في الوقت الذي تعاني فيه المؤسسات الصحية بقطاعيها العام والخاص من ندرة الكوادر الوطنية المؤهلة في التخصصات الفنية المختلفة لهذه القطاعات علاوة على معاناتها بالاساس، من نقص في هذه الكوادر بشكل عام جاءت انطلاقة كلية العلوم الصحية في جامعة الشارقة لتكون بما تشتمل عليه من تخصصات واحدة من المواقع القليلة ان لم تكن الوحيدة التي يمكنها ان ترفد هذه المؤسسات بما تحتاج اليه من كوادر فنية مواطنة وعربية. فالكلية تضم ستة تخصصات تمنح بموجبها درجة البكالوريوس في تقنية المختبرات الطبية وعلوم الصحة البيئية، التمريض، ادارة الخدمات الصحية والمستشفيات، العلاج الطبيعي، والتصوير التشخيصي الطبي، وهي بلاشك تخصصات مرغوبة في سوق العمل ومجالات التوظيف فيها بالنسبة لابناء وبنات الوطن لاتزال واسعة ومتاحة وكبيرة. ولالقاء مزيد من الضوء على اهمية هذه الكلية علميا ووطنيا التقت «البيان» عددا من اعضاء الهيئة التدريسية في الكلية، حيث تقول منى القوتلي مشرفة ادارة الخدمات الصحية والمستشفيات وعلوم الصحة البيئية ان تخصص ادارة الخدمات الصحية هو الاول من نوعه الذي يدرس في منطقة الشرق الاوسط بعد دولة الكويت ويقدم قطاع الرعاية فرصا عديدة لادارة الخدمات الصحية في منطقة الخليج العربي حيث يستطيع المتخصص في هذا الحقل العمل في المنشآت الخاصة والعامة والمنظمات التي تقدم خدمات الرعاية الصحية مثل البحوث وشركات صناعة الادوية ويهييء البرنامج الطلبة للعمل في جميع النواحي الادارية المتعلقة بالاعتناء الصحي من موارد بشرية ومحاسبة وتسويق وتخطيط وانظمة معلوماتية وادارة منشآت. وتوضح القوتلي ان اهمية هذا التخصص تكمن في ان مساقاته تمد الطلبة بالخبرات المطلوبة في امور الادارة لاسيما ان الاداريين في المستشفيات يفتقرون لمثل هذه الآليات والمهارات والمؤهلات العلمية الكافية التي تمكنهم من تقديم عملهم على اكمل وجه. وتضيف: انه رغم حاجة القطاعات الصحية بالدولة لخريجي هذا التخصص نظرا لافتقار سوق العمل لنظرائهم من المؤهلين فان الاقبال عليه لايزال محدودا حيث تخرج الكلية اول دفعة منهم في الفصل المقبل وتضم عددا لايتجاوز اصابع اليد وهذا بدوره يطرح بقوة سؤالا متكررا: لماذا يبتعد الطلبة عن اهم واحدث التخصصات في الوقت الذي تدعو فيه الدولة ابناءها للالتحاق بمثل هذه التخصصات وتوفر لهم كافة السبل ومعها التقنيات الحديثة التي لا تضاهيها دولة اخرى في هذا المجال. تنوير الطلاب والأسر ويؤكد الدكتور رائد أبوعودة مسئول قسم تقنية المختبرات ان وجود كلية العلوم الصحية بتخصصاتها النادرة سيرفع ـ بلا شك ـ من اداء القطاع الصحي ليس في دولة الامارات فحسب وانما في المنطقة العربية بشكل عام ويقول: اننا بحاجة الى تنوير الطلبة وذويهم بأهمية التخصصات المطروحة وبدلا من ابتعاث ابنائنا للخارج للحصول على درجة البكالوريوس في هذه المجالات فإن جامعة الشارقة بانشائها لهذه الكلية قد اتاحت الفرصة لمن يريدون تجنب الآثار السلبية لغربة ابنائهم عندما يدرسون خارج الوطن. ويضيف أبوعودة: انه وللاسف الشديد نلاحظ ان الاقبال لايزال دون المستوى رغم محاولاتنا لتطوير الوسائل التي تضمن تحول الجامعة الى نقطة جذب للطلبة العرب خاصة ان فرص العمل التي توفرها الكلية كثيرة والتخصصات مطلوبة هنا وفي مختلف بقاع العالم لانها كما اسلفنا نادرة ولا تدرس إلا في عدد قليل من الدول. ويوضح طبيعة تخصص المختبرات الطبية حيث يقول: يقدم القسم التعليم والتدريب اللازمين للطلبة لتأهيلهم مهنيا وتقنيا للعمل بكفاءة في مجال الرعاية الصحية كما تؤهل خريجيها للعمل كفني مختبرات في اقسام المختبرات الستة الرئيسية الكيمياء السريرية، بنك الدم، علم أمراض الدم، المناعة والامصال والاحياء الدقيقة والميكروبات وخلايا الانسجة كما ان لديهم فرص عمل جديدة مفتوحة امامهم في مواقع اقسام الصيدلة والاغذية ومراكز البحوث والتعليم. تفضيل الدراسة النظرية ومن جانبها ترد حوراء الهاشمي قسم التصوير التشخيصي الطبي: يعود تفضيل الطلبة للتخصصات النظرية الى عدة عوامل أهمها العامل الاجتماعي والعادات والتقاليد فبعض الأسر المحافظة تمنع بناتها من هذه التخصصات خوفا من الاختلاط والعمل الليلي اضافة الى ان البعض يخاف من هذا التخصص كون دارسيه يتعرضون الى بعض الاشعاعات ورغم ان الكلية تؤمن الحماية الكافية إلا ان ذلك يعد احد الاسباب الرئيسية التي نحاول أن نجد لها حلولا من خلال حملات التوعية والتثقيف. ويرى رأفت رمزي مسئول قسم العلاج الطبيعي ان رفع المستوى الصحي داخل دولة الامارات يحتاج الى شهادات عليا غير شهادة الدبلوم التي تمنحها معاهد التمريض، وبإنشاء كلية العلوم الصحية فإن الجامعة قد وفرت للطلبة فرصة لنيل شهادة عليا في واحد من أهم المجالات التي تحتاج الى ايد عاملة بشكل دائم وبالتالي فإن عملية الالتحاق بها واجب وطني واعتقد ان انشاء صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الرئيس الاعلى للجامعة لهذه الكلية وتزويدها بالمعدات والأجهزة المتطورة يأتي انطلاقا من ادراك سموه حاجة المنطقة الى هذا التخصصات حيث ركز على التخصصات النادرة لتكون جامعة الشارقة نواة تخرج متخصصين قلة ليس على مستوى المنطقة فقط وانما على مستوى العالم بأسره، مؤكدا ان ما تحتاجه الكلية زيادة نسبة الوعي بين طلبة المدارس وذويهم بأهمية تخصصات العلوم الصحية وتأكيد حاجة الدولة الى خريجيها.