الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 اكدت مصادر الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء ان التدهور المريع في مخزون المياه الجوفية هو الذي اجبر الهيئة على انتهاج سياسة تقوم على تقنين عملية توزيع المياه على مناطق رأس الخيمة. وطريقة التقنين التي تتبعها الهيئة حالياً لتزويد الاهالي في كل المناطق بخدماتها من المياه تقوم على جدول زمني يتم بموجبه ضخ المياه لكل منطقة او مجموعة من المناطق السكنية ويتحكم عدد السكان في ساعات ضخ المياه المقررة لكل منطقة. وكمثال على ذلك فإن موعد ضخ المياه لمناطق الزهرة، البريرات، شعبية صقر من الساعة 8 مساء ولغاية 8 صباحاً ومناطق الجيل، الغلية، الصالحية، بني زيد من 8 صباحاً وحتى 3 مساء. وبالنسبة للظيت الشمالي من 3 فجراً ولغاية 8 صباحاً والظيت الجنوبي من 8 صباحاً وحتى 12 ظهراً. ورأس الخيمة القديمة وخزام من 4 صباحاً ولغاية الواحدة ظهراً. اما الرفاعية والجزيرة الحمراء فإن ضخ المياه اليهما يكون من الواحدة ظهراً وحتى 9 مساء. وبالنسبة للمعمورة، المعيريض، شعبية راشد، الرمس فإن موعدها مع المياه من 8 مساء الى 9 صباحاً. ونظراً لأن امارة رأس الخيمة تعتمد بشكل اساسي على مياه الآبار الجوفية لسد احتياجات المناطق الاستهلاكية من المياه فإن شح الامطار الذي تعاني منه المنطقة بأسرها طوال السنوات الاخيرة احدث فجوة مزعجة في خدمات المياه. وطبقاً لمعلومات مصدرها القطاع الزراعي فإنه نتيجة لعدم هطول الامطار فإن منسوب المياه الجوفية ينخفض باستمرار والدليل على ذلك فإن عمق الآبار الجوفية بلغ ألف قدم في كثير من المناطق. وتحتاج امارة رأس الخيمة لحوالي 14 مليون جالون يومياً من المياه وفي الوقت الراهن يتم توفير هذه الكمية من المياه بواسطة وحدات وهي تنتج 6 ملايين جالون يومياً بينما تقوم الآبار الجوفية المنتشرة في الاودية الجبلية بتوفير ما تبقى من المياه. وتقول مصادر الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء في ضوء التدهور المريع في المخزون الجوفي للمياه لم يكن امامنا من سبيل اخر لمواجهة الازمة والمحافظة على ما تبقى من المياه الجوفية سوى اللجوء لاسلوب الترشيد. وتسعى الهيئة الاتحادية الى جانب جهودها التقشفية لاقناع المواطنين والمقيمين باتباع سلوك حضاري في التعامل مع خدماتها خاصة المياه التي تصفها بأنها من كنوز العالم وتقول مصادر الهيئة: ان الاقتصاد في استخدام الماء واجب وطني وقومي ومن الاهمية بمكان قيام افراد المجتمع جميعاً بدور ايجابي يساهم في المحافظة على المياه بل فإن من الضرورة ايضاً العمل على غرس عادة المحافظة عليه في نفوس الاطفال وذلك من خلال اشراكهم في البرامج المدرسية او غيرها يكون الهدف منها تحقيق ذلك الغرض. وتحتفظ مصادر الهيئة ذاتها بذكريات مؤلمة لما يمكن وصفه بأنه الاسوأ في مجال استخدام المياه بالدولة وهي تقول: من الواضح ان الجميع متفقون في شيء واحد هو عدم المحافظة على المياه والاخطر من ذلك ان من الناس من ينسى نفسه حينما يقف امام صنابير المياه. ولكن اسوأ تعامل مع خدمات المياه كان يتمثل في قيام احد الاشخاص بمحاولة تعبئة بئر جوفي يقع في منزله بمياه شبكة التوزيع بدلاً من حدوث العكس هذا الى جانب تعامل الكثيرين باهمال مع المياه كأن يتركوا الخراطيم والصنابير مفتوحة على الدوام لتروي الاشجار والحدائق المنزلية وغير ذلك من المهام الاسرية. ويرى المستهلكون ان الاستسلام لمشكلة نقص المياه ومحاولة علاجها بالتقنين امر لا يمكن قبوله في هذا الوقت اذ من الضروري اللجوء بطرق شتى لايجاد حل للمشكلة. ويقول راشد علي راشد وهو احد المتضررين من انقطاع المياه يمكننا استثمار مياه البحر بتحويلها لمياه حلوة تفيد الانسان بدلاً من انتظار الامطار التي يعلم الله وحده متى تهطل علينا من السماء. ويشتكي بعض الاشخاص من ان المياه لا تصل اليهم في الموعد الذي حددته الهيئة الاتحادية في جدولها الترشيدي. ويقول علي عبدالجليل وهو احد سكان بناية بالرمس: منذ فترة طويلة لم تدر علينا صنابير المياه بنقطة ماء الامر الذي يضطرنا للحصول على المياه من المصادر التجارية. ويبدو ان الاسر التي يرمي بها حظها في نهاية شبكة توزيع المياه ستظل ترزح تحت وطأة أزمة المياه لأن اصحاب المساكن الذين يتخذون لهم مواقع متقدمة من شبكة التوزيع يستخدمون المياه اعتماداً على اجهزة الضخ الكهربائية مما يضعف وصولها لمن هم في مؤخرة شبكة التوزيع. ويتحدث عدد من ساكني الظيت الشمالي ومناطق الجزيرة الحمراء والرفاعة عن متاعب جمة للحصول على المياه وهم يقولون انهم يسهرون ساعات طويلة لأجل الحصول على قطرة ماء. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |