السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 اثار اتجاه وزارة التربية والتعليم الى تطبيق القرار الخاص بتمديد اجازة الوضع للمعلمات الى ستة شهور مخاوف الكثير من الادارات التربوية التي رأت فيه ـ رغم ايجابية تجاه الامومة ـ اضرارا بطلاب وطالبات المدارس بسبب طول مدة الاجازة التي تشكل في معدلها الادنى فصلا دراسيا كاملا. واعربت مجموعة من التربويات عن استيائهن لتطبيق القرار في الميدان التربوي نظرا لافتقاد البدائل الكفيلة بسد الشواغر في الفصول الدراسية ومن كافة التخصصات التعليمية. وفي الاستطلاع الذي قامت به «مدارس وجامعات» اكدت الاداريات التربويات اهمية القرار في رعايته للامومة والطفولة في الوقت الذي اشرن الى ان الميدان التربوي تختلف ظروفه عن باقي المؤسسات والادارات الحكومية مما يشكل عبئا على الميدان بسبب خصوصية الاداء فيه. وفي البداية اكدت مريم الهولي مديرة مدرسة صهيب التأسيسية ان هذا القرار سيخلف الكثير من النتائج السلبية على المسيرة التعليمية في الدولة بأكملها اذ ان معلمات الفصل بالتحديد لا بديل لهن في المناطق التعليمية واجازة الوضع الطويلة هذه ستضطرنا لاستبدال المدرسة المجازة بأخرى قد تكون اقل كفاءة الى جانب رفض الطلاب او الطالبات في البداية الاندماج مع المعلمة الجديدة لدرجة رفض بعضهم الحضور الى المدرسة. وتضيف: انني اعتقد ان نظام الاجازة القديم والمحدد بمدة 45 يوما يعتبر الاكثر ملاءمة للميدان ولهذا فانني لست مؤيدة للقرار الجديد وبصورة قاطعة. من جانبها تقول عائشة الهاجري مديرة مدرسة الفلج التأسيسية ان اي مدرسة تحصل على اجازة وضع تكون المنطقة التعليمية التابعة لها مسئولة عن استقدام بديل لها وسد الفراغ الذي احدثته واذا توافرت معلمة الاحتياط فان المشكلة تخف حدتها ولكن تبقى مشكلة اخرى هي مدى تأقلم الطالب مع الوضع الجديد وكثيرة هي القصص التي عشناها عندما تفشل المعلمات الجدد في السيطرة على فصولهن كذلك فان طول الاجازة يقلل من مهارة المدرسة اذ تجد نفسها بعيدة عن ميدان العمل وبالتالي فقدانها للكثير من الوسائل التدريسية عالية المستوى وبما ان السنة الدراسية عبارة عن تسعة شهور فكيف تأخذ المعلمة اجازة وضع مدتها ستة شهور؟! وتتابع الهاجري: نحن لسنا ضد القرارات التي تتخذها وزارة التربية والتعليم، هناك بعض القرارات التي يتم اتخاذها وتؤثر سلبا على اداء المدرسين وبالتالي فان المتضررين الاكبر هم الطلاب. الذين اذا احسنا تنشئتهم فاننا بذلك نعد رجالا للمستقبل يشاركون في دفع عجلة التطور فيه. وتدعو الهاجري المسئولين الى التردي في هذه المسألة واجراء دراسة تشمل الطلبة والمدرسات والادارات المدرسية والمناطق للوقوف على السلبيات التي تؤدي اليها اجازات الوضع الطويلة. اين البديل؟ وتشارك شيخة طارش مديرة مدرسة ميسلون التأسيسية زميلاتها في رأيهن وتقول: ان اجازة الوضع لمدة ستة أشهر اجازة مبالغ فيها وتضر الطالب لاسيما في المرحلة التأسيسية لانه الاكثر تأثرا فاذا اخذت مدرسته اجازة لمدة ستة شهور فان عطاءه في اربعة مواد سيختلف مع المدرسة الجديدة ان وجدت في الوقت اللازم ومسؤال أو جهه للوزارة لقد اصدرتم القرار فهل البديل جاهز؟ قرار ضد الانتاجية ومن مدرسة دسمان الابتدائية تقول عائشة الجروان مديرة المدرسة لقد عودتنا الوزارة اتخاذ القرارات الصائبة التي تفيد في تطوير اساليب التعليم ورفع انتاجية المعلم. لكن بالنسبة لطول اجازة الوضع فانني ارى ان سلبياته ستفوق ايجابياته نحن مع اعفاء الام حقها في قضاء وقت طويل مع طفلها لكن الطلبة في المدارس بحاجة الى مدرساتهن والبدائل نادرا ما تكون جاهزة ومشكلة المناطق دائما في عدم تواجد الاحتياط لاسيما في المدارس التأسيسية. قرار محير عائشة سيف مديرة مدرسة المنار الابتدائية ترى ان القرار لا ضير فيه اذا توفرت معلمة الاحتياط ونحن نشجع الوزارة ونثمن لها هذه الخطوة التي تؤكد حرصهم الشديد ودعمهم المستمر للعاملين في سلك التعليم وان دل ذلك على شيء فانما يدل على تقديرهم لهذه المهنة ومراعاتهم لظروف اصحابها. وتضيف: انني مع القرار اذا طبق بطريقة سليمة فلا يجوز ان تأخذ اي معلمة اجازة دون توفير البديل لذا على الوزارة ان تحرص دوما على وجود معلمات الاحتياط لاسيما للمراحل التأسيسية التي تعاني من عجز دائم في اعضاء الهيئة التدريسية وفي جولة على المدارس ولا تجد مدرسة تخلو من هذه المعضلة والمتضرر الوحيد هم الطلبة. انصاف ولكن..! وتذكر شيخة ديماس مديرة مدرسة فاطمة الزهراء الثانوية بالشارقة ان القرار ينصف المعلمة كأم لكنه جائر بحق الطلبة انفسهم فالمعلمة التي تأخذ ستة اشهر كاجازة وضع فان الوقت يتوفر لها لقضاء اكبر مدة مع وليدها لكن الطلبة يعانون من ذهابها وفي منطقة الشارقة لا اعتقد ان هذا القرار له تأثير لاسيما ان كل مدرسة اصبح في داخلها حضانة لابناء المعلمات. لكن تبقى آلية التنفيذ هي الفيصل في تحديد مدى صلاحية هذا القرار ام فشله. بين الصواب والخطأ وتوضح خولة عبدالرحمن الملا مديرة مدرسة الطلاع الاعدادية بالشارقة ان قرار تمديد اجازة الوضع الى 6 شهور له تأثير كبير على العملية التعليمية هذا تأثير له منحنيان، منحنى ايجابي وآخر منحنى سلبي. اولا المنحنى الايجابي يمنح الاستقرار الاسري والنفسي للمعلمة وذلك في اتاحة الفرصة للام بان ترعى طفلها في مرحلة حرجة هو احوج الى رعايتها وحنانها كما انه يحافظ على تمسك الام بعملها وعدم حاجتها الى ترك العمل والذي كان كثيرا ما يحدث في الماضي كما انه قد يسبب بعض الارباكات اليومية للعمل من استئذانات للرضاعة او للاطمئنان على المولود خاصة في وجود المعلمة في مدرسة اعدادية وثانوية. اما المنحنى السلبي فان تنفيذها هذا القرار يحتاج الى تخطيط واستعداد مقبل من قبل وزارة التربية والتعليم حيث ان هذه الاجازة قد لا تؤثر في الدوائر والوزارات الاخرى لكونها لاترتبط بمنهاج وبعملية تعليمية وبفترة زمنية ولكن كثيرا ما تواجه القرارات المفاجئة الكثير من الفشل والعبء الاداري والتربوي خاصة في وزارة التربية والتعليم فهذا القانون طبق دون ان يراعي توفير صف من الاحتياط خاصة في ظل قانون الوزارة في الاستغناء عن معلمات الاحتياط وهذا ما نعانيه الآن في تأخر المناهج ونقص الكادر الاداري حيث ان هذا القرار اثر تأثيرا سلبيا على سير العملية التعليمية وادى الى تأخر المناهج المدرسية ناهيك عن زيادة الاعباء الادارية وبرأيي ان ليس الخطأ في القرار ولكن الخطأ في اعداد قاعدة متينة لتنفيذ هذا القرار وبالتالي نجاحه فنتمنى من وزارة التربية ان تكون قراراتها تخدم الميدان بشكل عملي. وترى فاطمة غانم مديرة مدرسة الراية الثانوية ان اجازة الوضع تؤدي الى انعكاس سلبي على العملية التعليمية خاصة في ظل الوضع الحالي والغاء الاحتياط لبعض المواد منذ عدة سنوات مشيرة الى ان المنطقة التعليمية كانت تغطي الشاغر في ظل نظام المكافأة ايضا والذي شكل بالتالي عبئا ماديا عليها حيث كان يشترط ان لايزيد النصاب على 12 حصة. وتضيف: ان المتضرر في ذلك هو المدرسة خاصة وان لديها نقصا في مادة اللغة الانجليزية بعد قيام معلمتين باجازة وضع ولا يوجد بديل ولن يتم توفير معلمة بالمكافأة وذلك لان الميزانية لا تسمح خاصة وان انصبة المعلمات مرتفعة وتتساءل اذ ماذا نفعل في هذه الحالة؟ وتواصل فاطمة حديثها قائلة: بأننا نناشد الوزارة بضرورة حل هذه المشكلة التي بدأت تؤرق العاملين في الميدان التربوي نتيجة انعكاساتها السلبية عليه خاصة وان الطالبات لم يدرس المنهج حتى الآن اضافة الى اننا نعاني كذلك من نقص في مادة الرياضيات ونحاول ان نسد النقص بشكل جزئي ولكن ماذا نفعل وجدول المعلمات مكثف؟ فصل دراسي كامل وتؤكد بدرية الياسي مديرة مدرسة سلمى الانصارية ان اجازة الوضع في حد ذاتها حق للمعلمة الا انها من جهة اخرى تعتبر مشكلة خاصة وان فترة 4 شهور هي عبارة عن فصل دراسي كامل ولذا فان المشكلة هي في سد النقص الذي سيحصل خلال هذه الفترة الطويلة. تشير آمنة كلداري مديرة مدرسة الشعب الى ان اجازة الوضع التي تمتد لستة اشهر ستسبب العديد من المشاكل خاصة وانه لايوجد بديل آخر للمعلمة التي تأخذ اجازة الوضع مما ينعكس بالتالي على المدرسة نتيجة للوضع الحالي الذي يعاني من النقص والعجز، اضافة الى ان الطالب والذي يعتبر ايضا محور العملية سيظلم هو الآخر مؤكدة ان تطبيق هذا القرار سيكون صالحا للمدارس التي لديها فائض في المعلمات اللواتي يمكنهن سد الفراغ الذي احدثه غياب احدى الزميلات بسبب اجازة الوضع مما يؤدي بالتالي الى سير العملية التعليمية بشكل مستقر دون وجود اي عقبات نتيجة لعدم وجود البديل ولذا فان من الافضل ان تكون الاجازة 45 يوما فقط كما كانت سابقا. فجوات دون بدائل وتقول علياء زعل مديرة مدرسة الصفوح بان اجازة الوضع شيء جيد وحضاري وفيه تقدير للأم التي تحتاج الى فترة راحة بعد الوضع فهذه من الاولويات بالنسبة لهن كما ان لهن الحق فيها كما في اغلب الدول والتي تمنح الام العاملة اجازة امومة تمتد الى سنتين مضيفة الى ان مجلس الوزراء اقر اجازة الوضع للجميع ولكن في المقابل اوقفت وزارة التربية والتعليم نظام الاحتياط وكذلك معلمات المكافأة نتيجة لعدم وجود تمويل مما ادى الى انعكاسات سلبية على الميدان التربوي حيث اصبحت هناك فجوة خاصة في ظل غياب معلمة لايوجد لديها بديل وخاصة بالنسبة للدراسات بالصف الثالث الثانوي. وتتساءل: ماذا تفعل الطالبات في هذه الحالة؟ هل يتوقفن عن الدراسة نتيجة لغياب معلمتهن في اجازة الوضع خاصة وان المعلمات الاخريات لديهن نصيب كاف من نصاب الحصص، والانصبة لا تستطيع ان تحتمل اكثر من ذلك. واشارت مديرة مدرسة الصفوح الى ان الخلل هو في قرارات وزارة التربية والتعليم فما يحصل لدينا هو انه لايوجد تفكير شامل فعندما ينزل القرار فانه يكون غير مدروس من جميع النواحي وكذلك النتائج المترتبة عليه ثم يفرض بعد ذلك على الميدان فنحن مطالبين بنتائج فكيف سنوفر هذه النتائج والعاملين ذوو الكفاءة اذا كان الوضع بهذا الشكل في ظل عدم سد النقص بمعلمات الاحتياط او المكافأة ولذا فان ذلك ينعكس على الميدان بحيث يصبح في حالة تحبط ولا يعرف الى اين يتجه. وتتفق معها مريم بطي مديرة مدرسة الوصل في ان هذه الاجازة من حق الام، ولكن تم النظر للموضوع من ناحية الصالح العام فاننا نجد بان اجازة الوضع عندما تقتصر على شهرين فانها بذلك تكون كافية خاصة في ظل الوضع الحالي الذي يعاني من عدم وجود بديل للمعلمة، كما ان هذه الفترة كافية لاسترداد الام لعافيتها وحتى لا تلقى هذا النقص بظلاله السلبية على الميدان التربوي ويؤدي الى ظهور اشكالية سد النقص الحاصل. استطلاع: نورا الأمير ـ علياء سعيد الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |