أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة على ضرورة استثمار علاقات الصداقة والتعاون مع جمهورية المانيا الاتحادية فى كافة المجالات الثقافية والعلمية والاقتصادية. جاء ذلك فى تصريح أدلى به سموه لوكالة أنباء الامارات وقناة الشارقة الفضائية فى ختام زيارته الرسمية لجمهورية المانيا الاتحادية استغرقت خمسة أيام وشملت العاصمة الالمانية برلين ومدينة ماينز التاريخية. ودعا صاحب السمو حاكم الشارقة كافة غرف التجارة والصناعة والزراعة فى دولة الامارات العربية المتحدة الى ضرورة المبادرة لمد جسور التواصل وربط اقتصاد الدولة بجمهورية المانيا الاتحادية لما تملكه من تقنية عالية وتقدم فى هذا الاطار. كما أشاد سموه بالمؤتمر العالمى الاول لدراسات الشرق الاوسط الذى تنظمه جامعة يوهانس غوتنبرغ بمدينة ماينز فى مطلع الاسبوع المقبل والذى يعد أكبر تجمع للمفكرين والمثقفين والاكاديميين حول قضية الشرق الاوسط والتى ستتناول كافة جوانبها العلمية والمعرفية والسياسية والاقتصادية وكذلك الثقافية موضحا سموه أن هذه المدينة التاريخية العريقة ستستضيف أول تجمع علمى عملى ومنطقى وفكرى بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 التى وضعت أمتنا فى موضع حرج مع كثير من أصدقائنا الذين كنا نتواصل معهم من خلال ثقافتنا وحضارتنا العربية. واكد صاحب السمو حاكم الشارقة أن مدينة ماينز الالمانية هى من رحبت بالثقافة العربية وسعت اليها ويوجد بها مركز دراسات العالم العربى بمعهد الجغرافيا التابع لجامعة يوهانس غوتنبرغ هذا المركز الذى ما فتئ وهو يسعى للتواصل والتعرف على أمتنا العربية والاسلامية بصورة علمية مشيرا سموه الى أن متحف مخترع الطباعة قد قدم شرحا وافيا ومحققا عن التقدم فى الطباعة العربية قبل الالمان وهذه شهادة أخرى لنا بالريادة. كما دعا سموه قبيل مغادرته مدينة ماينز مسئولى الجامعات والمراكز الثقافية والمتاحف العرب الى التواصل الحضارى والثقافى مع الشعب الالمانى الذى وجدناه متعطشا لمعرفة الكثير عن العالم العربى والاسلامى مشيرا الى أهمية استثمار مثل هذه الزيارات والفرص لتصحيح ما تعرضت له ثقافتنا من تشويه خلال الفترة الماضية. واعرب سموه عن تمنياته من العلى القدير أن يوفق الى المزيد من الزيارات على مستوى دول أوروبا فى المستقبل ان شاء الله لابراز الصورة الحقيقية والواضحة لثقافتنا العربية الاسلامية. وفى معرض رد سموه على سؤال حول حضور سموه وزيارته لالمانيا وما تحمله من معان ورسالة ثقافية وحضارية وحوار عكسته ردود أفعال المثقفين والاكاديميين والمسئولين الالمان من خلال حفاوة الاستقبال والترحيب قال سموه «اننا أصحاب قضية فاذا تحدثنا تحدثنا من منطلق قضيتنا وأن الانسان اذا ملك الايمان بقضيته فان الكل سيستمع له وقد لاحظنا من خلال هذه الزيارة أن العرب والمسلمين كانت تنقصهم طريقة المخاطبة والعرض الامثل للقضية واستدراج المستمع اليها. واضاف سموه ان احداث 11 سبتمبر الماضى ادت فيما ادت اليه الى لفت انظار العالم الينا والاقبال بشغف للتعرف على الحضارة العربية والاسلامية العريقة. واشار سموه بهذا الشأن الى ان الشعب الالمانى قد التمس منه فى زيارته هذه شغفه وسؤاله عن أمور كثيرة وتفاصيل عديدة منوها بالمامه بجوانب من قضيتنا وثقافتنا العربية. ولاحظ صاحب السمو حاكم الشارقة الالمان فى مدينة ماينز عاصمة ولاية راين لاند بافلتس التاريخية التى يعود تاريخها لالفى عام يفتخرون بأن المؤسس الاول لجامعة يوهانس غوتنبرغ هو من خريجى الجامعة العربية الاسلامية فى مدينة غرناطة بالاندلس. وأشاد سموه فى ختام تصريحه بانصاف مدينة ماينز العريقة للعرب والمسلمين ومحبتها لهم من خلال ما تناوله المتحف التاريخى من حقيقة أن مصر العربية قد سبقت رائد الطباعة فى العالم بخمسمائة عام أو من خلال استضافتها لهذا المؤتمر العلمى الكبير الذى يحضره أكثر من الفى عالم وباحث ومتخصص فى شئون الشرق الاوسط. ومن جهته نوه علي بن محمد الزرعونى سفير الدولة لدى جمهورية المانيا الاتحادية والدول الاسكندنافية بزيارة صاحب السمو حاكم الشارقة الرسمية والتى كانت ناجحة بكل المعايير. وقال ان زيارة سموه اسهمت فى دفع العلاقات الدبلوماسية المتميزة بين البلدين خطوات عديدة الى الامام وقد عكس حضور امارة الشارقة لدى الاوساط الاقتصادية والثقافية والعلمية جوانب من صور الرقى والتقدم التى أسس دعائمها الفكر النير لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة واخوانهما أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات. وقام صاحب السمو حاكم