اكد صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم الفجيرة رئيس وفد الدولة الى مؤتمر قمة الارض ان دولة الامارات العربية المتحدة، تولي اهتماماً بالغاً لاعمال هذه القمة التي تعتبر اضخم تجمع دولي من اجل البيئة والتنمية المستدامة في السنوات العشر الماضية، وهو ما انعكس على تشكيل وفد الدولة الذي يضم اكثر من 50 عضوا يمثلون مختلف الجهات الحكومية المعنية بالتنمية والبيئة في الدولة اضافة الى ممثلين عن الجمعيات غير الحكومية وقطاع المرأة والشباب الذي يشارك لاول مرة في مثل هذه المؤتمرات الدولية. واضاف سموه ان القمة ستناقش على مدى عشرة ايام التقدم المحرز في اتجاه تحقيق التنمية المستدامة من خلال اجندة القرن الحادي والعشرين التي اعتمدها مؤتمر قمة الارض الذي عقد في العاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو عام 1992 واعلان ريو، اضافة الى مجموعة اخرى من المواضيع المهمة في محاولة لبناء اجماع دولي حول قضايا البيئة والتنمية المستدامة المطروحة على جدول اعمال المؤتمر. واشار صاحب السمو حاكم الفجيرة الى ان العالم شهد سلسلة من التحضيرات على مختلف الاصعدة والمستويات سواء الوطنية أو الاقليمية او الدولية، فعلى المستوى الوطني قامت دولة الامارات في وقت مبكر من هذا العام بتشكيل لجنة وطنية للتحضير لمشاركة الدولة في المؤتمر برئاسة وكيل وزارة الخارجية وعضوية مختلف الجهات المعنية بالبيئة والتنمية وقامت الهيئة الاتحادية للبيئة بالتعاون والتنسيق مع كافة الجهات المعنية وباشراف اللجنة الوطنية باعداد تقرير وطني حول الانجازات التي حققتها دولة الامارات على طريق التنمية المستدامة بفضل التوجيهات السامية والقيادة الرشيدة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في السنوات العشر الماضية التي تلت قمة الارض في عام 1992 وشمل التقرير عرضا وافيا لهذه الانجازات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، مركزاً فيه على اولويات القضايا البيئية التي حددتها الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي لدولة الامارات وعلى الاستراتيجيات والسياسات وخطط العمل والمشاريع المقترحة لمواجهة تلك الاولويات. اضافة الى ذلك فقد بادرت دولة الامارات باعداد مسابقة حول رؤية شباب الامارات للتنمية المستدامة وتم طباعة الاعمال الفائزة بهذه المسابقة في كتاب سيتم توزيعه في المؤتمر ليمثل رؤية شباب الامارات والآمال التي يعلقونها على هذه القمة. واشار سموه الى ان وفد الدولة الى القمة يحمل معه الكثير ليعرضه منها مبادرة ابوظبي العالمية بشأن البيانات البيئية التي اعلن عنها في شهر مايو الماضي وحظيت بدعم وتقدير العديد من المنظمات الدولية والمؤسسات المعنية ويحمل معه كذلك الاعلانات التي صدرت في الدولة بشأن قضايا البيئة والتنمية المستدامة ومنها اعلان ابوظبي عن مستقبل العمل البيئي المشترك الذي صدر عن الاجتماع الاستثنائي للوزراء المسئولين عن شئون البيئة في الوطن العربي في فبراير 2001 واعلان دبي حول الادارة المتكاملة لموارد المياه في الاراضي القاحلة الذي صدر في فبراير 2002 واعلان ابوظبي للتنمية الزراعية ومكافحة التصحر الذي صدر ايضا في عام 2002. اما على المستوى العربي فقال سموه ان دولة الامارات شاركت في كافة الاجتماعات التحضيرية التي نظمتها الامانة العامة لمجلس التعاون وجامعة الدول العربية والمكتب الاقليمي لبرنامج الامم المتحدة في غرب آسيا وفي هذا السياق استضافت دولة