السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 جددت دولة الامارات العربية المتحدة في كلمتها امام الأمم المتحدة سيادتها الكاملة على جزرها الثلاث التي تحتلها ايران وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وعلى اجوائها ومياهها الاقليمية. كما استعرضت الامارات موقفها من جميع القضايا الدولية الراهنة خاصة قضيتي الشرق الأوسط والعراق وطالبت المجتمع الدولي باحلال السلام العادل والشامل والدائم للشعب الفلسطيني. وطالبت الامارات في كلمتها امام الدورة (57) للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي القاها معالي راشد عبدالله وزير الخارجية، الجمهورية الايرانية بحل قضية احتلالها لجزر الامارات بالطرق السلمية الثنائية او من خلال اللجوء الى محكمة العدل الدولية، واعرب عن امله في ان تساهم الزيارتان اللتان قام بهما سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية لايران في تحقيق المزيد من التقارب في وجهات النظر بين البلدين والتوصل الى حل سلمى لهذه القضية ترسيخا لدعائم الامن والسلم الاقليمى والدولي. ورحب راشد عبد الله بقرار العراق الاخير والقاضى بسماحه بعودة المفتشين الدوليين الى الاراضي العراقية لاستكمال الانشطة المنصوص عليها بقرارات مجلس الامن ذات الصلة داعيا المجتمع الدولي للعمل على تعزيز هذه الخطوة العراقية وبذل المزيد من الجهد لحل المسائل العالقة بين العراق والامم المتحدة سلميا وبما يؤدى الى رفع العقوبات عن الشعب العراقي. واكد معالى وزير الخارجية تمسك دولة الامارات بقرار القمة الاخيرة لجامعة الدول العربية في بيروت والرافض لاستخدام القوة ضد العراق او التهديد بها وذلك بهدف تجنيب المنطقة تبعات نشوب اى حرب جديدة بالمنطقة. وعلى صعيد تطورات القضية الفلسطينية جدد راشد عبد الله قلق دولة الامارات الشديد ازاء ما يتعرض له يوميا ابناء الشعب الفلسطينى من عدوان وانتهاكات سافرة لحقوقه الانسانية على ايدى جنود الاحتلال الاسرائيلى. ودعا المجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى المؤثرة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الاوروبى لالزام اسرائيل بالوقف الفورى لكافة اعمال القتل والهدم والحصار والتشريد والاعتقال التي ترتكبها بحق ابناء الشعب الفلسطينى. واكد على ضرورة اخذ المجتمع الدولي بمبادرة السلام العربية التى تتضمن المنهجية اللازمة لايجاد الحل العادل والدائم والشامل للقضية الفلسطينية والحالة في الشرق الاوسط والتى لن تتم الا من خلال ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وهو الامر الذى تتضامن معه دولة الامارات وتعمل على مساندته وتأييده دوماً. وفيما يلى النص الحرفي لخطاب معالى راشد عبد الله وزير الخارجية امام الجمعية العامة: السيد الرئيس.. يشرفنى باسم دولة الامارات العربية المتحدة ان اتقدم لكم ولبلدكم الصديق الجمهورية التشيكية بخالص التهنئة على انتخابكم رئيسا للدورة السابعة والخمسين للجمعية العامة ونحن على ثقة بأن خبرتكم في الشئون الدولية ستساهم في تحقيق الاهداف المرجوة منها متمنين لكم ولاعضاء المكتب كل التوفيق والنجاح، كما اتوجه بالشكر الى سلفكم معالى الدكتور سيونغ سو لما بذله من جهود قيمة في ادارة اعمال الدورة السابقة، وفي هذا الصدد نتقدم بالتهنئة والترحيب بانضمام الاتحاد السويسرى الى عضوية المنظمة الدولية ونتطلع بايجابية الى انضمام جمهورية تيمور الشرقية الى الامم المتحدة مما يعزز من عالميتها0 كما نعرب عن