دعا الدكتور احمد محمود البرشمجي اخصائي فيزياء التربة بوزارة الزراعة والثروة السمكية المزارعين الى ضرورة ملاحظة مزارعهم خاصة عند وجود اي ظواهر غير طبيعية على التربة أو الاشجار ، وابلاغ مهندس الارشاد لارسال الفنيين لدى المختبرات لمعاينة الوضع على الطبيعة وتحليل عينات من التربة والنبات والمياه لمعرفة سبب المشكلة والوقوف على مستوى الملوحة في التربة أو المياه. واضاف في دراسة له حول هذا الموضوع ان الملوحة الزائدة في التربة او مياه الري تؤدي الى ضعف انبات البذور بدرجة كبيرة وتهتك بعض انسجة الجذور وموت معظم النباتات بسبب عدم اتزان العناصر الغذائية في المحلول الارضي وظهور اعراض نقص العناصر واحداث تغيرات في الخواص الطبيعية والكيماوية للاراضي وزيادة الضغط الاسموزي للمحلول الارضي والضرر المباشر لأيوني الصوديوم والكلور مشيراً الى ان اراضي الدولة تسود فيها التربة الرملية وأهم صفات هذه التربة ضعف تطورها وضعف القدرة الامدادية بالعناصر الغذائية لمادة الأصل وانخفاض محتوى التربة الكلي من العناصر الغذائية بالاضافة الى ارتفاع درجة الحموضة واحتوائها على نسبة عالية من كربونات الكالسيوم واحيانا الجبس بالاضافة الى انخفاض نسبة المادة العضوية. وقال ان الاملاح تتراكم بصورة طبيعية في الاراضي التي تتكون من تفتيت الصخور المعدنية التي تحتوي على الاملاح بكميات زائدة، إلا ان الاملاح تزداد ايضا في التربة بفعل عوامل أخرى أهمها: مياه الري مهما كانت عذوبتها حيث يحتوي الماء العذب على املاح يمكن ان تتراكم في التربة ان لم يتوفر لها نظام صرف جيد وتتأثر سرعة تراكم الاملاح التي تصل للتربة بهذه الطريقة عن طريق درجة ملوحة الماء المستخدم في الري وكمية الماء المستخدم في الري وعند ارتفاع منسوب الماء الارضي. وأشار الى ان تراكم الاملاح قد يتعدى التركيز المناسب ولذا فإن هذه الاملاح تصبح ضارة للنباتات ولابد من غسلها بالمياه وان غسيل الاملاح يتطلب كمية اضافية من المياه وليس من الضروري ان يضاف ماء الغسيل مع مياه الري بل تعطى مياه الغسيل احيانا بغزارة عندما تكون الارض «بور» بين زرعتين وذلك تبعا لمدى توفر المياه للمزرعة وظروف التربة والمحصول النامي والدورة الزراعية المطبقة. وقال انه يمكن القول ان مشكلة ملوحة التربة هي في الحقيقة مشكلة ميزان مائي بالدرجة الأولى في هذه المناطق الجافة ولا تعتمد على دراسة كل من الميزان المائي وحده في تقدير السياسة المائية للمزرعة نظراً لتدخل الأملاح تحت هذه الظروف ولابد من دراسة كل من الميزان المائي والميزان الملحي لمنطقة الجذور حتى يمكن الحصول على المحصول الأمثل. ويجب مراعاة عدة أمور للمحافظة على التربة الزراعية في الدولة من التدهور ومنها: توفير المياه اللازمة للانبات ونمو المحاصيل النامية عن طريق امداد المزارعين بالاسمدة المطلوبة وتأمين سطح التربة من الاثارة بالرياح بإعداد مصدات الرياح في صفوف متقاربة، كما ان التشخيص الحقلي للأراضي سواء الملحية او القلوية أو الاراضي الضعيفة أو المتدهورة لا يكفي لتحديد خطوات الاصلاح ولكن يجب الاعتماد على الفحص المعملي اضافة الى العمل على مقاومة التصحر التي غالبا ما يكون الانسان طرفا فيها والتي من شأنها ان تفقد النظم الحيوية قدرتها على ان تزدهر من جديد