أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة قيمة تتناول حياة وانجازات الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية وذلك ضمن سلسلة اصداراته عن الزعماء والشخصيات العربية والعالمية البارزة والمؤثرة بفعلها وطروحاتها على مسرح الاحداث. والدراسة تتطرق الى سيرة ومسيرة الرئيس التونسى زين العابدين بن علي وترمي الى الوقوف على شخصية وانجازات واحد من القيادات العربية التى سجلت حضورها الفاعل ودورها المشهود عربيا واقليميا ودوليا والقاء الضوء على نهجه وفكره الذى كرسه فى سبيل النهوض بطموحات شعبه وبلده. وتشير الدراسة الى أن الرئيس بن علي قدم خلال مشواره النضالى والسياسى نموذجا فريدا فى القيادة الواعية القادرة على مجابهة التحديات فى قوة وصمت مستندا فى ذلك الى رؤية ناضجة وعميقة تدرك حجم التحولات الاقليمية والعالمية وقبل ذلك تدرك ارهاصات الواقع التونسى ووقائعه اليومية. وفى الفصل الاول توضح الدراسة أن الامارات وتونس التقتا على الدرب ذاته من المثابرة والاجتهاد لاستثمار امكاناتهما الخاصة فى سبيل الوصول الى الاهداف المنشودة ومواكبة حركة التاريخ والعصر وهذه هى العلامة الفارقة الكامنة وراء التطور الحضارى والعمرانى الذى حققته الدولتان من انجازات فى مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها. وكما تؤكد أن مسالة النهوض والتقدم التى كانت عنوانا بارزا فى تفكير صاحب السمو الشيخ زايد والرئيس بن علي لم تكن مجرد شعار أو حلم جانح لا رصيد له فى الواقع بل كانت برنامجا متكاملا يمتلك أدواته ووسائله ويحظى بتأييد الواقع والقوى الحية فى المجتمع وأن الزعيمين استطاعا أن ينقلا ديناميكية وفعالية الانجاز والتطور الداخلى الى روح العلاقات الثنائية بينهما فأشاعا فيها دفأ أخويا مميزا وأضافا الى مجراها دفقا متجددا انساب بسلاسة متناهية فى قنواتها السياسية والاقتصادية والثقافية .. تاركا أثاره الايجابية الملموسة على مستوى البلدين والشعبين الشقيقين. واعتبرت الدراسة فى تقديمها أن الخطوات الاصلاحية الجريئة التى باشرها الرئيس بن علي يوم السابع من نوفمبر عام 1987م فتحت عهدا جديدا فى التاريخ المعاصر لتونس ذلك لانها استطاعت أن تساهم فى تحويل اتجاه الحاضر التونسى فى كل شئونه ومظاهره السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. الخ الى مستقبل أكثر اشراقا وانفتاحا وازدهارا. وأضافت انه قد أمسك باللحظة التاريخية المناسبة التى انتشلت تونس من حالة التردد والتراجع والتساؤلات المفتوحة على المجهول ليقود حركة تغييرية هادئة وواثقة تعرف مسارها وأهدافها وتمتلك الوسائل اللازمة وتنظر الى المستقبل قبل أى شيء اخر. وأكدت أن الاستفتاء الاخير على التعديل الدستورى الذى أقبل عليه التونسيون بكثافة برهن على المكانة المميزة التى يحظى بها الرئيس بن علي ومشروعه التغييرى لدى التونسيين الذين كرسوا فى هذا الاستفتاء شرعية مضافة هى التأسيس للمستقبل الزاهر الذى رسم خطوطه بن على وحدد ملامحه الرئيسية. وتقول دراسة مركز زايد ان ما قدمه الرئيس التونسي فى مجال الانفتاح السياسى والنمو الاقتصادى والاجتماعى يضيف بجدارة الى الشرعية الدستورية والشعبية التى يستند اليها شرعية واقعية مهمة تستمد قوتها ووهجها من المنجز التاريخى الذى تبلور ميدانيا والذى لا يمكن لاى كان الا أن يقف عنده تقديرا واكبارا لانه باختصار منجز متكامل البناء والعناصر ساهمت فى نحته بدقة وعناية كل شرائح وفئات المجتمع التونسى . وذكرت الدراسة أن الرئيس بن علي مضى فى مشروعه البنائى من دون صخب أو ضجيج بكثير من العمل وقليل من الشعارات لا يلتفت الى الوراء ألا بقدر الاستفادة من أخطاء التجربة ناء بنفسه عن ذهنية عدمية ترى بأن هدم الماضى ورموزه هو السبيل الوحيد لتشييد الحاضر وكسب تأييد الجماهير. واضافت بأن بن على يؤمن بأن اشاعة التسامح وروح الاخوة والتصالح مع الذات والتاريخ هو المسلك الآمن الذى يمكن أن يجمع شمل العائلة التونسية الكبيرة ويرص صفوفها نحو الفعل العاقل والمتزن ولانه أيضا أراد أن يوجه الانظار والجهود نحو مستقبل متفائل بدلا من تكريس الاختلاف وهز الدولة والمجتمع وفتح الجراح واجترار الماضى بكل ماله وما عليه. واعتبرت الدراسة أن الرئيس بن علي قد استفاد فى برامجه ومشاريعه التى كرسها فى الواقع التونسى من تجربته الشخصية أولا، وثانيا من تكوينه العلمى بفرنسا والولايات المتحدة الاميركية ومن المهام والمسئوليات التى أسندت اليه وأداها بكفاءة واقتدار سواء العسكرية منها أو الدبلوماسية ومن اطلاعه على التاريخ والحضارة التونسية العريقة. واشارت الى ان بن على قدم من خلال كل هذا الزخم رؤية عصرية منسجمة مع الحاضر ومستجداته ومتطلعة الى الغد بروح لا تهدر للأصول والهوية حقوقها وحضورها. أما سياسيا فيرى الاصدار ان الرئيس التونسى انتصر للنهج الديمقراطى ولخيار توسيع مجال المشاركة السياسية فى الهيئات والمؤسسات الرسمية لمختلف القوى الحية والفاعلة داخل المجتمع التونسى وحرص على أن يفتح باب التعددية السياسية وأن يعطى للاحزاب حقها فى التمثيل الشعبى والترشيح لكل المناصب القيادية بما فى ذلك منصب رئيس الجمهورية.