الامارات في شهر مايو الماضي الاجتماع الاول لفرق عمل بلورة اعلان ابوظبي عن مستقبل العمل البيئي العربي الى برامج ومشاريع قابلة للتطبيق، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، وشارك فيها ممثلون عن كافة المنظمات العربية المتخصصة، وكذلك «المنتدى الاقليمي الاول للاعلاميين العرب حول البيئة والتنمية المستدامة» الذي عقد في نهاية يوليو الماضي في اطار الاعداد لقمة جوهانسبرغ بمشاركة عدد كبير من القيادات والخبرات الاعلامية العربية البارزة والمختصين في الاعلام التنموي، ناقشوا خلالها عدداً من اوراق العمل حول الجهود العربية للاعداد لقمة الارض والتعريف بالاولويات والقضايا الاقليمية والدولية التي ستطرح في تلك القمة ودور الاعلام العربي في هذا المجال. كما شاركت الدولة في سلسلة اخرى من الاجتماعات اهمها الاجتماع المشترك لمكاتب التنفيذية لوزراء البيئة العرب والافارقة بهدف التحضير لمؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة الذي صدر في ختامه الاعلان الوزاري العربي ـ الافريقي المشترك عن التنمية المستدامة الذي سيكون احدى الاوراق التي ستقدم الى هذا المؤتمر ويتضمن الاولويات التي يتعين التركيز عليها على المستوى العربي ـ الافريقي. وشاركت ايضا وبشكل فاعل في اجتماعات وزراء البيئة والتخطيط والاقتصاد الذي عقد في القاهرة في شهر اكتوبر 2001 وصدر في ختامه الاعلان الوزاري العربي عن التنمية المستدامة الذي يعتبر مدخلا اقليميا متكاملاً لتطوير البرنامج الاقليمي للتنمية المستدامة، وفي اجتماع كبار المسئولين المعنيين بشئون البيئة لاستكمال التحضير العربي لمؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة الذي عقد في القاهرة في نهاية شهر يوليو الماضي واعتمدت فيه مبادرة التنمية المستدامة في المنطقة العربية التي تهدف الى التصدي للتحديات التي تواجه الدول العربية من اجل تحقيق التنمية المستدامة وتؤكد على التزام الدول العربية بتنفيذ جدول اعمال القرن الحادي والعشرين واهداف التنمية التي تضمنها اعلان الالفية مع الاخذ بالاعتبار مبدأ المسئولية المشتركة، بالتركيز على مجالات السلام والأمن والحد من الفقر والسكان والصحة والتعليم والتوعية والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا وادارة الموارد خاصة موارد المياه والموارد الارضية وانماط الاستهلاك والانتاج والعولمة والتجارة والاستثمار. وعلى المستوى الدولي اوضح سموه ان العالم شهد اربعة اجتماعات، كان اخرها واهمها الاجتماع الوزاري التحضيري الرابع الذي عقد في بالي باندونيسيا في نهاية مايو الماضي وشاركت فيه دولة الامارات بوفد رفيع المستوى، وهو المؤتمر الذي شهد، بالرغم من الاتفاق على ثلاثة ارباع المواضيع المطروحة عليه، خلافات حادة وعميقة لم تمكن المجتمعين من التوصل الى اتفاق نهائي على النصوص الواردة في مسودة خطة التنفيذ من اجل التنمية المستدامة، وبالتالي فقد تم احالة القضايا الخلافية الى مؤتمر القمة لمناقشتها والبت فيها. وحول أهم القضايا التي تم الاتفاق عليها في بالي، اشار سموه الى انها تتمثل بصورة رئيسية في جملة من القضايا اهمها محاربة الفقر، توفير مياه صحية للمجتمعات الفقيرة واعباء الديون، وكذلك قضية الجداول الزمنية خاصة بالنسبة لبدائل الطاقة والمواد الكيماوية والتنوع الحموي، وكذلك قضايا المنطقة بالتنمية المستدامة الاساسية مثل قضية المسئولية المشتركة ولكن المتباينة الذي كان احد اهم مبادئ قمة