واصلت عدة جهات ومنابر اعلامية أسرائيلية من مراكز بحثية ومنابر أعلامية حملتها ضد مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعد تنظيمه ندوة حول «السامية» مؤخرا. وأعلن مركز زايد أن هذه الحملة الاسرائيلية امتدت لتتجاوز الحديث والحوار عن ندوة السامية الاخيرة الى أثارة عدة نقاشات حول ندوة سابقة كان المركز قد نظمها حول «يهود الوطن العربى» فى شهر يونيو الماضى والتى شارك فيها علماء عرب وأجانب متخصصون فى التاريخ والادب العبرى وكشفت عن الكثير من الحقائق فيما يتعلق بحياة اليهود بين العرب والمسلمين وعبر مراحل الحضارة العربية الاسلامية. وقال المركز أن بعض المصادر الاسرائيلية زعمت أن حديث ندوة مركز زايد عن المعاملة الطيبة والحضارية الراقية التى تلقاها اليهود خلال فترة حياتهم فى المجتمع العربى يجانب الحقيقة حيث ادعت تلك المصادر أن اليهود تعرضوا للتمييز العنصرى من قبل العرب والمسلمين وقطعا أن هذه المزاعم الاسرائيلية لا تستند الى أى أدلة علمية وعملية فى التاريخ العربى الاسلامى وأن الامر لا يتعدى محاولة الانقلاب على حقيقة تاريخية ثابتة أكدتها أعمال ندوة المركز والتى مفادها أن اليهود عاشوا أفضل معاملة عوملوا بها تاريخيا خلال فترة حياتهم بين العرب والمسلمين. وأشار المركز الى أن مداخلات الندوة أكدت أن يهود الشرق كانوا جزءا لا يتجزأ من المسار العام لتاريخ مجتمعاتهم بمشاركتهم فى مختلف الانشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية شأنهم فى ذلك شأن بقية الطوائف الدينية الاخرى بينما كان يهود الغرب فى معزل عن مجتمعاتهم على مدى قرون طوال وأجبروا على الاقامة فى أحياء خاصة بهم تسمى الجيتو وعاشوا على حد قول الباحث «رفائيل ماهلير» على هامش حركة مجتمعاتهم. وأوضح المركز أن محاور الندوة تناولت بعض مظاهر التسامح الدينى التى اتسم بها العرب والمسلمون عبر مراحل تاريخهم الطويل حيث كفلوا لليهود كافة حقوقهم الدينية والاجتماعية والثقافية ومن جهتهم تفاعل يهود الشرق مع المجتمعات العربية التى عاشوا بينها ونهلوا مما أبدعه العقل العربى فى مجالات الشعر والادب والفلسفة فنظموا القصائد على غرار جماليات القصيدة العربية وحاكوا فلسفة المسلمين الى درجة كبيرة حتى أطلق بعض باحثى الغرب على الفلسفة اليهودية اسم الفلسفة المتأسلمة0 واستشهدت الندوة بما كتبه الرحالة اليهود الذين زاروا مصر فى الماضى مثل الرحالة «أدلر» و«عبوديا» و«فلكس» و«أرنولند فون» و«جان تنود» والذين أدلوا بشهادتهم عن أحوال اليهود ونشاطاتهم الدينية والاجتماعية والصلاحيات التى كانوا يتمتعون بها فى المجتمع المصرى0 وأكدت الندوة أنه عند دراسة المعطيات التاريخية تبرز حقيقة أن أنشطة اليهود الاقتصادية فى بلدان الشرق كانت موجهة الى عمليات الاستيراد والتصدير ومن ثم فقد كانت بعض العائلات اليهودية بالغة الثراء وهذا ما يعزز القول بأن اليهود كانوا جزءا أصيلا من نسيج المجتمعات العربية وخير دليل على ذلك أنهم مارسوا الكثير من الانشطة الاقتصادية الانتاجية فى تلك البلدان بالاضافة الى أنهم شغلوا العديد من المناصب القيادية وبخاصة فى المجال الاقتصادى وكان منهم الوزراء العرب ومنهم من شارك فى صياغة الدستور المصرى عام 1923 وأشار مركز زايد الى أن الاساليب التى تتعامل بها بعض الاقلام الاسرائيلية مع أعمال ونشاطات المركز تبرز افتقار هذه الاقلام الى روح الحوار والقدرة على تبادل الرأى والاستماع الى الرأى الاخر بالصورة الكفيلة بتقديم حوار حضارى ينتهى الى تقديم حقيقة تاريخية مؤكدة علميا وعمليا. وقال المركز أنه لا يجد تفسيرا اخر لهذه الحملة الاسرائيلية المفتعلة ضد نشاطاته سوى أنها ردة فعل من جانب جهات أسرائيلية لا تريد لصوت الحق أن يعلو على أصوات التضليل والتشويه لحقائق التاريخ ولحقيقة العدوان الاسرائيلى المتجدد يوميا ضد الاشقاء الفلسطينيين فى مختلف مدن وبلدات الاراضى الفلسطينية الواقعة تحت الحصار العسكرى الاسرائيلى الشامل. وأكد المركز أن هذه الاقلام تلجأ الى الكثير من أساليب التضليل والدعاية المغرضة وهو وضع لا يمكن له أن يسهم فى أيجاد مناخ مناسب للحوار وتبادل الرأى بصورة تساعد الباحثين على تقديم الحقيقة الجلية التى تحترم العقل الانسانى وتراعى واجبات التاريخ وضرورات المستقبل0 وكانت الجامعة العربية قد أكدت فى وقت سابق أن أحدا لا يستطيع أن يتهم العرب باضطهاد اليهود فى أى وقت أو عصر بل فى الواقع فأن التاريخ يشهد بأن العرب قاموا بتوفير الحماية والامن لليهود فى بعض الاحداث وحذرت من ارتفاع وتيرة الاتهام بمعاداة السامية ضد شخصيات ومؤسسات البحث العربية. وقالت «أن ذلك لن يضعف من جهدنا أو يغير موقفنا من الوقوف بحزم أمام الاتهامات المغرضة الموجهة الى العرب» مؤكدة أن تلك المحاولات لن يكون لها أى مردود ولن تحول دون استمرار العمل على توضيح صورة الظلم الواقع على الشعب الفلسطينى وحملات التشويه ضد العرب كافة للرأى العام العالمى.