الشارقة صباح يوم امس الاول بتفقد متحف يوهانس غوتنبرغ الذى يقع فى قلب المدينة القديمة بمدينة ماينز كما قام بزيارة متحف السفن الرومانية هناك حيث كان فى استقبال سموه مدراء المتاحف ومسئولو الشأن الثقافى فى المدينة ووقف سموه على حقيقة تاريخية اثبتها الالمان مفادها ان العرب والمسلمين قد سبقوا جوتنبرغ فى اكتشاف الطباعة بخمسمائة عام. وبدأت جولة صاحب السمو حاكم الشارقة المطولة بالاستماع الى شرح عن تأسيس المتحف حيث أسسه فى عام 1900 نخبة من اهالى مدينة ماينز. ويعد المتحف من اقدم المتاحف التى ترصد تاريخ وتطور الطباعة عبر العصور ويجتذب المئات من المتخصصين من كل زوايا العالم. ثم اطلع سموه على آلة غوتنبرغ للطباعة والتى تعود للعام 1440 ميلادية وكيفية صب الحروف واستمع من الدكتورة «ايفا بنز» الى شرح مفصل عن مكوناتها وطريقة عملها التى شكلت منعطفا كبيرا فى نشر الثقافة كما تعرف سموه على تطور آلات الطباعة وتقدمها عبر القرون الخمسة الماضية. ووقف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى على انماط الطباعة من ادخال الرسوم وكذلك تلوين الحروف او طباعة الصور الملونة واستخدام الزخرفة ثم تطور الامكانيات الطباعية واستخدام الحروف الصغيرة وطباعة الخرائط وفنون التجليد وتزويق الكتب والمطبوعات. كما تفقد سموه اجنحة المتحف المختلفة واقسامه المتعددة منها جناح «اللغات الشرق أوسطية وثورة الطباعة» والذى يعتبر من أشهر المعارض فى تاريخ الطباعة حيث يعرض أكثر من 80 قطعة مطبوعة من جميع الانماط والانواع واللغات كالعربية والفارسية والتركية والعبرية والارمينية والسريانية ولغات شرق أوسطية أخرى من ضمنها مطبوعات من العصور الوسطى. واطلع سموه على مطبوعات ومقتنيات اثرية متعلقة بالطباعة فى المتحف شملت مصاحف واناجيل وكتبا من التراث التاريخى والحضارى الاسلامى والنصرانى كما تعرف سموه على جهود المتحف فى رعاية وجمع انماط الطباعة وعرضها وابراز جوانب الحضارة والمدنية لعدد من شعوب العالم. كما تعرف صاحب السمو حاكم الشارقة خلال الجولة على الحقيقة التاريخية التى اثبتها المتحف الالمانى بأن العرب المسلمين فى مصر قد سبقوا جوتنبرغ فى اكتشاف الطباعة بخمسمائة عام ولديهم سورة قرآنية مطبوعة سنة 1000 ميلادية مستخدمين نمط الطباعة بالحجر ثم اعقبهم الصينيون سنة 1100. وجاء جوتنبرغ سنة 1452 ميلادية ليطبع الانجيل المقدس. وشاهد سموه نسخا نادرة من القرآن الكريم المطبوع منها اول مصحف مطبوع وكان فى عام 1583 ميلادية بمدينة فينيسيا بايطاليا ثم طبع بمدينه هامبورج الالمانية سنة 1694 للميلاد وكانت طبعة مخصصة للقساوسة الالمان ليتعرفوا على القرآن الكريم واثره على المسلمين كما تعرف سموه على مصاحف اخرى منها ما امرت بطبعة ملكة روسيا سنة 1780 فى مدينة بتسبرغ للشعوب المسلمة التى دخلت تحت الاحتلال الروسى انذاك وغيرها العديد من المصاحف. وقد سجل صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة فى سجل الشرف لمتحف يوهانس غوتنبرغ للطباعة ثمن من خلالها جهود الالمان فى اقامة المتحف التاريخى المتميز واثنى على بيانهم التاريخى العلمى المحايد بحقيقة ان مصر العربية قد سبقت رائد اختراع الطباعة غوتنبرغ بخمسمائة عام. وقام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة بزيارة متحف السفن الرومانية والذى يعد الفضل لانشائة الى اكتشاف أثرى مثير أثناء العمل فى بناء فى السوق القديم لمنطقة بافليون قرب المحطة الغربية وذلك فى عامى 1981 و 1982 حيث وجد عمال الحفر بقايا ترجع الى القرن الرابع الميلادى لسفن رومانية حيث انشئ لاجلها هذا المتحف. وقد تمت اعادة ترميم الموقع ويعتبر متحف السفن الرومانية المتحف الوحيد فى العالم الذى يعرض نماذج سفن حربية رومانية من القرن الرابع الميلادى وتضم محتوياته اثنين من السفن الضخمة أعيد بناؤها بحجمها الاصلى وبقايا حطام بارجة بحرية وقطع كثيرة ونماذج تعليمية ورسومات توضيحية تعطى فكرة واضحة عن فن بناء السفن فى ذلك الوقت كما يعرض المتحف مجموعة من الاوراق وفصول مهمه عن التاريخ الرومانى فى منطقة الراين. شهد الجولة العلمية الموسعة الشيخ عصام بن صقر القاسمى رئيس دائرة الثقافة والاعلام والشيخ طارق بن فيصل القاسمى رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة وعبدالله بن محمد العويس مدير عام دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وعلي بن محمد الزرعونى سفير دولة الامارات العربية المتحدة لدى جمهورية المانيا الاتحادية وهشام المظلوم مدير ادارة الفنون بدائرة الثقافة والاعلام. وام