أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة تتناول «الامن الغذائى وآفة الفقر» فى مبادرة لدعم مشاركته فى أعمال القمة العالمية حول مستقبل التنمية البشرية، التى تنعقد بعاصمة جنوب أفريقيا جوهانسبرغ. وتأتى دراسة مركز زايد هذه استكمالا لجهوده السابقة بقصد تقديم مشاركة متميزة خلال قمة جوهانسبرغ وذلك من خلال تنظيم مؤتمر دولى حول «الكون ومصير الانسان» وتقديم أوراقه وبحوثه لامانة مؤتمر جوهانسبرغ. وجاء فى الدراسة أنه خلف بريق مسميات عصرنا الكثيرة والجميلة تقبع حقائق مريعة ومريرة ففى عصر الاتصالات والمعلوماتية وثورة النانوتيك ورسم خارطة الجينوم البشرى فى عصر الوفرة الاقتصادية والسياحة الفضائية وعصر العولمة والقرية الصغيرة بكل ما قيض الله للانسان فيه من ثروة وامكانيات مادية وعلمية وتكنولوجية فى عصر هذه خصائصه ما زالت بقاع شاسعة من العالم تعاني الفاقة وما زال من بنى الانسان من يموتون تضورا من الجوع. وتشير الدراسة الى أنه رغم الوعى المبكر لدى المجتمع الدولى بأهمية الغذاء باعتباره حقا من الحقوق الاساسية للانسان ورغم الجهود الحثيثة التى بذلت لوضع الاستراتيجيات المناسبة للقضاء على الجوع فى العالم ورغم الاتفاقيات والاعلانات الدولية فان الحقائق المرعبة التى تكشف عنها دراسة التقارير والاحصائيات تؤكد أن تحقيق مثل ذلك الهدف مازال بعيد المنال لا بسبب اختلال النظام الدولى فى مجال توزيع الثروة فقط وانما أيضا لعدم نجاعة السياسات الاقتصادية المتبعة فى كثير من الدول التى تعانى من هذه الظاهرة ووجود عوامل موضوعية عائقة من جهة أخرى كالمناخ وطبيعة الارض وندرة المياه. وأوضحت الدراسة أن ظاهرة الفقر ظاهرة عالمية تنتشر فى مختلف بقاع الدنيا وان كانت نسبة انتشارها وحدة تفاقمها تختلف من بلد الى اخر ومن قارة الى أخرى حيث لا تنجو منها أكبر بلدان العالم تقدما وأكثرها هيمنة اذ بينت التقارير أن أكثر من نسبة 16 بالمئة من الاميركيين دون الثامنة عشرة أى ما يزيد على 12 مليون طفل كانوا فقراء فى عام 1999 مقابل نسبة أكثر فى العام 1998 وبالتالى فان النسب فى دول أخرى أقل امكانيات مرشحة لان تكون أكبر حجما وأكثر اقلاقا. الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة أن عدد الذين انحدرت بهم الحال من حافة الفقر الى الجوع بلغ 830 مليون شخص على صعيد العالم منهم 791 مليونا فى الدول النامية. وقد أكد مدير البنك الدولى أن أكثر من مليار و200 مليون نسمة ومليار و800 مليون اخرين يعيشون على أقل من دولارين لكل فرد فى اليوم وهى نسب تدعو للقلق وتبين أن افة الجوع لا تزال تقض مضاجع البشرية. وفى اطار شح مصادر التمويل الخاصة ببرامج المنتظم الدولى الخاصة بمكافحة الفقر أوضحت الدراسة أنه وحسب احصاء ثلاث وكالات تابعة للامم المتحدة فان ما يتطلبه توفير مياه الشرب النقية والتأمين الصحى لفقراء العالم لا يتجاوز 10 مليارات دولار سنويا ويعادل هذا المبلغ ما تصرفه الدول الاوروبية على شراء الحلويات المثلجة كل سنة بل أكثر من ذلك فان ميزانية الامم المتحدة برمتها لم تتجاوز 683 مليون دولار بينما بلغت مصروفات الولايات المتحدة فى بعض السنوات على القطط والكلاب أكثر من 3 مليارات سنويا حسب أحصائيات الامم المتحدة فان ما يكفى الحاجات الاساسية لسكان العالم من طعام وشراب وعناية صحية يمكن تلبيتها كلها بما لا يتجاوز 4 بالمئة من مجمل الثروة التى يمتلكها 225 من أصحاب الثروات الكبرى فى العالم. وفى النقطة الخاصة بالامن الغذائى العالمى أفردت الدراسة نقطة خاصة للامن الغذائى العربى مفهومه وبعض عناصره مبرزة علاقته بمشكلة المياه فى الوطن العربى تلك المشكلة التى سعت بعض الدول العربية الى التغلب عليها عن طريق ترشيد استخدام المياه وتحلية مياه البحر كما فعلت دولة الامارات العربية المتحدة التى قال جاك ضيوف مدير منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة عنها أنها حققت انجازات واسعة فى مجال الزراعة بفضل رعاية واهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذى يسعى دائما لزيادة الرقعة الزراعية بالدولة كما نجح فى تحويل زراعة النخيل من صورتها البدائية الى زراعة علمية متقدمة. وقد وقفت جوانب الدراسة عند مختلف القضايا والاشكاليات التى يثيرها موضوع الفقر والامن الغذائى وتتبعت مختلف التقارير والاحصائيات والسياسات والخطط التى وضعتها الهيئات الدولية والاقليمية المعنية بهذه الظاهرة واستكمالا للفائدة اشتملت الدراسة على ملحق تضمن بيان مؤتمر القمة العالمية للاغذية كل ذلك مع الحرص على التوثيق والموضوعية فى العرض وهو مستوى الدراسات التى يصدرها مركز زايد للتنسيق والمتابعة من أجل افادة القاريء وأنارة أصحاب القرار السياسى والاقتصادى. وكان مركز زايد للتنسيق والمتابعة قد نظم مؤخرا مؤتمرا دوليا حول «الكون ومصير الانسان» وهو المؤتمر الذى ناقش العلماء والباحثون الذين حضروه جوانب علمية عديدة تتعلق جميعها بمستقبل الحياة فوق كوكب الارض ومستقبل التنمية البشرية فى هذا الكوكب. وكان مؤتمر «الكون ومصير الانسان» قد أكد فى توصياته على العديد من المطالب والدعوات الى الدول والمؤسسات والهيئات المشاركة فى مؤتمر جوهانسبرغ حول التنمية المستدامة لبذل كافة الجهود على المستويات الحكومية والاهلية للحفاظ على البيئة الطبيعية من خلال التقليل من انبعاث الغازات السامة والمضرة ومعالجة النفايات حتى يمكن مواجهة التحديات التى تفرضها التغيرات المناخية فى المستقبل وكذلك دعوة المنظمات الدولية والاقليمية المعنية بعلوم الارض والفضاء والعلوم البيئية لتعزيز التبادل الدولى المكثف للمعلومات بشأن التطورات الجارية فى المجالات العلمية والتكنولوجية خاصة تلك التى تنطوى على تهديد للامن البشرى.