وجه معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم كلمة بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية والذي يصادف اليوم قال فيها: في الثامن من سبتمبر كل عام، تحتفل دول العالم باليوم العالمي لمحو الأمية، ومع الاحتفال تقف وقفة مراجعة وتقييم، ووقفة تطلع واستشراف. تقيم ما بذلت من جهود، وما حققت من اهداف، ثم تستشرف آفاق المستقبل، فتعد الخطط، وتستكمل الادوات، لتحقيق حلم الانسانية في عالم يخلو من الأمية، قد امتلك كل فرد فيه النور الذي يضيء له مسالك الحياة، وأتقن من المهارات والكفايات ما يمكنه من التكيف المستمر مع عالم دائم التغير بالغ التعقيد. ولعل الاشكالية الكبرى، والتحدي الدائم يكمنان في ان مفهوم الامية ذاته يتغير مع تغير كل شيء في هذا العالم. ففي الوقت الذي كنا فيه نعد من امتلك المهارات الاساسية في القراءة والكتابة والحساب قد خرج من شرنقة الامية، اصبحنا اليوم مضطرين الى التخلي عن هذا المفهوم، لأن هذه المهارات لم تعد كافية لتمكين الفرد من التفاعل الايجابي مع الحياة، واصبح شعار: (التعلم المستمر) هو الرد الحتمي على ذلك التحدي. ولهذا نجد الدول المتقدمة التي احتفلت باجتثاث الأمية، وبتجفيف روافدها حتى لا تقوى على استعادة الحياة، ظلت هذه الدول مستمرة في برامج تعليم الكبار، بل نوعت في اغراضها، واهدافها، وارتقت في مناهجها واساليبها، ومستوى خريجيها وفقا لمتطلبات سوق العمل وشروطه التي تتزايد يوما بعد يوم. وقد نهضت دولة الامارات بدور رائد في مجال مكافحة محو الامية وتعليم الكبار، استطاعت معه ان تخفض نسبة الامية من حوالي 80% الى اقل من 7% في اقل من ثلاثة عقود من الجهد المتصل والعمل الجمعي المنظم. اذ فرضت الزامية التعليم حتى نهاية المرحلة الاعدادية، ومجانية التعليم في كل المراحل، واغلقت نوافذ التسرب من التعليم، او الارتداد الى الامية، وفتحت مراكز محو الأمية وتعليم الكبار لتشمل ارجاء الوطن كله، ولتصل خدماتها الى المضارب النائية، فضلا عن المدن والقرى. ان دولتنا الرائدة، وهي تشن حملتها ضد الأمية، لا تفعل ذلك وحدها، ولكنها تفتح نوافذ التفاعل مشرعة على العالم كله، تفيد من تجارب غيرها بقدر ما ترفد تلك التجارب وتثريها، في عملية اخذ وعطاء لا تتوقف. وهي تفعل ذلك من خلال دوائر متدرجة الاتساع. تبدأ بالدائرة العربية التي تتولى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مع الجهاز العربي لمحو الامية مسئولية التنسيق والتكامل بين دول هذه الدائرة. تتلوها الدائرة الاسلامية من خلال المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة، واخيرا الدائرة العالمية من خلال منظمة (اليونسكو). ونحن اذ نفخر بالمكانة المرموقة التي تحتلها تجربتنا في مكافحة الأمية على الصعد الثلاثة: العربي، والاسلامي، والدولي، إلا اننا ندرك انه لا ينبغي ان يغرينا النجاح بالركون الى الراحة والدعة، ولكنه يلقي علينا مسئولية الاستمرار في التقدم نحو القمة. شاكرين فضل كل من قدم لنا من خبرته ما يثري تجربتنا، مستعدين ان نقدم للجميع من خبرتنا ما ينفعهم في مواصلة جهودهم. وانطلاقا من الحرص على التطوير والتحديث فقد شرعت وزارة التربية والتعليم والشباب منذ مطلع العام الدراسي 2001 ـ 2002م بتنفيذ مشروع التطوير الشامل لكل مكونات برنامج محو الامية وتعليم الكبار في الدولة، مستندة في ذلك الى رؤية الوزارة للتعليم 2020، التي ادرجت من بين مشروعاتها المركزية مشروعا خاصا ببرنامج محو الأمية وتعليم الكبار، جعلته في شقين: شق تقويمي، وآخر تطويري. وقد شكلت لانجاز عملية التقويم فريقا من ذوي الخبرة والكفاية من العاملين في الدولة، واستعانت بخبراء دوليين، لضمان الالتزام بالمنهج العلمي في اجراء الدراسات. وتسير جهود الفريق في هذا الصدد وفق الخطة المرسومة، التي تحدد نهاية شهر يونيو 2003م موعداً لاستكمال اعمالها. وتشكل نتائج الدراسات وتوصياتها المنبثقة عن هذا المشروع قاعدة علمية منهجية صلبة لتنفيذ الشق التطويري الرامي الى تحديث كل عناصر البرنامج الوطني لمحو الأمية: من لوائح ونظم، ومناهج تعليمية، وقوى بشرية، ومرافق وتجهيزات وخدمات. ووزارة التربية والتعليم والشباب التي تقود الحملة الوطنية لمحو الأمية في الدولة، لاتفعل ذلك منفردة، لكن جهودها تتفاعل وتتكامل مع جهود مؤسسات اهلية ورسمية كثيرة، اذكر منها: الجمعيات النسائية، والتنمية الاجتماعية، واندية الفتيات، وجمعية احياء التراث.. وغيرها. والوزارة اذ تثمن غاليا الجهود الخيرة التي تبذلها هذه المؤسسات، لتأمل ان يستمر التعاون فيما بينها جميعا وان يزداد التفاعل عمقا واتساعا وتكاملا، وصولا الى الغاية المشتركة بأقصر الطرق، واقلها كلفة في الجهد والوقت والمال. وفي هذه المناسبة تتوجه وزارة التربية والتعليم والشباب بصادق الشكر، وعميق الامتنان لصاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي تشكل توجيهاته السديدة، وكلماته المضيئة نورا يهتدي به العاملون المخلصون، ومصدرا للطاقة اللازمة لمواصلة معجزة البناء الشامل بكل العزم والتصميم، كما نتقدم بخالص الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات، الذين بحكمتهم، وثاقب بصيرتهم تتواصل المسيرة نحو الغايات الكبرى، والاهداف السامية. ولن يفوتني في هذه المناسبة ان ازف التهاني الى كل الذين هجروا ظلام الامية، وامتلكوا نور العلم. واهيب بكل الذين لم تواتهم فرصة التحرر من الأمية بعد، ان يبادروا الى الالتحاق بمراكز تعليم الكبار، التي اصبحت خدماتهم في متناول ايدي الجميع. واختم كلمتي هذه بتكرار الشكر والامتنان لكل المؤسسات الدولية والإقليمية والمحلية، وكل العاملين في برامج محو الأمية وتعليم الكبار في الدولة، راجيا من المولى ـ عز وجل ـ ان يلهمنا السداد والصبر، وان يكلل جهودنا بالنجاح والتوفيق. والجدير بالذكر ان مجموع مراكز تعليم الكبار في الدولة خلال العام الدراسي الحالي تبلغ 122 مركزا تضم 1146 فصلا و27666 دارسا ودارسة. و2743 معلما ومعلمة. منها 45 مركزاً للذكور وتضم 423 فصلا و1057 معلماً و13 الفا و928 دارسا و77 مركزاً للاناث تضم 723 فصلا و13 الفا و738 دارسة، و1686 معلمة. كتب نادر مكانسي: