السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 تدخل مراكز التقوية في تعليمية دبي عامها الرابع باستحداث أساليب استهدفت محاربة الدروس الخصوصية ومعالجة ضعف التحصيل للطلبة المنتسبين اليها الى جانب رعاية المتميزين والمتفوقين التي قائمتها منهم تطول وفيها تقلد طلبتها مراكز متقدمة على مستوى الدولة. ولعل مراكز التقوية المسائية الستة بمدارس ثانويات الصفا والمعارف وميمونة بنت الحارث واعداديتي السعيدية والامارات والمعهد الديني الثانوي قدمت على طبق من ذهب فرصة للأسر محدودة الدخل لتقوية ابنائها دراسياً، فيما حرصت على تقديم خدماتها للطلاب والطالبات في المدارس الحكومية والخاصة ومراكز تعليم الكبار وطلبة المنازل، فضلاً عن طلاب نادي دبي الثقافي. وتبقى رغم نجاحها يعوزها تعاون ادارات المدارس في الإعلان عنها وتهيئة المناخ الملائم لها. عن التجربة يؤكد الدكتور أيوب بدري مدير المنطقة ان مجرد وجود مراكز تقوية يثير علامة استفهام، فالقاعدة تقول: ان غالبية الطلبة يفترض ان يكونوا أصحاء تربوياً بمعنى ان يكون تحصيلهم الدراسي جيداً والاستثناء ان تكون قلة من الطلبة مرضى تربوياً بمعنى أن يكونوا من فئات ضعاف التحصيل، وبالتالي تقدم لهم خدمات تتناسب وامكاناتهم التحصيلية، معرباً عن أسفه لأن القاعدة انقلبت في جميع بلداننا العربية بما فيها دولة الامارات وأصبح الاستثناء قاعدة حيث الغالبية العظمى من الدارسين من فئة المرضى بالمفهوم التربوي، لافتاً الى ان القاعدة تحولت الى استثناء بمعنى ان القلة أصبحت من فئة التحصيل الجيد، ولكن لا يمكننا انكار ان هناك فارقاً في التحصيل بين مدارس الذكور والاناث، مشيراً الى ان الاناث نسبياً بشكل كبير أفضل، وفي ظل ذلك كان لابد من وجود مصحات تربوية تعالج هذه المشكلة لافتاً الى ان هناك بدائل لمشكلة الضعف الدراسي، البدل الأول منها هو والأمثل ان تتحول الأسرة الى مؤسسة تعليمية خاصة فيكون الأب هو المدرس الخصوصي والأم هي المدرسة الخصوصية بمعنى ان يقوم الوالدان بمتابعة ابنائهما أولاً بأول قبل تفاقم المشكلة وان يكونا على اتصال دائم بالمدرسة وعلى اطلاع دائم بواجبات الابناء المنزلية ومدى التزام الابناء بها ومواعيد الاختبارات الشهرية وغيرها من التزامات. الجدوى والفائدة وأشار مدير تعليمية دبي الى انه للأسف لا يحدث هذا كثيراً في عدد كبير من أسرنا والنتيجة ان الأسرة تدفع الابناء الى المصحة الثانية وهي «الدروس الخصوصية» بشكلها التقليدي حيث يقوم طرف هو المدرس بتقديم خدمة للضعاف من الطلاب نظير مبلغ للأسف الشديد تجاوز حدوده المقبولة والمعقولة وتحول الى استغلال صريح وواضح. وأضاف قائلا: البديل الثالث الذي من المفترض ان يكون مقبولاً ومعلناً عنه هو «مراكز التقوية» متسائلاً عن جدواها وفوائدها التي تحققتا الى يومنا هذا، مشيراً الى انه من المفترض ان تكون تلك المراكز قدمت على طبق من ذهب فرصة للأسر محدودة الدخل في تقوية ابنائها دراسياً، حيث ان كثيرين لا ينتبهون للبعد الاقتصادي للدروس الخصوصية ومشكلة ضعف التحصيل الدراسي