أكد شارل سان برو عضو المجلس العلمى رئيس قسم دراسات الشرق الاوسط فى جامعة السوربون الفرنسية أن فرنسا هى القوة الكبرى، الوحيدة التى تنتهج سياسة متميزة تجاه العالم العربى مستندة الى خيارات استراتيجية وفلسفية وسياسية تدعم الحقوق الشرعية للشعوب العربية وتحترم استقلال الشعوب وهويتها الثقافية أضافة الى رفضها هيمنة أية قوة عظمى . جاء ذلك فى محاضرة بعنوان «السياسة الفرنسية تجاه العالم العربى» القاها برو الليلة قبل الماضية بمقر مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية فى ابوظبى سلط خلالها الضوء على العلاقات الفرنسية العربية بناء على السياسة الفرنسية الخارجية والداخلية ايضا من خلال تبنيها للحوار بين الحضارات والمساهمة فى تحقيق التوازن الثقافى والسياسى والاقتصادى على المستوى العالمى مشيرا الى قول الرئيس الفرنسى جاك شيراك الذى أشاد خلاله بفكر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة فى تقديره لفكرة حوار الحضارات. وقال شارل سان برو خلال المحاضرة ان دول العالم قاطبة ترفض فكرة الحرب التى تريد أميركا شنها على العراق فيما عدا اسرائيل التى تؤيدها لانها تريد الحرب وتخشى السلام . واوضح برو خلال محاضرته ان فرنسا تعد من الدول القلائل جدا التى تحوز على علاقات عالمية صادقة وثابتة تجاه الشرق الاوسط اضافة الى روسيا التى تحافظ على وجودها فى منطقة الشرق الاوسط وحامية نفسها من المحاولات الاميركية لاحتوائها معتبرا ان فرنسا والولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا هي القوة النشطة فى المنطقة . ولفت المحاضر الى ان القرب الجغرافى لفرنسا من العالم العربى جعلها اكثر من غيرها من الدول مهتمة لما يحدث فى الوطن العربى مضيفا ان العلاقات التاريخية القديمة التى تزيد على الفين ومائتي عام بين فرنسا والعالم العربى ساعدت فى معرفة فرنسا للمنطقة وليس عمليات حفر أول أبار النفط . ودلل على حسن العلاقات الفرنسية العربية بقوله ان أول مسجد بني فى أوروبا الغربية كان فى فرنسا تكريما للمسلمين الذين حاربوا الالمان جنبا الى جنب مع الفرنسيين. وأشار شارل سان برو الى انه خلال حرب «67» بين العرب واسرائيل احتج شارل ديغول الرئيس الفرنسى السابق على العدوان الاسرائيلى مستنكرا احتلال اسرائيل للاراضى العربية اضافة الى حظر بيع الاسلحة لها . وذكر برو ان فرنسا وقفت الى جانب العراق خلال الحرب العراقية الايرانية بالاضافة الى وقوفها الى جانب الرئيس اليمنى علي عبدالله صالح فى توحيد اليمن . وأضاف المحاضر ان فرنسا نمت اتصالاتها مع العديد من الدول العربية تحديدا العراق وكذلك العديد من الدول الخليجية خاصة الامارات . وفيما يتعلق بالفلسفة السياسية لفرنسا فى علاقاتها السياسية قال شارل سان برو بأنها تؤمن وتوصى بنظام عالمى متوازن يحترم حقوق الشعوب فى اختيار حرياتهم ومصيرهم موضحا ان الركن الاساسى للسياسة الفرنسية ولاكثر من الفي عام هو رفضها سيطرة الامبراطوريات واحترامها لحريات الشعوب والدول مستشهدا بمقولة شارل ديغول المشهورة التى كان دائما يرددها «بين السياسة الفرنسية وحرية العالم معاهدة عمرها عشرون قرنا» . . وام