تقوم المنطقة الزراعية الشمالية حالياً باستكمال الاجراءات الخاصة بفحص التمور وارسالها لمركز التسويق بالعين. وصرح عبدالله خلفان الشريقي مدير المنطقة الزراعية الشمالية ان ما يجرى حالياً في هذا الخصوص يأتي انطلاقاً من توجهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بشأن تسويق انتاج المزارعين المواطنين من التمور. وبدأت عملية تسويق التمور عبر مركزين في العين ومنذ اكثر من خمس سنوات وذكر الشريقي ان المنطقة الزراعية الشمالية تتعامل مع تسويق التمور من خلال لجنة خاصة مهمتها متابعة انتاج المزارعين الراغبين في تسويقه وفحصه عملياً قبل ارساله الى مركز التسويق في مدينة العين. وفي 27 يوليو الماضي بدأ المزارعون بالمنطقة الشمالية توريد انتاجهم من التمور ومنذ ذلك الوقت وصل عدد ما قاموا بتوريده من الصناديق المعبأة بالتمور 92 ألف صندوق اي ما يعادل 1650 طناً. وقال مدير المنطقة الزراعية الشمالية، من المتوقع ان يشهد العام الجاري تحسناً في انتاج المزارعين من التمور بنسبة 10% عن العام السابق. واضاف الشريقي: كان يمكن ان يكون انتاج التمور بالمنطقة الشمالية افضل من ذلك بكثير لولا الظروف البيئية المعيقة للقطاع الزراعي والمتمثلة في شح الامطار طوال السنوات الاخيرة وهو الامر الذي تسبب في زيادة ملوحة المياه الجوفية المستخدمة في ري المزارع. وتسويق التمور هو احد المشاريع الزراعية المهمة التي امر بها صاحب السمو رئيس الدولة دعماً للمزارعين وتحفيزاً لهم على المزيد من العطاء والاهتمام بالنخلة. وقال الشريقي انه في اطار مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة فإن وزارة الزراعة تبذل مساعي حثيثة لتطوير النخيل وذلك من خلال تزويد المزارعين بأنواع مختلفة من الفسائل المحسنة نسجياً مثل البرحي والخلاص بنصف القيمة كما تقدم دائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالعين صناديق لتعبئة التمور للمزارعين مجاناً. واضاف: اضافة الى ذلك فإن قسم النخيل يوفر الارشادات المطلوبة التي يحتاجها المزارعون للحصول على انتاج جيد من التمور يحقق الرغبة في عائد مادي جيد ومن بين تلك الارشادات تغطية العذوق بالاكياس الشبكية لمنع سقوط الثمار على الارض وحفظها من مهاجمة الدبابير والطيور واعتماد طريقة جني الثمار مرحلياً واستخدام المنفض والحبل لانزالها الى الارض حتى تحافظ على شكلها والمحافظة عليها من التلوث ثم افرازها في المسطاح. كما يتعين على المزارع تجفيف الثمار بعد فرزها في بيت بلاستيكي مفرغ او في مكان بعيد عن الاتربة واستخدام الاطارات الخشبية عند تجفيف التمور ووضع كل صنف على مداه في عبوات خاصة. وعملية تسويق التمور تعتمد على قياس المزارع بتدوين بيانات في الاستمارة المعدة لهذا الغرض. وقال المهندس سلطان عبدالله نائب مدير المنطقة الزراعية الشمالية رئيس اللجنة المشرفة على استلام التمور بالمنطقة: يتعين على المزارع ان يعرض على اللجنة عبوات التمور التي يرغب في توريدها لتأكد من مطابقتها للمعلومات الواردة في الاستمارة وكذلك المواصفات المقررة من قبل لجنة التسويق وخلوها من انتاج الموسم الماضي. واللجنة المشرفة على انتاج المنطقة الزراعية الشمالية تستقبل انتاج المزارعين من التمور وفق جدول زمني يحدد المواعيد التي يتعين على كل مزارع عرض تموره على اللجنة. ويوضح رئيس اللجنة ان اعضاء اللجنة معنيون باستلام التمور الجافة والمفككة وغير المكبوسه ويجب ان تكون التمور ناضجة ونظيفة من الاوساخ والعفن والاصابة بالحشرات. وقال سلطان عبدالله: بمعنى آخر فإن التمور الواردة للتسويق يشترط ان تكون صالحة للاستهلاك الادمي. واضاف: بعد اتمام عملية الفحص يعطي المزارع اشعاراً يتضمن الكمية التي يحق له توريدها وأصنافها. وفي مركز التسويق بالعين تتولى لجنة خاصة تكرار فحص التمور للتأكد من مطابقتها للمواصفات والشروط الخاصة بالتسويق. ومنذ تطبيق خطة تسويق التمور بدا المزارعون مسرورين ومتحمسين لرعاية النخيل. ويقول عبيد حميد راشد امير منطقة الفحلين وهو من المهتمين بزراعة النخيل: من الواضح ان عملية التسويق اعادت الحياة والاهتمام للنخلة. ويضيف أمير الفحلين: عندي مزرعة تضم اكثر من ثلاثمئة نخلة مثمره وقبل تنفيذ نظام تسويق التمور لم اكن مهتما بها لما ينبغي شأني في ذلك شأن المزارعين الاخرين لان انتاجها كان غير ذي جدوى مادية واما اليوم وبفضل مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة فقد تغيرت الامور تماما لمصلحة النخلة التي عادت لدائرة الاهتمام وتحولت كمصدر دخل مادي مهم حسن كثيراً من اوضاع المزارعين. وكما هي رغبة الكثير من المزارعين فإن امير منطقة الفحلين يطالب بتوحيد اسعار التمور مشيراً الى انه لا يمكن القبول باسعار متدنية لاصناف جيدة تحمل المزارع متاعبها. وقال راشد: ان المزارع يعاني الامرين وينفق الكثير من الاموال في سبيل زراعة النخلة ولذلك فان من الاهمية اعطاءه اسعاراً مجديه لجميع الاصناف التي يأتي بها الى مركز التسويق. ومن جانبه يوضح المزارع مبارك عبيد الخاطري ان برنامج تسويق التمور انقذ النخلة من الدمار فبعد ان كانت شيئاً مهملا وسقط الكثير منها على الارض ها هي الحياة تعود اليها من جديد فتبدو اكثر اخضرارا واوفر انتاجا. ويقول خليفة علي شميل بفضل تسويق التمور تحولت النخلة الى الاهم في الساحة الزراعية بل ان المزارعين صاروا يعتمدون عليها في تصريف كثير من امورهم المعيشية. ولكن المزارع حميد مبارك سعيد يتحدث عن عملية التطوير والتحديث التي شهدتها مزارع النخيل بعد تطبيق قرار تسويق التمور مبينا ان تحسينات واسعة وجادة ادخلت على مزارع النخيل فقد قام المزارعون مؤخراً بغرس اصناف جديدة ومحسنه من فسائل الاصناف الجيدة. وطبقا لما ذكره المزارع محمد عبيد راشد الكعبي من الفحلين فان مزرعته استفادت من عملية التحديث التي تشهدها مزارع النخيل فقد قام بغرس مجموعة من فسائل الاخلاص والبرجي. اما محمد سالم بن يهمور وهو احد مزارعي الحمرانية فقد اشاد بنظام تسويق التمور مشيراً الى انه كان ضروريا لانقاذ النخيل من الهلاك.