او تصلح نفسها والعمل على الحد من ملوحة التربة بزيادة معدلات الغسيل ومنع تراكم الاملاح في القطاع الارضي. واضاف انه على المزارعين ضرورة ملاحظة مزارعهم وعند وجود اي ظواهر غير طبيعية على التربة او الاشجار ابلاغ مهندس الارشاد الذي يقوم بدوره بالاتصال بالمختبرات التي ترسل بدورها الفنيين لديها لمعاينة الوضع على الطبيعة واحضار عينات من التربة والنبات والمياه وتحليلها لمعرفة سبب المشكلة والوقوف على مستوى الملوحة في التربة او المياه. وقال لقد حدثت طفرة شاملة في سياسة التوسع الأفقي ومعدلات الاستصلاح في العقد الاخير وهو امر حتمي وضروري لتحديد الهوية الانتاجية لبلدنا على أسس علمية افضل واحدث من الماضي واذا استمر هذا الدفع الهائل والاندفاع الرشيد نحو استصلاح الاراضي الجديدة لان الاستصلاح الصحراوي سوف يضمن علاقات انتاجية افضل من التربة ولا يكون مجرد مساحي يلحق بالاراضي القديمة ويرث مشاكلها والتي ما زلنا نعاني منها ونبحث لها عن حلول وعند استصلاح الاراضي المتأثرة بالأملاح والتي تعتبر توأم الزراعة المروية نجد انه في كثير من الاحيان يمكن زراعة الاراضي قليلة الملوحة بدون اجراء عمليات اصلاح أساسية وذلك بالنباتات المقاومة للملوحة، واهمها محاصيل العلف والحشائش وبعض اصناف الخضار المقاومة ولكن يجب ان تعالج هذه الاراضي وازالة هذه الاملاح الضارة من منطقة نمو الجذور. ولقد اتبعت طرق عديدة في الماضي للتخلص من هذه الاملاح فمثلاً استعملت النباتات التي يمكن بواسطتها التخلص من الاملاح ميكانيكياً واعطيت بعض النتائج العملية، حيث انها تستعمل: اولاً: في المساحات المحددة التي توجد فيها الاملاح متزهرة على السطح بينما باقي القطاع خال من الاملاح. ثانياً: يتطلب تكرار هذه العمليات عدة مرات كما استعملت طريقة الغسيل السطحي بالمياه.. ولكنها قليلة التأثير نظراً لان جزءاً كبيراً من الاملاح ينفذ مع المياه ثانية الى التربة بدلاً من ان يغسل من سطحها. اما اكثر الطرق شيوعاً ونجاحاً فهو غسيل الاملاح بالمياه المضافة الى التربة والتخلص من هذا المحلول الملحي من اسفل بواسطة المصارف. وتحت كل الظروف فإن زيادة كمية مياه الري او نقصها ينتج عنها تمليح للتربة نتيجة للتبخير والنتح لماء التربة، ويبقى الملح مركزاً في الطبقة السطحية. ويحتاج التخلص من هذه الاملاح بالغسيل الى استعمال جزء من مياه الري لأغراض الغسيل، وصرف هذه المياه بعد ذلك لذلك فإن اهم المشاكل التطبيقية في الزراعة المروية هو تقدير كمية مياه الري المطلوبة مع السيطرة على الملوحة وصولاً الى المحصول الأمثل. ومن المعروف ان المناطق الجافة يتحول فيها ماء التربة الى بخار خلال عمليات التبخر من سطح التربة او النتح من النبات وماء التربة دائماً يحتوي على نسبة من الاملاح الذائبة، والتي تتحرك دائماً مع هذه المياه الى ان تتبخر المياه فقط ويبقى الملح حيث تركته المياه في الطبقة السطحية من التربة بينما لا يتراكم الملح بدرجة تذكر في النباتات. ونظراً لأن تراكم الاملاح قد يتعدى التركيز المناسب فإن هذه الاملاح تصبح ضارة للنباتات ولابد من غسيلها بالمياه. معنى ذلك ان غسيل الاملاح يتطلب كمية اضافية من المياه علاوة على كمية مياه الري مما يؤدي الى التأثير على الميزان المائي للتربة المروية.