مع بداية العام الدراسي الحالي دخلت الى حيز التطبيق عملية نقل الصلاحيات من وزارة التربية والتعليم والشباب بقطاعاتها واداراتها المركزية الى الميدان وما يضمه من مناطق ومدارس. ورغم ان تطبيق هذه الصلاحيات لايزال في مراحله الأولى، بل وفي بداياته، إلا ان استطلاع رأي مديري المناطق فيما فوض اليهم من الوزارة يعد أمراً ضرورياً للتعرف على واقع الحال في الميدان في أعقاب صدور قرار نقل الصلاحيات بكل ما يحمله من توجهات واختصاصات. وتشير محاور الاستطلاع الذي أجرته «مدارس وجامعات» الى ان التحول نحو «لامركزية التنفيذ» في القطاع التربوي يعد أمراً غير مسبوق، ويشكل انطلاقة جديدة في الأداء على كافة المستويات. كما تؤكد الآراء المطروحة والتي أدلى بها مديرو المناطق الى ان غياب اللوائح التفسيرية لقرار نقل الصلاحيات يعتبر عائقاً أمام التطبيق السليم لهذا القرار الايجابي والمتميز. ونستعرض هنا الآراء حول القرار وأبعاده وامكانيات تنفيذه في مناطق دبي والشارقة ورأس الخيمة. في البداية يؤكد الدكتور أيوب بدري مدير منطقة دبي التعليمية ان قرار معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب الذي اتخذه للتحول نحو اللامركزية وايجاد مناطق تعليمية مستقلة في الكثير من شئونها هو قرار غير مسبوق على صعيد البلدان العربية لافتاً الى ان القرار كان يتطلب جرأة كبيرة لأن الجميع يعلم ان عملية التحول من نظام شديد المركزية لسنوات طويلة الى نظام لامركزي يتسم بالمرونة ويستجيب لتحديات العصر طريق محفوف بالمخاطر وبالتالي لضمان نجاح هذا المشروع الرائد فإن المناطق التعليمية تعد جزءاً من تسهيل عملية التحول، وهناك أطراف اخرى تمثل جزءاً آخر من الحل وتحديداً على مستوى مختلف قطاعات وادارات وزارة التربية. وعن شروط نجاح التحول نحو اللامركزية يشير مدير تعليمية دبي الى ان الشرط الأول فيها يكمن في دعم القيادة العليا بالمؤسسة، مؤكداً انه لحسن حظ الجميع ان الشرط قد توفر بالقرار الذي اتخذه معالي وزير التربية والتعليم والشرط الثاني هو ضرورة تفهم قيادات وزارة التربية ومختلف اداراتها لفكرة ورؤية معالي الوزير وضرورة ايجاد التنسيق والانسجام المطلوبين لمساندة المناطق التعليمية لترجمة رؤية معالي وزير التربية. التدخل معرقل ويوضح الدكتور بدري ان كل تدخل من طرف ادارات أو قطاعات الوزارة في الصلاحيات التي أعطيت للمناطق التعليمية يعني عرقلة لجهود معالي وزير التربية في تحقيق هدف غير مسبوق. وعن الشرط الثالث أكد ان الصلاحيات يجب ان تدعم بالموارد البشرية المطلوبة من ناحية الكم والنوعية، تفادياً لحدوث اختناقات في المناطق التعليمية، لافتاً الى ان جزءاً كبيراً من مهام وصلاحيات المناطق فنية بطبيعتها، وبالتالي يجب تزويد المناطق بكوادر بشرية عالية المستوى. وأشار الدكتور بدري الى ان الشرط الرابع نفسي، فإذا لم يتقبل المسئولون على مستوى الوزارة والمناطق التعليمية والمدارس فكرة اللامركزية وضرورة التعاون فيما بينهم من أجل تحقيق فكرة اللامركزية وترجمتها الي الواقع فإن وثيقة الصلاحيات ستكون «حبراً على ورق» وسنكون جميعاً قد فوتنا على أنفسنا فرصة طال انتظارها وقد لا تتكرر في المستقبل القريب. وحول تفعيل الصلاحيات بالمدارس قال الدكتور بدري انه من المتوقع والطبيعي ان يتخوف البعض من الجديد ويتردد البعض الآخر، وقد تعارض مجموعة حركة اللامركزية المطروحة الآن، وبالتأكيد هناك الفريق الأخير المتحمس جداً لفكرة التفويض واعطاء الصلاحيات، وأضاف قائلا: لضمان التقليل قدر الامكان من أفراد الفئة الأولى والثانية والثالثة لجعلهم متحمسين ومؤيدين لفكرة اللامركزية فإن القضية تحتاج الى تهيئة نفسية لتقبل الفكرة وشرح أبعادها ومنافعها للجميع، وتحتاج كذلك الى تهيئة فنية لمعرفة كيفية ترجمة مختلف محاور عملية التحول نحو اللامركزية، وأخيراً وهو الأهم تتطلب تأكيداً على مبدأ المساءلة والشفافية والمحاسبة في العمل وايضاً عامل الوقت مهم لكي يتشبع الجميع بهذا التوجه الجديد. الدعم المادي للصلاحيات وأوضح الدكتور حميد بن ناصر الزري مدير منطقة الشارقة التعليمية ان التفويض بالاختصاصات الذي منحته وزارة التربية والتعليم والشباب للمناطق التعليمية ستصبح ذات فعالية أكبر وتأثير أوضح في الاداء الميداني إذا توفرت لها جوانب الدعم المادي (المالية) التي تمثل العقبة الوحيدة التي تواجهها المناطق التعليمية في القيام بتلك الاختصاصات التي فوضت المناطق وحولت اليها الكثير من عمليات الشراء للمستلزمات الضرورية والقيام بالصيانة. ويطالب الدكتور الزري بتحويل المبالغ المالية التي كانت مخصصة لذلك في الوزارة الى المناطق التعليمية، مشيراً الى أهمية الدعم المعنوي ايضاً لهذا الوضع الجديد بالتوازي مع الدعم المادي اللازم، حيث ان العناصر الموجودة في المناطق سوف تتعامل مع هذه الاختصاصات ليست لديها الكفاءة لتسيير دفة الأمور خاصة فيما يتعلق بالخدمة المدنية والأمور المالية وهؤلاء يحتاجون الى تدريس واعادة تأهيل كدعم معنوي أو ان تقوم الوزارة بنقل بعض العاملين لديها الى المناطق لتدعيم هذه الجوانب، خصوصاً وان بعض أفراد هذه الطاقة البشرية والكفاءات سيصبحون قليلي الاختصاصات في الوضع الجديد. اختصاصات جديدة كما أوضح الدكتور حميد الزري ان معظم الاختصاصات التي فوضت للمناطق جديدة عليها، وانها توجه سليم من قبل الوزارة لتسهيل قضاء حاجات أولياء الأمور وتحقيق دورة المراسلات فيما بين المناطق والوزارة وأقسامها المختلفة، الأمر الذي سيترك للوزارة فرصة التفكير في التخطيط الاستراتيجي للعملية التعليمية، مطالباً الوزارة بمراعاة حاجة المناطق وخاصة أقسام التعليم الخاص بها الى عناصر بشرية حيث ان الاختصاصات الجديدة أعطت صلاحيات كثيرة لأقسام التعليم الخاص مثل قبول الطلاب وتدقيق الشهادات والترخيص، وهي تعاني من نقص في العناصر البشرية بشكل واضح، ومطالباً ايضاً أن يستتبع هذه الاختصاصات التفويض بالصلاحيات لادارات المناطق، وأن تكون هناك لوائح تنفيذية من الوكلاء المساعدين لتنظيم عملية تنسيق العمل مع المناطق مثل قطاع الادارة التربوية الذي يحتاج الى لائحة تنظيم العمل بين الأقسام. التنفيذ مرتبط بالتخطيط ويبدي عبدالله حسن حماد مدير ادارة منطقة رأس الخيمة التعليمية للشئون التربوية رأيه في فلسفة مركزية التخطيط ولامركزية التنفيذ في اطار الصلاحيات الممنوحة لمدراء المناطق التعليمية بالدولة قائلا: هناك نظرة عالمية ليست مقتصرة على التعليم حول مركزية التخطيط وفلسفته واللامركزية في التنفيذ بوحداته، والتعليم جزء من المنظومة التي يقوم عليها المجتمع، لذا فمركزية التخطيط لها أبعادها المطلوبة وهذا يعني التأكيد على هذا المبدأ بحيث يتم رسم السياسة التعليمية ونتاجات التعلم المطلوبة وأساليب التقويم والمشاريع التي تطور واقع التعليم، والأخذ بأحدث الطرق للوصول الى الأفضل في رسم خططنا التعليمية. ويضيف انه يتم العمل بالمناطق التعليمية في سياق هذا التخطيط المركزي بحيث ترسم المناطق خططها وبرامجها وأهدافها ومشاريعها مستقاة من التخطيط المركزي مما يدعونا للتطرق الى الشق الثاني من هذه الفلسفة، وهي لامركزية التنفيذ أي ان هناك عدة أطراف تسهم في التنفيذ، وكلما أعطى للادارات الوسطى صلاحيات التنفيذ فيما يتم التخطيط له، فلاشك انه ستكون هناك دقة في التنفيذ والتقويم المستمر للأهداف المرسومة ورصد للمتغيرات التي تحدث أثناء تنفيذ تلك الخطط والبرامج المركزية وحصر البدائل المتاحة. ويواصل حماد قائلا: هنا يأتي دور المؤسسة التعليمية المتمثلة في المدرسة فعليها الكثير من الآمال في القيام بواجباتها في نطاق الصلاحيات التي ستمنح لها أسوة بالمنطقة التعليمية، وهناك ممارسات ينبغي ألا تخرج من أسوار المدرسة وان يبت فيها بصورة سريعة ضمن سياق ادارتها، فكلما اتسعت ساحة اللامركزية في التنفيذ فإننا سنحصل على نظام أدائي سليم يوصلنا في النهاية الى تحقيق أهدافنا التعليمية بصورة هادئة وبدون توترات ولا معوقات كبيرة وسيشعر كل من ينتسب لمؤسسات التعليم المنتشرة بالدولة بأنه مشارك وعضو فعال ليس فقط تنفيذ ما يطلب منه وإنما يساهم في صنع الكثير من القرارات. ويؤكد حماد انه على الرغم من مباشرة المناطق التعليمية العمل على تنفيذ الصلاحيات التي منحت لها بصورة متدرجة، إلا ان هناك مجالات بحاجة الى تريث ومتابعة لآليات التنفيذ، والأيام المقبلة ستتمكن المناطق التعليمية من خلالها الاحاطة بكافة اللوائح التفسيرية للصلاحيات، وأنا على يقين بأننا سنبدي تفاعلاً جيداً في تنفيذ تلك الصلاحيات كل في نطاق تخصصه. ويختتم قائلا: حتى الآن نحن في انتظار مذكرة تفسيرية تصدر قريباً من الوزارة لبعض الصلاحيات التي تحتاج الى تفسير ليتم تنفيذها على أكمل وجه. ونتوقع ان تتفهم المناطق آليات التنفيذ بصورة أوضح خلال الفترة المقبلة. استطلاع: يحيى عطية فتحي عبدالكريم نجلاء سعد الدين