نجحت فرق البحث الجنائي بشرطة دبي في الكشف عن ملابسات جريمة جديدة راح ضحيتها بائع خواتم عجوز يعمل في سوق الرفاعة بدبي حيث تم العثور عليه جثة هامدة في غرفته. وقد كان بائع الخواتم يواظب على الحضور في الصباح الباكر الى السوق ليفرش بسطته ويبدأ في تصفيف الخواتم قبل ان يشتد الزحام في السوق. وذكر تقرير خاص بمجلة الأمن التي تصدر عن شرطة دبي ان هذا العجوز اختفى عن زملائه في السوق في شهر مارس الماضي، فقد تم اكتشاف الجريمة من قبل الشرطة حيث تقدم احد اقاربه ببلاغ الى الشرطة بأنه في حوالي الساعة الثانية عشرة اكتشف وجود العجوز داخل غرفته منذ يومين تقريبا وتنبعث من الغرفة رائحة كريهة ويخشى أن يكون قد تعرض لمكروه. وعلى جناح السرعة انتقلت اجهزة الشرطة الى نفس المكان وتم فتح الغرفة التي كانت تنبعث منها رائحة تزكم الانوف لا تنبعث الا من جثة ادمية، وقد شوهد جسد بائع الخواتم ملقى على الارض مستلقيا على ظهره، رأسه باتجاه الشرق ورجلاه ممدودتان بالكامل تجاه الغرب ويداه بمحاذاة جسده وقد التف حبل رفيع برتقالي اللون حول رقبته التي سالت منها الدماء لتقف شاهدا على ان الجناة لم يرحموه ولم يتقوا الله فيه. كان منظر الغرفة المبعثرة ينطق بمقصد المجرمين فلم تجد الشرطة بالغرفة سوى ملابس المغدور وبعض متعلقاته التي لا قيمة لها واختفت الخواتم وريع بيعها فقد سلبه المجرمون روحه قبل ان يسلبو دريهمات كان يدخرها لتجارته البسيطة التي تقيه جور الزمان. والتقت فرق البحث الجنائي المختصة في مسرح الحادثة واستفزتهم الجريمة التي راح ضحيتها مواطن شريف قصد ان يعيش حياة كريمة من كده وعرقه حتى آخر العمر فشكلوا فريق عمل لمطاردة الجناة وانقسموا الى مجموعات منظمة للبحث عن معلومات قد تقود الى مرتكبي الحادث البشع. ولم يمض على اكتشاف الحادث سوى سويعات حتى وردت بعض المعلومات الى احد عناصر فريق البحث الجنائي عن المدعو «غ.ع» اسيوي والذي درج على الحضور الى السوق بلا هدف وقد اختفى منذ فترة تزامنت مع انقطاع المغدور عن مزاولة عمله فسارت فرق البحث الجنائي وراء هذا الخيط الرفيع بعد ان تبين لهم بأنه «المشتبه به» قد سبق ان استوقفته احدى دوريات المباحث الجنائية للاشتباه فيه وكان ذلك قبل فترة قاربت العام وقد اتخذت الاجراءات المعتادة في مثل تلك الظروف الا انه بقي في الذاكرة وفي سجلات المباحث الجنائية، وتواصل البحث عن المشتبه به بعد ان اكد خبراء الادلة الجنائية «الذين انتقلوا الى مسرح الجريمة» صلته الاكيدة وتواجده بغرفة المغدور. وبدأت رحلة البحث والتحري للقبض على المشتبه به الاول تم تفتيش جميع المواقع التي كان يقطن بها حيث انه كان دائم التنقل بين بيوت العزب وليس له عنوان ثابت، وقد دلت التحريات انه على صلة وثيقة بالمدعو «ح.