أكد المشاركون فى ندوة السامية التى عقدت امس بمركز زايد للتنسيق والمتابعة رفضهم استمرار اسرائيل فى مغالطتها للعالم بمفهومها للسامية وطالبوا بضرورة تكثيف الجهود عربيا لاقناع العالم أن السامية تشمل شعوبا وأمما من بينها العرب. وخرج المشاركون فى ندوتهم التى عقدت برعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس المركز ببيان ختامى اهابوا فيه بالمجتمع الدولى بمؤسساته المختلفة ألا ينصاع للهالة الدعائية التى تسعى الى منح حصانة للصهاينة باعطاء معاداة السامية مفهوما لا يستند الى أية حقائق منطقية أو تاريخية وجعل اسرائيل التى تنتهك حقوق الانسان وتعيث فى الارض فسادا بمنأى عن المتابعة وفى حل من المساءلة. وحث المشاركون الدول والمنظمات الحقوقية الاوروبية على ضرورة اعادة النظر فى المضمون الذى يجب أن يحمله مصطلح «معاداة السامية» وتدقيقه حتى يشمل الاعتداءات على كل الساميين بمن فيهم العرب. وطالبوا الهيئات والمنظمات العربية ذات العلاقة بتشكيل هيئة دفاع عربية ضد دعاوى معاداة السامية التى زادت واتسع نطاقها خلال الفترة الاخيرة. ونوهوا بضرورة التعاون مع جماعات حقوق الانسان على المستوى الدولى ومدها بالادلة المادية على الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان العربى والفلسطينى. ودعوا الى زيادة الدعم العربى للانتفاضة على المستويين الرسمى والشعبى وتنمية الجهود وتكثيفها لنصرة الشعب الفلسطينى. وكان الدكتور محمد خليفة حسن مدير مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة أكد خلال مناقشات الندوة أن هناك بعدا دينيا هاما وغائبا عن طبيعة الصراع الدائر فى الشرق الاوسط مشيرا الى اعتقاد الجميع بأنه مجرد صراع سياسى واقتصادى مهملين بذلك البعد الدينى. وأوضح الدكتور محمد خليفة أن الولايات المتحدة والغرب ينظران الى مسألة الصراع العربى الاسرائيلى على أنها قضية دينية محضة لاسيما عند «البروتستانت» وتحديدا لدى الفرقة الانجيلية التى تؤمن بالعودة الثانية للمسيح وأن هذه العودة مرهونة بجمع الشتات اليهودى فى فلسطين. وقال ان الانجيليين البالغ عددهم حوالى «70 مليون» شخص فى أميركا يسيطرون على الكونغرس والمجالس النيابة الاميركية موضحا أن هؤلاء يمثلون مجموعة أصولية تتمتع بنفوذ كبير فى توجيه السياسة الاميركية ويسعون الى تحقيق القدوم الثانى للمسيح وتأسيس مملكة الرب وهو الاعتقاد الذى يلعب دورا رئيسا فى توجيه سياسة كل من بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية وينم عن التمسك بالمذهب التوراتى. وأشار الى أن بريطانيا قد لعبت دورا كبيرا فى التواجد الاسرائيلى فى فلسطين عبر وعد «بلفور» قبل أن تظهر الولايات المتحدة الاميركية وتحل محل بريطانيا فى الصراع العربى الاسرائيلى. وقال محمد خليفة ان مسألة أحداث الحادى عشر من سبتمبر تم اختلاقها وابتداعها ذلك أننا نجهل حتى الان لماذا تمت وما أسبابها وكيفية حدوثها. وأوضح أن التفجيرات قد عقدت الصراع العربى الاسرائيلى والحقت تهمة الارهاب بالعرب والمسلمين وحولت معالجة القضية الفلسطينية من مسألة سياسية الى مجرد قضية ارهاب ملفتا الى أن صانع القرار الاميركى لم يغير موقفه الدينى الصهيونى المسيحى لاسباب عقائدية. وقال ان أحياء توظيف دعوة معاداة السامية وتوجيهها للعرب يمثل نقلة جديدة فى مسيرة الصراع العربى الاسرائيلى مستعرضا العلاقات العربية الاسرائيلية قبل وبعد مفاوضات السلام حيث أوضح أنه قبل مرحلة السلام كان من الصعب على اسرائيل اتهام العرب بمعاداة السامية ذلك أن توجيه تهم لهم بهذا الشكل يحتوى على مغالطات. وأكد الدكتور محمد خليفة أن التحول الذى حدث فى استخدام دعوة معاداة السامية وتوجيهها للمؤسسات والاشخاص يتمثل فى كون الحكومات كانت بكاملها تشكل العدو فى مرحلة ما قبل السلام بينما أضحت الشعوب هى العدو الرئيسى فى مرحلة ما بعد السلام مبرزا أن التهم شملت الان السياسيين والمفكرين ورجال الاعلام ومؤسسات عربية متخصصة كما حدث مع مؤسسة الاهرام. وقال مدير مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة ان اليهودى مهما ابتعد عن دينه فإن علاقته بتراثه تظل قائمة مشيرا الى أن الاخلاقيات اليهودية عزلت اليهودى عن غيره لاسباب دينية خالصة بمعنى أن اليهودية تتحدث عن اله خاص لبنى اسرائيل وعن عهد وخلاص الهى خاص لاسرائيل اعتمادا على مصادر التوراة والتلمود. وأكد أن الموقف اليهودى الذى تم من خلاله تحديد العلاقة بالاخر على أساس الشعور بالتفوق والتميز لم يتغير وقال ان المعاملة السياسية التى تستخدمها اسرائيل وعلى رأسها ارييل شارون تقوم على أساس الموقف المحدد من الاخر مما خلف شعورا بالعداء الذى جعل اليهودى يكرس جهده لمقاومة الاخر والعزلة عنه الى حد العمل على ابادة الاخر. وأوضح أنه يمكن الاستفادة من توظيف تهمة معاداة السامية اعلاميا لتنمية الوعى لدى الغرب بالعداء الموجه للعرب رغم أنهم الساميون الحقيقيون متسائلا عن استخدام هذه التهمة لرفع الظلم والاضطهاد من خلال توجيه تهمة معاداة السامية لهم وتكوين هيئة تضطلع بالدفاع عن الشخصيات الفكرية والسياسية. واستعرض الدكتور محمد خليفة أصول اليهودية والسبى العربى الاشورى والبابلى وعملية النفى والطرد التى تعرض اليها اليهود معتبرا أن عام «70» للميلاد هو الفيصل الحقيقى لخروج اليهود من دائرة العروبة الى الدائرة الهند وأوروبية ومشيرا الى المصاهرة التى أدت الى اختلاط العرق اليهودى بالاوروبيين أو ما عبر عنه بضياع نقاوة العرق اليهودى فى العصور الوسطى مما أدى الى تغيير مواصفاته. وأوضح الدكتور محمد خليفة أن ما حدث من بداية العصر الحديث هو أن اليهود أصابتهم تغيرات فكرية وهى الخروج من العصور الوسطى المتدينة الى العصر الحديث غير المتدين وظهور الايديولوجيات كالعلمانية التى أدت باليهودى الى الخروج من دينه وتراثه وبداية الذوبان فى المجتمع الغربى. من جانبه أكد الدكتور محمد محمود أبوغدير أستاذ الادب العبرى الحديث والدراسات الاسرائيلية بكلية الدراسات الانسانية بجامعة القاهرة على ضرورة أن يعى العرب كيفية التعامل مع الفكر الصهيونى ذلك أننا نتعامل مع الكيان الصهيونى تعاملا خاطئا. وبعد أن أشار الى أهمية أدب اليهود ذوى الاصول العربية والذى لا تعترف به اسرائيل كونه نما وترعرع فى بيئة عربية حث المحاضر الباحثين والدارسين على ضرورة التركيز على هذا العامل مؤكدا فى الوقت نفسه على أهمية الحضور العربى اعلاميا واكاديميا للتأثير فى الرأى العام العالمى لا سيما الغربى منه. وأوضح ان كل شيء لدى اسرائيل تحول الى صناعة بما فى ذلك السينما مشيرا الى أن العرب فى الانتفاضة الاخيرة هزموا اعلاميا. واشار الى اعتراف مجموعة من الادباء العبريين فى مقالاتهم بدور معاداة السامية فى بناء الامة اليهودية واستغلال النكبة من طرف المؤسسة الصهيونية ومقاومة ذوبان اليهود وتهجير أكبر عدد منهم الى فلسطين اضافة الى اعتبار النكبة هى المرحلة الثانية والمكملة لمعاداة السامية وأن كليهما مكمل للتاريخ الصهيونى مشيرا الى افلاس الفكر الصهيونى الذى أكده أكبر روائى عبرى. وشدد على أهمية الترجمة العربية للكتابات العبرية التى يرى أنها ضئيلة ومظلومة فى الوطن العربى مقارنة باهتمام اسرائيل بترجمة كل ما يصدر فى الوطن العربى مشيرا الى أن عدد الكتب العربية المترجمة الى العبرية كل شهر يصل الى أضعاف أضعاف ما يترجمه العرب عن العبرية كل سنة. وأوضح أن العرب يعانون أزمة سياسية مؤقتة وأنهم يملكون كل الامكانات للتغلب على اسرائيل لو أحسنوا استغلالها مشيرا الى الثراء الثقافى والفكرى العربى مقارنة بالدول الاخرى. ـ