الارض في ريو وهو المبدأ الذي تؤكد الدول النامية على ضرورة احترامه في حين تحاول الدول الكبرى المتقدمة التنصل منه بحجة أنه صار مستهلكا وبات يستخدم في اطر غير مناسبة لا طائل من ورائها، وقضية تغير المناخ التي تم تناولها من خلال طرحين يطالب الاول بأن تضمن الحكومات انقاذ بروتوكول كيوتو والعمل على خفض انبعاثات غازات الدفينة، فيما يطالب الطرح الثاني الذي تقوده البلدان التي لا تساند بروتوكول كيوتو بعدم اشتمال النص على صياغة تتم بمقتضاها مطالبة كل الدول بالتصديق عليه. اما المجموعة الثالثة من القضايا الخلافية فهي المتعلقة بالقضايا التجارية والمالية مثلا قضية النفاذ الى الاسواق، اذ تحاول البلدان الصناعية وضع تعريفات مرتفعة على السلع المنتجة في الجنوب مما يحد من قدرة منتجاتها على المنافسة وبالتالي يحد من قدرة اقتصادياتها على النمو اضافة الى التأثير السلبي على مزارعي دول الجنوب نتيجة للاعانات التي تقدمها البلدان المتقدمة لمزارعيها. وكذلك قضية الاعانات والاعفاءات من الديون وهي من القضايا الشاملة التي استمر طرحها منذ فترات طويلة دون نتيجة تذكر، وقضية تقديم الدعم المالي لمرفق البيئة العالمي بثلاثة مليارات دولار لتمكينه من القيام بمساعدة الدول النامية في القيام بمشاريع تحقيق التنمية المستدامة، اضافة الى قضية وضع العلامات الايكولوجية للمنتجات، ومعايير العمل الاساسية والخاصة بمنظمة العمل الدولية وحسن الادارة التي تتخوف الدول النامية من ان تكون سببا في ربط منح المعونات التي تقدمها الدول المانحة بحسن الادارة على المستويين الوطني والدولي، وشروط التجارة الدولية والعولمة وآليات التنفيذ، الامر الذي يجعل تحقيق هذه الدول لمبادئ التنمية المستدامة صعبا للغاية. وحول توقعات سموه عن النتائج التي يمكن ان يسفر عنها المؤتمر اوضح انه يتوقع ان تسفر القمة على خطة تنفيذ تعرض بالتفصيل لأولويات الاعمال التي ستتولى البلدان القيام بها عقب قمة جوهاهنسبرغ، وكذلك الاعلان السياسي الذي سوف يتفق عليه قادة العالم والذي من شأنه اعطاء القوة السياسية الدافعة للبلدان للقيام بالعمل، اضافة الى ابراز المفهوم الجديد للشراكة. وفيما يتعلق بمطالب دولة الامارات للقمة، اكد ان وفد الدولة من خلال التعاون والتنسيق مع دول مجلس التعاون والدول العربية الشقيقة والتكتلات الدولية خاصة مجموعة الـ 77 والصين ستحاول الحصول على أكبر قدر من المكاسب لها وللدول النامية من خلال التأكيد على مجموعة من النقاط المهمة من بينها التأكيد على مبدأ المسئولية المشتركة ولكن المتباينة الذي نعتبره احد الاركان الاساسية لمؤتمر ريو 1992، وعدم الموافقة على وضع اطار زمني لبدائل الطاقة، بل يترك الخيار لكل دولة بوضع معايير خاصة بها لبدائل الطاقة، وتعويض الدول البترولية عن الاضرار الناتجة عن تشجيع ايجاد مصادر متجددة للطاقة. وفي ختام تصريحه اعرب صاحب السمو حاكم الفجيرة عن شكره وتقديره لكافة الجهود التي بذلتها الجهات المعنية في الدولة لتحقيق التنمية المستدامة التي نادى بها صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، وفي سبيل التحضير للمشاركة الفاعلة والايجابية لهذا المؤتمر الذي نأمل ان يسفر عن بناء اجماع دولي لتحقيق التنمية المستدامة باعتبارها الخيار الوحيد والامثل للمحافظة على مستقبل البشر حاضرا ومستقبلا. وقد بدأ وفد الدولة بالمغادرة الى جوهانسبرغ في جنوب افريقيا للمشاركة في اعمال المؤتمر التي تتواصل حتى 4 سبتمبر المقبل.