ح» اسيوي وانهما شوهدا متلازمين في الاونة الاخيرة الامر الذي وضعه ايضا في دائرة الاشتباه ولكن فرق البحث الجنائي لم تعثر عليهما ولم يثنهم ذلك عن مواصلة رحلة البحث الى ان تأكدوا بأن المشتبه بهما غادرا دبي الى امارة ابوظبي في توقيت تزامن مع ارتكاب الجريمة فتم التنسيق مع شرطة العاصمة وانتقلت الفرق الميدانية الى موقع جديد حددته المعلومات التي تم التوصل اليها عن مكان تواجدهما وكمنت عناصر الفريق بالقرب من احدى البنايات السكنية. والليل يمضي متثاقلا وبواكير الصباح بدأت في الاطلال والرجال في مواقعهم ينتظرون في ترقب حذر الى ان جاءت الثالثة صباحا تحمل البشرى فقد لاح من بعيد لعناصر الكمين شبحان يقتربان من مدخل البناية حتى دخلا مدى الرؤية فتبين ان احدهما هو «المشتبه به الثاني» يرافقه شخص يعرفه رجال المباحث الجنائية جيدا فهو احد الفارين من الحجز القانوني ويدعى «ج.م» الذي انطبعت صورته في ذاكرتهم حيث انهم لم يكفوا البحث عنه، وفي لمح البصر اطبقت. عناصر الكمين والقوا القبض عليهما قبل ان يستفيقا من دهشتهما وكان وقع المفاجآت كبيرا عليهما حتى انهما لم يتأخرا في الارشاد عن مكان تواجد المشتبه به الاول باحدى البنايات السكنية الكائنة على شارع المطار وتم التحفظ عليهما. اتجه الرجال وقد زادهم الصيد الثمين حماسا وقويت عزيمتهم في ألا يختموا يومهم قبل القبض على المتهم الرئيسي وأحكموا الطوق حول البناية التي ذكر المشتبهان بأن زميلهما يقطن بها، ولم يتمكنوا من تحديد الشقة لسعة المبنى وتعدد طوابقه والأعداد الكبيرة والمتنوعة من البشر الذين يستأجرون شققه ولم يكن هناك بد من الانتظار، وتوزع الرجال بطريقة لا تثير الشكوك في انتظار خروج المشبوه. وفي حوالي الساعة السابعة والنصف صباحا شوهد المشتبه به يهم بمغادرة البناية وهو في غاية الاطمئنان يدندن بلحن غربي ويبدو عليه النشاط والانتعاش فقد مات ضميره ولم يعد يحمل وزرا للجرم الذي ارتكبه ولا للروح البريئة التي ازهقها فقد خيل له بأن اختفاءه وسط هذه الغابة من الابنية الشاهقة التي تكتظ بآلاف البشر قد اصبح بمنأى عن يد العدالة وله ان يستمتع بما جناه من مال حرام دون وازع من ضميره الميت. كانت مفاجأة حقيقية لـ «غلام» وهو يجد نفسه محاط بهذه الكوكبة من الرجال التي نقلته من عالم الخيال الى عالم الواقع ومات اللحن الذي كان يدندن به وحل محله آهة طويلة حملها كل ما أحس به لحظتها من خوف بعث فيه مشاهد جريمته البشعة والمصير المظلم الذي ينتظره وهو يواجه القصاص لازهاقه تلك الروح الطاهرة. لم يستغرق المجرم طويلا أثناء استجوابه فقد اعترف بارتكابه للجريمة مع شريكيه المقبوض عليهما وذكر بأنهم راقبوا المغدور لفترة حتى تأكدوا من أنه يسكن وحده وفي السابعة صباح يوم الجمعة الثاني والعشرين من مارس توجه ثلاثتهم الى غرفة المغدور به بعد ان عقدوا العزم على سرقته ودلف هو وصديقه الى الغرفة التي لم يكن بابها مغلقا بينما بقي الثالث بالخارج يراقب الموقف، وعندما شاهد (غلام) يقوم بخنق الضحية ويستولي على مبلغ 4500 درهم كان المغدور يضعها بجيبه أسرع الى الداخل وشاركهم الاعتداء عليه ولفوا الحبل حول رقبته الى ان اسلم الروح الى بارئها ولم يكتفوا بالمبلغ الذي عثروا عليه بل بعثروا المحتويات واستولوا على الخواتم التي وجدوها وفروا هاربين.