بدأ سوق السمك في دبي يحقق انتعاشه المعهود بعد ان شهد موسم الصيف ارتفاعا ملحوظا في اسعار السمك واختفاء بعض الاصناف المفضلة منه، فضلا عن اعمال التطوير والتنظيم التي شهدها السوق في غضون الاشهر القليلة الماضية. وقد انجزت بلدية دبي أعمال تطوير وصيانة سوق السمك في بر ديرة بتكلفة اجمالية بلغت 3 ملايين درهم، وذلك لتنظيم وتسهيل حركة البيع والشراء داخل السوق. ويأتي مشروع التطوير ضمن اطار توجهات بلدية دبي نحو تطوير المرافق الخدماتية بمختلف انواعها، سيما التي تشهد حركة جماهيرية كبيرة مثل سوق السمك في بر ديرة والذي يعد من اقدم الاسواق في امارة دبي، ويلعب دورا حيويا في الحركة الاقتصادية خصوصا فيما يتعلق بتجارة المواد الغذائية، حيث يعد سوق السمك في بر ديرة موردا رئيسيا للتجار والافراد في الحصول على احتياجاتهم من الاسماك والخضار الطازجة. ومن هذا المنطلق فقد حرصت بلدية دبي على تطوير السوق واضفاء بعض التحسينات عليه لضمان تقديم الخدمة المتميزة وبالجودة التي تواكب تطور المدينة. وشملت اعمال التطوير انشاء دكك سمك جديدة في السوق وتظليلها، كما شملت على صيانة ودهان كامل لمنشآت السوق (المباني الحديدية والخرسانية)، وصيانة الارضيات الخرسانية في السوق وشمل استبدال اغطية خطوط الصرف الصحي وتجديد دورات المياه، وتركيب مراوح وانارة لمنطقة بيع الخضار في السوق، بالاضافة الى بعض الاعمال المدنية مثل اعمال الطرق حول السوق والاعمال الكهروميكانيكية. كما شملت اعمال التطوير في سوق السمك انشاء منصة ودكة لمنطقة المزادات لانزال الاسماك مباشرة الى المنصة، وتوسيع منطقة تجميع النفايات وطلاء الجدران الداخلية بالفايبر جلاس، وتوسيع كابينة المراقبين والخاصة بدخول ساحة المزاد، وانشاء منطقة جديدة لتقطيع الاسماك بمواصفات خاصة وعمل توصيلات للمياه وتحديث وتطوير شبكات الصرف الصحي بالاضافة الى غرف لتبديل الملابس للمقطعين وتظليلها، فضلا عن تركيب رسومات بالسيراميك على الجدران بحيث يحتوي على رسومات بحرية في منطقة تقطيع السمك. كما شمل مشروع تطوير وصيانة سوق السمك في بر ديرة بدبي زيادة الانارة والمراوح وتركيب كوليستر مزججة للجدار الخارجي، بالاضافة الى دهان جدران منطقة تنزيل اللحوم بدهان الفايبر جلاس، وعمل دكك جديدة خاصة لبيع الاسماك الجافة، الى جانب انشاء منطقة جديدة لثلاجات حفظ الاسماك، وعمل مواقف خاصة لسيارات تخزين الاسماك والتي تقوم ببيع وتصدير الاسماك. اسعار متذبذبة وفي استطلاع لآراء الجمهور وزوار سوق السمك بديرة التقينا عدداً من باعة السوق وزبائنه منهم محمد عبدالرحمن العري الذي قال ان أسعار السمك بدأت تتذبذب بين الصعود والهبوط، وهو مؤشر على أن اسماك مياه السطح بدأت تعود إلى الساحل، بعد ان اجبرتها حرارة الصيف على الهجرة بعيدا إلى المياه الباردة، مشيرا إلى ان الشهر المقبل سوف يشهد حضورا كبيرا لبعض الاصناف التي طالما افتقدها المستهلك خلال موسم الصيف، مثل سمك «اليريور»، و«الخباط»، و«القرفا»، باعتبارها اسماكاً مهاجرة، وليست ثابتة كأسماك القاع. وأضاف ان فصل الصيف حدد للمستهلك أنواعا معينة من الاسماك التي تعيش في بيئة القاع مثل الشعري. ودعا محمد العري وزارة الزراعة والثروة السمكية بمنع الصيد في موسم التكاثر، بعد تراجع الكميات المعروضة من الاسماك عاما بعد عام نظرا لاصطيادها في موسم التكاثر، موضحا بان «الحبل» أو يرقات الاسماك تجرف ب«الالياخ» مع بقية الاسماك، الامر الذي ساهم في تقليل فرص تكاثر الثروة السمكية. وقال ان على الصياد المواطن ان يلتزم بالاشتراطات التي حددها قانون الصيد بالدولة، خصوصا وان الكثير يسهم في مخالفة القانون بشكل أو بآخر، فالبعض يصيد بـ 5 أو 6 «ألياخ» شباك ، يبلغ طول كل «ليخ» حوالي 40 مترا، بينما كان الصيادون في السابق يكتفون بقدر يسير من صيد اليوم الذي كان يبدأ في الصباح الباكر وينتهي قبل انتصاف النهار، فاذا ظل الحال على ما هو عليه اليوم في ظل استخدام جميع الوسائل بما فيها غير المشروعة في الصيد، فان سوق السمك سوف يخلو من العرض بعد 10 سنوات. فأسماك مثل «الخباط» تصطاد على امتداد مراحل نموها، فتجدها في السوق منذ ولادتها وحتى ان ينتهي بها الموسم. وأكد انه على الرغم من وجود القرارات والتشريعات الرسمية التي تنظم عملية الصيد في الدولة، إلا انك لا تجد من يلزم الصيادين على تفعيلها، بل ربما تطبق في امارة وتخالف في امارة أخرى، طالما كان تطبيق قوانين الصيد تختلف من ميناء إلى آخر في الامارة الواحدة. وقال ان الصيد بالصنارة قليل، والشائع الصيد ب«القراقير»، أما «الالياخ» فلها مواسم واشتراطات، وعلى الجهات المسئولة ان تخصص لوسائل الصيد هذه، مواقع معينة بعمق محدد، وأوقات معروفة، وتعمل على مراقبة الالتزام بها، وتنفيذ الاوامر الصادرة من رئيس الدولة بهذا الصدد، كما ان على جمعيات الصيادين ان تفعل مثل هذه القرارات، وتعمل على ضبط العرض بمقدار الطلب، حتى لا يغرق السوق كما هو حاصل في بعض المواسم، ويخلو في مواسم أخرى. التعاون مع الزراعة وقال ان على هذه الجمعيات الدخول إلى السوق وتتعاون مع وزارة الزراعة والثروة السمكية في تطبيق القرارات على ارض الواقع، فـ «الكراريف» ـ يقصد شباك الهيالة ـ تجرف الثروة السمكية وتأتي بالملليمتر على الاحياء البحرية دون حسيب أو رقيب، ثم تعيد بالاسماك الصغيرة الميتة مرة أخرى إلى البحر، ناهيك عن تسببها في اتلاف حبال «الجراجير». وقال ان الخليج العربي عبارة عن بحيرة محاطة بالدول المطلة عليه، ولابد من استصدار تشريعات واحكام تضبط نشاط صيد السمك والزام تطبيقها على مستوى كافة دول المنطقة. وقال ان بعض انواع السمك يبدو نحيلا عند عرضه للبيع في السوق، بعد ان أمضى أياما في «القرقور» فلم يجد ما يتغذى عليه، وهو دليل على كثرة «القراقير» التي يمتلكها البعض، فلا يعود إلى حصيلته الاولى إلا بعد بضعة أيام. وقال ان سوق السمك في دبي بات أفضل حالا عما كان عليه من قبل، من ناحية النظافة والتنظيم والرقابة الصحية والغذائية، إلا ان المطلوب وضع مزيد من الضوابط امام السمك المستورد من بعض البلدان المجاورة مثل ايران وعمان، خصوصا وانه يباع باسعار منافسة نظرا لتدني سعر العملة في هذه الدول، وعليه فان التاجر المواطن يكون مضطرا إلى معادلة اسعاره بهذه الاسعار. كما ان تشغيل السوق على فترتين، الصباح والمساء، ألقى مزيدا من العبء على البحر، و«السوق كل يوم بسعر» بهذه العبارة فاتحنا خلفان حسين المري ، عند سؤاله عن تقييمه لاسعار السمك في هذا الموسم، وقال ان اسعار السمك تتوقف على مستوى توفره في السوق، ومدى الاقبال على شرائه. وأفاد ان السمك الطازج بات صعب المنال خصوصا بعد ان ألزم من كان يفترش «البسطات» على الارض، ان يتحول للبيع على «الدكك» منصات العرض، فأصبح السمك «الطري» الطازج يخلط مع المجمد البائت ويعرض للبيع في مجموعة واحدة، مشيرا إلى انه من الاجدر ان تخصص بلدية دبي في المنصة الواحدة موقعا للسمك الطازج، وآخر للمجمد، ويباع كل منهما بثمنه، وذلك حتى لا يختلط الامر على الناس خصوصا زوار دبي ممن يحرصون على التسوق في سوق السمك. الرقابة الصحية ودعا محمد بن هويدي بلدية دبي الى فرض مستوى أكبر من الرقابة الصحية على سوق السمك، موضحا بان جشع الباعة الآسيويين دفعهم إلى انتحال بعض الاساليب الملتوية لتسويق حصيلتهم من الاسماك، إذ يعمد العض إلى خلط السمك الطري بالبائت، كما يعمد البعض إلى طلاء خياشيم السمك باللون الاحمر حتى يبدو طازجا للعيان. وأشار إلى ان سوق السمك في دبي في وضعه الحالي، بحاجة إلى ان يكون المتسوق فيه على درجة عالية من المعرفة لتمييز السمك الطازج من المجمد، وإلا راح ضحية جشع الباعة الذي لا يتردد بعضهم في ان يحلف ويقدم اليمين من اجل المكسب المادي. وقال ان كثرة «الدكات» في سوق السمك ساهم في زيادة رقعة العرض على مستوى الطلب، ومع الوقت بدت معظم «دكات السوق» خالية، بيد انه كان من الاجدر من البلدية ان توزع النشاط بين ديرة وبر دبي، بدلا من ازالة السوق الذي كان قائما منذ سنين. واختتم حديثه بتساؤل: متى اصبح «الشعري» يباع بـ 140 درهماً للمن (4 كيلو غرامات). وعلى «دكته» القريبة جلس خالد بن حريف وهو احد الباعة المواطنين في سوق السمك بدبي يجتذب الجمهور إلى السمك الطري الذي يعرضه، حيث اشاد بجهود بلدية دبي في الاهتمام بالسوق، واكد ان التطوير الذي شمل مرافق السوق مؤخرا رفع من مستوى أدائه، إلا انه من جانب آخر أثر على مبيعات السمك، فكثرة «الدكات» وتزاحمها لم يشجع على تحريك السوق، كما ان منع الزبائن من ايقاف مركباتهم بالقرب من منصات بيع السمك حد من مستوى الاقبال. وعن سوق السمك بعد اعمال التطوير أبدى سالم موسى فيروز ملاحظة حول مكان تقطيع السمك والذي عزل فيه صاحب السمك عن الذين يقومون بأعمال التقطيع ، حيث قال انه لم يعد بامكان المتسوق ان يرى آلية تقطيع السمك الذي اشتراه، كما كان الوضع عليه في السابق، إذ ربما يستولي من يقوم بهذا العمل على بعض من أجزاء السمك، مثل البيض والحبل، أو بعض القطع، فلا يعود الزبون بنفس الكمية والوزن الذي اشترى السمك عليه. أما عبدالله سلمان فقد انتقد طريقة توزيع «الدكك» على مستحقيها من الباعة، حيث أشار إلى ان القائمين على السوق أعطوا الاولوية لخاصتهم، رغم احقية الكثير من التجار بالسوق، اذا ما اخذ الامر بالاقدمية، حيث ان كثيرا ممن كانوا يفترشون البسطات باتوا ممنوعين من ممارسة هذا النشاط، كما منع بيع «الصيرم»،وحصر نشاط بيع السمك في سوق دبي على «الدكات» فحسب. وقال انه اكمل 5 سنوات خبرة في سوق السمك بدبي وخلص منها ان المواطن لا يمكن ان يغش زبائنه، وان على مفتشي بلدية دبي ان يدققوا على السمك يوميا وبصورة فجائية للحيلولة دون التلاعب الحاصل حاليا في سوق السمك. الطازج والمجمد وشاركه علي سلطان الرأي إذ قال انه بالعرض على «الدكات» لم يعد المستهلك يميز الطازج من المثلج من بين الاسماك الكثيرة، كما يعمد بعض الباعة إلى خلط بعض الانواع الرخيصة من الاسماك، والشبيهة بالاسماك المرغوبة والتي يكثر عليها الطلب، وبيعها على انها النوع المطلوب، بينما كانت البسطات أكثر بساطة في العرض والوضوح. وأكد سلطان سعيد المري ان مشكلة المتسوقين في سوق السمك بدبي هي مع أهل الصيد الذين سلموا مواقعهم في السوق إلى يد العمالة الاسيوية، فاصبحوا ينافسون الباعة المواطنين، فاسعار السمك لم تكن لتزيد لولا انهم يضيفون 10 دراهم على كل بيعه، ورغم انه سمك بائت حفظ في البرادات لايام إلا ان البائع الاسيوي يصر بكل اشكال الاحتيال انها من «القرقور» وطازجة. وهو ما يؤكد عليه علي بو كدرة، حيث قال ان مشكلة سوق السمك بدبي هي في الاسيويين، فالمواطن الذي يسعى إلى ان يجد له موضع قدم في السوق لا يعطى الفرصة ليتولى بنفسه عملية البيع، مشيرا إلى ان اهل السمك يعرفون الطري منه بمجرد النظر بيد ان بقية المستهلكين لا شك انهم يقعون ضحايا الاحتيال. رائحة السمك وأشاد عبيد سالم بالمستوى اللائق الذي خرج به السوق بعد التطوير، وقال ان «الدكك» جميعها موزعة على المواطنين إلا ان وجود الاسيويين هو بسبب عدم استطاعة البعض الحضور الشخصي، فيؤجرها على مكفوليه. وقال ان على المستهلك ان يتمتع ببعض المهارات التي تمكنه من الوصول إلى مطلبه، إذ ان ليس كل سمكة لها رائحة تعد فاسدة، فصيد «الحداق» الصنارة مثلا يميز بان له رائحة حتى لو كان طازجا، لكن سمك «القرقور» لا رائحة له. وأضاف ان رائحة السمك المنبعثة من السوق لا تدل ابدا ان ما يعرض هو سمك فاسد، فالروبيان المعروض للبيع لا بد ان تنبعث منه رائحة، وهو أمر طبيعي جدا، حتى في الأسواق المماثلة في الدول الاوروبية. وقال حسين علي مكي ان سعر السمك في سوق السمك بدبي مناسب، خصوصا في مثل هذا الوقت من العام، حيث يهاجر السمك إلى الاعماق طلب البرودة، وبالتالي يصعب ان يصطاد، إلا انه مع تحسن الجو خلال الاشهر القليلة المقبلة ستعود الاسعار إلى سابق عهدها، مشيرا إلى انه يفضل الشراء مباشرة من سوق السمك بدلا من شراءه من الجمعيات الاستهلاكية. محمد بن خليفه يقول ان اختفاء بعض اصناف السمك من السوق يرجع إلى الموسم، مشيرا إلى ان الموسم المقبل سوف يشهد حتى فبراير المقبل عودة قوية لاسماك «الحلوايوه» و«الزريدي»، ولانه يطرح حاليا بكميات قليلة فان سعره مرتفع بالمقارنة مع شهري نوفمبر وديسمبر. أما احمد محمد ابراهيم وهو من باعة سوق السمك بدبي فقد أكد ان أكثر زبائن سوق السمك يشترون ب«المن» حيث يبلغ من «الجش» 60 درهما، ومن «الزريدي» 100 درهم، ويباع المن من سمك «الحلوايوه» ب120 درهما، ومن «الصافي» ب80 درهماً. وأضاف ان سوق السمك بدبي يشهد انتعاشا كبيرا في فصل الشتاء، إذ ان معظم السكان يفضل في مثل الوقت شراء السمك من الجمعيات التعاونية، والتي يفترض ان لا يرخص فيها مثل هذا النشاط، نظرا لازدحام مثل هذه الاماكن بالمعروض من المواد الاستهلاكية شديدة التأثر، عدا عن نفاذية رائحة السمك والتي يشمها المستهلك من لحظة دخوله الجمعية. وقال انه مما لا شك فيه ان بيع السمك في الجمعيات التعاونية أثر على مبيعات سوق السمك، فالشركات التي كانت تتعاقد مع تجار السوق، أصبح تعاقدها يتم مع الجمعيات التعاونية. وتساءل: طالما طال التلاعب سوق السمك عينه، فكيف سيكون الحال في الجمعيات التعاونية، ومحال الهايبرماركت. وأفاد ان سوق السمك بدبي بحاجة إلى تخليصه من عصابات مافيا السمك التي تحكمه بعودة الباعة المواطنين إليه بعد ان أساءت العماله الآسيوية إليه، وزعزعوا ثقة المستهلك بمعروضاته. وقال انه يشتري السمك من الصيادين فور عودتهم من رحلة الصيد، ولا يزيد في نهاية اليوم منه شيء، وان زاد فانه يعرض للبيع «شكي» بالجملة. من جهته دعا يلوان عبدالله جمعية الصيادين بدبي إلى اعادة طرح قرار حظر الصيد ب«الهيالة» الالياخ، على الجهات المعنية لتحديد مواسم معينة للصيد بالهيالة بدلا من منعها كلية، مشيرا إلى ان الغالبية قد تضرروا بالقرار، فالسمك الذي لا يصطاد في مياهنا الاقليمية يصيده غيرنا في الدول المجاورة، باعتباره مهاجرا بين كافة الدول المطلة على الخليج. وقال ان قرار المنع حرم سوق السمك من بعض الاصناف الهامة كالخباط، والتبان، والقباب، والقرفا، باعتبارها اسماك ليخ ولا تدخل في القرقور. جمعية الصيادين من جهته قال حمد الرحومي مدير عام جمعية دبي التعاونية للصيادين ان الجمعية باعادة تشكيلها في ادارتها الجديدة حققت العديد من الانجازات الهامة، من اهمها التواصل مع الصيادين بعد ان كانت الادارة السابقة قد تركت فجوة كبيرة بين الجمعية والصيادين. وقال ان الادارة الجديدة لم تبدأ من الصفر بل من تحت الصفر فقد كانت هناك ديون متراكمة، ورأس مال ضائع، ولان العضوية في أي جمعية تتوقف على مدى استفادة العضو من الامتيازات المختلفة التي تقدم له بالمقابل،فان هذه المعادلة لم تكن متكافئة في عضوية جمعية الصيادين، فخسرت اعضاءها. وأضاف حمد الرحومي ان الجمعية في ادارتها الجديدة حريصة على التواصل مع الصيادين، غير ان البعض لم يزل يعيش الحقبة السابقة وغير مقتنع بالدور الفاعل الذي يمكن ان تلعبه الجمعية في تقديم مختلف التسهيلات. وقال انه على الرغم من ان الجمعية لم تحصل على دعم رسمي حتى الآن، إلا انها استطاعت خلال اشهر قليلة وبمجهودات فردية ان تتعاقد مع مصنع للقراقير في جمهورية الصين للحصول على هذه القراقير بالمواصفات المطلوبة ، وبدون مصاريف واعباء اضافية، مشيرا الى ان هذه الاتفاقية والتي ابرمت مع المصنع تغطي وتشمل دول مجلس التعاون الخليجي وقال ان الجمعية بهذا العمل وفرت لحوالي 70% من اعضائها القراقير المطلوبة وبالجودة التي يريدونها وبسعر افضل اضافة الى صلاحية لمدة ستة أشهر. وقال الرحومي ان الانجازات التي حققتها الجمعية من خلال الجهود الذاتية وعلى الرغم من عدم وجود رأسمال او دعم من الجهات الحكومية ومن هذه الانجازات تضاعف اعداد الاعضاء خلال السنة الماضية حيث وصلت نسبة عدد الاعضاء الى 100% اي تضاعف العدد كثيرا عن ذي قبل مشيرا الى ان هذه الزيادة لم تأت من فراغ وانما من خلال الجهود الكبيرة لاعضاء مجلس الادارة ودعم وزارة الزراعة ومن معالي وزير الزراعة والثروة السمكية، وتحتاج الجمعية الى دعم من الهيئات والمؤسسات الحكومية حتى تقوم بالدور المنوط بها والفعال من اجل خدمة اعضائها من الصيادين ونجتهد من اجل وجود هذا الدعم. واضاف ان الصياد الذي ينضم لعضوية الجمعية يستفيد استفادة كبيرة من خلال ابداء الرأي لمصلحة الصيادين والتفاعل مع الجمعية وحق التصويت والانتخاب وقد قامت الجمعية منذ فترة بمخاطبة احدى الشركات التي تعمل في البحر من اجل تعويض الصيادين عن الخسائر التي حدثت لهم على معدات وادوات الصيد وقد وافقت الشركة على دعم الجمعية وتم توزيع مبلغ التعويض كمعدات صيد لجميع اعضاء الجمعية وبالتساوي. وحول المشاريع الاخرى الآنية والمستقبلية قال الرحومي ان الجمعية تسعى لدى الحكومة المحلية من اجل الحصول على احتياجات الصيادين الاساسية والتي لاتستطيع الجهات الاخرى تلبيتها مثل مقر خاص بالجمعية، يضاف الى ذلك قمنا بمخاطبة بعض الدوائر للحصول على بعض الطلبات ويعتبر دخول اكثر من 70% من الصيادين الى الجمعية انجازا كبيرا ونتوقع خلال الفترة المقبلة ان يدخل الصيادون جميعهم في الجمعية ونحاول ان نوفر خدمات اخرى للصيادين في جميع موانيء الصيد عن طريق ادارة موانيء الصيد في دبي والسعي نحو وجود معاملة خاصة لجميع الاعضاء من الشركات التجارية والهيئات والسعي كذلك لتسويق منتجات الاعضاء بدون احتكار او تحديد للاسعار حيث يضيع من 35 الى 50% من الربح على الصيادين من جراء الوسيط الاسيوي وهذه مشكلة كبيرة من مشكلات التسويق الحالية. دعوة للعضوية وأضاف انه تم الاتفاق مع احد المصانع الخاصة بالقراقير في دبي لاعطاء تسهيلات واسعار خاصة للصيادين اعضاء الجمعية واعطاء الضمان اللازم ويحسب كل هذا للجمعية وللمصنع كما تم تعيين مندوب للجمعية ليتولى تخليص وانجاز معاملات الاعضاء في الدوائر الحكومية بمبالغ رمزية لانشغال الصياد وتقديم الخدمات التي يحتاج اليها. وقال اننا نريد كذلك ان نجيب عن بعض الاسئلة المطروحة من الصيادين ومنها ان الجمعية والى الآن لم تستلم منذ نشأتها اية مبالغ سواء من الحكومة الاتحادية او المحلية وهناك منحة من صاحب السمو حاكم دبي عبارة عن قطعة ارض فضاء ولم يتم استثمارها من قبل مجلس الادارة السابق لبناء مقر او غيره ونحن الآن موجودون بورشة تابعة لوزارة الزراعة ونتخذه مقرا للجمعية ونسعى جاهدين من اجل ايجاد مقر ثابت. والشيء المهم هو اننا نحاول انشاء اتحاد للصيادين على مستوى الدولة وهو مطلب ملح وضروري وسيكون له اثاره الايجابية وايجاد الحلول لاية مشكلة والتعاون في جميع الامور سواء خدمة تقديم القراقير او تعويض قلة الاسماك في بعض المناطق وغيرها. وقال انه رغم رغبة الجمعية في التعاون مع كل صيادي السمك بالامارة إلا انهم يصرون على التحدث بعيدا عنها، دون ان يسمعهم أحد، لان الجمعية وجدت لايصال اصوات اعضائها إلى الجهات الرسمية وتمثيلهم عند المسئولين، ولكن يجب ان تكون طلباتهم لا تتعارض مع الانظمة والقوانين التي وجدت أصلا لخدمة المواطن ورعاية مصالحه، فالبعض يطالب الجمعية بمخاطبة المسئولين لاجراء تعديل في قانون التوطين الخاص بصيد السمك، كما ان البعض يطالب برفع الحظر عن الصيد بالهيالة وقد صدر بها قانون اتحادي ومحلي، فهل يمكن الدعوة إلى تعديل قانون يخدم البلد ويحقق مصلحة المواطن، من أجل مصالح نفر قليل من الصيادين؟! تحقيق : خالد درويش