ويركزون على البعد التربوي للمشكلة ويعني ذلك البعد تفشي ظاهرة الاتكالية وعدم بناء الشخصية المستقلة على المدى البعيد، أما البعد الاقتصادي فإن ظاهرة الدروس الخصوصية تشكل عبئاً واستنزافاً لميزانيات الأسر محدودة الدخل وغالباً ما يحدث ان تخسر الأسرة ميزانياتها ولكن تحصيل الابناء الدراسي لا يتحسن، معرباً عن أمله في ان يكون الوضع التعليمي بالدولة وضعاً طبيعياً متسائلاً: متى سيعود الاستثناء استثناء، والقاعدة قاعدة.. عكس ما هو حاصل الآن؟ وأوضح الدكتور بدري ان مصحات الفئة الرابعة هي المراكز الثقافية المنتشرة بطريقة قانونية ومعظم مدرسيها غير محترفين مما ينعكس على زيادة حد الضعف الدراسي لدى الابناء واختتم مؤكداً ان الحل الأمثل في غياب المتابعة المتوقعة من الأسرة في انه يجب ان تكون لدينا بالدولة أفضل مدارس تأسيسية على مستوى الوطن العربي كون الضعف الدراسي جذوره تبدأ في تلك المرحلة الحرجة من حياة الطالب وما يلي هذه المرحلة ترقيع للمشكلات. الحزمة التعليمية ويؤكد محمد حسنين مشرف عام المراكز ان فصول التقوية بالمنطقة في عامها الرابع تحرص على تطوير عملها حيث تقدمت بمشروع «الحزمة التعليمية» الذي يقدم للطالب أربع مواد هي «الفيزياء والرياضيات والكيمياء والاحياء» كونها تمثل 60% من مجموع درجات الطالب في الثانوية العامة، لافتاً الى ان الدراسة في تلك المواد تتم من خلال برنامجين الأول خاص بالطلبة الذين في حاجة الى معالجة نقاط ضعفهم والآخر للمتميزين الذين يرغبون في تحسين مجموعهم. وأضاف حسنين ان الطالب في هذا المشروع يكون على اتصال دائم بمعلميه عن طريق شبكة الانترنت أو الهاتف للاجابة عن استفساراته التي تتعلق بالمواد الأربع، واستطرد مؤكداً ان الطالب خلال دراسته بالمشروع يدفع أجراً رمزياً نظير دراسته لتلك المواد، مشيراً الى ان تلك المواد تعد خلفية علمية للطالب خلال دراسته الجامعية فيما بعد. والى جانب ذلك أوضح مشرف عام المراكز ان البرامج والفعاليات تشمل كذلك قاعدة بيانات على الحاسوب ومتابعة الطلاب المنتسبين للمراكز في مدارسهم والوقوف على مدى التحسن في مستواهم حتى تكون البرامج العلاجية من خلال الواقع لافتاً الى ان المتابعة تتم من خلال استمارات متابعة ينفذها مشرف المركز. وأكد حسنين ان مراكز التقوية المسائية لها فضل في تقليص نسبة كبيرة من الدروس الخصوصية في منطقة دبي ولكن ليس بالدرجة المطلوبة، لافتاً الى ان ذلك هو السر في الحرص على تطوير الاداء بتلك المراكز واضافة مشاريع جديدة كل عام. واختتم مؤكداً ان المراكز ستحرص على تقديم الخدمة المختلفة للطلبة، لاسيما طلبة المناطق النائية حتى تكون رسالة تلك المراكز قد أتت ثمارها. تهيئة ايجابية للدراسة وفي استطلاع لآراء طالبات المنازل المنتسبات لمراكز التقوية المسائية قالت ابتسام الزعابي: تركت الدراسة وأنا في الصف الثانوي منذ اثنتا عشرة سنة والتحقت للدراسة بالمركز للحصول على الثانوية العامة الى جانب عملي كموظفة بوزارة الاشغال، مشيرة الى انها وجدت من معلميها بمراكز التقوية المسائية كل عون وتشجيع، لافتة الى ان الدراسة بتلك المراكز أفضل كثيراً من الدراسة بالمعاهد. وأكدت الزعابي انها التزمت دراسياً طوال العام الدراسي وتوجته بحصولها على الثانوية العامة مرجعة الفضل في ذلك لله سبحانه وتعالى ثم طبيعة الدراسة بتلك المراكز آملة الالتحاق بتقنية دبي للطالبات. في حين قالت رشا احمد المدني الموظفة بوزارة الصحة انها تركت الدراسة في العام 1994 وهي طالبة في الثانوية العامة، ولكن التوفيق لم يحالفها فالتحقت السنة الماضية بمركز تقوية ميمونة بنت الحارث وحصلت من خلاله على الثانوية العامة القسم الأدبي، مشيرة الى ان الدراسة بالمركز كان لها دور بالغ في تخطي عقبة الثانوية العامة، على حد قولها. وأوضحت المدني ان طبيعة معاملة معلميها ومعلماتها بالمركز لعبت دوراً في تهيئتها ايجابياً للدراسة، آملة التحاق كل من تخلفت عن دراستها وداعية اياهن للالتحاق بمراكز التقوية المسائية ومواصلة دراستهن، لأن سلاح المرأة اليوم هو شهادتها. أما أم سعيد فتؤكد انها تركت الدراسة منذ سبع سنوات وعادت اليها بفضل تشجيع زوجها والأهل وصديقاتها، لافتة الى ان الدراسة بمراكز التقوية لها مذاق خاص وتحبب الطالبات الملتحقات بها في الدراسة ومواصلة تعليمهن مدينة بالفضل لمعلميها ومعلماتها الذين ساهموا في تغلبها على المواد الصعبة التي واجهتها خلال تخطيها الثانوية العامة وما يصاحبها من قلق. وتستشهد احسان شبل مشرفة مركز ميمونة بنت الحارث بحصول عدد كبير من الطالبات المنتسبات للمركز على مراكز متقدمة بالثانوية العامة مما يؤكد دور المركز الايجابي، ذاكرة منهم رهف زياد بمجموع 988% وعلا احمد أبوالسعود بمجموع 986% وغيرهما، مشيرة الى ان المركز حصل على تقديم خدمة راقية متميزة خاصة بطالبات المنازل تتفق وقدراتهن وتركهن للدراسة فترات طويلة، مؤكدة ان نسبتهم في الثانوية العامة بلغت حوالي 90%، لافتة الى تعاون الطالبات الملتحقات بالمركز مع معلميهن ومعلماتهن في جميع المواد، آملة ان تكون مراكز التقوية في عامها الرابع أكثر تألقاً ونجاحاً. عناصر متميزة وتؤكد ولية أمر الطالب خالد فتحي عبدالرؤوف عفانة الحاصل على المركز الخامس على مستوى الدولة وأحد المنتسبين لمراكز التقوية ان التحاق خالد بهذه المراكز انعكس ايجاباً على مستواه التحصيلي، مشيرة الى ان القائمين عليها انتقوا عناصر متميزة من أعضاء هيئة التدريس على مستوى منطقة دبي التعليمية الى جانب ان طبيعة الدراسة بالمراكز ساهمت بشكل كبير في حصول خالد على هذا المركز المتقدم، مشيدة بوزارة التربية والتعليم لتعميمها ذلك المشروع الرائد، وادارتي منطقة دبي والمدرسة والمعلمين. فيما أكدت ولية أمر الطالبة علا أبوالسعود الحاصلة على المركز الخامس بتعليمية دبي واحدى المنتسبات لمركز ميمونة بنت الحارث المسائي ان المركز ساهم بشكل لافت في ضبط ميقات مذاكرة علا مشيدة بمعلماتها اللائي درّسن لها بالمركز، لافتة الى انهن لعبن دوراً ايجابياً في نتيجتها العامة التي حصلت عليها. تحقيق: يحيى عطية الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |