى الطالب وتضيع وقته فوجود تلك الاسطوانات المدمجة يعد مبررا كافيا للاستغناء عن الفصول الدراسية والمعلم معا. ويرى ان اقبال المعلمين على بيع تلك الدروس والمتاجرة فيها يبرهن ان العاملين لا يقومون باعطاء وشرح الدروس على اكمل وجه داخل الغرف الصفية ليشجعوا الطلبة على شراء تلك الاسطوانات واذكر بأن احدى الجزئيات البسيطة في احد المواد تطلب الاستفسار عنها شراء «سي دي» بقيمة «40» درهما. ويرى الطالب بكر اياد عبدالجابر ان فكرة البرامج والمناهج الالكترونية تتناقض وواقعها الحالي فهي بالأصل تهدف للقضاء على روتين الدروس التقليدية والرتابة التي كانت متبعة سابقا من خلال الاطلاع والتعامل مع طريقة جديدة للدراسة وتناول الدرس بصورة فعّالة باستخدام الحاسب الآلي ولكن ما نراه هو العكس تماما احتكار للمعلومة وبيعها باسعار باهظة قد لا يكون بمقدور الجميع الحصول عليها وهذه الخطوة تدلل مقولة «ادفع تنجح فصلا». واشار الطالب بكر الى ان مافيات الدروس الخصوصية اصبحوا ينتهجون مبادئ جديدة متعارف عليها فيما بينهم لدفع الطلبة الى الاقبال على تلك الدروس الخصوصية بأنواعها المختلفة سواء أكانت مكتوبة او الكترونية وما شابه ذلك عن طريق امتناع المعلم عن اعطاء كافة الايضاحات والتفاصيل المتعلقة بالدرس داخل الفصول والتي للأسف نجح المعلمون فيها بسبب غياب دور الرقابة والمتابعة من قبل الهيئات الادارية والجهات المختصة على الرغم من الشكاوي الطلابية المتعددة للحد من تلك التجاوزات الخاطئة والتي تسيء الى سمعة التعليم بالدولة. المعلمون تجار ويؤكد كل من الطالب انس محمد الكوري ومحمد حسين المري على ان المعلمين اصبحوا تجارا يلهثون وراء المادة بشتى الطرق واخطأوا حينما اعتقدوا بأن العلم والمعرفة واحتكارها الطريق الوحيد لايصالهم الى الثراء فمهما تعددت طرق الخداع والتضليل فلابد من ان يأتي ذلك اليوم لكشف الحقيقة لتنقلب ضدهم مشيرين الى ان المعلمين قد برعوا وتفننوا في اعداد تلك الدروس الالكترونية معتبرين ذلك خطوة هامة على طريق حوسبة التعليم وتطويره وتكريس الفكرة من أجل الربح والمادة. ويتفق الطالب محمد عبدالله الجابري واحمد شبيب المرزوقي على ان تلك التجاوزات الخاطئة لا يمكن اعتبارها من باب حوسبة التعليم وانما من باب مسخرته وصرعاته المتعددة والتي لم يوضع الحلول الكفيلة لردعها حتى وقتنا الحاضر للاسف مشيرين الى انه بالرغم من بعض ايجابيات تلك الدروس كونها تأتي من باب مواكبة التطور العلمي الا ان سلبياتها اكثر من ايجابياتها واهم سلبياتها هي عدم مقدرة جميع الطلاب لشراء تلك الاسطوانات فضلا عن عدم امتلاكهم لأجهزة الحاسوب لمتابعة تحصيلهم العلمي مما يعني تهميش تعليم الفئة الأقل حظا كما تشجع تلك الدروس على تغيب الطلاب فاذا كان الطالب في الاساس غير فاهم المادة والدرس فكيف اذن سيفهم الدرس بواسطة الاسطوانة!! تغييب الكتاب ويرى الطالب محمد حران الجابري ان مثل هذا النوع من الدروس الخصوصية تقتل روح الابداع والتفكير العلمي المنتج لدى الطالب لاحتوائها على الاسئلة التقويمية والاجابة عليها في نفس الوقت وبالتالي يصبح الدرس الالكتروني الخصوصي المرجع الوحيد للطالب وفي النهاية يعني تهميش الكتاب المدرسي الذي يعتبر خير جليس. وتقضي الدروس الخصوصية الالكترونية على التعاون والتفاعل الجماعي الذي يتمتع به الطالب داخل الفصول الدراسية فضلا عن انعدام أية ردة فعل مباشرة او تغذية عكسية بين الطلبة والمعلم حول الدرس المفاهيم العلمية المثار حولها النقاش والاستفسار وغياب امكانية قيام الطالب بالاستفسار او السؤال عن أية جزئية متعلقة بالموضوع. واقترح الطالب حمد حران الجابري بضرورة وضع تقنين واسس واصدار تعليمات صارمة تقضي بمنع القيام باعداد مثل تلك الدروس او المتاجرة بها لضمان حسن سير العملية التعليمية ومخرجاتها المرجوة. العين ـ عبدالله خازر: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |