واصل مؤتمر النخيل العالمي: زراعة النخيل في دولة الامارات العربية المتحدة والذي ينظمه مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية فعالياته لليوم الثاني على التوالي بفندق انتركونتيننتال أبوظبي بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين المختصين. ففي الجلسة الثالثة الصباحية التي ترأسها الدكتور عبد الوهاب زايد كبير الخبراء الفنيين ببرنامج بحوث وتنمية النخيل في جامعة الامارات، قدم المهندس هلال حميد الكعبي مدير المشروع الوطني في برنامج بحوث وتنمية النخيل بجامعة الامارات ورقة عمل بعنوان «زراعة النخيل في دولة الامارات العربية المتحدة: أنشطة البحث والانتاج على نطاق واسع» حيث اشارت الورقة الى أن مهمة برنامج بحوث وتنمية النخيل الذي ينفذ بالاشتراك بين جامعة الامارات العربية ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات unops تتلخص في توفير المهارات الفنية والعلمية، وتعزيز مختبر زراعة الأنسجة النباتية وتحسين تقنيات الانتاج واكثار شجر النخيل على نطاق واسع، وتأمين تدريب العاملين في هذا المجال. كما استعرضت الورقة انشطة البحث في مجال الاستنبات بواسطة انابيب الاختبار والاكثار منها على نطاق واسع والتي يقوم بها مختبر زراعة الانسجة النباتية بجامعة الامارات العربية المتحدة، واحتمالات استخدامه في برامج زراعة شجر النخيل، وكذلك ناقشت الورقة نتائج البحوث المتعلقة بنوعية شجر النخيل المستنبت عن طريق زراعة الأنسجة النباتية. وقدم الدكتور محمد عوين استاذ في علم البستنة بمعهد الملك الحسن الثاني للزراعة والعلوم البيطرية بالمغرب دراسة بعنوان «اكثار النخيل على نطاق واسع باستعمال تقنيات زراعة الانسجة النباتية اشار فيها الى أهمية شجرة النخيل والتي تعتبر محصولا استراتيجيا بالنسبة الى المغرب العربي ودول الشرق الأوسط بسبب أهمية ادوارها الاقتصادية والاجتماعية والايكولوجية. وذكر د. محمد عوين بأن النخيل يوفر الغذاء لأكثر من (8) ملايين نسمة في شمال افريقيا، ويكون 20- 75% من دخل زراعية، كما تؤدي شجرة النخيل دورا رئيسيا في نظام الزراعة المتعددة المراحل بتوفير الحماية لأشجار الفاكهة وغيرها من المحاصيل التي تزرع تحتها. كما اشارت الدراسة الى أهم الامراض التي تصيب شجرة النخيل، حيث اعتبرت مرض «بيوضي» واحدا من اخطر اعداء هذا المحصول، وادى الى أثار مدمرة بايكولوجية العديد من المناطق، وتمثل هذه الاثار مشكلات انسانية واجتماعية واقتصادية خطيرة. واوضحت الدراسة بأن مرض «بيوضي» قد تسبب بقتل اكثر من (10) ملايين شجرة نخيل في المغرب و 3 ملايين شجرة في الجزائر، كما انه يهدد مناطق شجر النخيل في تونس وموريتانيا. وقال: ما يزيد من تفاقم المشكلة هو أن المرض يهاجم اكثر الاشجار حيوية وانتاجا من بين تلك التي تزرع لاغراض تجارية، حيث يتأثر نتيجة لذلك دخل المزارع بشكل حاد، وكذلك يتأثر ايضا التنوع البيولوجي، فبسبب هذا المرض تم فقد افضل طرازين من الجينات الى الأبد. كما قدم الدكتور ميشيل فيري المدير العلمي لمحطة بحوث النخيل والنظم الزراعية في الأراضي الجافة في اسبانيا ورقة عمل بعنوان «النخيل والمنتجات المساعدة: التكون التشكيلي وأهميته بالنسبة الى الاكثار» حيث اشار فيها الى أن المنتجات المساعدة لشجر النخيل تشمل براعم تتطور وتؤدي الى انتاج فروع او طلع موضحا أن البراعم المساعدة تمر بعملية تطور تشكيلي طويلة. وذكر المحاضر بأن الدراسة التشكيلية والنسيجية تمت وفقا لتوزيع البراعم المساعدة على طول اللولب الذي يمثل تطور الكائن الحي بالاضافة الى الفترة المعينة من السنة. وقال لقد سمحت الدراسة بالتمييز بين العديد من المراحل الواضحة في التطور التشكيلي للبراعم النباتية والطلع وبالمقارنة بين هذه المراحل تبين انه في المرحلة الأولى، تبقى البراعم المساعدة في حالة من عدم التميز الشكلي والكمون التام لفترة طويلة من الوقت حيث تمتد هذه الفترة لعدة سنوات في حالة التطور التشكلي للازهار. وقدم بيتر فرانسوا دي وت كبير مديري المشروعات الزراعية بهيئة التنمية الناميبية دراسة حول «التقنيات المحسنة لتلقيح وري النخيل» حيث أكد فيها على أن الدول التقليدية تتبع في انتاج التمر برامج تلقيح متنوعة، مما يتسبب في حالة من الشك فيما يتعلق بالبرامج المثلى بالنسبة الى كل حالة من الظروف الخاصة. واوضحت الدراسة بأنه يتم من الناحية العلمية عادة تقييم أهمية التلقيح والري بناء على الكيفية التي تؤثر بها هذه الاجراءات في النمو، الانتاج، ولا يتم اعطاء ما يكفي من التركيز على العواقب الاقتصادية لهذه الاجراءات. وأكدت الدراسة على ضرورة أن تركز برامج التلقيح على معالجة اي انحرافات عن المعايير المحددة حتى تخلق بيئة تفضي الى النمو الامثل. وذكر بيتر فرانسوا دي وت بأن الماء يشكل سلعة نادرة ومكلفة في معظم الدول التي تزرع فيها اشجار النخيل مؤكدا على ضرورة الاستفادة من الماء باكبر قدر ممكن من الكفاءة لضمان الحصول على محصول جيد من النخيل ولتوفير ماء اضافي لري المزيد من المحاصيل الاخرى. كما اشار الى العوامل المثلى التي تؤثر في الاستفادة المثلى من الماء والكمية المطلوبة طوال السنة، وكذلك نظام الري المستخدم، ووقت الري في النهار والليل وتواتره. وأكد المحاضر على ضرورة أن يؤخذ بالاعتبار الصفات المناخية، وصفات التربة والماء السائدة، لتحديد برنامج الري المبتغى بالنسبة الى كل مزرعة. كما استعرضت الدراسة ايضا بعض الاراء المقتضبة عن التقليح، بالاضافة الى مراجعة طرق الري المختلفة. وقدم الدكتور عبد الله الدخيل الباحث في مجال محاصيل الحقول والاعلاف بالمركز الدولي للزراعة الملحية بدولة الامارات دراسة حول «النخيل والزراعة البيولوجية ـ الملحية»، حيث اوضحت الدراسة أن زراعة شجر النخيل في دولة الامارات العربية قد زادت بشكل كبير خلال العقود القليلة الأخيرة وقد بلغت وفقا للتقديرات الاخيرة ما يقارب 41 مليون شجرة تغطي مساحة تزيد على 185 مليون هكتار مما سهل امر هذه الزيادة غير المسبوقة الدعم الحكومي المكثف وتقنيات الاستنبات والانتاج المحسنة. وقال المحاضر: انه على الرغم من المرتبة العالية التي تحظى بها شجرة النخيل وسط النباتات البستانية فيما يتعلق بتحمل الملوحة، فقد اصبحت مشكلة الملوحة في العقود الأخيرة واحدة من العوائق الرئيسية امام النظام الزراعي، الايكولوجي في المنطقة. كما تحدث الدكتور الدخيل عن دور المركز الدولي للزراعة الملحية بوصفه مركزاً يتصف بالتميز في مجال الزراعة التي تروي بمياه مالحة. وقال: بما أن المركز يمثل المنظمة الدولية الوحيدة من نوعها في منطقة الخليج، فانه مؤهل بشكل فريد لتقييم اثار الملوحة على نمو شجر النخيل وانتاجيته، والتنوع الجيني بالنسبة الى احتمال الملوحة، وتطوير برامج الانتاج الملائم، والادارة التي يمكن أن تعزز النظم الزراعية الايكولوجية لشجر النخيل. وذكر د. عبد الله الدخيل انه تم تخطيط العديد من المشروعات وبدء العمل بها، لتحقيق الاهداف الآنفة الذكر، والتي تشمل تقييما ميدانيا طويل الأجل لاحتمال الملوحة وآثارها في (10) انواع نخبوية من شجر النخيل لها أهمية كبرى في منطقة الخليج، كما تشمل المشروعات ايضا فحص انواع النخيل النخبوية المتجانسة لمعرفة احتمال الملوحة في المراحل الأولى من النمو حيث طور مختبر زراعة الانسجة النباتية لشجر النخيل هذه الانواع، كما ويشمل المشروع ايضا تقييما لاثر المستويات المتزايدة للملوحة وطرق الاستنبات السائدة في انتاج شجر النخيل في مزارع منتقاة بدولة الامارات العربية المتحدة. وكذلك تناولت الورقة مشروعات اخرى ذات علاقة بتأسيس بنك جينات ميداني لأصناف شجر النخيل وحقن اصناف منتقاه بخصائص احتمال الملوحة، بالاضافة الى ذلك تم استعراض مقتطفات من نتائج مشروع المركز الدولي للزراعة الملحية لتقييم جودة ثمرة شجر النخيل في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. كما قدم الدكتور سمير الشاكر المدير الفني لمصنع تمور الامارات ورقة عمل حول «تقنية جني ثمر النخيل في دولة الامارات العربية المتحدة» أشار فيها الى أن دولة الامارات تتمتع بأسرع انتاج متزايد لشجر النخيل في العالم بفضل دعم واهتمام وتشجيع صاحب السمو رئيس الدولة بزراعة النخيل، حيث زاد العدد الاجمالي لأشجار النخيل بشكل كبير منذ عام 1980، وبعد أن كانت دولة الامارات تحتل المرتبة (12) في السابق، أصبحت في الوقت الحاضر تحتل المرتبة الثانية فيما يتعلق بعدد اشجار النخيل، والمرتبة الخامسة فيما يتعلق بالانتاج الأجمالي منذ عام 2001. كما تطرقت الدراسة الى أهمية التمر بوصفه مصدرا للغذاء في الدولة، وكونه يشكل جزءا متكاملا من الوجبة الغذائية في تاريخ المنطقة. وقال المحاضر بأن التمر كان يجمع ويعالج ويسوق بدرجة متزايدة من التعقيد على المستويين المحلي والعالمي، حيث اصبحت دولة الامارات واحدة من اكثر الدول المنتجة للتمر في العالم وقد تزامن هذا التوسع في زراعة شجر النخيل ايضا مع تأسيس منشآت حديثة للتعبئة والمصالحة في كل المنطقة التي تنمو فيها أشجار النخيل. كما تناولت الدراسة المشكلات والمعوقات التي تواجه الاقتصاد الكلي لشجر النخيل الواسع الشعبية والتي تتعلق بشكل رئيسي بالمشكلات الفنية، مثل تكلفة انتاج المواد الخام والمنتج النهائي، والاسعار، والتسويق، وتحديات العولمة. وقدم الدكتور عبد الله عبودي مدير قسم بحوث وانتاج النباتات بوزارة الزراعة والثروة السمكية بالدولة ورقة عمل حول «تخزين التمر في مرحلة الرطب بواسطة التحكم في الظروف الجوية» حيث اوضحت الدراسة أن في كل حالات المعالجة التي تستخدم التحكم في الظروف الجوية كانت التجارب ناجحة في المحافظة على التمر لمدة 210 ايام عند درجة حرارة تبلغ 5 + درجات مئوية، حيث تمت ملاحظة اصابة خفيفة في اثناء المعالجة بالنيتروجين في الموسم الزراعي 1994- 1995. وفي الجلسة المسائية الرابعة التي ترأسها المهندس هلال حميد الكعبي مدير المشروع الوطني بجامعة الامارات، قدم الدكتور محمد جربي منسق برنامج ورئيس فريق عمل منظمة الامم المتحدة للأغذية والزراعة بالمملكة العربية السعودية ورقة عمل بعنوان «الأمراض الرئيسية للنخيل» حيث استعرضت الدراسة الامراض التي تتعرض لها شجرة النخيل والتي تسببها الفطريات والبكتيريا والبلازما النباتية والاضطرابات الفسيولوجية في الشجرة والتي يمكن أن تسبب خسائر جسيمة. كما استعرضت الدراسة الأمراض التي تصيب اشجار النخيل مثل مرض بيوضي ومرض الخامج وتعفن الثمار وغيرها من الامراض التي تسبب خسائر جسيمة بالنسبة الى ثمار التمور. وقدم الدكتور عبد الله وهيبي كبير الخبراء الفنيين ببرنامج دعم انتاج التمر بناميبيا ورقة عمل بعنوان «الآفات الرئيسية للنخيل» حيث ناقشت الورقة الامراض والآفات العديدة التي تهاجم شجر النخيل والتي من أهمها «مرض بيوضي» أهم مهدد لاشجار النخيل في دول المغرب العربي، وسوسة النخيل الحمراء المهدد الرئيسي الذي يواجه اكثار وانتاج التمر في مناطق زراعة النخيل الاخرى. وقال: لقد سجلت سوسة النخيل الحمراء بوصفها آفة من آفات شجر النخيل لأول مرة في عام 1970 في الهند حيث غزت منطقة الشرق الأوسط في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين، وتسببت الآن باضرار بالغة لمزارع اشجار النخيل في دول مثل الامارات والسعودية ومصر. وأشار الى نه تم اختبار وسائل مختلفة لمكافحة سوسة النخيل الحمراء، ومنها بشكل رئيسي المبيدات الحشرية وفخاخ الفرمون، ولكن لم يتم الحصول على نتائج ملموسة. كما قدم الدكتور سمير الشريف الاستاذ في الادارة المتكاملة للآفات الحشرية بكلية الزراعة في القاهرة ورقة عمل بعنوان «حشرات النخيل المهمة في منطقة الخليج العربي» أكد فيها على أن شجرة النخيل السائدة في منطقة الخليج العربي تؤدي دورا اقتصاديا واجتماعيا مهما في حياة سكان هذه المنطقة حيث يتركز انتاج التمور بمنطقة الخليج العربي في العراق والسعودية والامارات وعمان، وتنتج المنطقة نحو ثلث الانتاج العالمي من التمور. كما اشارت الدراسة الى الآفات والامراض التي تتعرض لها اشجار النخيل والتمور المخزنة والتي تسبب خسائر كبيرة والتي من أهمها النمل الابيض، والبق الدقيقي العملاق والبق الدقيقي تحت الأرض وحشرة «بارلاتوريا» النخيل القشرية البيضاء، وحشرة النخيل القشرية الحمراء، وحشرة النخيل القشرية الصفراء، وحشرة «كاليفورنيا» القشرية الحمراء وغيرها من الآفات والامراض التي تصيب اشجار النخيل والتمور المخزنة.