تقديرنا للامين العام كوفي عنان على قيادته الحكيمة وسعيه الدؤوب لتعزيز فعالية دور الامم المتحدة في احلال وتحقيق الامن والسلام والاستقرار في العالم. السيد الرئيس .. تجتمع دول العالم في دورة جديدة للجمعية العامة يحدوها الامل في التوصل الى حلول اكثر فاعلية وشفافية للمشاكل القائمة على اسس ومباديء العدالة والانصاف واحلال السلام في العالم الذى يعانى اساسا من خلل في استقرار العلاقات الدولية، ان اكثر من نصف سكان العالم يعانون من الفقر والجوع والامراض المعدية والحروب الاهلية والاقليمية، ومازالت هناك دول تحتل اراضى الغير، الامر الذى يجعل العديد من مناطق العالم تعيش حالة من التوتر وعدم الاستقرار الذى بدوره يهدد السلم والامن الاقليمى والدولي. وبقدر ما يزداد حجم التحديات التى يواجهها المجتمع الدولي يزداد ادراكنا لاهمية الامتثال لمبادى ميثاق الامم المتحدة واحترام سيادة القانون الدولي في حل النزاعات وحالات الاحتلال القائمة بالوسائل والطرق السلمية. السيد الرئيس .. في زمن العولمة والتطور السريع في تقنية المعلومات والاتصالات اصبح العالم قرية صغيرة يمكن الوصول الى جميع اطرافها وباتت مصالح الدول متداخلة ومرتبطة ببعضها البعض ولم يعد بالامكان التغاضى عن مشاكل ومعاناة الشعوب الاخرى لبعدها الجغرافي او لاختلافها الثقافي والحضارى والعقائدى، فالاحداث التى يمر بها العالم تؤكد ان اثار الصراعات والحروب ومشاكل الفقر والمخدرات والامراض اينما كانت تمتد خارج نطاق حدودها الجغرافية وتصل الى الاماكن الآمنة وتزعزع استقرارها، لذلك فان مسئولية اقرار السلام والامن الدوليين تقع على عاتق كل الحكومات والدول بكل مؤسساتها وهيئاتها الحكومية وغير الحكومية، وهنا تبرز الحاجة الماسة الى الشراكة على المستوى العالمى تحت مظلة الامم المتحدة لوضع استراتيجيات مدروسة وشاملة تأخذ بالاعتبار القوانين والاعراف الدولية والقيم الانسانية والحضارية وحاجات الشعوب ومعاناتها. ان دولة الامارات العربية المتحدة تدرك الاهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربى وتدرك ايضا ان امن الخليج العربى هو جزء لا يتجزأ من الامن الدولي، كما ان حكومة دولة الامارات بقيادتها الرشيدة المتمثلة بصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه تؤمن بوجوب حل النزاعات بالوسائل والطرق السلمية المستندة على مباديء ميثاق الامم المتحدة واحكام القانون الدولي. ومن هذا المنطلق تدعو دولة الامارات العربية المتحدة جمهورية ايران الاسلامية الى حل قضية احتلال ايران لجزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى ثنائيا او اللجوء الى محكمة العدل الدولية، وتؤكد مرة اخرى على سيادة دولة الامارات العربية المتحدة الكاملة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى وعلى اجوائها ومياهها الاقليمية وجرفها القارى والمنطقة الاقتصادية الخالصة لتلك الجزر الثلاث باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من دولة الامارات العربية المتحدة. لقد اظهرت دولة الامارات جدية في رغبتها ونواياها الحسنة في حل قضية جزرها الثلاث سلميا اكثر من مرة وذلك من خلال قيام سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية بزيارتين الى طهران، الى جانب العديد من الزيارات المتبادلة بين الطرفين. وتأمل دولة الامارات ان تساهم تلك الزيارات في تحقيق مزيد من التقارب في وجهات النظر بين البلدين والتوصل الى حل سلمى لقضية جزرها الثلاث ترسيخا لدعائم الامن والسلم الاقليمى والدولي وتعزيزا لمبدأ الحوار والتعايش السلمى وحسن الجوار وبناء الثقة. لقد شهدنا خلال هذه الدورة تطورات جديدة اتسمت بالايجابية فيما يتعلق بالمسألة العراقية وامن المنطقة واستقرارها، ان دولة الامارات العربية المتحدة ترحب بقبول العراق بعودة مفتشي الامم المتحدة تنفيذا لقرارات مجلس الامن ذات الصلة الامر الذى يجنب العراق والمنطقة الكوارث والمآسى، واننا نتطلع الى تعاون حقيقى مشترك مبنى على الميثاق والقرارات الدولية وصولا الى الاستقرار والتعاون بين دول المنطقة وحل جميع المشاكل القائمة والتى اعاقت وتعوق الثقة والاستقرار والتعاون. واننا نحث المجتمع الدولي على تعزيز هذه الخطوة العراقية وبذل مزيد من الجهد لحل المسائل العالقة بين العراق والامم المتحدة سلميا ورفع العقوبات عن الشعب العراقى الذى عانى من جرائها طوال اثنتى عشرة سنة. ونرحب ايضا بالتوجه الايجابى الذى ابدته الحكومة العراقية تجاه اعادة الارشيف الوطنى لدولة الكويت الشقيقة وممتلكاتها وندعوه الى ابداء المزيد من النوايا الحسنة والخطوات الفعالة لاطلاق سراح الاسرى الكويتيين ومواطنى الدول الاخرى واعادة باقى الممتلكات الكويتية واحترام سيادة دولة الكويت الشقيقة وعدم التدخل في شئونها الداخلية. كما اننا نجدد تمسك دولة الامارات العربية المتحدة بقرار القمة العربية في بيروت مارس 2002 الرافض لاستخدام القوة او التهديد باستخدامها ولأى عمل عسكرى موجه ضد العراق لكى نجنب المنطقة تبعات حرب اخرى نحن في غنى عنها مع تأكيدنا على ضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية والسيادة الاقليمية للعراق الشقيق. ان دولة الامارات العربية المتحدة تنظر بقلق شديد تجاه الاحداث الخطيرة في الاراضى الفلسطينية المحتلة وتتعاطف وتتضامن مع الشعب الفسطينى في محنته وتندد بالاعتداءات التى تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلى في الاراضى الفلسطينية المحتلة وتطالب بتحرك المجتمع الدولي وبالذات الدول الكبرى المؤثرة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الاوروبى لالزام اسرائيل بالوقف الفورى لكل اعمال القتل والهدم والحصار والتشريد لابناء الشعب الفلسطينى. اننا نجدد تأييدنا لحق الشعب الفلسطينى في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وفي هذا الصدد فاننا نعيد التأكيد على مبادرة السلام العربية التى اقرتها قمة بيروت والتى تتضمن منهجية لحل عادل وشامل يضمن حقوق الطرفين وكذلك ما ورد في خطاب الرئيس الأميركى جورج دبليو بوش في اقامة الدولة الفلسطينية. كما نطالب اسرائيل بوقف انتهاكاتها للتعهدات التى ابرمتها في اطار عمليات السلام واستئناف محادثات السلام استنادا الى قرارات الجمعية العامة ومجلس الامن ولاسيما القرارات 181 و242 و338 و1397 و425 والتى تطالب بانسحاب اسرائيل من الاراضى الفلسطينية المحتلة بما فيها مدينة القدس الشريف الى حدود عام 1967 ومن الجولان السورى الى ما قبل الرابع من يونيو 1967 ومن مزارع شبعا اللبنانية وازالة المستوطنات من كل الاراضى الفلسطينية والعربية المحتلة وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم. ان استتباب الامن والسلم في الشرق الاوسط والخليج العربى يتوقف بشكل اساسى على تطبيق مفهوم اكثر شمولية وشفافية لنزع اسلحة الدمار الشامل، ان امتلاك اسرائيل لهذه الاسلحة بما فيها الاسلحة النووية يشكل تهديدا مباشرا لامن المنطقة والامن الدولي، وعليه فاننا نكرر مطالبتنا بقيام المجتمع الدولي والهيئات الدولية المعنية بنزع السلاح بالضغط على اسرائيل بكل الوسائل المؤثرة لحملها على التخلص من الاسلحة النووية واخضاع مفاعلاتها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك من اجل انشاء منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل بما في ذلك النووية منها في الشرق الاوسط والخليج العربى كما هو الحال في مناطق اخرى في العالم. ان دولة الامارات العربية المتحدة تراقب بقلق شديد التوتر المتصاعد بين الهند وباكستان واننا ندعو الدولتين المتنازعتين الى التعامل مع خلافاتهما من منطلق الاحساس بالمسئولية السياسية والامنية المشتركة تجاه المنطقة والعالم والعمل على عودة المفاوضات الثنائية فيما بينهما لحل الخلافات القائمة بالوسائل والطرق السلمية تعزيزا للسلم والامن الاقليمى والدولي. ان ظاهرة الارهاب الدولي تشكل تهديدا مباشرا لاستقرار الدول والامن الدولي والاقتصاد العالمى، وان دولة الامارات العربية المتحدة اذ تدين عمليات الارهاب مهما كانت اسبابها ومصادرها فانها تؤكد التزامها بقرارات الامم المتحدة ذات الصلة وتجدد دعوتها الى عقد مؤتمر عالمى للارهاب يتم من خلاله الاتفاق على تعريف واضح بشأنه استنادا لمباديء ميثاق الامم المتحدة والاتفاقيات الاقليمية والدولية. لقد اثبتت الاحداث السياسية والتاريخية ان التدهور الاقتصادى والفقر وندرة المياه والمديونية والاحتلال الاجنبى تهدد مصادر العيش والامن للانسان، وهى سببا رئيسيا لنشوب الصراعات والعنف والتطهير العرقى وعدم الاستقرار، وعلى هذا الاساس اكد قادة دول العالم في مؤتمر القمة العالمى للتنمية المستدامة الذى انعقد مؤخراً في مدينة جوهانسبيرغ في برنامج العمل والبيان السياسى على مبدأ المسئولية المشتركة والمتباينة لمعالجة هذه المشاكل وضرورة توفير الموارد المالية لتحقيق اهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من اجل القضاء على الفقر ورفع مستوى المعيشة وتحقيق النمو الاقتصادى العالمى، وعليه تدعو دولة الامارات العربية المتحدة حكومات الدول المتقدمة الى الالتزام بما تم الاتفاق بشأنه في قمة جوهانسبيرغ لا سيما ما يخص الدول النامية والفقيرة والدول الاقل نموا وبالذات في المجالات المالية كما جاء في توصيات مؤتمر تمويل التنمية والتى طالبت الدول المتقدمة بالمساهمة بنسبة 70 في المئة من ناتجها القومى لمساعدة الدول النامية والفقيرة لتنفيذ برامجها الانمائية. وان دولة الامارات العربية المتحدة سباقة في التلبية والمبادرة في تقديم المعونات والمساعدات الانمائية والمالية والانسانية الى العديد من الدول لاسيما الدول النامية المتضررة من نتائج الحروب الاهلية والاقليمية والكوارث الطبيعية. كما نحث المؤسسات المالية الدولية على انتهاج سياسات مالية اكثر توازنا وعدلا تهدف الى تخفيف اعباء الديون الخارجية عن الدول النامية واعطائها الفرصة للمشاركة في صناعة القرارات المتعلقة بالتنمية والبيئة المستدامة ومساعدتها للمشاركة في مضمار الاسواق العالمية بما يساهم في تنمية وتنشيط اقتصادها ويجعلها عضوا منتجا وفاعلا في استقرار العلاقات الاقتصادية الدولية. السيد الرئيس.. وختاما نأمل ان تحقق مداولاتنا حول بنود جدول اعمال الدورة الحالية نتائج ايجابية تعزز من دور الامم المتحدة في المحافظة على السلم و الامن الدوليين وفي جعل العالم مكاناً افضل للبشرية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ـ وام الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |